LOGINأنا مرهقة. مرهقة جداً. لكني سعيدة. سعيدة بطريقة لا أستطيع وصفها. حتى صباح أمس، كنت أبكي على حظي. هذه الليلة، سأنام وبطني ممتلئ، وقلبي خفيف، وخزانتي ممتلئة عن آخرها بالملابس والإكسسوارات، ورأسي مليء بالأحلام. أشكر الله. أشكره طويلاً قبل أن أنام.
عندما يخلد المنزل أخيراً إلى النوم، كل واحدة في غرفتها، أستلقي في سريري الجديد. الفراش ناعم جداً، الوسادة تفوح منها رائحة لافندر خفيفة. أغمض عيني وأشعر بأن جسدي يغرق في راحة لم يعرفها منذ سنوات. أشعر بأن أحلامي أصبحت أحلى. وأشعر بأن المستقبل قد يبتسم لي ربما. ربما هذه المرة. ربما الآن.
---
في صباح اليوم التالي
لا أسمع صوت المنبه. بل أستيقظة وحدي، بفضل شعاع شمس صغير تسلل من بين الستائر. أفتح عيني ببطء. للحظة، لا أعرف أين أنا. ثم أتذكر كل شيء. المنزل الجديد. الغرفة الجديدة. الحياة الجديدة.
أستيقظ في سرير ناعم لدرجة أنني أكاد أرغب في النوم مجدداً. أريد أن أغفو ثانية، عشرة دقائق فقط. لكن ثم أتذكر اليوم. العمل. الرئيس. وعودي.
لا. اليوم، أريد أن أثبت لها أنني استوعبت درسها البارحة. بل أريد أن أثبت لنفسي أنني قادرة على التغيير.
أقفز من السرير باندفاع لم أكن أعرف أنني أملكه. أركض إلى الحمام. حمام سريع. ماء بارد على وجهي لأستفيق تماماً. مسح بالمنشفة. ثم أقف أمام المرآة.
أتأمل وجهي للحظة. وجه فتاة صغيرة، لكن عينيها تحكيان قصصاً أكبر منها. اليوم، لن أبكي. اليوم، سأقاتل.
أبدأ بتنفيذ كل حركة أظهرتها لي البارحة. خافي العيوب هنا تحت العينين، لأن السهر والأرق تركا آثارهما. القليل من كريم الأساس الخفيف، لا أريد قناعاً. لمسة من البودرة. ثم تحديد العينين. بدقة. ببطء. خط رفيع في أعلاه، خط أدق في الأسفل. رمش. ثم القليل من الماسكارا، ليس كثيراً، لأني لا أريد أن أبدو مبتذلة.
أتوقف. أتأمل النتيجة. جيد. ليس مثالية، لكن جيد. ثم الشعر. قررت أن أرفعه اليوم. تسريحة كعكة عالية ولكن ليست مشدودة جداً. خصلات صغيرة تتدلى على الجانبين، لتبدو أكثر نعومة.
الفستان: اخترت فستاناً انسيابياً بألوان محايدة. بيج فاتح، طويل حتى الركبة، حزام رفيع عند الخصر. الأحذية: كعب متوسط، لون عاجي، مريح بما يكفي لأمشي فيه طوال اليوم. الحقيبة: متناسقة بالطبع.
واللمسة الأخيرة: العطر. لست متأكدة من أيهما أختار. أتذكر نصيحتها: "العطر الخفيف في الصباح، القوي في المساء". أختار عطراً زهرياً خفيفاً. أرشه على معصمي، وعلى رقبتي. العطر يقول: أنا مستعدة لمواجهة العالم. اليوم، أنا مستعدة.
عندما أفتح باب غرفتي وأخرج إلى الصالون، هي هناك. تجلس على الأريكة، كوب قهوة في يدها، ترتدي رداء منزلياً أنيقاً. تنظر إليَّ. ترفع حاجبها. تضع كوبها ببطء على الطاولة.
تصمت.
لا تقول شيئاً لثوانٍ طويلة. أنظر إليها، قلبي يدق بسرعة. هل ارتكبت خطأ؟ هل بالغت؟ هل يبدو الأمر سيئاً؟
ثم تتكلم.
— واو.
فقط: "واو".
تنهض من مكانها. تقترب مني. تدور حولي كالنحلة حول زهرة.
— واو... أنتِ سامية. حقاً. أقسم بالله، لقد أذهلتني.
لا أستطيع منع ابتسامة خفيفة من الارتداد على وجهي.
— لقد أبرزتِ عينيكِ الجميلتين بتحديد العينين هذا. من علمكِ الرسمة؟ كان يجب أن أقولها البارحة، لكنكِ أتقنتِها أكثر مني. وهذه التسريحة... إنها مثالية. ليست مشدودة كثيراً، لا، فيها لمسة من العفوية تجعلها طبيعية وجذابة في نفس الوقت. أنتِ متألقة يا عزيزتي. حقاً متألقة.
تتوقف أمامي. تنظر إلى ساقي.
— ساقاكِ لا نهاية لهما بهذا الحذاء. كم طولك؟
— مئة و五ة وستون سنتيمتراً.
— لكن بهذا الحذاء تبدين أطول بعشرة. وأناقة لا توصف. بصراحة... أنتِ رائعة. لا، لا، لا تقولي شيئاً. أنتِ جميلة جداً، وأنا فخورة بكِ.
كلماتها تلمسني. لا، أكثر من ذلك. تخترق دروعي القديمة. أنا متأثرة جداً. أشعر بدمعة تتسلل رغماً عني. لكن هذه المرة، دمعة فرح. فخورة. سعيدة. ولأول مرة منذ سنوات، أشعر بأنني مرئية بشكل مختلف. ليس كفتاة تائهة. ليس كيتيمة محطمة. ليس كمنكوبة بالديون. كامرأة. كجميلة. كشخص يستحق أن يُرى.
لدي رغبة في التصديق. في هذا اليوم، في هذا الصباح، أمام هذه المرأة التي أصبحت أختاً لي، أقرر أن أصدق. أن أصدق أن الغد قد يكون أجمل.
---
هاري
أستيقظ... منهك. مرهق لدرجة أن جفني يثقلان كأن عليهما رصاصاً.
لم أنم. أو ربما نمت قليلاً، لكن نومي كان مليئاً بالكوابيس. أو بالأحلام. لا أعرف كيف أسميها. لكنها كانت كلها عنها.
الليل كان جحيماً. نعم، جحيماً. لأن الجنة التي أراها فيها كل ليلة تتحول إلى نار عندما أستيقظ وأجدها غير موجودة.
هي... تلك الفتاة... تلك الساحرة. إنها تطاردني. ليس كذكرى عابرة، بل كمرض مزمن. استحوذت على عقلي. استعمرت أفكاري. مستحيل التفكير في أي شيء آخر. مستحيل التركيز على العمل، على الأرقام، على العقود، على أي شيء. هي فقط. هي في كل مكان. في كل فكرة. في كل ركن من رأسي.
وحين أحاول النوم، هي هناك أيضاً. تنتظرني.
أراها مجدداً... عيناها الخضراوان، لا، زرقاوان، لا، لونهما يتغير حسب الضوء. رأيتها عن قرب، أعرف ذلك. شفتاها الممتلئتان، ذلك الخط العلوي الذي يشبه قوس كيوبيد، تلك اللحظة التي كدت أقبلها فيها. كدت. لكني لم أفعل. لماذا لم أفعل؟ من يمنعني؟ أنا من يمنعني. أنا وخوفي من نفسي.
وفي أحلامي... تعود. لكنها مختلفة. في أحلامي، هي التي تقترب. هي التي تهمس في أذني. هي التي تطلبني. تتوسل إليَّ بنظراتها المبللة. تريدني أن آخذها، هناك، الآن، على مكتبي، على الأرض، على الحائط، في أي مكان. بدون تحفظ. بدون حدود. بدون خوف.
لكنها في الحقيقة تدفعني بعيداً. أتذكر جيداً كيف تراجعت. كيف فرت من مكتبي كالظبية المذعورة. كيف نظرت إليَّ كأنني وحش. هذا التناقض يقتلني. تقتلني هذه المفارقة التي لا تُحتمل.
أذهب إلى الحمام. لا أستطيع رؤية وجهي في البداية. أتجنب المرآة. لكن فضولي أقوى مني. أنظر.
انعكاس صورتي في المرآة يقززني. هالات سوداء تحت العينين، عميقة كجراح قديمة. بشرة رمادية، شاحبة، بلا حياة. عيون غارقة، شفتان جافتان. أنا لا أبدو كرجل أعمال ناجح. أبدو كرجل مدمن على امرأة لم تلمسها بعد.
أنا أفقد توازني. هذا ما يحدث. أفقد السيطرة. وجسدي، هو، لا يكذب. جسدي يتحدث بوضوح: إنه متوتر، مشدود كالقوس، يائس من اللمس.
أنظر إلى جسدي عارياً في المرآة. عضلات ما زالت مفتولة، لكنها متعبة. ما زالت قوية، لكنها مستنزفة.
لا أستطيع المقاومة بعد الآن.
أنزع ملابسي المتساقطة على الأرض. آخذ قليلاً من الجل الاستحمام. أغلقه بين أصابعي. وأبدأ في تخفيف توترتي ببطء. لا بعنف، بل ببطء، كمن يتذوق كأس نبيذ ثمين.
وأنا أفكر فيها.
أتخيل شفتيها. لا، ليس على فمي. على جسدي. على رقبتي. على صدري. في مكان أكثر حميمية.
أتخيل يديها الصغيرتين، الناعمتين، تلمسانني بخوف وشغف معاً.
أتخيل صوتها. كيف سيكون صوتها إذا همست باسمي؟ كيف سيكون صوتها إذا تأوهت؟
أغمض عيني. فأراها. فجأة، هي أمامي. تنظر إليَّ. تبتسم. تخلع ملابسها ببطء. تطول الثانية كأنها دهر.
أرتعد. فعلاً أرتعد. جسدي يرتجف كالمجنون.
بعد خمس دقائق — أو ربما عشر، لا أعرف، الزمن يضيع عندما أغرق فيها — أفرغ الشدّة. تنهيدة طويلة، عميقة، تفلت من صدري. كمن كان يحبس أنفاسه تحت الماء لوقت طويل ثم يطفو فجأة إلى السطح.
بحق الجحيم.
أفتح صنبور الماء البارد. أتركه يسيل على وجهي، على شعري، على كتفي. أحتاج إلى شيء يوقظني من هذا الغيبوبة.
لكن بعد أن أنشف جسدي وأخرج من الحمام، أعود إلى نفس الغرفة، إلى نفس السرير، إلى نفس الأفكار.
هذه القصة لا معنى لها. لا منطق فيها. لا تفسير.
كيف لامرأة عادية، لا، ليست عادية، إنها جميلة لكنها كانت تبدو بائسة، كيف لها أن تقلب حياتي رأساً على عقب في يوم واحد؟
لا بد أن هناك شيئاً آخر.
يجب أن أجري تحقيقاً بشأنها. نعم. هذا ما سأفعله. سأعرف كل شيء عنها. من أين أتت؟ أين درست؟ لماذا تعمل عندي؟ هل لها علاقات بأي من منافسيّ؟ هل هي جاسوسة؟ هل هي محتالة؟ هل هي ممثلة ماهرة؟
ربما هي ساحرة. نعم. ربما هي متلاعبة محترفة، تعرف كيف تسحر الرجال ثم تمتص أرواحهم. ربما كل ما أراه ليس سوى وهم. سراب. لعبة.
لكن في داخلي، في مكان لا أستطيع السيطرة عليه، أعرف الحقيقة.
لست بحاجة إلى تحقيق. لست بحاجة إلى أدلة. أعرف أنها ليست جاسوسة. أعرف أنها ليست ساحرة. أعرف أنها مجرد فتاة جميلة، عادية، جاءت إلى مكتبي بالصدفة.
لكن الصدفة... هل الصدفة تصنع كل هذا؟
كيف أفسر أنها تبدو عادية إلى هذا الحد في صباح أول يوم؟ كيف أفسر أنها كانت ترتدي ملابس لا تليق حتى بخادمة في منزلي؟ ثم بعد بضع ساعات، تعود كأنها خرجت من غلاف مجلة أزياء؟
كيف أفسر هذا الهوس؟ هذا الجنون؟ هذا الشعور الذي يلتهم أحشائي كالنار؟
لماذا أفكر فيها ليلاً ونهاراً، في كل ثانية، في كل دقيقة، في كل لحظة؟
أضل الطريق. أنا لست هكذا. أنا هاري هاميلتون. أنا الرجل الذي لا يخاف شيئاً. لا امرأة، لا عدو، لا صفقة، لا شيء. كنت أعتقد ذلك.
لكنها... سوف تجعلني أجن بها. سوف تقتلني ببطء. أو سأستسلم لها. وهذا أسوأ.
لا أشعر بهذا عادةً. أنا الرجل البارد. الذي يستخدم النساء ويتركهن. الذي لا يتعلق بقلبه بأي واحدة. الذي يرى الجنس كحاجة جسدية فقط، كالأكل والشرب.
معها، الأمر مختلف. معها، أشعر بأني أرغب في حمايتها. وهذا هو الجزء الأسوأ. لأن حماية الضعفاء ليست طبيعتي.
إنه أمر خطير.
خطير جداً.
خطير لدرجة أني أتساءل: هل من الأفضل أن أطردها قبل أن أقع أكثر؟ قبل أن أصبح أنا الضحية؟
أجلس على حافة السرير، رأسي بين يدي. ولا أستطيع الإجابة.
صوفيا أنا جالسة على حافة السرير، اليدان متشنجتان على الغطاء. نظرتي ترفض الارتفاع. ومع ذلك، أشعر به. ظله يغلفني، حضوره يحرقني. — تعرفين لماذا أحضرتك إلى هنا، صوفيا، يتمتم، صوته العميق يهتز في الهواء. أشد قبضتيّ. — مهما كان ما تريده، لست إليزا. لست تينا. ابتسامة تلامس شفتيه، ابتسامة تزعجني بقدر ما تربكني. — أعرف. أنت مختلفة. يتقدم، ببطء، حاسباً كل خطوة. الهواء يصبح أكثر كثافة. أنفاسي تتوقف، جسدي يتوتر إلى أقصى حد. — توقف، أهمس. لكنه توسل لنفسي أكثر منه له. لا يستمع إليّ. أصابعه تلامس ذراعي، مداعبة بالكاد محسوسة، لكنها تخترقني. أغمض عينيّ. لا أريد الشعور بذلك. — تقاومين، صوفيا. لماذا؟ أعيد فتح عينيّ فجأة، راسية نظراتي في نظراته، قاطعة. — لأنني لست مثلهن. ليام يومئ ببطء. — لا. أنت أكثر عناداً. أكثر كبرياءً. لكن ذلك لا يغير شيئاً. أنهض فجأة، وكأنني أر
تينا ينتظر. يترقب أدنى علامة، أدنى كلمة يمكن أن توقفه. لكنني أبقى صامتة. يجب أن أتكلم. يجب أن أصرخ. لكنني لا أفعل. لأن ذلك سيكون كذباً. لأن الحقيقة تحرقني بقوة. ليام يرخي قبضته على معصميّ بهدوء، لكنه لا يتراجع. يتركني حرة. حرة في الهروب. حرة في الابتعاد. حرة في فعل ما أريد. إذن لماذا لا تتحرك ساقاي؟ لماذا تبقى يداي متشنجتين على قميصه بدل دفعه؟ — هكذا، يتمتم. فهمت أخيراً. — لا، أهمس، رافضة الاستسلام. يضحك بهدوء، تلك الضحكة الأجشة التي تجعلني أرتجف. — تكذبين مجدداً، تينا. يده تلامس ذراعي، ثم خصري. أجفل، ليس بسبب الخوف، بل بسبب الحقيقة التي تتسلل إلى كل مسام بشرتي. أغمض عينيّ. — انظري إليّ، يطالب. أرفض. أصابعه تصعد على طول عنقي، تلامس فكي، تجبر وجهي على الالتفات نحوه. — انظري إليّ، تينا. نظرتي ترسو على نظرته، وأنا هالكة. إنه يعرف. وأن
تينا أعرف ما سيحدث قبل حتى يتكلم. ليام واقف في إطار الباب، نظرته الملتهبة راسخة في نظري. — تعالي. أمر. ليس طلباً. أبقى متجمدة. كل شيء فيّ يصرخ ألا أتحرك، ألا أمنحه تلك السلطة عليّ. لكن ساقاي تخونان إرادتي وأنهض. أشعر بصوفيا تحبس أنفاسها خلفي. لا تقول شيئاً. تعرف أن ذلك عديم الفائدة. ليام يمسكني من معصمي ويسحبني إلى الممر. — إلى أين تأخذني؟ لا يجيب. يمشي بخطوة واثقة، متملكاً المكان، وأتبعه رغماً عني. يدفع باباً ويدخلني قبل أن يغلقه خلفنا. غرفة. الهواء ثقيل. التوتر بيننا كهربائي، تهديد ووعد متشابكان. أحدق فيه، القلب ينبض. — تظن أنك تستطيع أخذي هكذا؟ ابتسامة مفترسة تلامس شفتيه. — لا، يتمتم. أعرف أنني سأضطر لكسرك أولاً. رعشة تعبر جسدي. ليس خوفاً. ليس فقط. يقترب ببطء، نظرته راسخة في نظري.
إليزا أنا مقيدة. ليس بقيود مرئية، ليس بإكراه جسدي. لكن به. بتلك القبضة التي يملكها عليّ، تلك القوة غير المرئية التي يمارسها دون حتى يحتاج للقوة. يجب أن أرحل. بعيداً. أقطع كل اتصال. لكن بدل ذلك، أنا هناك، جسدي مضغوط على جسده، أنفاسي سجينة قربه. — لا تستطيعين الهروب بعد الآن، إليزا، يتمتم على بشرتي. أغمض عينيّ. أعرف. لا أستطيع الهروب بعد الآن. نظرته تلتهمني، يريد كسري، امتلاكي، دفعي إلى حافة الهاوية ليستعيدني بشكل أفضل. — ما تشعرين به ليس حقيقياً، أحاول، صوتي بالكاد همس. — لا؟ أصابعه تلامس فكي، راسمة طريقاً ملتهباً حتى عنقي. — وهذا؟ حقيقي؟ أكتم رعشة. — وهذا؟ شفتاه تلامسان أذني. — قولي لي، إليزا. ليس حقيقياً أيضاً؟ أتعلق بآخر شظايا مقاومتي. — إنه جنون، ليام. — إنه نحن. لا يتراجع. لا يشك. أن
إليزا جسدي ما زال ملتهباً منه. من يديه. من فمه. من تلك القبضة التي يملكها عليّ وأرفض الاعتراف بها. أنا ممددة على السرير، الغطاء مرفوع جزئياً عليّ كحاجز عديم الفائدة. عضلاتي مشدودة، عقلي في فوضى. أرغب في الصراخ، في إخباره أنه لا حق له عليّ، أنه ليس سوى وحش أناني وقاسٍ. لكن لماذا إذن ما زلت هنا؟ لماذا يرفض جسدي النهوض والهروب؟ ليام مسند إلى ظهر السرير، عاري الصدر، التنفس بطيء ومسيطر عليه. لا يحتاج للكلام حتى تمتلكني نظرته بالفعل. يعرف بالضبط ما يحدث في رأسي. يعرف أنني أغرق. — فيمَ تفكرين؟ يسأل بصوت أجش. أنتصب فجأة، شادة الغطاء عليّ كحاجز تافه. — في كم أكرهك. يرسم ابتسامة، واحدة من تلك الابتسامات المتغطرسة الداكنة التي تجعلني أرتجف بقدر ما ترتجف غضباً. — تكذبين. — لا. — حقاً؟ يتمتم وهو ينحني نحوي. لأن جسدك، هو، لا يكذب. يمد يده ويلامس بشرتي العارية، هناك، تحت كتفي مباشرة. رعشة ل
ليام ما زلن هنا. أراهن يتمايلن، يترددن، يتصارعن مع مشاعرهن المتناقضة. لكن لا أحد تعبر الباب. لا أحد تهرب. كنت أتوقع ذلك. — أرأيتن؟ أهمس، نظراتي تنزلق على كل واحدة منهن. لم يكن لدكن نية الرحيل أبداً. تينا تشد أسنانها، غضبها يفرقع في الهواء. — لأنك تمنعنا. أهز رأسي ببطء. — لا. لأنكن غير قادرات. صمت. أتذوق اللحظة. يوددن كرهي. يحاولن رفضي، إقناع أنفسهن أنه ما زال لديهن خيار. لكنهن يعرفن أنني نقطة ارتكازهن، بقدر ما أنا جحيمهن. — ماذا تريد، ليام؟ تنطق صوفيا أخيراً، الصوت مرتجف. — أريدكن أن تفهمن، أجيب بهدوء. أن تشعرن بما يعنيه أن تكون تحت رحمة شخص ما. إليزا تشيح بنظرها، صوفيا تتجمد. تينا وحدها تواصل التحديق بي بتحدٍ. — وإذا رفضنا؟ أقترب منها، مقلصاً المسافة، حتى تضطر لرفع عينيها لتثبت نظراتي.
ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر
هاريلم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا،
ليزاأردت أيضاً أن أقول لكِ... أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً. امرأتان، ماضيان مختلفان، عادات ستصطدم حتماً. جراح قديمة، صمت ثقيل، وأيام قد لا تكون كلها وردية. لكني أريدكِ أن تعرفي شيئاً واحداً: سأفعل كل شيء، كل ما في وسعي، لكي تسير الأمور على ما يرام بيننا. أريدنا أن نتفاهم بشكل جيد. لا، أ
ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ







