LOGINليزا
أردت أيضاً أن أقول لكِ... أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً. امرأتان، ماضيان مختلفان، عادات ستصطدم حتماً. جراح قديمة، صمت ثقيل، وأيام قد لا تكون كلها وردية. لكني أريدكِ أن تعرفي شيئاً واحداً: سأفعل كل شيء، كل ما في وسعي، لكي تسير الأمور على ما يرام بيننا. أريدنا أن نتفاهم بشكل جيد. لا، أريدنا أن نكون أكثر من مجرد صديقتين تعيشان تحت سقف واحد. أريدكِ أختاً. أريد أن أستحق ثقتكِ.
تنظر إليَّ، بابتسامة لطيفة على طرف شفتيها، ولكن عينيها تلمعان ببريق غريب، وكأنها ترى ما وراء كلماتي. تحتضنني طويلاً. تحتضنني كمن يعرف أني بحاجة إلى هذا الحضن أكثر مما أعترف.
— لا تقلقي يا عزيزتي. أنا أشعر بهذا... أشعر به منذ اللحظة التي رأيتكِ فيها. هناك شيء بيننا، شيء لا يوصف. سوف نتفاهم، أنا وأنتِ. سيكون الأمر أجمل مما تتخيلين.
وعلى هذا الوعد الصامت، تبدأ هي بنقل الملابس وكل الأغراض التي أعطتني إياها إلى غرفتي. تحمل أكياساً بكل يد، تركض من غرفة إلى أخرى كالنحلة، وأنا أحاول مجاراتها، لكنها أسرع وأكثر حماساً. لحسن الحظ أن خزانة الملابس في غرفتي كبيرة — جنة حقيقية لأي امرأة — كل شيء يدخل فيها دون صعوبة. بل ويبقى مكان.
أقف في منتصف الغرفة، أتأرجح على كعبي، وأنا أنظر إلى كل هذا الكم من الثياب. فساتين حريرية، بناطيل جلدية، قمصان حريرية، حقائب جلدية فاخرة، أحذية لا عد لها. كل شيء ماركات عالمية. كل شيء جديد تقريباً.
— أنتِ... أنتِ لا تعرفين كم يعني لي هذا.
تمسك وجهي بيديها، وتنظر في عيني مباشرة.
— لا تشكري. نحن عائلة الآن. والعائلة لا تشكر. العائلة تحتضن وتساند وتسكت عندما يجب أن تسكت. فقط عيشي الحياة التي تستحقينها. هذه بدايتكِ الجديدة، تذكري ذلك.
ما زلت مندهشة. ما زلت غير مصدقة. لا أعرف إن كنت أستحق كل هذا الكرم. لكن في داخلي، في مكان ما بين الخوف والأمل، أشعر أن هذه الرياح العاتية التي هبت على حياتي قد لا تكون كلها عواصف. ربما بعضها يحمل غيثاً.
بمجرد أن فرغنا من حمل الأغراض، تنظر إليَّ بعيون متوهجة وتقول:
— أريد أن آخذكِ إلى مكان. لا، لا تترددي. اتركي كل شيء. تعالي.
— الآن؟
— الآن. الحياة قصيرة يا عزيزتي. تعالي قبل أن يضيع الوقت.
ننزل الدرج معاً. تفتح باب سيارتها السوداء الفاخرة، وتشغل المحرك. الحي الذي نمر به مختلف تماماً عن الأحياء التي كنت أسكنها. حدائق مشذبة، شوارع واسعة، مباني حديثة. كل شيء نظيف ومرتب. كل شيء هادئ. لكنني أشعر بالضآلة في هذا الكون الجديد. أشعر أن عينيَّ صغيرتان على هذا العالم الواسع.
نتوقف أمام مقهى صغير لكن أنيق. رائحة القهوة الطازجة تملأ المكان. نأخذ مقعداً بجانب النافذة.
— أريدكِ أن تتعرفي قليلاً على المنطقة. أن تعرفي أين تشترين الخبز، أين تذهبين للتنزه، أين تجدين الصيدلية، أين تمشين إذا شعرتِ بالحاجة إلى الهواء.
أنا صامتة. أنظر من النافذة. الناس يمشون بهدوء، يبتسمون، يتحدثون. يبدون سعداء. يبدون طبيعيين. هل يمكنني أن أصبح مثلهم؟
— هل لديك رخصة قيادة؟ تسألني فجأة.
— لا... لم يتح لي الوقت أبداً... ولا المال. كنت أستخدم سيارة والدي القديمة للتنقل. كانت قديمة جداً، لونها يتقشر، محركها يئن كلما صعدت تلاً. لكنها كانت كل ما نملك. واضطررت لبيعها... لسداد جزء من ديونه. ديون لم أكن أعرف بوجودها حتى مات.
تنظر إليَّ طويلاً. نظراتها تغمق للحظة، كأنها تستوعب ثقل ما قلته. ثم تمد يدها وتأخذ يدي.
— قصتك حقاً... معقدة. أنتِ صغيرة جداً على كل هذه الجروح. لكن الآن، أختي وأنا، نحن هنا من أجلك. انظري إليَّ. لم تعدي وحيدة، ليزا. أسمعي جيداً: لم تعدي وحيدة أبداً بعد اليوم.
أشعر بالدموع تتصاعد بقوة. أحاول كتمها، لكنها أقوى مني. نظرتها صادقة جداً، صوتها دافئ جداً، قلبي لا يتحمل. هاتان الأختان تملكان حقاً قلباً من ذهب. ولكن كيف يمكن لشخصين غريبين أن يكونا بهذه السخاء؟ كيف يمكن للحياة أن تعوضني بهذه السرعة عن كل ما أخذته؟
أمسح دمعة خفيفة بطرف كمي، وأتظاهر بأني أتأثر بشيء في الخارج.
— وأختك؟ متى تعود؟
— بعد أسبوعين. بعد أسبوع الموضة في طوكيو. هي الآن في قمة تألقها، كل المصورين يريدونها، كل الماركات تتصارع عليها. بعد ذلك، ستذهب في عطلة. كل شيء على حساب وكالتها. فندق خمس نجوم، طعام فاخر، رحلات منظمة. مع زملائها عارضي الأزياء. إنها محظوظة بشكل لا يصدق.
— يا لها من حياة! إنه لأمر جنوني كيف يمكن لبعض الأقدار أن تنقلب بين ليلة وضحاها. أنتِ هنا في هذا الفخامة، وأختك تسافر حول العالم، وأنا... بالأمس فقط كنت أنام في غرفة لا تغلق نوافذها، والبرد يدخل من كل شق.
— نعم... لكن أتعلمين ماذا؟ نحن أيضاً، نحن محظوظات بفضلها. لأن كل الملابس التي ترسلها لها الماركات، والتي لا تستطيع ارتداءها كلها — كم امرأة تحتاج إلى مئة فستان في الموسم الواحد؟ — خمني من يرتديها بدلاً عنها؟ نحن! وأيضاً صديقاتها المقربات. إنها لا تبخل علينا بشيء.
— إنكِ على حق تماماً في الاستفادة من ذلك. لو كنت مكانك، لفعلت المثل. بل وكنت سأفتح متجراً صغيراً على الإنترنت!
تضحك. تضحك بصوت عالٍ، وبعدها أضحك أنا أيضاً. ضحكة حقيقية، نابعة من مكان لم أزره منذ زمن بعيد.
بعد جولتنا الصغيرة، بعد القهوة والمشي القصير في الحي، نعود إلى المنزل. والشمس بدأت تميل إلى الاصفرار. وهناك، في صالونها الواسع، تبدأ الأحداث الجديدة.
— تعالي. اجلسي.
تجلس أمامي، وتضع أمامها صندوقاً ضخماً من مستحضرات التجميل. ألوان، فرش، مرايا صغيرة، كريمات، سوائل.
— الآن، سأعلمكِ. من الصفر تقريباً.
— أنا لست جيدة في هذا... المرة الوحيدة التي وضعت فيها مكياجاً كانت في حفل تخرجي، وكانت صديقة هي من قامت به. وكانت النتيجة... كارثة.
— لا تخافي. أنا هنا. وكل شيء يبدأ بخطوة.
تبدأ بالشرح كأستاذة حقيقية. تشرح لي نوع بشرتي، الألوان التي تناسب عيوني، كيفية وضع كريم الأساس بالشكل الصحيح، كيف لا أبدو كقناع، كيف أبرز عظام وجهي دون مبالغة. تشرح لي الفرق بين نهار ومساء، بين عمل وسهرة. تشرح لي كيف أختار أحمر الشفاه حسب لون بشرتي.
— لا ترتدي أحمر شفاه غامقاً جداً في النهار، إلا إذا كنتِ تريدين أن تسأل نفسك طوال اليوم إن كان قد انتقل إلى أسنانك.
نضحك مجدداً.
ثم تنتقل إلى الملابس: الأقمشة التي تناسب قوامي، الألوان التي تجعل بشرتي أفتح، القصات التي تخفي عيوبي وتبرز مفاتن جسدي.
— أنتِ تملكين جسدا رائعاً، ليزا. حقاً. لكنكِ تدفنينه تحت طبقات من القماش كأنكِ تخافين من ضوء الشمس. توقفي عن الاختباء.
تستمر لمدة ساعة كاملة. درس حقيقي في الأنوثة السريعة، لكنه مركز، عملي، نابع من خبرة سنوات. أتعلم منها أكثر مما تعلمت في كل سنوات مراهقتي.
عندما ننتهي، أتوجه إلى الحمام. أنظر في المرآة. لا أعرف نفسي. الملامح هي نفسها، لكن شيئاً تغير. الثقة، ربما. أو الأمل. أو كلاهما معاً.
إليزا جسدي ما زال ملتهباً منه. من يديه. من فمه. من تلك القبضة التي يملكها عليّ وأرفض الاعتراف بها. أنا ممددة على السرير، الغطاء مرفوع جزئياً عليّ كحاجز عديم الفائدة. عضلاتي مشدودة، عقلي في فوضى. أرغب في الصراخ، في إخباره أنه لا حق له عليّ، أنه ليس سوى وحش أناني وقاسٍ. لكن لماذا إذن ما زلت هنا؟ لماذا يرفض جسدي النهوض والهروب؟ ليام مسند إلى ظهر السرير، عاري الصدر، التنفس بطيء ومسيطر عليه. لا يحتاج للكلام حتى تمتلكني نظرته بالفعل. يعرف بالضبط ما يحدث في رأسي. يعرف أنني أغرق. — فيمَ تفكرين؟ يسأل بصوت أجش. أنتصب فجأة، شادة الغطاء عليّ كحاجز تافه. — في كم أكرهك. يرسم ابتسامة، واحدة من تلك الابتسامات المتغطرسة الداكنة التي تجعلني أرتجف بقدر ما ترتجف غضباً. — تكذبين. — لا. — حقاً؟ يتمتم وهو ينحني نحوي. لأن جسدك، هو، لا يكذب. يمد يده ويلامس بشرتي العارية، هناك، تحت كتفي مباشرة. رعشة ل
ليام ما زلن هنا. أراهن يتمايلن، يترددن، يتصارعن مع مشاعرهن المتناقضة. لكن لا أحد تعبر الباب. لا أحد تهرب. كنت أتوقع ذلك. — أرأيتن؟ أهمس، نظراتي تنزلق على كل واحدة منهن. لم يكن لدكن نية الرحيل أبداً. تينا تشد أسنانها، غضبها يفرقع في الهواء. — لأنك تمنعنا. أهز رأسي ببطء. — لا. لأنكن غير قادرات. صمت. أتذوق اللحظة. يوددن كرهي. يحاولن رفضي، إقناع أنفسهن أنه ما زال لديهن خيار. لكنهن يعرفن أنني نقطة ارتكازهن، بقدر ما أنا جحيمهن. — ماذا تريد، ليام؟ تنطق صوفيا أخيراً، الصوت مرتجف. — أريدكن أن تفهمن، أجيب بهدوء. أن تشعرن بما يعنيه أن تكون تحت رحمة شخص ما. إليزا تشيح بنظرها، صوفيا تتجمد. تينا وحدها تواصل التحديق بي بتحدٍ. — وإذا رفضنا؟ أقترب منها، مقلصاً المسافة، حتى تضطر لرفع عينيها لتثبت نظراتي.
ليام إليزا تتراجع خطوة، الذعر في عينيها. — ليام، توقف... — لا، إليزا. أنتن من بدأتن تلك اللعبة. الآن، سترين ما معنى أن تكون ضحاياها. الصمت ثقيل، خانق. يعرفن أن لا شيء سيعود كما كان. يعرفن أن الكابوس بدأ للتو. ينظرن إليّ بخوف متزايد، لكن لا أحد تتكلم. يفهمن أنني لا أمزح. يعرفن أنني لست الرجل الذي ظنن أنهن يستطعن التلاعب به كما يحلو لهن. أخطو خطوة إلى الأمام. لا يتراجعن. ليس بعد. — ظننتن أنني سأختفي ببساطة؟ أنني سأتركهن تواصلن العيش بعد ما فعلتن؟ أترك نظراتي تتجول على كل واحدة منهن. إليزا، المتآمرة، التي تغير مزاجها كما يغير المرء قناعاً. صوفيا، الأنعم، الأكثر خبثاً أيضاً. تينا، الأقوى، التي ما زالت تعتقد أنها تستطيع النجاة. أهز رأسي ببطء. — لا تفهمن، أليس كذلك؟ صوفيا تأخذ الكلمة، صوتها بالكاد أقوى من همس. — ليام... لم نرد إيذاءك... أضحك. ضحكة بارد
ليامأنظر إليهن. واحدة واحدة.يردنني أن أرحل. يظنن أن الأمر ليس حقيقياً. أنني ضائع، محاصر في لعبة صنعنها بأنفسهن.إنهن مخطئات.— لا.صوتي هادئ، رزين. لكنه يفرقع في الهواء كحكم.يجفلن.— ليام... تبدأ صوفيا.أرفع يداً، مقاطعاً إياها فوراً.— تردنني أن أرحل؟ تردنني أن أتصرف وكأن كل ذلك لم يكن؟ وكأنني أستطيع ببساطة... النسيان؟لا أحد يجيب.أقهقه، أهز رأسي.— لن أذهب إلى أي مكان.تينا تعقد ذراعيها، نظرتها سوداء.— لا يمكنك إجبارنا على البقاء معك.— صحيح، أقول وأنا أهز كتفيّ. لكنكن لا تستطعن إجباري على الرحيل أيضاً.إليزا تشد قبضتيها.— هذا جنون.أقترب ببطء، نظراتي مثبتة على نظراتها.— لا، إليزا. الجنون هو الاعتقاد أنني سأقبل اختباركن الصغير. أنني سأختفي بلطف لأرى إذا كن ستتركنني أعود يوماً.أتوقف لحظة.— لست أنا من تلاعب بهذا الوضع. أنتن من فعلتن. والآن بعد أن قررت استعادة السيطرة، تردن منعي؟
ليام بطريقة ملتوية، غير مفهومة، مجنونة. أحبهن في اختلافاتهن، في خياناتهن، في نظراتهن الهاربة وصمتهن الثقيل. والآن بعد أن أصبحن هنا، جالسات أمامي، مرتجفات، غير واثقات، أعرف أنه لم يعد هناك عودة ممكنة. — لماذا؟ صوتي ينكسر على تلك الكلمة الوحيدة. إليزا ترفع رأسها أولاً. عيناها مبللتان، تلمعان بألم لم تعد تستطيع إخفاءه. — لم نرد إيذاءك. أضحك. ضحكة مرة، محطمة. — ومع ذلك، فعلتن. صوفيا تغمض عينيها للحظة، وكأنها تمتص ثقل كلماتي. تينا تبقى ساكنة، قناعها البارد مشقوق بشرخ غير مرئي. أهز رأسي. — كان يمكنكن قول الحقيقة لي. كان يمكنكن تركي أختار. إليزا تعض شفتها. — لو فعلنا... لرحلت. رعشة تعبرني. لأنها محقة. لو قلن لي، منذ البداية، أنهن لسن امرأة واحدة بل ثلاث... لو اعترفن بلعبتهن... نعم. كنت سأهرب. كنت سأجد ذلك مريضاً. غير مقبول. لكن اليوم... اليوم، فات الأوان. لقد نسجن فخاً حولي، وبدل الرغبة في الخروج منه، أدرك أنني أريد البقاء فيه. — خفتن من فقداني، أهمس. لكن الآن، أنا من لم يعد يستطيع ترككن. الصمت يسحق بيننا، عنيف، مشحون بحقيقة يستحيل تجاهلها. أرفع عينيّ نحوهن، واحدة و
ليام ظنن أنهن يستطعن اللعب معي. ظنن أنني سأنتهي بالهروب، بالاستسلام. لكنهن لم يفهمنني. قضيت ليالٍ كاملة أحاول الانفصال عنهن، أقنع نفسي بأن ما فعلنه لا يغتفر. أنني لن أستطيع أبداً أن أحب كذبة. لكن هل الحب مجرد مسألة حقيقة؟ كذبن عليّ. لكن كل لحظة مشتركة، كل نظرة، كل عناق، كان حقيقياً. أعرف ذلك. وما زلت أريدهن. — ليام... صوتها يرتجف قليلاً، تردد غير محسوس. أحدق فيها دون أن أرمش. ملامحها مضاءة بضوء المصباح، ناعمة وغير واثقة. إليزا. أو صوفيا. أو تينا. لطالما أفلتن مني. تركنني أظن أنني أعرفهن، بينما هن لم يكن سوى لعبة انعكاسات، متاهة بلا مخرج. لكن اليوم، انتهى. — قولي لي الحقيقة. صمت. أنفاسها تتوقف. ثم تبتسم. ببطء. وكأنها تقبل أخيراً اللعبة. — أي حقيقة تريد سماعها؟ أشد فكيّ. — كلها. تشيح بنظرها، لكنني لا أدعها تهرب. أمسكها من معصمها، بقوة. قلبها ينبض بسرعة تحت راحتي. — من أنتن، حقاً؟ لا تجيب فوراً. أسمع فقط تنفسها. ثم، أخيراً، تهمس: — نحن فخ. كلماتها تضربني بكامل قوتها. فخ. يجب أن أكون غاضباً. يجب أن أكرهها. لكن بدل ذلك، ابتسامة تمد شفتيّ. — وأنا، إليزا؟ أنا أي
هاريأبدأ بدفع قوي بوركي، وأفرغ في بضع دقائق. بدون كلمة، أنسحب وأذهب لأغتسل، تاركاً الغرفة مشحونة بالصمت والارتباك.— اخرجي بسرعة، قولي لـ"الجدة" أن تأتي.تعدّل فستانها بسرعة، تخفض عينيها وتخرج. بعد خمس دقائق، تدخل الجديدة. وجهها أحمر — لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب ما رأته أم بسبب الدموع التي تحاول
هاريلم تمضِ خمس دقائق على وجودي في مكتبي، وإذا بها تظهر. سيئة الهندام. بجد؟ ما هذه الكنزة عديمة الشكل وهذا التنور الذي يبدو أنه عرف ثلاثة أجيال؟ يبدو أنها ارتدت ملابسها وأعينها مغمضة في علية جدة ميتة.— صباح الخير سيدي، أنا إليزابيث داوسون، سكرتيرتك الجديدة.تبتسم، وكأن ذلك سيغير شيئاً.— لقد أتيت
ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر
ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ







