Home / الرومانسية / وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن / الفصل السابع: يجب أن أتحدث إليه

Share

الفصل السابع: يجب أن أتحدث إليه

Author: Déesse
last update publish date: 2026-04-09 22:53:16

هاري

لم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا، بل بحثًا عن إجابة لسؤال ظل ينهشني لخمس سنوات كاملة. المرة الوحيدة التي شعرت فيها بوميض من هذا الإحساس كانت قبل خمس سنوات، حيث التقيت بفتاة جميلة ويافعة، ذات عينين بلون العسل وضحكة كنغمة موسيقية ناعمة. كانت قصة حب من النظرة الأولى، خلتُها الملاك الذي أُنزل ليخصني وحدي، ولم أكن أدري أن الشيطان نفسه كان يتربص بي في صورة أقرب الناس إليّ.

أصبحت صديقتي بعد شهر من اللهاث وراءها، شهر كنت أطير فيه فرحًا كلما وافقت على الخروج معي. عشنا ستة أشهر من السعادة التي ظننتها سرمدية، ستة أشهر كنت أعتقد فيها أن الكون قد صالحني أخيرًا. كنت أخطط لليلة العمر، وأفكر في خاتم الخطوبة، حتى اليوم المشؤوم الذي عاد فيه أخي من إحدى رحلاته الطويلة. كنا نسكن في ذلك الوقت مع والدتنا التي لم تكن ترغب في أن نستقل بحياتنا، على الرغم من أن لكل منا شقته الخاصة التي يهرب إليها بعيدًا عن عينيها. كان البيت مسرحًا لجريمة لم أكن أعلم أني بطلها الوحيد المغدور.

أغوى أخي صديقتي على مرأى ومسمع من الجميع. كان يفعلها بدهاء الثعالب، بنظراته المتعمدة أمامي، بلمساته العابرة ليدها أثناء العشاء، بضحكاته التي تخفي سمًا زعافًا. حتى والدتي، التي تدعي معرفتها بكل شاردة وواردة تحت سقف منزلها، لم تلحظ شيئًا. أم أن عماها كان متعمدًا لأن ابني المدلل كان سعيدًا في صيده الجديد؟

أمضيا ستة أشهر كاملة يسخران مني، يضحكان في الخفاء على سذاجتي وغبائي الذي جعلني أثق في "توأم روحي" وفي "امرأة أحلامي". وعندما علمت أنه كان يريد فقط النوم معها، أن يلوث ما ظننته طاهرًا، لمجرد نزوة لإيذائي، ركزت اهتمامها عليّ بكامل إتقان الممثلات المحترفات. بدأت تضغط باتجاه الزواج، لم تكن معي إلا من أجل مالي، من أجل أن تضمن لنفسها مستقبلًا في كنف وريث ملياردير ساذج. وعندما كنت مستعدًا للزواج منها، أعمى البصر والبصيرة، واشتريت البدلة، وحددت موعد الحفل، جاءني أخي بصوته الهادئ الخبيث ليخبرني بأنها تسخر مني. لم أرغب في الاستماع إليه. ظننته الغيرة، ظننته آخر محاولاته لإفساد فرحتي. كم كنت مغفلًا.

في الليلة التي سبقت زفافي، الليلة التي كان يفترض أن تكون آخر ليلة عازب هانئة، تلقيت رسالة منه. لم تكن تهنئة، بل كانت طعنة غادرة في خاصرة القلب. أرسل لي صورًا، ومقاطع فيديو، ومئات الرسائل النصية الفاضحة التي تبادلاها. رأيت بأم عيني ضحكاتها التي ظننتها لي وحدي وهي تخرج من حنجرتها لأجله. سمعت همسات لا تليق، وكلمات تجرح الرجولة قبل القلب. جلست على أرض غرفتي المظلمة، وقارورة الويسكي بجانبي، أنظر إلى الشاشة وكل صورة أشعر فيها وكأن شفرة حادة تمر على روحي. كنت محطمًا، خجلاً من نفسي لأنهم استطاعوا خداعي بهذه السهولة، لأنهم جعلوا مني أضحوكة في ملحمة عبثية كتبها أخي بيده. لقد تلاعبت بي، وهو أيضًا، هذا الملاك الذي تحول إلى شيطان، وهذا الأخ الذي تحول إلى جلاد.

لماذا فعل بي هذا؟ لماذا يكرهني أخي التوأم هكذا؟ نحن من خرجنا من رحم واحد، تقاسمنا نبضات قلب أم واحدة قبل أن نرى نور الدنيا. فلا يمكن للمرء أن يدعي الحب لدمه ولحمه ثم يأخذ صديقته في الوقت نفسه، يدنس علاقته بها، ثم يعود ليعطيه إياها وكأنها لعبة مستعملة. ما الذي فعلته له ليجعل حقده عليّ يصل إلى هذا الحد؟ هل هي غيرة من حب الأب؟ أم حقد على نجاحي في بناء شرعتي بينما سقط هو في هاوية الجريمة؟ أم أنها طبيعة شريرة خالصة لا تحتاج إلى سبب؟

هاري

لماذا يكرهني أخي التوأم هكذا؟ فلا يمكن للمرء أن يحب شخصًا ويأخذ صديقته في الوقت نفسه. ما الذي فعلته له ليجعل حقده عليّ يصل إلى هذا الحد؟ في يوم الزفاف، اليوم الذي كان يجب أن تشهده المدينة بأكملها بزغاريدها، لم أذهب. استيقظت في غرفتي بالفندق المطل على القاعة، سمعت صوت الموسيقى من بعيد، وضجيج المدعوين. رن هاتفي مئات المرات، اسمها يضيء الشاشة، صورة وجهها المبتسم تسخر مني. اتصلت بي لساعات، ظنت أني سأغفر، ظنت أن هداياها المزيفة ستنسيني طعناتها. لم أرد على أي من مكالماتها. أصابعي كانت ترتجف وهي تفتح محادثتنا، ليس لأكتب عتابًا، بل لأرفع كل ما أرسله لي أخي من صور وفيديوهات ورسائل، أرسلتها دفعة واحدة، بلا تعليق، بلا كلمة واحدة. كان الرد أبلغ من أي شتيمة. ثم أغلقت الهاتف، وخلعت البدلة، ونظرت إلى نفسي في المرآة الطويلة، رأيت رجلاً محطمًا لكنه ما زال واقفًا. لم أسمع عنها أي خبر منذ ذلك اليوم. اختفت من حياتي كما يختفي الدخان.

لم تعد تزعجني، لم يعد صوتها يؤرق ليلي، لم أعد أستيقظ مفزوعًا على كابوس خيانتها. لم أحاول قط معرفة ما حل بها، هل تزوجت أحدًا آخر، هل عادت إلى أخي، أم غرقت في بحر النسيان الذي تستحقه. لا يهم.

أما هو، فلم أتحدث إلى أخي مجددًا. منذ ذلك اليوم لم يحاول التواصل معي، وكأني ميت بالنسبة له. وأنا لم أسع للاتصال به، ليس جبنًا، بل لأني ببساطة لم أعد أعترف بوجوده. أقسمت ألا أنطق اسمه، أن أمحوه من شجرة العائلة، أن أعامله كسرطان تم استئصاله. أكرهه لما فعله بي، أكرهه لأنه سرق مني قدرتي على الثقة، لأن كل ابتسامة أراها منذ ذلك اليوم أرتاب خلفها. أكرهه لأني كلما نظرت إلى المرآة أرى وجهه، نحن توأمان، لعنة الشبه تطاردني كظلي.

كان والدنا مليارديرًا متعدد المجالات، رجل أعمال من الطراز القديم، صارم كالفولاذ. المال الذي ورثه عن والديه كان ملايين راكمها بذكائه ليصبح مليارات تغطي نصف أفق مدينتنا. عند قراءة الوصية في ذلك اليوم المطير الحزين بعد دفنه، وقفنا أنا وأخي جنبًا إلى جنب لأول مرة منذ سنوات أمام المحامي. تلقينا أنا وأخي كامل ثروة والدي بالتساوي. لكنه، بعنجهيته المعتادة، ونظرته التي تحتقر كل ما هو قانوني، فضل أن يأخذ نصف حصته نقدًا وسندات مضمونة، وقرر أن يغوص في أعماق المجال غير القانوني. من خلال ما يُتداول في الظلام، أعلم أنه أصبح أحد أكثر زعماء المافيا نفوذًا على مر العصور، عنكبوت ينسج خيوطه في كل ميناء ومطار. ملاحق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، لكنهم لم يستطيعوا سجنه أبدًا لعدم كفاية الأدلة، أو ربما لأن له أذرعًا داخل أسوارهم.

أنتهي من ارتداء ملابسي. أختار قميصي الأبيض بعناية، أزرره حتى أعلاه، أرتدي بدلتي الزرقاء الداكنة التي تخفي تقلصات قلبي. أقف أمام المرآة، أتأمل وجهي الذي يشبه وجه عدوي، ثم أضرب على سطح الخزانة الخشبي بغضب مكتوم لأهرب من شبحه. أصعد إلى سيارتي الرينج روفر السوداء، أحب السيارات الضخمة التي أشعر فيها وكأني في حصن متنقل، والسيارات الرياضية التي أضغط فيها على دواسة البنزين لأهرب من ذكرياتي بأقصى سرعة ممكنة. صوت المحرك الهادر يملأ الفراغ في رأسي.

عندما أصل إلى بوابة الشركة، يخفق قلبي بعنف. ليس لجدول أعمالي، ولا لصفقة بملايين الدولارات. بل لأني أعلم أنها هناك. عندما أمر بجانبها، جالسة في مكان عملها أكثر جمالاً من أي وقت مضى. شعرها الأسود كالليل منسدل على كتفيها، يداها تتحركان برشاقة على لوحة المفاتيح، لكن عينيها... عيناها اللتان تلتقطان ضوء الشمس من النافذة. أتوقف للحظة، متظاهرًا بتفقد بريدي، لكن الحقيقة أني مأخوذ بجمالها، وذلك النور الذي تشعه حولها يفتنني. إنها كالنجمة في سماء مكتبي المليء بالغيوم. للحظة، أنسى كل شيء. أنسى الخيانة، أنسى أخي، أنسى الماضي البغيض. لا يوجد سوى هذا النور، وهذه الرغبة الجارفة في... أن أحميها؟ أن أمتلكها؟ لست أدري. كل ما أعرفه أن علي أن أتحدث إليها، وإلا انفجرت.

· صباح الخير، ليزا. صوتي كان أكثر خشونة مما توقعت، شعرت بذبذباته ترتج في صدري.

  رفعت رأسها ببطء، وعندما التقت عينيها بعيني، شعرت بصفعة كهربائية تسري في جسدي. كان في نظرتها شيء من الفضول والدهشة والخوف الخفيف. هذا الخوف كسر قلبي قليلاً. لا أريدها أن تخافني.

· صباح الخير سيدي. همست بصوت كالحرير، منخفض وناعم. يا للعنة، كيف لصوتها وحده أن يفعل بي كل هذا؟

  تمالكت نفسي بصعوبة، أملس ياقة قميصي لأعطي لنفسي هيئة السيطرة رغم الفوضى في أعماقي.

· اتبعيني إلى مكتبي.

· صباح الخير سيدي، سآتي حالاً.

أرى باتريشيا تخرج من مكتبها بابتسامتها الميكانيكية. هي سكرتيرتي المخلصة، عيناها الثاقبتان لا تفوتهما شاردة. لقد لاحظت بلا شك وقفتي المطولة أمام ليزا.

· صباح الخير سيدي، هل أحضر لك قهوتك المعتادة؟

  نظرت إليها بحدة، ليس لقسوة فيها، بل لتأكيد أوامري.

· لا يا باتريشيا، لقد تناولتها بالفعل، شكرًا لك.

  تسير خلفي بريبة واضحة، راغبةً في مرافقتي إلى مكتبي، ربما لحمايتي من نفسي، أو لترى ماذا أفعل بالفتاة الجديدة. أتوقف فجأة، وأستدير مواجهاً إياها.

· باتريشيا، انتظريني في مكتبك. لدي حديث خاص مع ليزا. خاص جدًا.

  تلتفت ببطء، تختلس النظر إلى ليزا التي كانت لا تزال واقفة تحمل مفكرتها بالقرب من باب مكتبي. نظرة باتريشيا كانت مزيجًا من الحيرة والتساؤل والفضول الأنثوي. لكنها أطاعت، وذهبت إلى مكتبها وأغلقت بابها بنقرة خافتة.

الآن، نحن وحدنا في الممر. أستطيع سماع دقات قلبي في أذني. أفتح باب مكتبي، وأشير إليها بيدي لأدخلها. عندما تمر من جانبي، ألتقط عطرها، عطر مختلف عن كل ما عرفته، عطر لا علاقة له بالكذب والخداع، عطر يشبه بداية جديدة. دخلت خلفها، أغلقت الباب خلفي، وقلت بصوت خافت يحمل في طياته ثقل سنوات من الصمت والوحدة:

"ليزا... هناك شيء يجب أن أخبرك به."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 91 : عطر الشك

    إيليساالعودة إلى المنزل صامتة، لكنها ليست غير مريحة. في السيارة، يلقي ليام عليّ نظرة من وقت لآخر، وكأنه يحاول نقش صورتي في ذاكرته، اختراق شيء أعرفه وحدي.أحاول ألا أتفاعل، أن أحافظ على هدوئي. لا يعرف شيئاً. لا يمكنه أن يعرف.عندما يركن السيارة أمام المنزل، يطفئ المحرك لكنه لا يتحرك فوراً.— "أنتِ في مكان آخر مجدداً."صوته رصين، لكن هناك ذلك التوتر الدقيق الذي يجعلني أستقيم.أدير رأسي نحوه، أقدم له ابتسامة ناعمة، شبه خجولة.— "هذا العشاء فقط ذكرني بكم افتقدت كل هذا. أنت... نحن."يتأمل وجهي، طويلاً، قبل أن يهز رأسه ببطء.— "وأنا أيضاً."ثم ينحني ويضغط قبلة على صدغي.— "تعالي."ندخل المنزل يداً بيد، كزوجين طبيعيين تماماً.---الغرفة مغمورة بوهج مصابيح السرير الناعم. يخلع ليام سترته، يفك أزرار قميصه ببطء، حركات بطيئة، شبه تأملية.أجلس على حافة السرير، أراقبه.جسده اشتقت إليه. حضوره.لكن ليس نفس الغياب الذي يشعر به هو.

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 90 : عشاء الأوهام

    إيليسايتسلل الصباح بلطف عبر الستائر، مغمراً الغرفة بضوء ذهبي. أشعر بدفء ليام ضدي قبل حتى أن أفتح عينيّ. ذراعه مستريحة على خصري، ثقيلة، متملكة. أنفاسه هادئة، منتظمة، ومع ذلك، بمجرد أن أتحرك قليلاً، يشد عناقه، وكأنه يخشى أن أختفي.أبقى هناك لحظة، مستمتعة بإحساس جسده على جسدي، بهذه القرب المستعاد بعد أبدية من الغياب. عام. عام اضطررت فيه للتخلي عنه، عن حياتنا. والآن، أنا هنا، عائدة إلى مكاني، ذلك الذي كان يجب أن يكون لي دائماً.أدير رأسي قليلاً وألتقي نظره. إنه مستيقظ، يثبت نظره فيّ بكثافة تجعلني أرتعش.— "أنتِ مستيقظة."صوته عميق، ما زال يعلوه النوم. يلمس خديّ بطرف أصابعه، نظره لا يفارق نظري.— "أنتِ رائعة."ابتسامة ترتسم على شفتيه، حنونة، صادقة. أشعر بقلبي يضيق.— "لقد اشتقت إليك."هذه الكلمات الثلاث تصطدم بي بقوة. يهمسها كاعتراف، كحقيقة مطلقة لا يشك فيها. لا يعلم. لم يعلم أبداً.أضع يدي على يده، أضغطها بلطف.— "وأنا أيضاً."يغلق عينيه للحظة، ثم يستقيم قليلاً، مستنداً

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 89 : ظل الماضي

    إيليساالليل يغلف الغرفة بظلام ناعم، تتخلله أضواء الشوارع الخافتة المتسربة عبر الستائر. أنا ممددة هناك، إلى جانب ليام، بعد عام من الغياب. عام لم يعرف فيه جسدي دفئه، حيث كانت ليالي مسكونة بالانتظار.لكنه... لا يعلم. يعتقد أنني لم أغادر هذا السرير قط.أشعر بأنفاسه المنتظمة على بشرتي. ذراعه مستلقية على خصري بألفة تضغط قلبي. صوفيا كانت هنا قبلي. عطرها ما زال يعبق في الملاءات، هي التي لمسها، أحبها، نظر إليها معتقداً أنها أنا.لا يشك في شيء.— "أنت صامتة هذا المساء."صوته أجش، نابض بحنان يدوخني. أصابعه تنزلق على طول ذراعي، رجفة تجتاحني.أجبر نفسي على الابتسام في الظلام.— "أنا فقط متعبة."هذا صحيح. لكن ليس كما يتخيل.نظره يفحصني في الظل.— "لدي رغبة شديدة فيك! وأنتِ؟"وخز في القلب. لا يطرح السؤال كاختبار. إنه يؤمن به، بصدق.— "بالطبع."صوتي نفس، حقيقة وكذبة متشابكتان.يقترب ليام، جسده مضغوط على جسدي.— "لكن أنا، لدي رغبة فيك أكثر."

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 88 : عودة الظلال

    إيليسا المنزل مغمور بصمت غريب عندما أغلق الباب خلفي. قلبي يخفق بشدة بينما أقف ساكنة، مستمعة لكل صوت، لكل نفس. ليام ذهب إلى العمل. ابننا... ابنهم، لا بد أنه نائم في مهده. وصوفيا... إنها هناك. إنها واقفة في غرفة المعيشة، جامدة، وكأنها لا تجرؤ على التحرك. تتقاطع نظراتنا، وتمتد ثانية، معلقة بين كل ما عشناه وكل ما يجب أن نواجهه. ثم تتقدم، وأخطو خطوة نحوها، دون تفكير. ذراعاها تغلقان حولي بقوة تقطع أنفاسي. أتشبث بها، مشعرة بجسدها يرتجف على جسدي. — "لقد عدت." صوتها أجش، مكسور بالعاطفة. أغمض عينيّ، أستنشق رائحتها، هذا الإحساس بالألفة الذي اشتقت إليه كثيراً. — "نعم." تتراجع صوفيا قليلاً، تفحصني بكثافة. — "لم

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 87 : أوهام مثالية

    أضيع فيه. يضيع فيّ. الموجات تحملنا، تحطمنا، تعيد بناءنا، حتى نصل إلى تلك اللحظة حيث ينفجر كل شيء، حيث لم نعد سوى واحد. تختلط أنفاسنا، قلوبنا تخفق بتناغم. وعندما أترك نفسي أسقط ضده، ذراعاه تغلقان حولي بقوة شبه يائسة. يقبلني على قمة جمجمتي، يده تداعب ظهري في إيماءة متملكة، مهدئة. — "لا تتركيني أبداً،" يهمس على بشرتي. أغمض عينيّ، محتمية به. — "أبداً." --- ليام الليل يمتد، مغموراً بوهج القمر الخافت الذي يتسلل عبر الستائر. جسدها ما زال محتمياً بي، بشرتها المحترقة تحت أصابعي، أنفاسها الهادئة على صدري. لكني، لا أنام. أنظر إليها. شعرها الأشعث منتشر على الوسادة، تباين صارخ مع نعومة ملامحها المسترخية. رموشها الداكنة تلامس بشرتها، تنفسها الخفيف بالكاد يرفع صدرها. إنها رائعة. بعيدة المنال. ومع ذلك، إنها هنا، بين ذراعيّ. يدي تلامس كتفها برفق، ترسم طريقاً غير مرئي على طول ذراعها، حتى تشابك أصابعي بأصابعها. مجرد تلامس، لكنه يشعل كياني كله. تتحرك قليلاً، جسدها يلتف غريزياً حول جسدي، وكأنها حتى في نومها، ترفض التخلي عني. ابتسامة عابرة ترتسم على شفتيّ. أحبها. أ

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل 86: الحقيقة الواضحة

    ليام أحملها إلى غرفتنا، جسدها ملتصق بي. يدي تنزلق على طول فخذها العاري، ترسم دوائر محرقة على بشرتها. أضعها على السرير ببطء محسوب، مستمتعاً بالطريقة التي تتسارع بها أنفاسها تحت نظري. شفتاها منتفختان قليلاً من قبلاتنا، عيناها ضبابيتان بالرغبة وشيء أعمق. أريدها أن تشعر بكل شيء. كل رجفة. كل انتفاضة. كل ثانية من الاستسلام. — "انظري إليّ،" أهمس وأنا أفك أزرار قميصي ببطء. تطيع، حدقتاها الداكنتان تلتهمانني. أفك حزامي، أدعه يسقط بصوت خافت على الأرض. ثم، أنضم إليها على السرير، غطياً جسدها بجسدي، ذراعاً تحت رقبتها، والأخرى تداعب منحنى بطنها المستدير. — "أنتِ لي، إيليسا،" أهمس على بشرتها. ظهرها يتقوس قليلاً تحت مداعباتي. أنزل ببطء، شفتاي ترسمان طريقاً محرقاً على عنقها، كتفيها، منبت صدرها. ترتجف تحت كل قبلة، كل تلامس. أريد أن أمتلكها بقدر ما أقدسها. تئن بهدوء عندما يستكشف فمي بشرة بطنها الحساسة، كف يدي تتوقف على وركها قبل أن تصعد بين فخذيها. — "ليام...." صوتها همس مرتجف، توسل. أبتسم على بشرتها. — "قولي لي ما تريدين." تتشدد تحتي، أصابعها تتشبث بشعري، تجذبني بفارغ ا

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الرابع: إنها رائعة

    ليزا— لا أعرف كيف أشكرك، تمتمت وأنا أنظر إلى صديقتي وعيناي تلمعان.— الرب هو الذي سيشكرك عني، أجابت بابتسامة مهدئة.— أوه، توقفي عن هذا الكلام... لا يوجد شيء من هذا القبيل بين الأخوات، مفهوم؟ نحن ندعم بعضنا البعض، هذا كل شيء.تعود إلى الغرفة، حاملة بين ذراعيها قوارير صغيرة أنيقة.— تفضلي. خمسة عطو

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الثالث: لم أر شيئاً

    هاريأبدأ بدفع قوي بوركي، وأفرغ في بضع دقائق. بدون كلمة، أنسحب وأذهب لأغتسل، تاركاً الغرفة مشحونة بالصمت والارتباك.— اخرجي بسرعة، قولي لـ"الجدة" أن تأتي.تعدّل فستانها بسرعة، تخفض عينيها وتخرج. بعد خمس دقائق، تدخل الجديدة. وجهها أحمر — لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب ما رأته أم بسبب الدموع التي تحاول

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الثاني: رئيس مستحيل

    هاريلم تمضِ خمس دقائق على وجودي في مكتبي، وإذا بها تظهر. سيئة الهندام. بجد؟ ما هذه الكنزة عديمة الشكل وهذا التنور الذي يبدو أنه عرف ثلاثة أجيال؟ يبدو أنها ارتدت ملابسها وأعينها مغمضة في علية جدة ميتة.— صباح الخير سيدي، أنا إليزابيث داوسون، سكرتيرتك الجديدة.تبتسم، وكأن ذلك سيغير شيئاً.— لقد أتيت

  • وَاقِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْن   الفصل الأول: السكرتيرة الجديدة

    ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status