جميع فصول : الفصل -الفصل 1230

1342 فصول

الفصل 1221

هزت سارة رأسها محاولة طرد تلك الخيالات غير المنطقية من مخيلتها.ليس في الأمر غرابة، فبنية ريناد الضعيفة تثير الشفقة بطبيعتها، وعمار رآها وهي تكبر أمام عينيه، فمن المؤكد أنه اعتبرها أخته الحقيقية منذ زمن بعيد.تماماً كما كان حالها مع رشيد؛ فرغم غياب صلة الدم، إلا أنهما كانا أقرب لبعضهما من أي أب وابنته، فكيف سمحت لنفسها أن تظن بهما ظنوناً آثمة كهذه؟غادرت منزل عائلة حكيم، فاستقبلتها رياح الشتاء القارسة، استقلت سارة سيارتها وأدارت المحرك، فأزالت المدفأة الضباب والثلوج المتراكمين على الزجاج، فركت يديها ثم بدأت بالقيادة.ولأنها تأثرت بقصة حياة ريناد البائسة، شعرت بضيق في صدرها وهي تجوب بسيارتها شوارع هذه المدينة التي تبدو لها مألوفة وغريبة في آن واحد.أطفالها ليسوا بجانبها، ورشيد فارق الحياة منذ زمن، وحتى صديقتها الوحيدة ليست هنا؛ شعرت أن المدينة بأكملها لا تمنحها ولو ذرة من الدفء.وبينما كانت تنتظر إشارة المرور، تواردت في ذهنها ذكريات شتى، فذهبت لزيارة مدرستها القديمة، وجلست في متجرها المفضل بهدوء طوال فترة بعد الظهر.كانت تراقب وجوه الطلاب المشرقة والجميلة، وكأنها ترى فيها صورتها في الما
اقرأ المزيد

الفصل 1222

طوقها أحمد بذراعيه القويتين وضمهما إلى صدره بإحكام، وكأنه يسعى لتدفئتها من أي برد لا زالت تشعر به.دفنت سارة رأسها في صدره باستسلام، وأحاطت خصره القوي بيديها قائلة: "لا تتحرك، دعني أعانقك هكذا قليلاً."طوال تلك السنوات، كانت في أغلب الأوقات وحيدة تماماً، لا رفيق لها سوى العزلة، ولا أنيس لها سوى تعاقب الشروق والغروب.كانت تشبه طائراً لا يكل ولا يمل، لكنها أيضًا أرادت أن تجد مكاناً تستكين فيه لبرهة."حسناً." ثم استمر أحمد في احتضانها بصمت وسط تلألؤ النجوم الخافت.بعد كل هذه السنوات من المعرفة، كان يدرك جيداً خبايا شخصيتها، فتردد صوته العميق الدافئ على مسامعها: "سارة، أنا هنا بجانبكِ."ظلت سارة تصغي لنبضات قلبه القوية لفترة طويلة، حتى بدأت حبات العرق تتصبب على جسدها بفعل حرارة التدفئة، حينها فقط دفعت أحمد عنها برفق.سألها أحمد: "هل صرتِ بخير الآن؟"بدت سارة وكأنها استعادت طاقتها بالكامل، وقالت: "بت أفضل بكثير، أشعر بالجوع، هل هناك ما يؤكل؟""انتظري لحظة."حملها أحمد ووضعها على الأريكة، لم تشعل سارة الأنوار، فمصابيح النجوم المنتشرة كانت كافية لغمر الغرفة بهالة من الضوء الأصفر الدافئ.انبعث
اقرأ المزيد

الفصل 1223

لم تعد سارة تقوى على ملاحقة إلحاح ذلك الرجل وتودده، فتمتمت بصوت خافت: "كفاك شغباً."اقترب أحمد منها أكثر، وهمس بصوت مكتوم: "أنتِ شاهدي فيلمكِ، وأنا سأفعل ما يحلو لي."سارة: "..."هذا الرجل الذي كان يتسم في الماضي بالبرود والتحفظ، تحول اليوم إلى شخص نهم لا يرتوي منها.بدأت تشعر بالدفء، وأخذ جسدها يلين تدريجياً، فأنّى لها أن تركز في أحداث الفيلم؟وسط وميض الضوء الأزرق المنبعث من الشاشة، رفعت سارة عنقها للأعلى، بينما وضع أحمد وسادة ناعمة تحت خصرها.كانت ثيابها قد ارتفعت حتى كشفت عن بطنها المسطح.تمتم أحمد بلا وعيٍ قائلًا: "سارة.. سارة..."لم تنتهِ تلك الليلة إلا في وقت متأخر جداً؛ وكان الفيلم قد انتهى منذ زمن، واستلقت سارة بجسد واهن فوق صدره دون رغبة في الحراك.طبع أحمد قبلة على جبينها وقال: "سأحملكِ إلى الغرفة."نظرت سارة إلى الثياب المتناثرة على الأرض تحت الأريكة، وقالت بوجه محتقن بالخجل: "هل أنت من فصيلة الذئاب؟"لم ترهُ بهذا الاندفاع المبالغ فيه من قبل.بعد أن ساعدها على الاغتسال والاسترخاء، استلقت سارة بكسل على السرير تاركةً أحمد يدلك لها ظهرها.أغمضت عينيها باسترخاء، وارتسمت ابتسامة
اقرأ المزيد

الفصل 1224

في سكون الليل، استندت ريناد إلى حضن عمار وسألته: "عمار، ما الذي قالته لك الطبيبة اليوم حقاً؟ أخبرني، أرجوك."ربت عمار على كتفها برفق وقال: "لا شيء، لكن لماذا لم تخبريني بكل تلك المعاناة التي كابدتِها من قبل؟"لولا تنبيه سارة، لما بادر عمار اليوم بتكليف رجاله بالتحري عن الأمر؛ ولم يكن ليعلم أبداً ما الذي فعلته ريناد في الماضي من أجل أن تصبح حاملاً.في كل مرة، كانت تكتفي بإخباره أنها تقوم بتقويم جسدها لتصرفه عن السؤال، ولم يكن يدرك حجم الألم الكامن خلف هذه الكلمات.قالت ريناد وعيناها تلمعان بابتسامة: "كل ذلك غدا من الماضي، ألا تراني الآن بخير؟ ثم إنني لم أكن أريد سوى إنجاب طفل لك يا عمار."تمسحت بصدره كقطة صغيرة وتابعت: "تمكني من حمل طفلك هو أمر يجعلني لا أشعر بأي ندم في هذه الحياة، فيا عمار، لا تلمني."تنهد عمار بقلة حيلة وقال: "يا لكِ من فتاة."أمسكت ريناد بيده ووضعتها على أسفل بطنها وقالت: "إنه أمر رائع، ثمة حياة صغيرة تخصنا هنا، ألست سعيدًا؟""نعم، أنا سعيد.""لكن شفتيك عابستان."مدت ريناد يدها لترفع طرف فمه، لكن الهم في ملامح عمار لم يكن من الممكن إخفاؤه."يا عمار، هل ما قالته لك ال
اقرأ المزيد

الفصل 1225

انهمرت دموع ريناد؛ فقد قضت النصف الأول من حياتها مشردة بلا مأوى، حتى تبنتها عائلة حكيم وتغير مسار حياتها، وكان لقاؤها بعمار هو أسعد حدث في عمرها.لم تطلب شيئاً سوى أن تنجب له طفلاً، فلماذا القدر بهذه القسوة؟ حتى الطفل الذي حصلت عليه بشقّ الأنفس يجب أن يُنتزع منها بيديها.لقد كان كلاهما طوق نجاة للآخر، ولا يمكن لأحدهما العيش دون الآخر."يا عمار، حتى لو كان لا بد من إجهاض الطفل، هل يمكنني الاحتفاظ به لفترة أطول قليلاً؟ ربما... ربما لن أحظى بفرصة للحمل مرة أخرى في المستقبل."مد عمار يده ليمسح الدموع عن زوايا عينيها قائلًا: "لكن يا صغيرتي الساذجة، الألم الطويل لا يضاهي الألم القصير، فكلما كبر الطفل، زاد تعلقكِ به وصعب عليكِ فراقه."كانت ريناد تبكي بكاءً متقطعًا: "أريد فقط أن أجرب شعور الأمومة.""حسناً، حسناً، لا تبكي، سأوافق على ما تطلبين، لكن الموعد النهائي هو قبل إتمام الشهر الثالث، حينها يجب عليكِ الإجهاض."استجابت ريناد بصوت خافت وسط دموعها: "فهمت."اهتز الهاتف بتلقيه اتصال، وبعد أن قام عمار برفض الاتصال ثلاث مرات بنفاد صبر، أجاب أخيراً، فسمع صوت ندى: "عمار، ألن تعود اليوم أيضاً؟"كان
اقرأ المزيد

الفصل 1226

جاءت سارة وغادرت على عجل، وأقلتها سيارة عائلة الدلو إلى المطار، وأقلعت الطائرة لتهبط في مدينة البيان.لقد تعمدت الكشف عن مسار رحلتها لكاظم حتى لا يشعر بالقلق.وبعد مدينة البيان تقع الحدود، وفي الآونة الأخيرة كان التوتر مستمر بين البلدين، ومن الواضح أن اختيار الانطلاق في هذا الوقت كان أمراً خطيراً للغاية.تم إجلاء سكان المناطق الحدودية، أما هي فكانت ترتدي ملابس تنكرية، واستقلت السيارة التي أرسلتها منظمة أكس السوداء لاستقبالها؛ فكانت تنوي التسلل خارج البلاد.تصنيفها في المنظمة هو S، وهذا يعني أنها إما أن تكون في حالة فراغ، أو أن تُكلف بمهام خطيرة من المستوى S. جلست سارة في سيارة فان تبدو متسخة من الخارج، لكنها في الواقع كانت معدلة بشكل خاص من الداخل؛ فهي لا تحتوي فقط على الكثير من الذخيرة والأسلحة، بل حتى إطاراتها كانت مضادة للرصاص وغير قابلة للتدمير.كانت سارة قد غيرت قناع وجهها بالفعل بوجه آخر، مستخدمةً هوية استخدمتها خلال السنوات الماضية، وهي هوية مزيفة يمكن للآخرين تتبع مسارها.غير أن صاحبة هذا الوجه كانت قد فارقت الحياة منذ زمن.أمسكت بجهاز الحاسوب المحمول، وأخذت أصابعها تنقر بخفة
اقرأ المزيد

الفصل 1227

نزلت يد سارة بالمصادفة لتصل إلى صور القتلى، وكان المشهد دمويًا بحق!فمنهم من سُلخ جلده، ومنهم من بُترت أطرافه.لم يكن ياسين دموياً فحسب، بل كان سادياً أيضاً؛ إذ كان يستمتع بالقتل والتعذيب ولا يمنح ضحاياه موتاً سريعاً، رأت سارة تلك المشاهد فامتلأ قلبها رعباً، هل عليها حقاً التورط مع شخصٍ كهذا؟صدقاً، لم تكن سارة ترغب في التعامل مع هذا النوع من المرضى النفسيين، المصابين بالهوس والاضطراب."هل يمكن رفض هذه المهمة؟""هل تريدين حقاً تفويت فرصة مقابلة صاحب المنظمة؟"التفت ذاكر ونظر إليها بنظرة غامضة، وارتسمت على ثغره ابتسامة غريبة: "ألسْتِ معجبة مهووسة بصاحب منظمتنا؟ بمجرد إتمام هذا الطلب، سنكون أفضل موظفين لهذا العام، وفي حفل التكريم السنوي سيقوم صاحب المنظمة بتسليم الجوائز بنفسه."فركت سارة جبينها؛ فقد كادت تنسى الأمر.عندما انضمت إلى منظمة أكس السوداء لأول مرة، ومن أجل كشف حقيقة محاولة اغتيالها آنذاك، أخذت تسأل عن صاحب المنظمة في كل مكان حتى كُشف أمرها، فاضطرت سارة لابتكار قصة عن إعجابها الشديد به منذ زمن طويل.وللحفاظ على هذه الشخصية المزيفة، كانت تتعمد خلال السنوات الماضية التعبير أمام ا
اقرأ المزيد

الفصل 1228

بعد يوم وليلة من السير الشاق لمسافات طويلة، استندت سارة إلى جذع شجرة يابسة لتستريح.وبالمقارنة مع بلدها المزدهر، كان المشهد خلف هذا الجبل يفيض بالخراب.لقد زارت أماكن كثيرة طوال هذه السنوات، ورأت مناظر شتى، وشهدت على سعادة الكثيرين، كما رأت الكثير من الأطفال المشردين الذين فقدوا منازلهم بسبب الحروب.كانت تساعد الكثير من الناس في أوقات فراغها؛ فترسل الإمدادات إلى المناطق المنكوبة، وتتبرع ببناء المدارس للأطفال، وتؤسس منظمات لإنقاذ النساء البائسات، وتساعد كبار السن الذين ليس لديهم من يرعاهم.ولكنها لا زالت تشعر باعتصار قلبها عندما ترى مشاهد الدمار والخراب؛ فهي مجرد امرأة واحدة، ولا يمكنها مساعدة كل البؤساء في هذا العالم."إنكِ تمارسين عملاً خطيرًا ويديك تتلطخ بالدماء، ومع ذلك تتظاهرين دائماً بالإشفاق على البشرية، أنا حقاً لا أستطيع فهم أي نوع من الأشخاص أنتِ." أعادها ذلك الصوت الذي تردد في أذنها من شرودها.رفعت سارة رأسها لتنظر، فإذا بذاكر الذي لا تعرف متى استيقظ، ومد لها زجاجة ماء قائلاً: "هذه المهمة لا يمكن سوى النجاح بها، ولا مجال فيها للفشل، لا تسمحي لطيبتكِ المفرطة بأن تعرقل تقدم الم
اقرأ المزيد

الفصل 1229

كانت سارة تنظر إلى تلك الطائرة التابعة لدولة الشمال وقلبها يملؤه بعض القلق، لم تكن تعرف من هو الذي بداخلها، لكنها لم تكن ترغب في أن يصاب أحد أبناء وطنها بأذى.تحطمت الطائرتان، فركضت سارة بسرعة نحو مكان النيران.كان ذاكر في حالة معنوية ممتازة: "هل تعتقدين أن ياسين قد مات بالفعل؟ سنحصل حينها على فريسة جاهزة."وعندما رأى سارة شاردة الذهن، استعجلها مرة أخرى: "بماذا تفكرين؟""لا شيء."لم تجرؤ سارة على التردد، وركضت بسرعة فائقة، وسرعان ما اكتشفت مظلة هبوط معلقة على أغصان شجرة، مَن يكون؟أهو ياسين أم طيار من دولة الشمال؟بغض النظر عن الهوية، كانت تجري وعرقها يتصبب بغزارة دون أن تجرؤ على التوقف.يبدو أن الطرف الآخر علق بأغصان الشجر أثناء الهبوط الاضطراري، إلا أن الوقت كان متأخراً جداً، وفي وسط الغابة، فلم يكن من الممكن تمييز هويته حالياً.اقترحت سارة: "لننفصل، اذهب أنت للبحث عن الشخص الآخر، يجب أن نجد ياسين قبل وصول رجالهم.""فهمت، لا تقطعي الاتصال.""حسناً، سأتحقق ممن هو أعلى تلك الشجرة أولاً."انفصل الاثنان، وكانت حركات سارة رشيقة ومرنة، فتسلقت الشجرة بسرعة كبيرة.وعندما اقتربت من قمة الشجرة
اقرأ المزيد

الفصل 1230

بمجرد أن رأت سارة الرجال يتسلقون الشجرة، سارعت بالانسحاب من المكان فوراً.لم عجب أن يفقد أحمد سيطرته بهذا الشكل، فالأمر برمته يتعلق بسالم؛ تلك العقبة التي لن يتخطاها أبداً.ومن الواضح أن ياسين هو المسؤول عن مقتل سالم، لذا تجمدت نظرات سارة، وعقدت العزم على ألا تفلت هذا الرجل من يدها.لم يكن ذاكر قد تواصل معها بعد، مما يعني أنه لم يعثر على أثر لياسين حتى الآن.سرّعت سارة من وتيرة حركتها؛ فليس هما فقط من يبحثون عنه، بل هناك أيضاً قوات من كلا البلدين.بدأت سارة تحلل في ذهنها موقع سقوط الطائرتين، وبناءً على النقطة التي هبط فيها أحمد، استطاعت استنتاج الاتجاه الذي سقط فيه ياسين.من المؤكد أنه بجوار النهر!ركضت سارة نحو النهر وسط الظلام الدامس، وبالفعل سرعان ما اكتشفت رجلاً مقيداً بمظلة الهبوط، وكان هو الآخر غائباً عن الوعي تماماً مثل أحمد.كان الرجل يرتدي ملابس قتالية سوداء ضيقة، وبنيته الجسدية قوية، وطوله يضاهي أحمد.وبدا وجهه شاحباً بشكل لافت تحت ضوء القمر.إنها فرصة ذهبية!ستستغل فقدانه للوعي لتنتزع الخاتم، ثم تقتله بدم بارد لتنهي هذه الحرب.واستحضاراً لصورة الخاتم، كان يفترض أن يكون في إص
اقرأ المزيد
السابق
1
...
121122123124125
...
135
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status