هزت سارة رأسها محاولة طرد تلك الخيالات غير المنطقية من مخيلتها.ليس في الأمر غرابة، فبنية ريناد الضعيفة تثير الشفقة بطبيعتها، وعمار رآها وهي تكبر أمام عينيه، فمن المؤكد أنه اعتبرها أخته الحقيقية منذ زمن بعيد.تماماً كما كان حالها مع رشيد؛ فرغم غياب صلة الدم، إلا أنهما كانا أقرب لبعضهما من أي أب وابنته، فكيف سمحت لنفسها أن تظن بهما ظنوناً آثمة كهذه؟غادرت منزل عائلة حكيم، فاستقبلتها رياح الشتاء القارسة، استقلت سارة سيارتها وأدارت المحرك، فأزالت المدفأة الضباب والثلوج المتراكمين على الزجاج، فركت يديها ثم بدأت بالقيادة.ولأنها تأثرت بقصة حياة ريناد البائسة، شعرت بضيق في صدرها وهي تجوب بسيارتها شوارع هذه المدينة التي تبدو لها مألوفة وغريبة في آن واحد.أطفالها ليسوا بجانبها، ورشيد فارق الحياة منذ زمن، وحتى صديقتها الوحيدة ليست هنا؛ شعرت أن المدينة بأكملها لا تمنحها ولو ذرة من الدفء.وبينما كانت تنتظر إشارة المرور، تواردت في ذهنها ذكريات شتى، فذهبت لزيارة مدرستها القديمة، وجلست في متجرها المفضل بهدوء طوال فترة بعد الظهر.كانت تراقب وجوه الطلاب المشرقة والجميلة، وكأنها ترى فيها صورتها في الما
اقرأ المزيد