All Chapters of هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية: Chapter 461 - Chapter 470

515 Chapters

الفصل461

شعر كريم وكأنه صُعق بالبرق، وقال: "أتظنين أنّ ما حدث له الآن بسببي؟"أجابته يارا ببرودٍ قاطع:"أليست التحقيقات جارية؟ من دون تحقيقٍ دقيق، كيف سنعرف من الفاعل؟ بعض الناس، قلوبهم أظلم من وجوههم."ونطقت الكلمات الأخيرة بأسنانٍ مشدودة، كأنها تطعن بها صدره.في تلك اللحظة، احترق كل ما تبقّى من عقل كريم، لم يبقَ سوى رمادٍ من الغضب والخذلان.وقع نظرُ الضابط على كريم، فلاحظ آثار جروحٍ على وجهه ويديه، توضح بأنه خاض شجارًا مؤخرًا.كانت يد يارا ترتجف، لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، ولم تكن تتمنى أن يكون كريم هو السبب، لكنّها لم تعد قادرة على تمييز هذا الرجل الذي كان يومًا حبّ حياتها.ثمّ إنّ بقاءه هنا، لن يزيدها إلّا اضطرابًا، وسيُجبرها على توقيع ورقة الموافقة، لذا كان خروجه هو الخيار الأفضل.قالت بوضوح:"هو طليقي، وكان يفتعل مشاكل دائمة مع زوجي الحالي، وتكرّر الشجار بينهما أكثر من مرة. البارحة جاءني فجأة يريد أن نعود لبعضنا، عندما رفضت، ثار غضبه. في تلك اللحظة وصل رامي، وحين حاول حمايتي، تشاجر معه."قال كريم وهو يضغط قبضتَيه:"يارا، أإلى هذا الحدّ تشوّهين سمعتي؟"نظرت إليه بثبات وقالت:"
Read more

الفصل462

في منطقةُ الإستراحة في المستشفى، جلست سوزان ترافقُ يارا في ركنٍ هادئ.كانت يارا غارقةً في الحزن، وقد امتلأت عيناها بالألمِ والضباب.جلست سوزان بجانبها، وربّتت برفقٍ على كتفها، وقالت:"يارا، مهما حدث، تذكّري دائمًا، إنّ أخي بالتأكيد كان يتمنى أن تكوني بخير."قالت يارا بصوتٍ واهن: "سوزان، هل يعني هذا أنّكِ قد أعددتِ نفسكِ لأسوأ الاحتمالات؟"تنهدت سوزان، وقالت: "أحيانًا، لا يكون أمامنا سوى مواجهة الواقع."قالت يارا بحزنٍ عميق: "إن كنتِ تفكرين هكذا، فهل يعني هذا أنه يجب أن نسمح لرامي بإنقاذ شخصٍ آخر؟"رغم أنّ يارا كانت تُحاول التمسك بذلك الأمل الضئيل، إلا أنها في أعماقها كانت تعلم أن ذلك الأمل مساويًا للصفر.هزّت سوزان رأسها وقالت:"لا أعلم، لو كنتُ مكانكِ، لكنتُ أنا أيضًا في حيرةٍ كبيرة، أتمنى أن يستفيق أخي، ولكن بالنظر إلى حالته الآن..."قالت يارا بصوتٍ متهدّج:"سوزان، أنا أرجو أن تحدثَ معجزة، ولكن الآن، أتمنى حقًّا لو كان والداكِ هنا، فزواجي من رامي لم يكن زواجًا حقيقيًّا، ولهذا أشعر أنّ اتّخاذ هذا القرار من قِبَلي وحدي أمرٌ غير عادلٍ تجاهه."قالت سوزان بسرعة وهي تمسك يدها:"يارا، لا تف
Read more

الفصل463

"يا سيِّدة رامي، ابني هذا عمره عشر سنوات فقط، وهو بحاجةٍ ماسةٍ لزرع كِليةٍ، كُليته لم تعد تعمل، ويخضع لغسيلٍ كُلوي منذ زمنٍ طويل، طفلٌ بهذا السنِّ يعاني حقًّا، حقًا مؤلم جدًا، ألا يمكنكِ أن ترحمي طفلنا، وتوقِعين على استمارة الموافقة؟"وقال أحد آخر: "نعم، يا السيِّدة رامي، زوجي هو عمادُ بيتنا، منذ مرضه انهار بيتنا كلُّه."تجمّعَت مجموعةٌ من الناس حولها!بدتْ عليهم ملامح الحزن، لكنّ واقعَهم كانَ شرسًا ووقحًا.حَطُّوا حولَ يارا، واحدٌ يتكلّمُ تلوَ الآخر، واستُخدموا كلُّ أساليبِ الابتزازِ العاطفيِّ."ابتعدوا! ابتعدوا!" حاولتْ ياراُ أن تُفرّ، لكنّهم أحاطوها من كلِّ جانبٍ فلم تَتبقَّ لها ثغرةٌ تخرجُ منها.قال أحدهم : "السيدة رامي، أتضيّقينَ الخناق علينا؟ لو كنتِ مكاننا، لربّما كنتِ ستفعلين نفس الشيء من شدة القلق."وقال شخص آخر: "فعلاً، ابني لم يتجاوز العاشرة بعدُ، حياته المستقبلية أمامه مشرقة، أما زوجكِ فحالُته ميؤوسٌ منه."وقال شخص آخر: "يا سيِّدتي، ارحميهم، وافقي فقط، إذا وافقتِ سينقذُ زوجكِ أرواحًا كثيرة."وأضاف شخص آخر: "هناك الكثيرونَ ينتظرون إنقاذَ حياتِهم بفضلِ أعضاءِ زوجكِ، أسرعي ووق
Read more

الفصل464

"انظري إلى ما تقولين! أخاكِ سيموت قريبًا، إن لم تُستخدَم أعضاؤه لإنقاذ الناس، فهل ستُحرَق وتُدفن في التراب؟ ما هذه القسوة التي تسري في دمائكم؟ أنتم عائلةٌ شريرة بأكملها!"وأضاف شخص آخرى: "ولماذا لا يوجد غيركما أنتما الاثنتان؟ أين والداكما؟ اذهبا وأحضرا رجلًا نتحدث معه، فالنساءُ لا يُجِدن التصرّف في الأمور الكبيرة!"اشتعل الغضب في وجه سوزان وقالت وهي ترتجف من شدّة الغيظ:"أنتم أغبياءُ وشرّيرون! ألا تفهمون من يملك الحقّ في اتخاذ القرار الطبي؟ أقول لكم، حتى لو كان والداي حاضرين هنا اليوم، فلن يوافقا أبدًا!"صرخت امرأةٌ من بين الحشد بغضبٍ مماثل:"من تقولين عنه غبيٌّ وشريرٌ؟ أنتما الاثنتان الغبيّتان الشريرتان! لا تعرفان قدرَ الأمور!"وأضاف آخر بصوتٍ مليءٍ بالازدراء:"امرأتان تصرخان كالمجنونتين! لا تعرفان ما هو الصواب من الخطأ!"توالت الشتائم من كلّ الجهات، أصواتٌ متداخلةٌ متوترة، كأنّ المكان غارقٌ في ضجيجٍ فوضويّ.ارتجّ رأس يارا، ودارت الدنيا من حولها، فتصبّب العرق من جبينها، وغلت في صدرها مشاعرها المضطربة كحممٍ لا تهدأ!كانت على وشك الانفجار!وفجأة، صاحت بأعلى صوتها: "اصمُتوا جميعًا!"ساد
Read more

الفصل465

عادَت نظراتُ مراد نصّار لتستقرَّ على يارا، وما إن رآها على تلك الحال حتى أدركَ كمَ الضغطِ الذي عانتْه خلال هذه الساعات العصيبة.قال بصوتٍ هادئٍ حازم:"لا تقلقي، ما دمتُ هنا، فلن يجرؤ أحدٌ على إيذائكما بعد الآن، لقد استدعيتُ مجموعةً من أمهر الأطباء لإجراء استشارةٍ طبيةٍ شاملة لحالة أخيكِ، لنتبيّن الوضع بدقّة."نظرتْ يارا إلى الرجلِ الواقف أمامها، غمرها إحساسٌ غريب، مزيجٌ من الألفة والغرابة، كانت متأكدةً من أنها لم تلتقِ به من قبل، ومع ذلك شعرت بأن شيئًا ما في ملامحه وصوته ليس غريبًا عنها.كان طويلَ القامة، ذا حضورٍ مهيب، والشرطة قبل قليل أبدت له احترامًا بالغًا، ممّا جعلها تدرك أنه ليس رجلًا عاديًّا.قال مراد وهو ينظر إليها: "أنتِ يارا، صحيح؟"وقبل أن يأتي، كانت سوزان قد شرحت له الموقف كاملًا عبر الهاتف.أومأت برأسها قائلةً بهدوء: "نعم."تابع بنبرةٍ جادةٍ خاليةٍ من الانفعال:"فيما يخصّ ما حدث لرامي، سأحرص على معرفة الحقيقة كاملة، ولن أسمح بأن يذهب الأمر هدرًا. أنتِ الآن زوجته، وبحسب القانون، لكِ الحقّ في اتخاذ القرار الطبي بشأنه، لذا أريد أن أعرف، ما الذي تفكرين به الآن؟"بدت عليه برودةٌ
Read more

الفصل466

"خالِي، هل أنتَ مُهتمٌّ بأمرِ يارا؟"شعرت أنّ خالَها منذ البداية، كان ينظرُ إلى يارا بنظرةٍ غيرِ طبيعيّةٍ بعضَ الشيء.هذهِ النّظرةُ الغريبة، لم تَكُن نابعةً منِ الشّرِّ، بل كانَتْ تُشبهُ نظرةَ شخصٍ يرى صديقًا قَديمًا لم يلتقِ به منذُ سنين.تحوّل وجهُ مراد نصّار إلى الصّرامةِ، وتظاهرَ بعدمِ الرّضا، وقال ببرودٍ:"ولِمَ لا؟ أليسَ لي أن أَسأل؟ أهذا يعني أنّي في المستقبلِ لا يَجوزُ لي أن أسألَ عن أمورِ زوجِك؟ حقًّا لقد كنتُ أُدلّلُكِ عبثًا."قالت سوزان مسرعةً:"ليسَ كذلك يا خالي، إن كنتَ تُريد أن تسمعَ فسأُخبرك، هيا لنَجد مكانًا نجلسَ فيه."ثمّ سحبَت سوزان خالَها مُبتعدةً.……كانت يارا مستلقيةً على سريرِ المستشفى، تحدّقُ بحُزنٍ في رامي.قالت بصوتٍ متهدّجٍ:"رامي، هل تَسمعُني؟ أرجوكَ، أتمنّى من كُلِّ قلبي أن تستفيق. أَرجوكَ، أَعطني مُعجزةً واحدةً فقط. إنِ استفقت، سأفعلُ أيَّ شيءٍ تُريد، ولن أُغضبكَ مُجدّدًا أبداً.""رامي، لقد تحدّثتُ مع كريم، ووضّحتُ له كُلَّ شيء، ورفضتُهُ تمامًا، فلا تَغضبْ منّي بعد الآن، أرجوكَ، انهضْ سريعًا."فجأةً، جاءَ صوتٌ من عندِ بابِ الغرفة: "ماذا تفعل؟! لا يُسمحُ لك
Read more

الفصل467

قال أيمن بشيءٍ من الحيرة:"لِمَ تقولين هذا الكلام؟ هل تشاجرتما قبل وقوع الحادث؟"تنهدت يارا تنهيدةً طويلةً وقالت:"يمكنُ قولُ ذلك، لو أنّنا وقتها حافظنا على هدوئنا لكان خيرًا، لقد بدأتُ أشعر أكثر فأكثر بأنّ ما حدث لرامي هو خطئي."قال أيمن وهو يجثو على ركبتيه أمامها:"أختي، أرجوكِ لا تلومي نفسَكِ. كيف يكون ذلك خطأكِ؟ في مثل هذه الأمور، لا يمكننا سوى القول إنّ من آذاه كان إنسانًا شريرًا للغاية."قالت يارا بمرارة: "لكنّ قلبي لا يزال مثقّلًا بالحزن، لو أُتيحَ لي أن أعودَ إلى تلك اللّحظة، لكنتُ منعته بكل قوتي من الرحيل، مهما كلّفني الأمر."ربّت أيمن بخفّةٍ على كتفِ يارا مواسيًا إياها، وقال: "أختي، لا تُثقلي على نفسكِ بالذنب، فبعضُ الأمورِ تسيرُ على نحوٍ لا يُمكنُ السيطرةُ عليه، ولم تكوني تَنوين ما حدث."يا لها من أختٍ حمقاءٍ طيّبةٍ.لقد وضع عينيه على رامي منذ زمن، حتى لو لم تكن هناك امرأة تُدعى يارا في هذا العالم، لظلّ رامي ضحيّته على أيّ حال، فمن ذا الذي طلب منه أن تكون أعضاؤه نافعة.لكنّ من المؤسف أنّه أخفقَ هذه المرّة.كان يظنّ أنّ رامي سيموتُ فورَ وصولِه إلى المستشفى، وقد حَسَب الوقتَ ب
Read more

الفصل468

فتح رامي باب سيّارته، وكان على وشك الصعود، حين قال الرجل من خلفه: "يا لك من رجلٍ كامل! حتى أنا كدتُ أُفتن بك، كن حذرًا في طريقك."حين سمع رامي الجملة الأخيرة: "كن حذرًا في طريقك"، تذكّر الكلمة التي قالها ذلك المريض النفسي قبل قليل: "الموت". فعبس قليلًا، وشعر بشيءٍ غير مريح، لكنه مع ذلك صعد إلى السيارة وغادر.وفي الطريق، أراد أن يتصل بيارا، لكنه اكتشف أن هاتفه مغلق، على الأرجح بسبب نفاد البطارية.فوضع الهاتف جانبًا، وقاد السيارة عائدًا في اتجاه المنزل.لقد أراد أن يجد يارا، ليُوضّح لها كل شيء.أراد أن يخبرها بأنّه يحبها، وأنه يستطيع انتظارها مهما طال الوقت، ولكنّه لم يعُد يحتمل كتمان ذلك في قلبه!فجأة، بدأ يرى المشهد أمامه يتشوش، وصارت الرؤية ضعيفة وغائمة.شعر بدوارٍ شديد يجتاح رأسه، فأوقف السيارة على جانب الطريق فورًا، وأسند رأسه بيده وهزّه بعنف محاولًا استعادة وعيه.ما الذي يحدث له؟لم يشربْ سوى بضعِ كؤوسٍ، فكيف وصلَ إلى هذهِ الحال؟وفجأة، مرّ ظلٌّ سريع خارج النافذة.ثم دوّى صوت "طح!"، وتحطّم زجاج النافذة بقوة.وتناثرت الشظايا فوق جسده.وأظلمت الدنيا أمام عينيه، وشعر بجسده يترنّح ويسق
Read more

الفصل469

ظلت يارا تلازم غرفة المرضى دون انقطاع.وقف مراد نصار عند الباب، يضع يديه في جيبِ معطفه، وعيناه تحدّقان بها بثبات، بينما انعقد حاجباه قليلًا، وفي عينيه بريقٌ غامض يصعب تفسيره.بعد لحظةٍ من الصمت والتفكير، دخل الغرفة.التفتت يارا نحوه، ولما رأته يقترب، ترددت قليلًا ثم قالت بصوتٍ خافت: "خالي."أجابها مراد بنغمةٍ خفيفة: "همم، لقد جلستِ هنا إلى جواره مدةً طويلة، أخبرتني سوزان أنكِ لم تتناولي الغداء حتّى الآن، وها هو كاد المساء أن يحل، دعيني أصطحبكِ لتناول العشاء."قالت يارا: "لا بأس، لستُ جائعة."كانت تحدّق في رامي بقلقٍ لا يفارق ملامحها، ولم ترغب في تركه.فمن يعلم كم هو خائف الآن، لا يستطيع الحركة، ولا الكلام.قال مراد: "أعلم أنك ترغبين في البقاء بجانبه، ولكن كونكِ على هذه الحال، فإن امتناعك عن الأكل والشرب لن يغيّر شيئًا، بل سيقلقه أكثر. عليك أن تعتني بنفسك جيدًا، وإلا فإن استيقظ، سيلومنا لأننا لم نرعاك كما ينبغي."كلّما ذُكر احتمال استفاق رامي، كانت يارا تشعر بقلبها يُشدّ كأن أحدًا ينتزع جزءًا منه، كانت تريد أن تأمل، لكنها تخاف أن يتحطم أملها في النهاية.قال مراد بصوتٍ حازم: "لا تجهدي نف
Read more

الفصل470

عندما رأى مراد نصار ملامح الحزن على وجه يارا، ابتسم ابتسامةً محرجة لكنها لم تخلُ من اللباقة، وقال:"أعذريني، هل أزعجك حديثي عنه؟ هل أحزنتك بذكره؟"قالت يارا: "لا، لم أحزن، فقط… أنا وهو قد انفصلنا، ولا أريد أن أتحدث عنه كثيرًا."شعرت يارا بضيقٍ في صدرها.فهي، في حياتها الخاصة، نادرًا ما تتحدث عن كريم، ولم تتفوه بسوءٍ في حقه أبدًا، لكنّ ذلك الرجل يسيء الظن بها، ويعتقد أنها تشوّه صورته أمام الناس، رغم أنّها لم تفعل.وحتى الآن، لم ترغب أن تفعل ذلك.أومأ مراد نصار برأسه وقال: "حسنًا، لن نذكره بعد الآن. دعينا نتحدث عنكِ، هل لديكِ إخوة أو أخوات؟"هزّت يارا رأسها نافية: "أنا الابنة الوحيدة، لا إخوة لي ولا أخوات."قال مراد: "أها، إذن والداكِ كانا يحبانكِ كثيرًا، أليس كذلك؟"بمجرد أن ذُكر والداها، غمر الحزن قلب يارا.قالت بصوتٍ منخفض: "نعم، لكن للأسف، توفيا باكرًا."لو لم يمت والداها، لما التقت يومًا بكريم، ولما تشابكت حياتهما بهذه الطريقة المؤلمة.وربما لما عرفت كل هذا الحزن في حياتها.سألها مراد بصوتٍ هادئ: "كيف توفيا؟"فروت له يارا باختصار ما جرى في الماضي.ظلّ مراد صامتًا للحظات بعد أن استمع
Read more
PREV
1
...
4546474849
...
52
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status