เข้าสู่ระบบ"انظري إلى ما تقولين! أخاكِ سيموت قريبًا، إن لم تُستخدَم أعضاؤه لإنقاذ الناس، فهل ستُحرَق وتُدفن في التراب؟ ما هذه القسوة التي تسري في دمائكم؟ أنتم عائلةٌ شريرة بأكملها!"وأضاف شخص آخرى: "ولماذا لا يوجد غيركما أنتما الاثنتان؟ أين والداكما؟ اذهبا وأحضرا رجلًا نتحدث معه، فالنساءُ لا يُجِدن التصرّف في الأمور الكبيرة!"اشتعل الغضب في وجه سوزان وقالت وهي ترتجف من شدّة الغيظ:"أنتم أغبياءُ وشرّيرون! ألا تفهمون من يملك الحقّ في اتخاذ القرار الطبي؟ أقول لكم، حتى لو كان والداي حاضرين هنا اليوم، فلن يوافقا أبدًا!"صرخت امرأةٌ من بين الحشد بغضبٍ مماثل:"من تقولين عنه غبيٌّ وشريرٌ؟ أنتما الاثنتان الغبيّتان الشريرتان! لا تعرفان قدرَ الأمور!"وأضاف آخر بصوتٍ مليءٍ بالازدراء:"امرأتان تصرخان كالمجنونتين! لا تعرفان ما هو الصواب من الخطأ!"توالت الشتائم من كلّ الجهات، أصواتٌ متداخلةٌ متوترة، كأنّ المكان غارقٌ في ضجيجٍ فوضويّ.ارتجّ رأس يارا، ودارت الدنيا من حولها، فتصبّب العرق من جبينها، وغلت في صدرها مشاعرها المضطربة كحممٍ لا تهدأ!كانت على وشك الانفجار!وفجأة، صاحت بأعلى صوتها: "اصمُتوا جميعًا!"ساد
"يا سيِّدة رامي، ابني هذا عمره عشر سنوات فقط، وهو بحاجةٍ ماسةٍ لزرع كِليةٍ، كُليته لم تعد تعمل، ويخضع لغسيلٍ كُلوي منذ زمنٍ طويل، طفلٌ بهذا السنِّ يعاني حقًّا، حقًا مؤلم جدًا، ألا يمكنكِ أن ترحمي طفلنا، وتوقِعين على استمارة الموافقة؟"وقال أحد آخر: "نعم، يا السيِّدة رامي، زوجي هو عمادُ بيتنا، منذ مرضه انهار بيتنا كلُّه."تجمّعَت مجموعةٌ من الناس حولها!بدتْ عليهم ملامح الحزن، لكنّ واقعَهم كانَ شرسًا ووقحًا.حَطُّوا حولَ يارا، واحدٌ يتكلّمُ تلوَ الآخر، واستُخدموا كلُّ أساليبِ الابتزازِ العاطفيِّ."ابتعدوا! ابتعدوا!" حاولتْ ياراُ أن تُفرّ، لكنّهم أحاطوها من كلِّ جانبٍ فلم تَتبقَّ لها ثغرةٌ تخرجُ منها.قال أحدهم : "السيدة رامي، أتضيّقينَ الخناق علينا؟ لو كنتِ مكاننا، لربّما كنتِ ستفعلين نفس الشيء من شدة القلق."وقال شخص آخر: "فعلاً، ابني لم يتجاوز العاشرة بعدُ، حياته المستقبلية أمامه مشرقة، أما زوجكِ فحالُته ميؤوسٌ منه."وقال شخص آخر: "يا سيِّدتي، ارحميهم، وافقي فقط، إذا وافقتِ سينقذُ زوجكِ أرواحًا كثيرة."وأضاف شخص آخر: "هناك الكثيرونَ ينتظرون إنقاذَ حياتِهم بفضلِ أعضاءِ زوجكِ، أسرعي ووق
في منطقةُ الإستراحة في المستشفى، جلست سوزان ترافقُ يارا في ركنٍ هادئ.كانت يارا غارقةً في الحزن، وقد امتلأت عيناها بالألمِ والضباب.جلست سوزان بجانبها، وربّتت برفقٍ على كتفها، وقالت:"يارا، مهما حدث، تذكّري دائمًا، إنّ أخي بالتأكيد كان يتمنى أن تكوني بخير."قالت يارا بصوتٍ واهن: "سوزان، هل يعني هذا أنّكِ قد أعددتِ نفسكِ لأسوأ الاحتمالات؟"تنهدت سوزان، وقالت: "أحيانًا، لا يكون أمامنا سوى مواجهة الواقع."قالت يارا بحزنٍ عميق: "إن كنتِ تفكرين هكذا، فهل يعني هذا أنه يجب أن نسمح لرامي بإنقاذ شخصٍ آخر؟"رغم أنّ يارا كانت تُحاول التمسك بذلك الأمل الضئيل، إلا أنها في أعماقها كانت تعلم أن ذلك الأمل مساويًا للصفر.هزّت سوزان رأسها وقالت:"لا أعلم، لو كنتُ مكانكِ، لكنتُ أنا أيضًا في حيرةٍ كبيرة، أتمنى أن يستفيق أخي، ولكن بالنظر إلى حالته الآن..."قالت يارا بصوتٍ متهدّج:"سوزان، أنا أرجو أن تحدثَ معجزة، ولكن الآن، أتمنى حقًّا لو كان والداكِ هنا، فزواجي من رامي لم يكن زواجًا حقيقيًّا، ولهذا أشعر أنّ اتّخاذ هذا القرار من قِبَلي وحدي أمرٌ غير عادلٍ تجاهه."قالت سوزان بسرعة وهي تمسك يدها:"يارا، لا تف
شعر كريم وكأنه صُعق بالبرق، وقال: "أتظنين أنّ ما حدث له الآن بسببي؟"أجابته يارا ببرودٍ قاطع:"أليست التحقيقات جارية؟ من دون تحقيقٍ دقيق، كيف سنعرف من الفاعل؟ بعض الناس، قلوبهم أظلم من وجوههم."ونطقت الكلمات الأخيرة بأسنانٍ مشدودة، كأنها تطعن بها صدره.في تلك اللحظة، احترق كل ما تبقّى من عقل كريم، لم يبقَ سوى رمادٍ من الغضب والخذلان.وقع نظرُ الضابط على كريم، فلاحظ آثار جروحٍ على وجهه ويديه، توضح بأنه خاض شجارًا مؤخرًا.كانت يد يارا ترتجف، لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، ولم تكن تتمنى أن يكون كريم هو السبب، لكنّها لم تعد قادرة على تمييز هذا الرجل الذي كان يومًا حبّ حياتها.ثمّ إنّ بقاءه هنا، لن يزيدها إلّا اضطرابًا، وسيُجبرها على توقيع ورقة الموافقة، لذا كان خروجه هو الخيار الأفضل.قالت بوضوح:"هو طليقي، وكان يفتعل مشاكل دائمة مع زوجي الحالي، وتكرّر الشجار بينهما أكثر من مرة. البارحة جاءني فجأة يريد أن نعود لبعضنا، عندما رفضت، ثار غضبه. في تلك اللحظة وصل رامي، وحين حاول حمايتي، تشاجر معه."قال كريم وهو يضغط قبضتَيه:"يارا، أإلى هذا الحدّ تشوّهين سمعتي؟"نظرت إليه بثبات وقالت:"
المشهد أصاب عيني كريم بالصدمة، وقال بغضبٍ وانفعال: "من الذي ابتدء هذا النزاعت؟ يارا، كيف لي ألا أعرف أن لديك كل هؤلاء الرجال المقربين منك؟! كل شيءٍ قبلك كان مجرد تمثيل، جعلتني أظن أنني مذنبٌ تجاهك، بينما أنتِ تعبثين في الخارج! كم رجلًا كان لديك؟"اشتعل كريم غضبًا، وفقد السيطرة على لسانه، فكل ما في قلبه الآن نارُ غضبٍ محتدمة.جمع أيمن فراج شجاعته ووقف أمام يارا، وقال: "مهلاً، هذا تجاوز! كيف تجرؤ على قول ذلك عن أختي؟ أنت هو الوغد الذي جرح قلبها وجعلها تبكي، كيف لك أن تكون بهذا الشر؟"ابتسم كريم فجأة بسخرية، وقال: "يارا، كم رجلًا لجأتِ إليهم لمواساتك؟ يبدو أنك حدثتِ العالم كله عن أمرنا!"عند رؤية السخرية في عيني كريم، شعرت يارا وكأن قلبها يُمزّق إلى نصفين.في نظر هذا الرجل، صارت مجرد امرأة خادعة تلعب على أكثر من طرف.لم تعد يارا تستطيع البكاء، أو الضحك، شعرت أن هذا الرجل سخيف جدًا.كانت رنا الشخص الذي يجب عليه الحكم عليها، أما هي، فبمجرد الحديث مع رجلٍ آخر يجعلها مشبوهة؟قالت يارا بسخرية: "كريم، تقول إنك تثق بي، أهذا ما تدّعيه؟ حقًا، لقد جعلتني أُعيد النظر بك. كنت أراك مضحكًا، لكنك الآن ت
كيف يصادف أن يحدث شيءٌ لرامي في الوقت الذي تحتاج فيه رنا قلبًا عاجلًا للزرع، ويكون قلب رامي متوافقًا معها تمامًا؟"هل كان كلُّ هذا مجرد صدفة، أم أنّه مخططٌ من كريم؟كل شخصٍ تقريبًا أجرى فحوصاته الطبية، وبياناتُه محفوظة في النظام، فهل استخدم كريم نفوذه للتحقق من جميع الأشخاص المتوافقين مع رنا، حتى اكتشف أن قلب رامي مناسب؟لكنّه لا يزال حيًا، فلا يمكن أن يكون متبرعًا.إذن، هل ارتكب كريم هذا الفعل المروع لإنقاذ رنا؟كريم شخص سيء الطبع، لكنه ليس شريرًا بالكامل، ويارا لا تريد أن تشكّ فيه لهذا الحد، لكن الواقع يجبرها على التفكير في هذا الاحتمال.كلُّ هذا يبدو مُصادفةً غريبة جدًا.مصادفةٌ واحدة قد تكون حادثًا، لكن أن تتزامن عدة مصادفات، فهذا قد يكون مؤامرةً مُدبرة.حتى الشخص الطيب، إذا تعلق الأمر بمصالحه، قد يرتكب أفعالًا خبيثة، لكل شخص جانب مظلم، ورنا كانت أفضل مبرر لكريم ليقوم بما يراه سيئًا.رأى كريم شكّ يارا في عينيها، فارتاب قليلًا وشعر بعدم الارتياح: "لماذا تنظرين إليّ بهذه النظرات؟""أختي!" جاء صوتٌ رقيقٌ.ظهر أيمن فراج وهو يحمل حقيبته على ظهره، "أختي! يا لها من مصادفة، لماذا أنتِ هنا







