All Chapters of لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل: Chapter 1161 - Chapter 1170

1498 Chapters

الفصل 1161

وبينما كادت أن تشعر بالاختناق، سمعت طرقات عاجلة على الباب، واحدة تلو الأخرى، تدق بلا توقف.تجاهلتها منى، لكنها سمعت على نحو غامض صوت لينا القلق."منى، افتحي الباب!"بعد أن علمت لينا ومريم بأمر وسام، جاءتا لزيارة منى عدة مرات، لكنها كانت تصرفهما بحجة أنها بخير.كانت تبدو منى بخير، فكانت تعمل كالمعتاد كل يوم، وتعود إلى المنزل لتستريح في مواعيدها، دون أي فرق عن أيامها العادية، فظنتا أن منى يمكنها الصمود.لكن في تلك الليلة، لم تستطع لينا النوم. كان القلق ينهش قلبها، وعقلها يفكر فيما مرت به منى، وشعرت أن ما عانته منى لم يكن معاناة عادية. لقد تم استغلالها منذ صغرها وحتى الآن على يد أقرب أقربائها، وحين كبرت قتلت بيديها أعز حبيب لها. فكيف يمكنها تحمل ذلك؟خشيت أن منى تتظاهر أنها بخير، بينما تبتلع وحدها كل هذا الألم في الخفاء، وعندما تعجز في النهاية عن تحمله، قد تُقدم على فعل أحمق. رفعت الغطاء بسرعة ونزلت من السرير، وارتدت بعض الملابس، ثم ذهبت مباشرة لرؤية منى.جاء أنس أيضًا. كان يجلس داخل السيارة، ووجهه مائل قليلًا وهو ينظر إلى لينا التي كانت تطرق الباب. وعندما رآها طرقته لبعض الوقت، ولكن لم ي
Read more

الفصل 1162

بعد أن جلست لينا في السيارة، نظرت إلى الفيلا ذات الإضاءة الخافتة، وشعرت أن منى وحيدة جدًا، دون خدم وأقارب، فقط هي وحدها.كانت تظن أن عمتها التي كانت تحسن معاملتها، هي أقرب الناس إليها. من كان يعلم أنها كانت تستخدمها كبيدق منذ صغرها؟وكانت تظن أن الرجل الذي يجب أن تكرهه هو من أساء معاملتها. من كان يعلم أن ذلك الرجل المدعو أمير أحبها حبًا جمًا؟دُمرت على يد أقرب الناس إليها، وقتلت بنفسها الرجل الذي أحبها حبًا جمًا. رغم وجود الكثير من الناس حولها يهتمون بها، لكن هل يمكنها أن تشعر بذلك في ظل هذا اليأس؟نظرت لينا إلى أنس بقلق، وقالت: "عزيزي، هل يمكنني إحضار جنة ومريم غدًا لنبقى مع منى؟"أمسك أنس بيدها ووضعها في كفه وداعبها، ثم أومأ برأسه بخفة وقال: "تبدو منى غير طبيعية، انتبهي جيدًا لحالتها النفسية."لم يكن من الملائم له أن يتواصل كثيرًا مع النساء، لذا لم يكن أمامه سوى أن يعهد بهذا الأمر إلى لينا، آملًا أن تشعر منى أنه لا يزال هناك في هذا العالم ما يستحق التقدير.فكرت لينا للحظة، ثم أمسكت بيده ووضعتها على قلبها، وسألته بنبرة مدللة: "إذن، هل يمكنني أن أقيم في منزل منى؟"رفع أنس عينيه الدافئت
Read more

الفصل 1163

إلى جانب لينا والآخرين، كان سامح وشيماء يزوران منى كثيرًا أيضًا. كانت شيماء زوجة جيدة جدًا، وحتى أثناء حملها، كانت كثيرًا ما تذهب إلى منزل منى لتعد لها الطعام ويتجاذبان أطراف الحديث، لكنها كانت تتجنب الحديث عن الطفل.كان الجميع يعلم أن منى ليس لديها رحم. ورغم أنه أمر يستحق الاحتفال، إلا أن شيماء كانت تتجنب الحديث عنه. لم تكترث منى لذلك، وكانت كثيرًا ما تلمس بطن شيماء وتتحدث مع الطفل قليلًا، وأكثر ما كانت تقوله هو إنها بعد ولادة الطفل ستقدم له هدية كبيرة.ما هي هذه الهدية الكبيرة؟ كتبت منى في وصيتها: جميع ممتلكاتها ستؤول إلى طفل سامح.وكلت منى محاميًا لتضمين ممتلكاتها في وصيتها. وبعد أن رتبت كل أمورها، أخرجت هاتفها واتصلت بلينا.كانت لينا تمسك بيد جنة وتستعد للخروج، لكنها تفاجأت عندما تلقت مكالمة من منى، وقالت: "منى، ماذا الخطب؟"رفعت منى معصمها لتنظر إلى الساعة، ثم قالت: "لينا، حصلت فجأة على مشروع في الخارج. سأسافر إلى الخارج لمدة شهر لتقديم الاستشارات الطبية المجانية. أخشى أنني لن أتمكن من قضاء الوقت معكم اليوم."توقفت لينا، وعقدت حاجبيها وسألتها: "ستسافرين لمدة شهر؟"أومأت منى برأسها
Read more

الفصل 1164

في النهاية، لم تجد الشجاعة الكافية لتدخل، فبقيت تتحرك في غرفة المعيشة في الطابق السفلي دون أن تفعل شيئًا. جلست فقط على الأريكة برفقة أمير يشاهدان التلفاز. وعندما حان وقت الطعام، نهضت وذهبت إلى المطبخ لتعد اللحم المطهو بصوص الصويا.وبينما كانت تفعل ذلك، كان أمير يقف بجانبها، عاقدًا ذراعيه أمام صدره، ويشاهدها بهدوء وهي منهمكة. ولم يجلس إلا عندما انتهت ووضعت الطعام على الطاولة.وفي ذلك الوقت، كانت منى تلتقط قطع اللحم وتضعها في وعائه، وتقول: "تذوقها وأخبرني إن كانت لذيذة أم لا."رفع أمير حاجبيه قليلًا، ثم فتح فمه مشيرًا إليها، وقال: "أطعميني."ابتسمت منى في عجز، ثم أعادت التقاط قطعة اللحم من الوعاء، ووضعتها في فمه، وظلت تشاهده وهو يأكلها ببطء، ثم تحولت تلك الابتسامة العاجزة إلى ابتسامة حنونة.رغم أن قطعة اللحم كانت قد سقطت على الأرض منذ وقت طويل، إلا أنها لم تشعر بذلك، وتابعت إطعامه قطع اللحم، كما لو أن هذا قد يُعوّض عن شيء ما.في المساء، كانت منى تمسك بيده ويذهبان إلى الحديقة خارج الفيلا. في الحقيقة، لم يبق فيها سوى الأعشاب البرية، لكنها ما زالت حديقة في عيني منى.كانت تمسك بيده وتتجول من
Read more

الفصل 1165

لم تردّ على مكالمة الفيديو من لينا، بل مدّت يدها وكتمت الصوت. عمّ الصمت في لحظة، كأن العالم توقف عن الدوران، وصار هادئًا حتى لم تعد تسمع سوى صوت الطيور والحيوانات خارج النافذة.شعرت بالدماء تسيل من جسدها ببطء، وكأنها تذوق الألم ذاته الذي عاناه أمير حين نزف حتى الموت، وارتسمت ابتسامة على شفتيها الشاحبتين.اتضح أن انتظار فراغ الجسد من الدماء مؤلم إلى هذا الحد.لم تُبدِ أي مقاومة، بل أرخَت جسدها بالكامل، واتكأت على النافذة، وانتقلت عيناها الصافيتان ببطء نحو البحر في الخارج.رآها أمير من هذه الزاوية وهي لم تلتفت إليه، ولذلك لم ينتهِ حتى من كتابة وصيته، إذ شعر أنها لن تعود، وأن أحدًا لن يأخذ جثته.غشى الضباب عينيها الصافيتين تدريجيًا، والضباب المتكوّن في عينيها عكس شيئًا من الارتياح. وقبل أن يتوقف كل شيء ببطء، لمعت في ذهنها ذكريات من حياتها. كانت تظن أن أكثر ذكرياتها ستكون مرتبطة بوسام، لكنها لم تتوقع أن مشاهد لأمير هي ما ستملأ ذهنها، وكانت قد أغفلتها.على سبيل المثال، عندما كان أمير يتبعها وهو صغير، ويحميها بيديه الصغيرتين وهي على وشك السقوط.وكذلك حين كان يُغضبها حتى تبكي، ثم يطلب من كبي
Read more

الفصل 1166

كانت منى قد وعدت لينا بأنها ستجري مكالمات فيديو معها يوميًا، لكن بعد تسعة وعشرين يومًا، لم تردّ على المكالمة.أمسكت لينا بالهاتف ذي الشاشة السوداء، وتزايد قلقها تدريجيًا، وتزايد معه شعورها بأن هناك خطبًا ما. يبدو أن مهلة الشهر هي ذاتها التي حددها أمير.غادرت غرفة المكتب بسرعة، وهرعت لتبحث عن أنس، فرأته بالصدفة يجيب على هاتفه، ولم ترَ لينا تلك الجدية على ملامحه من قبل.ترددت قليلًا في الاقتراب، خوفًا من سماع أخبار سيئة، فتوقفت في مكانها، تنظر بهدوء إلى ذلك الشخص طويل القامة."مهما حدث، لا يمكنكم الاستسلام، استمروا في محاولة إنقاذها."بعد أن أعطى أنس تعليماته، أنهى المكالمة واستدار، فرأى لينا، ولاحظ القلق والخوف في عينيها، فعقد حاجبيه قليلًا."هل حدث مكروه لمنى؟"خطت لينا على السجادة الناعمة خطوة تلو الأخرى حتى وقفت أمامه. وكلما اقتربت أكثر، أصبح بإمكانها أن ترى بوضوح الندم في عينيه.لم يكن أنس يريد أن يُقلقها، لكنها ستعلم بذلك عاجلًا أو أجلًا، لذا تردد للحظة، ثم أومأ برأسه برفق."لقد... انتحرت."اتصلت به الشرطة المحلية في بنما لتخبره أن منى أطلقت النار على نفسها وانتحرت بعد أن أرسلت رسا
Read more

الفصل 1167

سافروا جميعًا طوال الليل حتى وصلوا إلى بنما، ورأوا منى تجلس متكئة على النافذة في وضعية وحركة وتعبير مطابقين تمامًا لما كان عليه أمير. كفّرت عن ذنبها بهذه الطريقة، وأخبرت أيضًا الأحياء والأموات أنها ما زالت تحبّه.عندما رأى سامح جثمانها، جثا أمامها مصدرًا صوتًا مدويًا. لم يُظهر أي مشاعر من قبل، لكن في تلك اللحظة، انخرط في بكاء لا يمكن السيطرة عليه.منى، كل هذا بسببي. لم أهتم لأمركِ ولم أقم بحمايتكِ في كل لحظة. إهماله هو ما أوصلها إلى هذه الحال، وهو من تسبب لها في هذه الكارثة، فوجوده هو ما جعلها درعًا واقيًا. كل شيء حدث بسببه.رفع سامح يده وهو يلوم نفسه، وصفع نفسه بقوة. كانت شيماء تقف إلى جانبه، وعندما رأت ذلك، أسرعت لإيقافه، ثم جثت ببطء، وعانقت ذراعه، وبكت معه بصمت.أفلتت لينا يد أنس، وسارت نحو منى وهي تحدق في وجهها الذي فقد الدماء، وظلت صامتة لوقت طويل.قبل شهر فقط، كانت تمسك بيد جنة وتركضان بجنون على الشاطئ. ابتسامتها المشرقة والملفتة، وثوبها الذي يتطاير بفعل الرياح الخفيفة، كانا ينبضان بالحياة. كيف لهذه الحياة النابضة أن تختفي فجأة؟ركعت وهي لا تصدق ذلك، ثم مدّت يدها ولمست برفق وجه م
Read more

الفصل 1168

أمسكت لينا بوصية منى وهي تنتحب حتى صارت عاجزة عن الكلام. مع أن منى كانت تعاني إلى هذا الحد، إلا أن كل كلمة كتبتها كانت تعكس قلقها على عائلتها وأصدقائها.كانت قد وعدت منى أن تكون لها عائلة، وتبقى بجانبها إلى الأبد، وأن تمنحها دفء البيت، لكنها لم تفعل ذلك بعد، وها قد رحلت منى هكذا.في ذاكرتها، منذ اللحظة التي تعرّفت فيها إلى منى، كانت منى دائمًا تساعدها. سواء في علاجها، أو عندما كانت تتقدم بشجاعة كلما واجهت خطرًا، كانت منى أول من يقف في المقدّمة، فكيف يمكن أن ترحل فتاة جيدة مثلها؟لم تستطع تقبّل الأمر، فجثت أمام منى، واحتضنت جسدها المتصلب مجددًا وبقوة، وكأنها تظن أن عناقها لها لن يجعلها ترحل.عانقتها بقوة ومنعت أي أحد من الاقتراب منها، وحاولت أن تعيد الدفء إلى جسد منى باستخدام حرارة جسدها، كما فعلت مريم.لكن الجميع كان يعلم أن منى قد ماتت منذ وقت طويل، ومن المستحيل أن تعود إلى الحياة. كانت لينا تفعل ذلك لتحاول جاهدة إنقاذها للمرة الأخيرة فقط.كانت مريم تجثو إلى جانبها، وقد بكت حتى تورّمت عيناها، وتذكرت عندما كانت تلاحق منى وهي تمسك ببطاقة البنك، وتصر على أن تعيد لها المال.لقد وعدت منى ل
Read more

الفصل 1169

كان جسده ضعيفًا وهزيلًا ولا يكفّ عن الارتجاف، كأنه قد صُعق بالبرق. تغلغل الألم من داخله وانتشر إلى خارجه، حتى اخترق الألم المبرح أطراف أصابعه.كان جسده مرتخيًا، لذا كان عاجزًا عن السير، فلم يجد سوى أن يستند على الأرض بكفّي يديه، ويزحف نحو منى. بدا وكأنه لا يجرؤ على لمسها، لكنه لم يستطع كبح نفسه عن رفع يده ولمس وجهها برفق.وبصفته طبيبًا، أدرك بسرعة من تلك اللمسة الباردة أنها رحلت حقًا. رحلت تلك المرأة التي أحبّها بكل جوارحه.شحب وجهه شيئًا فشيئًا، وتساقطت دموعه الغزيرة بلا توقف، كقطرات المطر المتساقطة في الخارج، ولم يستطع السيطرة عليها.لم يرغب في أن يرى أحد حالته المُزرية، فأطرق رأسه، وأخذ منى في صمت من بين ذراعي لينا. وعندما احتضنها بين ذراعيه، اشتدت قبضته عليها ببطء، كأنه يحتضن كنزًا نادرًا، ضمها إليه بكل قوته.كان خده ملاصقًا لوجه منى الخالي من الحياة، فداعبه برفق مرتين، ثم ابتعد بحذر، وكأنه يخشى أن يضغط عليها بقوة.وعندما خفض عينيه، تساقطت دموعه على وجهها، وسقطت مباشرة في محجري عينيها، وتجمدت قطرات الدموع الصافية هناك دون أن تتحرك، وامتزجت مع بشرتها، وكأنها تقول: "شكري، لا تبكِ."ل
Read more

الفصل 1170

عندما دُفعت منى إلى المحرقة، لم تجرؤ لينا على النظر، فأدارت رأسها واستندت إلى حضن أنس، ودموعها كانت تتساقط من عينيها بلا توقف، كحبات لؤلؤ انفرط خيطها.أفضل أصدقائها، منى العزيزة، تحولت في النهاية إلى رماد، ووُضع في صندوق صغير. ولم يكن أحد يعرف إن كانت قد فقدت حريتها أم استعادتها.على أي حال، لم يعد لها وجود في هذا العالم. لقد لحقت بمن تحبه، وذهبت إلى عالم آخر لتعيد بناء سعادتها.في الحقيقة، لم يكن هذا سوى خيال جميل. فبعد الموت، لا يبقى شيء. ما يُسمى بالروح ليس إلا توقعًا يضعه الأحياء.في النهاية كانت العلاقة بين منى وأمير هي أن أحدهما مات وهو لا يعلم أن الآخر يحبه، والآخر لم يدرك عمق حبه إلا عند الموت.هل هذا مؤسف؟نعم، إنه كذلك.لكن هذه هي النهاية.بعد حرق جثمان منى، نثر شكري بنفسه رمادها في بحر الجزيرة التي كان أمير يوجد بها.ورغم أن رماد الاثنين انجرف في البحر دون أن يترك أثرًا، إلا أن شكري أقام ضريحًا لهما.ونقش أسماءهما كزوجين على شاهد القبر.فكر أن هذا سيكون مثواهما بعد أن تلتقي أرواحهما.يحتاج الناس دائمًا إلى بعض الخيالات والآمال، وإلا فما الذي سيجعلهم يتماسكون؟وقفوا جميعًا أم
Read more
PREV
1
...
115116117118119
...
150
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status