أما إن دخل أنس إلى غرفة المعيشة، حتى سمع بكاء زيد، فتوقفت أصابعه التي كانت تفك ربطة عنقه للحظة، وانزلقت نظرته الباردة نحو ذلك الجسد الصغير المتكئ على باب المطبخ، يتفرج على المشهد وكأنه عرض مسلٍّ."رعد."عند سماع صوت أنس، تجمّد جسد رعد للحظة، ثم أخفى الابتسامة في عينيه، واستدار ليواجه الرجل الذي كان يخلع سترته ويسلمها للخادمة."تعال إلى هنا."كان صوت الرجل هادئًا لكنه مهيب. حتى رعد المتكبر لم يستطع مقاومة هذا الإحساس، فرفع قدميه دون وعي ومشى نحوه مطيعًا.فكّ أنس ربطة عنقه وناولها للخادمة، ثم أنزل رموشه الكثيفة وحدّق في رعد الواقف أمامه صامتًا."اذهب واعتذر لزيد."بينما رعد الذي لم يعتقد أنه ارتكب أي خطأ، عبس ساخطًا، لكنه مع ذلك رفض التحدث إلى أنس، وبقي واقفًا بلا حراك معبرًا عن رفضه."بما أنك تريد الوقوف هنا كحارس البوابة، فابقَ مكانك. إن تحركت قيد أنملة، فعليك الاعتذار لزيد."كانت كلمات أنس الباردة كفيلة بوضع رعد في مأزق لا تقدم فيه ولا تراجع، فعقد حاجبيه الصغيرين الكثيفين وحدّق به غاضبًا.لم يلقِ الرجل الطويل الوسيم نظرة عليه، بل بدّل حذاءه وصعد الدرج، مما أشعل غضب رعد، فقبض على يديه
Read more