لم يكن أنس رجلاً صالحًا تمامًا، ولا كان شريرًا خالصًا، لكنه في سبيل السلطة والمكانة سلك طرقًا قاسية، ورغم أنه لم يقتل الكثير من الناس، إلا أن يديه تلطختا بالدم. ولرجلٍ مثله، كانت عقود قليلة من العمر كأنها الخاتمة الطبيعية لحياته.في النهاية، لم يستأ من ذلك، فقط... استدار لينظر إلى الفيلا، فرأى الشخص الواقف عند النوافذ الفرنسية، كانت عيناه هادئتين، لكن في أعماقهما غلالة من لوعة الفراق، وقال: "إذا أخلفتُ بوعدي، فسوف تعتني بأمك مكاني مدى الحياة."كان رعد يعلم أن الرابطة بين والديه أعمق من أن يعوضها أحد، فكيف يقبل بهذا القول؟ لذا قال بثبات: "أبي، الوعد الذي قطعته أنت، عليك أن تفي به، لا أن توكلني به."كان أنس يعلم أن ابنه عنيدٌ لكنه طيب القلب. وإذا رحل حقًا، ألن يكون ابنه هو من يعتني بلينا؟ في الواقع، تمّ اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة، غير أنه ظل يخشى اندفاعها، وقال: "أمك تبدو هادئة، لكنها عنيدة في جوهرها، إن فكرت يومًا في فعلٍ أحمق، فعليك أن تجد وسيلة لردعها…"لم يُرِد رعد سماع هذا؛ فقد بدا وكأنها وصية على فراش الموت، مما جعله يشعر بعدم الارتياح الشديد: "أبي، لقد حسبتُ كل شيء بدقة متناهية.
続きを読む