All Chapters of سيادة المحامي طلال، السيدة تعلن قرارها بعدم الرجوع: Chapter 161 - Chapter 170

460 Chapters

الفصل 161

تجهم وجه ليان، وتذكّرت أنها الآن حامل، وأن فهد حين ينام كثير الحركة، يركل ويرفُس دون وعي، فماذا لو أصابها في بطنها...قالت بنبرةٍ هادئة وهي تُبعد يده الصغيرة عن ساقها: "نم مع أبيك الليلة."قطّب فهد حاجبيه وقال باعتراضٍ طفوليّ: "لكنني أريد أن أنام معك يا أمي!"أجابت ليان بصوتٍ خافتٍ فيه تعب: "نومي هذه الأيام مضطرب، وإن نمتَ بجانبي فلن أستطيع أن أرتاح."قال متوسلًا: "سأكون هادئًا، لن أتحرك أبدًا."تنهدت ليان وهي تضغط شفتيها: "فهد، لقد كبرت، ولا أريد أن أكرر الكلام نفسه أكثر من مرة."رأى الطفل من ملامحها أنها جادّة، فانخفض كتفاه بخيبةٍ، ولم يجرؤ على الإلحاح أكثر خوفًا من أن يزعجها.قال باستسلامٍ حزين: "حسنًا... سأنام مع أبي إذًا."أومأت ليان بإيجاز: "خذ أمتعتك إلى غرفة أبيك، أنا متعبة قليلًا وسأستلقي."أومأ برأسه، ودفع حقيبته الصغيرة وهو مطأطئ الرأس خارج الغرفة.وقبل أن يغادر، أغلق الباب خلفه بلطف.ظلت ليان تحدق في الباب المغلق للحظة، ثم صرفت بصرها واستلقت على جانبها بصمت.في الغرفة المجاورة، دخل فهد وهو يجرّ حقيبته الصغيرة.رفع طلال حاجبه وهو يراه، وقال بابتسامةٍ خفيفة: "هل طردتك أمك من
Read more

الفصل 162

كادت ليان أن تجلس منتصبة من تلقاء نفسها، واندفعت تفتح الباب مسرعة نحو الغرفة المجاورة.في الداخل، كان فهد جالسًا على الأرض بجانب السرير، ملفوفًا ببطانيةٍ حتى رأسه، وشعره أشعث كعشّ طير، يبكي بحرقةٍ ودموعه تتساقط بلا توقف.من الواضح أنه سقط من السرير أثناء النوم.أسرعت ليان نحوه، ساعدته على النهوض، وتفحّصته بعناية لتتأكد من أنه لم يُصب بأذى، ثم تنفّست الصعداء.نظرت حول الغرفة بوجهٍ متجهم وسألت: "أين والدك؟"ألقى فهد نفسه عليها فجأة، ولفّ ذراعيه الصغيرتين حول عنقها وهو ينتحب: "أمي، سقطت على مؤخرتي… تؤلمني كثيرًا!"تجمّدت ليان للحظة وهي تشعر بذراعيه تطوقانها، ثم أفاقت فجأة من ذهولها.تذكّرت قسوة الحقيقة التي حاولت تناسيها — هذا الطفل لم يعُد طفلها بعد الآن.عضّت شفتيها، وأزاحت ذراعيه برفق، ثم نهضت مجددًا وقالت بنبرةٍ باردة: "أين والدك؟"مسح فهد دموعه بذراعه وقال وهو يختنق بالبكاء: "لا أعرف..."جالت ليان بنظرها في الغرفة، فرأت ورقة موضوعة على منضدة السرير.أخذتها، كانت بخطّ طلال: "يسرا تدهورت حالتها فجأة، عدتُ على عجل، أرجو أن تعتني بفهد هذه الفترة."قبضت ليان على الورقة حتى تجعّدت بين أصاب
Read more

الفصل 163

قال إيهاب بصوتٍ حازم وهو يخطو أمام ليان ليحجبها بجسده: "انتظر لحظة!"ثم نظر إلى طلال بجديةٍ بالغة وأضاف: "لقد نزلنا من الطائرة للتو، والآن تريد أن تجعلها تسافر رحلة طويلة أخرى؟ أتريد إنهاكها؟"قالت روفانا وهي تمسك بذراع ليان وتسحبها إلى جانبها، غاضبةً تنظر إلى طلال: "بالضبط! إن أردتَ أن تُجنّ في حبك، فافعله وحدك! ليان لن تشاركك جنونك!"تجمّد طلال في مكانه، ووجهه خالٍ من التعبير، لكن عينيه القاتمتين كانتا تومضان ببرودةٍ خطيرة.كان أطول قليلًا من إيهاب، يرتدي اليوم ملابس سوداء بالكامل، ما أضفى عليه هالةً من السلطة والهيبة.قال بنبرةٍ باردةٍ عميقة: "هذا أمر يخصّني ويخصّ ليان، ولا شأن لك به."لكن إيهاب لم يتراجع قيد أنملة، بل عقد حاجبيه وقال بثباتٍ صارم، وصوته يحمل صدق الشباب وشجاعته: "ما يخصّ ليان يخصّني أنا أيضًا!"كان صوته قويًّا، يتردّد في الهواء بثقةٍ مطلقة.رفع طلال حاجبه قليلًا، ثم حوّل نظره نحو ليان، ابتسامة خافتة لامست شفتيه، وقال بسخريةٍ باردة: "وهل توافقين على ما يقوله؟"نظرت ليان إليه بعينين متعبتين، وقد بدت نبرتها باردة كالماء.هي نفسها لم تعد تملك طاقةً للجدال أو للسفر مجددًا
Read more

الفصل 164

بعد سماع ذلك، ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة نحو روفانا.وجود روفانا إلى جانبها جعل مزاجها أقل ثِقلاً واضطرابًا.قال إيهاب بحماس: "إذًا أنا أيضًا سأذهب!"فقاطعه طلال ببرود واضح: "أنت لا."تساءل إيهاب وهو يحدّق فيه غاضبًا: "ولماذا؟! أنت تستخدم طائرة خاصة أصلًا، فهل سيضرك أن أكون معكم؟"ردّ طلال بابتسامة باردة على شفتيه ونبرة جليدية: "لن يضرّني، لكن ما السبب الذي يجعلني أسمح لك بركوب طائرتي؟"صاح إيهاب غاضبًا: "طلال، أنت تتعمّد مضايقتي!"فأجابه الآخر ببرود قاتل: "بل أراك فقط زائدًا عن الحاجة."أنهى طلال حديثه دون أن يلتفت إليه، واتجه بخطوات ثابتة نحو الممر المخصص لكبار الشخصيات.اشتعل غضب إيهاب، فبدأ يصبّ جام غضبه على ظهر طلال وهو يبتعد.نظرت ليان إليه، فرأت أنه غاضب حقًا، فحاولت تهدئته قائلة: "إيهاب، لا بأس بأن تبقى هنا، ستتولى الإشراف على الاستوديو نيابةً عني."ما إن سمع إيهاب هذا حتى انطفأ غضبه على الفور.قال بنبرة متصنّعة الكبرياء وهو يلمس أنفه: "طالما قلتِ ذلك، فسأتكفّل بمراقبة الاستوديو... مجبرًا لا بطلًا!"ابتسمت ليان وقالت بهدوء: "عندما تصدر نتيجة فحص السوار، تواصل معي فورًا.""علمتُ
Read more

الفصل 165

عند وصولهم إلى الفندق، استخدمت روفانا بطاقة الغرفة لفتح الباب، وما إن دخلتا حتى عقدت ليان حاجبيها، ووضعت يدها على فمها، مسرعة إلى الحمّام.بعد لحظات، دوّى صوت تقيّئها المؤلم من الداخل."ليان!" نادت روفانا بقلق، وأسرعت نحوها.في الخارج، وقف طلال وعصام يستمعان إلى الأصوات الصادرة من الحمّام، وبدّا على وجهيهما ملامح القلق والجدّية.استمر الصوت المؤلم لفترة، ثم خيّم الصمت أخيرًا.خرجت ليان من الحمّام شاحبة الوجه، تتكئ على روفانا التي ساعدتها على الجلوس على السرير.كانت الغرفة تضم سريرين، فأجلستها روفانا على أحدهما.ليان، المنهكة بشدة، أغمضت عينيها واستسلمت للنوم فورًا.تحسّست روفانا جبينها فوجدته دافئًا.همست بقلق: "حرارة خفيفة..."غطّتها جيدًا بالبطانية، ثم خرجت إلى الممر ونادت عصام: "اترك لي حقيبة الأدوية الخاصة بك."ناولها عصام الحقيبة قائلاً: "هل هي بخير؟"رمقته روفانا بنظرة حادّة ثم التفتت نحو طلال قائلة ببرودٍ ساخر: "بفضل أحدهم، كانت تتقيأ طوال الرحلة، والآن أصيبت بحمّى خفيفة! برأيك، هل هذا يُسمّى خير؟"لم يجد عصام ما يقوله، فاكتفى بالصمت.انتزعت روفانا الحقيبة من يده وأغلقت الباب خل
Read more

الفصل 166

قالت ليان بصوتٍ مبحوحٍ يكاد لا يُسمع، وهي تحدّق في الثريا الكريستالية المعلقة في السقف بعينين زجاجيتين خاليتين من التركيز: "روفانا... حلمتُ بجدي وأمي..."انقبض قلب روفانا، فعصرت المنشفة الدافئة بين يديها وبدأت تمسح وجه ليان من العرق والدموع برفق.قالت بصوتٍ حنون: "حين يمرض الإنسان، يسهل عليه أن يرى في منامه أكثر من اشتاق إليهم."ثم تابعت وهي تضع المنشفة على جبينها: "أُصبتِ بحمى خفيفة أثناء النهار، استخدمتُ الكحول لتخفيض حرارتك، وطلال أحضر بعض الأدوية من الصيدلية القريبة، لكني احتفظتُ بها كي لا يشكّ في الأمر. أما الطبيب عصام، فقد أراد أن يفحصك، فرفضتُ."رمشت ليان بعينيها ببطء، ولم يُعرف إن كانت قد سمعت ما قالته روفانا، إذ استمرت تهمس كأنها تروي حلمها:"في الحلم... كنتُ تائهة. هناك نفق طويل... طويل جدًا... جدي كان يناديني من الخلف، وأمي كانت في الأمام تمنعني من التقدّم..."فكت روفانا قبضتها التي كانت تشدّ البطانية بقوة، واحتوت يديها الباردتين داخل المنشفة الدافئة.تابعت ليان بصوتٍ متهدّج: "أمي أخبرتني أن أعود... قالت إنني أصبحتُ أماً، ولا يجوز لي الذهاب إلى هناك..."خفضت روفانا رأسها، عض
Read more

الفصل 167

كانت هذه الرحلة إلى غانا مفاجئة تمامًا، ولم تتح لليان ولا لروفانا فرصة تجهيز ملابس مناسبة لمناخها الحار.لحسن الحظ، كانتا قد حملتا معهما من مدينة السحاب بعض الملابس الربيعية الخفيفة، فاختارت كلٌّ منهما فستانًا صيفيًا بسيطًا.بدت ليان بعد وعكتها أكثر نحولًا من ذي قبل؛فستانها العاجي اللون ذا الياقة المفتوحة لم يستطع إخفاء عظام كتفيها البارزتين، كانت جميلة الملامح لكن نحافتها أقلقت كل من رآها، خاصة وهي امرأة حامل.تأملتها روفانا بقلق، ثم أمالت رأسها نحو بطنها وقالت وهي تلمسها برفق: "من تُنجب توأمًا لا تكون بهذا النحول! بعد أن ننتهي من هذه المهمة ونعود إلى نيوميس، سأوصي المربية حنان بأن تهتم بإطعامك جيدًا."ليان بطبعها نحيلة، وزادها الإرهاق والضغوط النفسية الأخيرة وهنًا.تنهدت روفانا وقالت: "لكن، في النهاية لهذا جانب إيجابي، على الأقل لا أحد سيشك بأنك حامل!"نظرت ليان إلى المرآة بصمت، ولمست بطنها بخفة دون أن تنبس بكلمة.نزلتا إلى بهو الفندق عند الثامنة صباحًا.استأجروا سيارة محلية، جلس عصام خلف المقود، بينما جلس طلال إلى جانبه في المقعد الأمامي.أما في الخلف، فقد ساعدت روفانا ليان على الج
Read more

الفصل 168

كانت الغرفة واسعة تتوسّطها خلفية خضراء كبيرة.تقدّمت إحدى الموظفات نحو ليان وهي تمسك بنظارة الواقع الافتراضي قائلة: "الآنسة ليان، أرجوكِ أغلقي عينيك، سأضع النظارة لك."أغمضت ليان عينيها بهدوء، فألبستها الموظفة النظارة بعناية، ثم أمسكت بيدها وسارت بها خطواتٍ قليلة إلى نقطة محددة،وبعد أن وصلت، تركت يدها وقالت بابتسامةٍ ناعمة: "الآن، يمكنك فتح عينيك."فتحت ليان عينيها ببطء —فإذا بها ترى أمامها المشهد الذي عاش في ذاكرتها منذ الطفولة: طريق ريفي طويل مظلل بالأشجار، تتردّد في أرجائه أصوات المفرقعات وأضواء الألعاب النارية، وعلى الأغصان العالية تتدلّى فوانيس حمراء صغيرة.وفي غمضة عين، بدأ الغروب يهبط على القرية، وأضاءت البيوت الريفية مصابيحها واحدة تلو الأخرى.خطت ليان خطوتين إلى الأمام، فتحوّل المشهد فجأة: بوابة خشبية قديمة تعلوها فوانيس حمراء، تُفتح ببطءٍ محدثةً صوت صريرٍ خفيف، وخرج منها رجل مسنّ نحيل القامة، أسند يده إلى إطار الباب، رفع ذقنه قليلًا، ونظر إليها بعينين مملوءتين بالعطف.ابتسم الشيخ ابتسامة حنونة ولوّح بيده قائلًا: "يا ليان، حلّ المساء، تعالي لنتناول عشاء العائلة!"تجمّدت ليان
Read more

الفصل 169

قالت روفانا بعينين دامعتين وهي تمسح دموعها بالمنديل الذي ناولها عصام: "لا تظنّ أن ما فعلته سيجعل ليان تسامحك يا طلال!"ثم التفتت نحوه بحدة، وصاحت: "قد تتقدّم التكنولوجيا كما تشاء، لكنها لن تعوّض ليان عن فقدان والدتها سعاد! حتى هذه المائدة، بكل ما فيها من واقعية، تبقى مجرّد وهم!"تنهد عصام، وقد وافقها الرأي في أعماقه؛ فالكلام صحيح، لكنّه كان يعلم أن هذا أقصى ما يمكن لطلال فعله الآن —فمن مات لا يعود.رفع نظره نحو طلال، الذي ظلّ صامتًا منذ بداية التجربة، عيناه السوداوان تحدّقان في ليان داخل قاعة التجربة، وجهه متصلّب، وخطّ فكه مشدود، لم يكن هناك أحد يعرف ما يدور في ذهنه تلك اللحظة.في داخل غرفة التجربة، تناولت ليان قطعةً من السمبوسك المحشوة بالبطاطا، انتشر طعمها المألوف في فمها، لكن قبل أن تبتلعها، غمرها إحساس بالاختناق؛ ارتفع طعم الدم في حلقها، وانهارت مقاومتها في لحظة.عقلها يخبرها أن ما تراه ليس إلا وهماً —فجدها وأمها قد رحلا إلى غير رجعة.قالت سعاد بصوتٍ هادئ: "يا ليان، لتكن هذه المائدة خاتمة أعوامنا معًا، نأكل الليلة عشاء العائلة، وتكتمل حياتنا بهذه اللحظة."كانت الدموع تحجب رؤية لي
Read more

الفصل 170

فُتِح باب السيارة، فصعد طلال وهو يحمل ليان بين ذراعيه.أغلق عصام الباب من الجهة الأخرى ثم دار حول السيارة ليجلس خلف المقود.في تلك اللحظة، خرجت روفانا مسرعة، ووقفت أمام السيارة تمدّ ذراعيها لتمنعها من التحرك.صرخت بانفعال: "لا يمكنكم الذهاب إلى المستشفى!"تجهّم عصام، وخفّض زجاج النافذة وقال بحدة: "كيف لا نأخذها؟! إنها فاقدة الوعي، يجب أن يراها الطبيب!"هتفت روفانا بلهجةٍ قاطعة: "ليان معي، إنها فقط أُغمي عليها من شدّة التوتر، لا داعي للمستشفى!"تأمل عصام وجهها المتوتر، وأدرك أن في الأمر شيئًا غير طبيعي.لكنه لم يجد وقتًا للسؤال، إذ انطلقت من المقعد الخلفي أصوات صراعٍ محتدم: "طلال! اتركني!""اهدئي، لقد أغمي عليك، أريد فقط أن آخذك إلى المستشفى.""قلت لا أريد! اتركني وشأني!"كانت ليان قد استعادت وعيها لتوّها، وما إن رأت نفسها في حضن طلال حتى ارتعبت، تحاول الإفلات منه بأي شكل.لم يتمالك عصام نفسه، فاشتعل فضوله، وبدأ يراقب المشهد عبر المرآة الجانبية خفية.في المقعد الخلفي، كانت ليان تدفع طلال بعنف، بينما هو يتمسّك بها بثباتٍ عنيد.وفجأة، رفعت يدها وصفعته بقوة.صوت الصفعة دوّى في السيارة — طع
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status