لطّخت الدماء القانية نظره كأنها وخزت عينيه.كانت ليان تستند إلى حضن نجلاء، ووجهها الشاحب المختلط بالعرق والدموع بدا كقطعة ورق بيضاء.ساعدها الطاقم الطبي على الانتقال من ذراعي نجلاء إلى النقالة.عضّت ليان شفتيها من الألم، وكانت الدماء التي تنزف منها تصبغ النقالة باللون الأحمر في لحظة.رفع المسعفون النقالة، وتناثرت قطرات الدم على الأرض——وقف طلال بلا حراك، يحدّق في المسعفين وهم يحملون ليان إلى الخارج.والدماء التي تترك أثرًا خلفها كانت تخترق بصره كالسياط.الرجل المعروف بهدوئه وثباته… تجمّد في مكانه كمن فقد القدرة على التفكير.وكأن تلك الدماء الحمراء أعادت إليه أصوات الانفجارات، وصدى الرصاص، وتلك اللحظة التي وقف فيها أحدهم أمامه يحميه بجسده.دوّى في رأسه طنين شديد، تداخل فيه صوت صفارات الإسعاف مع أصوات الانفجارات…تداخل الواقع بالذاكرة في صورة مشوّشة ومخيفة.إلى أن صعدت ليان إلى سيارة الإسعاف، فصرخ أحد المسعفين: "من هو ذو القرابة؟! يجب أن يرافق أحدهم المريضة فورًا!"اهتزت نظرة طلال فجأة وكأن غشاوة انقشعت عن عينيه.ركض نحو سيارة الإسعاف وهو يقول: "أنا… أنا والد الطفلين!"وفجأة—صرخت ليان م
Baca selengkapnya