نامت سارة في الطائرة نومًا عميقًا جدًا. ورأت حلمًا صارت فيه طفلة صغيرة تتبع أباها وأمها، مدللة كأنها أميرة، حلمًا جميلًا حتى إنها لم ترد أن تستيقظ. وحين فتحت عينيها بقيت شاردة في سعادة الحلم. أيَعلم القدر حرمانها فيعوضه بحلم؟ لكن الحلم يظل حلمًا، ولا يتحول إلى حقيقة. نزلت من الطائرة عند الفجر، ولف الهواء نداوة باردة مريحة جدًا، لا عجب أن توصف بأنها المدينة الأشد ملاءمة للعيش، إحساس بالانتعاش في الجسد كله. وقفت لحظة هادئة، رفعت رأسها إلى السماء، تنفست بعمق لتخفف عن جسدها وجلوسها الطويل، ثم أخرجت هاتفها وشغلته. جاءت رسائل آمنة فهد: "سارة، عودي إلى البيت لتناول الطعام." وجاءت: "سارة، اتصلي بأمك." وجاءت: "سارة، أمك سندك فلا تخافي شيئًا." وجاءت: "سارة، إن لم تريدي العودة فأخبري أمك على الأقل بمكانك كي لا أقلق." نظرت إلى الرسائل وابتسمت خفية، كأنهم يعدّونها قد ارتكبت مصيبة ثم هربت. كانت تفكر في القدوم فقط، فأهملت هذا الجانب. لم تكن تبالي بظن الناس، غير أن اهتمام آمنة حقيقي، ولأن بين المدينتين فرق توقيت لم تتصل بها بل أرسلت رسالة وقالت: "أمي، أنا بخير، لا تقلقي." بعد أن ردّت على
Leer más