يُقال طال الغياب، لكنها تظن أنه يعرف كل أخبارها. وضعت سارة حقيبتها بهدوء، وسكبت ماءً، ووضعته على الطاولة، وقالت: "تفضّل بالجلوس يا علاء". الآتي ضيف، ولو جاء من غير دعوة. قال علاء: "سنواتك الأخيرة كانت طيبة". قالت سارة: "لا بأس"، ثم قالت: "لكن لا مقارنة بك، أنت اليوم في أوج سطوتك". وأضافت: "وتكاد تستبد بكل شيء". كان علاء في الأصل مدرّب قفزٍ إلى الماء، ثم صار قائدًا، ثم صعد بخطى ثابتة إلى عالم السياسة، وهو الآن من كبار العاصمة يأمر فيُطاع. مسيرته سالكة، لكن معدنه رديء، محبّ للشهوات والمال. الناس غير كاملين، وهو المثال الأوضح. غير أنه بارع في التستّر، مراءٍ بملامح الوقار. قبل أن تعرف سارة ما فعله بليان، كانت صورته عندها حسنة، وقد أعانها كثيرًا، حتى خُيّل إليها أنه كأبٍ كبير. لكن حين علمت بإهانته لليان، تذكّرت اهتمامه بها، وتلك اللمسات التي عدّتها حنانًا، فعرفت أنها حركات خسيسة، ووسائل دنيئة استغلّ بها صِباها. فصعدت في جسدها قشعريرةُ قرفٍ كأن جراثيم تزحف عليها. قال علاء بصراحة: "سارة، أنت الآن تعرفين كل شيء، ونظرتك لي عدائية، ولن أُفسّر". قالت سارة: "ما دمت لستَ للتفسير، فاذ
Leer más