بشير لم يكن يكذب، لقد ظل أكثر من ثلاثين ساعة من غير طعام. خرج من هناك فبدأ يطارد سارة، ثم لحق طائرته إلى مدينة زوريخا، وكان يمكنه أن يأكل في الطائرة أو في الطريق، لكنه لم يجد شهية. جاء ليث وهو يحمل صندوق طعام، وكانت أول كلماته: "بشير يا رجل، هل نفدت خراف الديار عندكم فجئت إلى هنا لتأكل أسياخ اللحم؟" كان بشير قد شمّ الرائحة بالفعل، فأشار بيده: "الرائحة تبدو أصيلة." قال ليث وهو يناوله رزمة الأسياخ: "لففتُ مدينة زوريخا حتى وجدت هذا المطعم، وصاحبه أصلاً لا يشوي، وأقنعته بشق الأنفس، أتدري على ماذا شوَوا لك؟" رفع بشير حاجبه: "لا تقل لي على طست قذر فقط." قهقه ليث: "ولو كان كذلك، كنت ستأكل؟" فتح بشير ورق القصدير، وبدا اللحم مشويًا إلى لون ذهبي يقطر دسمًا، فهز رأسه: "شكرًا يا ليث." قالها وأخذ الرزمة وخرج، فتساءل ليث: "إلى أين؟" قال بشير: "أُوصلها لزوجتي." اختلجت زاوية فم ليث: "لكنها قليلة، ألا تأكل أنت؟" قال بشير: "سآكل ما تبقّيه لي، لقد سمعتُ سارة تسأل عامل التوصيل قبل قليل هل هنا من يبيع الأسياخ، وعرفتُ أنها تشتهي." قرع بشير الباب فلم تُجِب سارة، فنادى: "زوجتي، الأسياخ وصلت." كان
Leer más