Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 101 - Chapter 110

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 101 - Chapter 110

140 Chapters

الفصل 101

"حسنًا، خلال اليومين القادمين سأرسل مسودة أولية إلى البريد الذي حددته".الساعة الثامنة مساءً، الليل يغطي المكان.عندما دفع باهر الباب ودخل، كانت الغرفة الخاصة تعج بالضحك والمرح.الجميع كانوا أصدقاء قدامى.منذ الطفولة وهم يلعبون معًا.في صغرهم، عند لعب الألعاب، كان باهر يتقمص دور الوصي، بينما كان مراد وهاني يسحبون الأدوار لمعرفة من سيكون الخصي بجانب الإمبراطور.أما الإمبراطور فكان يامن.فجأة استرجع باهر ذكرى قديمة، ولا يمكنه إلا أن يتذكر حادثة الاختطاف تلك، فضغط على حاجبيه، وعيناه المتعبتان بدأتا تدمعان قليلًا."تفضل هنا يا باهر." أشار هاني إليه ليتوجه إلى طاولة اللعب.وعندما اقترب، وقف أحدهم فورًا ليترك له مكانه.جلس باهر، ولمس أوراق اللعب بيده، وكان حظه ممتازًا إلى أبعد حد.قال مراد، "الآن بعد أن جاء باهر، ما فائدة لعبنا؟ سأضطر لبيع سيارتي الرياضية الجديدة بعد قليل".منذ الطفولة، لم يخسر باهر في طاولات اللعب كثيرًا، خاصة مع هؤلاء الأصدقاء.كلما كان مزاجه سيئًا، زادت شراهته في الفوز.أما حين يكون سعيدًا، فيترك بعض المساحة للفوز للآخرين.ابتسم هاني قائلًا، "هذا مجرد ضغط قليل لنا، الفوز
Read more

الفصل 102

إنها قطة منزله.تجمد الجميع للحظة.استمعوا إلى منير وهو يتحدث وكأن الأمر حقيقي تمامًا، ونظروا إلى بعضهم بدهشة.تبادلوا نظراتٍ حائرة. هل من الممكن أن يكونوا قد أخطأوا في الفهم؟قال منير وهو يفتح زجاجة من النبيذ، "من أين سمعتم هذه الشائعات؟ من نشرها؟ إذا اكتشفته، فلن أدعهه يفلت من العقاب".تردد هاني قبل أن يقول، "هذا… أخبرني به أخوك".اندهش منير وسأل، "سليم؟"ثم أجرى منير مكالمة هاتفية.وبعد أن أنهى المكالمة قال، "يبدو أنه مجرد سوء فهم، سمعت السيدة هويدا من مكان ما أنني معجَب بامرأة متزوجة، وأنوي التدخل في زواج الآخرين، فحاول سليم نصحي بالعودة عن هذا الطريق".أومأ الجميع برؤوسهم.إذن، كان مجرد سوء فهم.لكن هذا الخطأ أخافهم بالفعل.قال مراد بغضب، "كنت أعرف ذلك! بإمكان منير أن يتزوج أي امرأة يريدها، فلماذا يُعجب بامرأة متزوجة ولديها أطفال؟ من نشر هذه الشائعة؟ وكيف وصلت إلى أذن السيدة هويدا؟ هذا شيء مقرف جدًا!"جلس باهر على الأريكة الفردية.ورفع عينيه ونظر إلى مراد.كانت ملامحه هادئة، ورغم رفرفة جفنيه، لكن نبرته كانت تحمل نبرةً مُرعبةً، وقال، "وما المانع في الإعجاب بامرأة لديها أطفال؟ هل هذا
Read more

الفصل 103

استند باهر إلى الأريكة الجلد السوداء، ووجهه يشعّ فرحًا.كان في تلك الليلة مرتديًا قميصًا أزرق داكنًا وسترة رمادية من الصوف أنيقة ومترفّة، تضفي عليه مظهر النبلاء وتكسر شيئًا من تحفظه المعتاد.الضوء الدافئ أبرز ملامحه الحادة الجميلة، خطوط وجهه صارمة لكنها آسرة.كان قد شرب قليلًا الليلة، وكان هناك سيجارة تتدلى من شفتيه.فسأله مراد، "ما نوع الفتيات التي تعجبك؟"قال بصوته الأجش وهو يحدّق في الأمام، "إنها... لم تطلق بعد".ثم أمال رأسه نحو الطاولة، نظر إلى علبة شوكولاتة مستوردة أمامه، وأشار إلى مراد أن يحضر له واحدة جديدة، ليأخذها هدية لتلك الفتاة الصغيرة.لكن مراد تجمّد مكانه.والآخرون أيضًا تبادلوا نظرات مرتبكة وصامتة.وارتسمت الدهشة على وجوههم جميعًا.وتمتم منير في حرج.بينما تبادلوا نظرات صامتة حارّة...هل يعقل؟ العشيق الذي كانت السيدة هوايدا تلمّح إليه...هو نفسه باهر؟أسند باهر ذراعه إلى ظهر الأريكة، وسند صدغَه بكفّه، والسيجارة ما زالت بين أصابعه، يلتفّ منها خيط أبيض من الدخان.قال بهدوءٍ بارد، "برأيكم، أليس هناك وسيلة... أجعلها بها تطلق زوجها؟"ساد صمت ثقيل.حتى هاني، الذي كان دائم الر
Read more

الفصل 104

كانت نيرة تحاول أن تمسك بيد باهر وهو يفك أزرار قميصه، لكن يديها كانتا ممتلئتين؛ قبضة من الشوكولاتة انزلقت منها بعض القطع إلى الأرض، ولم تسعفها يداها لالتقاطها، بينما بدأ كلباها يلحسانها بفضول.صرخت بهما بصوت منخفض، "لا، لا تأكلا الشوكولاتة!"كانت يداها ترتجفان وهي تفتح الباب، ثم أسندت الرجل الثمل إلى الداخل بخطوات متعثّرة.كانت الساعة العاشرة والنصف، وسوسو قد نامت منذ وقت طويل.أما الكلبان، فكانا الليلة مفعمين بالطاقة، لذلك خرجت نيرة متأخرًا قليلًا لتتمشّى بهما في صمت الليل… ولم تتوقع أن تراه واقفًا عند بابها.أسندت جسده الطويل إلى الأريكة، وهي تلهث من الجهد. وما إن أطلقت الكلبين من رباطهما حتى دارا حوله متشممين إياه. رفع توتو رأسه نحوها وأصدر أنينًا خافتًا كأنه يقول: أمي، أعرف هذا الرجل.همست لهما نيرة، "ششش"! لتأمرهما بالهدوء، لأنهما سيزعجان الجيران ليلًا.ثم خرجت تجمع قطع الشوكولاتة المتناثرة على الأرض.نظرت إليها في يدها بدهشة، متسائلة في نفسها: ما الذي جاء به إلى هنا؟ هل ضلّ الطريق وهو سكران؟سمعت صوت حركة خافتة من غرفة ابنتها، فدخلت بخفة.كانت سوسو نائمة وقد ركلت الغطاء، فأعادته
Read more

الفصل 105

عندما أدارت نيرة رأسها قليلًا، وقعت نظراتها على عنق الرجل الذي بدأ ينبض بعنف.سقطا معًا على الأريكة، تسلّلت أصابعه إلى خصلات شعرها الأسود الطويل، قبض على مؤخرة رأسها، بينما يده الأخرى ضغطت على خصرها ليجذبها نحوه أكثر.شعرت نيرة كأنها سمكة موضوعة على لوح التقطيع.لا، بل السمكة على الأقل تستطيع أن تقفز مرتين قبل أن تُقطع.دفعت صدره بكلتا يديها، لكنه كان صلبًا كقطعة من الحديد، لا تدري كيف تمرّن ليصبح بهذه القوة.فعضّته فجأة.كانت عضّتها على شفتيه مباشرة.توقف باهر عن حركته لحظة، تبادلا النظر من مسافة قريبة جدًا.عيناه كانتا كهاويةٍ غامضةٍ لا قرار لها، جعلت قلبها يخفق بشدة.لكنها لم تدم سوى ثانيتين…إذ عاد يقبّلها بعنفٍ أشدّ، قبلة اجتاحت أنفاسها كعاصفةٍ لا تهدأ.وكأنه لا يخشى الألم، بل كان الألم المتسلل بين شفتيه يزيده حُمّى وتهوّرًا.ندمت نيرة على عضّته، فهي تعرف باهر جيّدًا، كان دائمًا يستمتع بمقاومتها؛ كلما صرخت أو بكت، ازداد هو سيطرةً واندفاعًا.نبحت الكلبان الصغيران بجانبهما، لكن عقل نيرة كان خاليًا تمامًا.كل شيء بدا ضبابيًا، وأنفاسها تتقطّع من شدّة الاختناق.صعدت يداه من أسفل ظهرها،
Read more

الفصل 106

رأى نيرة تسير مسرعة إلى الطابق السفلي، تحمل المفتاح، وتفتح باب منزل حماتها.فأظلمت عينا باهر.شعر أنه لو مات سكرانًا، لكان أفضل، وأكثر راحة من هذه الحالة بين نصف وعي ونصف سُكر.مكالمة زوجها قبل قليل جعلته يشعر كما لو صُب عليه ماء بارد.لبرهة، استعاد عقله زمام السيطرة.استند باهر إلى المدخل، وأشعل سيجارة، وعندما وضعها على شفتيه، لامست جرحه.فأخذ نفسًا حادًا لا إراديًا.كان يعلم تمامًا ما كان يفعله للتو. لقد قبّلها.ولم يشعر بالندم على هذا الفعل.في الأصل، لم يكن يخطط إلا لترك الشوكولاتة لها، بطريقة ما شاءت الأقدار أن يقف عند بابها.لكن المشكلة كانت في ضعف خصرها.وكانت لطيفة للغاية.لو أنها شاهدته يسقط أرضًا وأغلقت الباب في وجهه، لما حدث شيء.القوة بين الرجل والمرأة غير متساوية، وعينها كانت حمراء من الدهشة والغضب، لكنه في داخله كان يريد أن يتركها.لم يكن يريد أن تكره نفسها.لكن بمجرد أن يلمسها، كان دمه يغلي من شدة الحرارة، فلا يسيطر على عقله.سواءً أكان هذا تصرفًا أخلاقيًا أم لا، فقد قبلها بالفعل.أمعن النظر في زوج من نعال الرجال على خزانة الأحذية عند المدخل.كانا على الرف العلوي.وكلم
Read more

الفصل 107

سألها باهر على سبيل المزاح، "سوسو، أين بيت جدّتكِ الكبرى؟"لكن من نظرتها المتحيّرة، أدرك أن طفلةً في عمرها لا يمكن أن تتذكّر مثل هذه التفاصيل.سيكون من الجيد لو استطاعت تذكر أرقام هواتف والديها وعنوان منزلها.ومع ذلك، راوده فجأة خاطرٌ غريب، كغصنٍ ذابلٍ فاض عليه الماء فاندفع نحو النور.انحنى باهر أمام الطفلة ذات الملامح الوردية وسألها، "أتذكرين رقم هاتف عمو باهر؟"هزّت رأسها الصغيرة نفيًا.فأملى عليها رقمًا طويلًا بصوتٍ هادئ."هل يمكنكِ حفظه؟" سألها وهو يبلّل شفتيه بطرف لسانه، وقد غمره صفاءٌ حادٌّ يشبه وعي ما بعد الغيبوبة.ثم أردف قائلًا، "إذا حدث أي شيء، يمكنكِ الاتصال بعمو باهر، حسنًا؟"فهو يعلم في داخله أنه قادر على حلّ كل ما تعجز عنه والديها.فقالت له بثقةٍ طفولية، "حفظته!" ثم أعادت الرقم كاملًا بصوتٍ ناعم.ابتسم باهر برضا، وقال، "يوم الجمعة بعد المدرسة، اتصلي بي. سآتي لأحتفل بعيد ميلادكِ".لم تكن نيرة تعلم شيئًا عن هذا الوعد الذي عقده باهر مع طفلتها.لأنها في تلك اللحظة كانت في بيت السيدة شكرية.الأخيرة كانت منهمكة في مشاهدة مسلسل، ويبدو أنّها لامست هاتفها دون قصد فاتصلت بأحد.حين
Read more

الفصل 108

أرسل لها باره رسالة أخرى يقول فيها، "لو حظرتِني، فسأقول غدًا للجميع إنكِ أنتِ من عضَّني".فعّلت نيرة خاصية "كتم الإشعارات" لمحادثته، ثم وضعت الهاتف جانبًا.مرّت عشر دقائق، ثم عشر أخرى، لكن النعاس تبخر تمامًا.أمسكت الهاتف مجددًا، فرأت أنه أرسل عدة رسائل أخرى.تنفست بعمق، ثم كتبت، "وأنت؟ أخبرني يا سيد باهر، ما الذي كنت تنوي فعله حين اقتحمت بيت امرأة في منتصف الليل بحجة أنك مخمور؟"كانت الساعة الثانية عشرة ليلًا في مدينة الزهور.الطرق على الجانبين فسيحة، والأنوار المتلألئة تزداد بريقًا كلما اقتربت السيارة من المنطقة التجارية.جلس باهر في المقعد الخلفي، يحدّق في المشاهد التي تتبدل خارج النافذة.الضوء والظلال يمرّان على وجهه في خطوط متقطعة، تُظهره حينًا وتُغرقه في العتمة حينًا آخر.تردّد في ذهنه سؤالها "ما الذي كنت تنوي فعله حقًا؟"نعم، كان ينوي ما لا ينبغي... كان يطمع بها.في صباح اليوم التالي، في مستشفى الشفاء.بينما كان باهر يمرّ في الممر مرتديًا معطفه الأبيض، التفت نحوه عشرة أشخاص على الأقل، وبعد أن تجاوزهم، بدأ الهمس يدور خلفه:"ما الذي أصاب شفتَي الطبيب باهر؟""تبدو كعضّة! عضّة حقيقي
Read more

الفصل 109

هل كان لا بدّ من التحديق فيه هكذا؟كانت تلك العضة من نيرة شرسة بحقّ، حتى أنه استخدم ماصة لشرب الماء هذا الصباح.ولولا أنه عائد اليوم إلى منزل عائلة الدالي، لكانت السيدة هويدا أطلقت عينيها دهشةً عندما تراه.راح الرجل يضغط بأنامله الطويلة على لوحة المفاتيح، وأخرج سجلّ سارة الطبّي.ثم نهض، يحمل الحاسوب المحمول، وسار به نحو الطبيب سعيد، ووضعه أمامه قائلًا، "عمّي سعيد، ألقِ نظرة على هذا".كان الطبيب العجوز يطالع الشاشة بعينٍ، ويراقب وجه باهر بالأخرى.فمسح باهر جبينه، وخفّض صوته قائلًا، "دكتور سعيد..."أصلح الطبيب نظارته متصنّعًا الجدّية وقال، "آه، الجرح يبدو عميقًا نوعًا ما... أغلب الظن أنه ناتج عن سقوط، أو خدشك قطّ، أو ربّما لدغك بعوض!"انفجرت المساعدة الواقفة إلى جواره ضاحكة وهي تردّد، "صحيح! لا بدّ أنه تعثّر بقدمه اليسرى وهو يهمّ بالنهوض!"ابتسم باهر بأسى، وهزّ رأسه بخفة.نادرًا ما يبتسم، ونادرًا أكثر أنه يبتسم أثناء العمل.لكنّ ابتسامته تلك جعلت ملامحه أكثر وسامةً وهيبةً.وحين التفت نحو زملائه الذين يتبادلون النظرات الفضولية، قال بصوتٍ أجشّ قليلًا، "هذه... عضة إنسان!"وفور أن خرجت الكلم
Read more

الفصل 110

شدّ شفتيه قليلًا، فصادف الجرح على شفته، ولَمس لسانه سقف فمه.الوخز الواضح أعاد إليه كلمات نيرة ليلة الأمس، حين واجهته بالسؤال الصريح، "ماذا كنت تنوي أن تفعل؟"كان يعلم أنّ تصرفاته الليلة الماضية لم تختلف عن أفعال رجل دنيء.ولم يعتذر اعتذارًا زائفًا، بل ألقى باللوم على السكر.فالرجال حين يشربون، ما لم يكونوا ثمّالين لدرجة السُكر التام، يدركون تمامًا ما يفعلون.وعندما قبلها، شعر بحلاوتها ودفء دمائه يغلي.كان يشعر بذلك بوضوح.مرّت الأيام سريعًا حتى جاء يوم الجمعة.قاد باهر سيارته إلى مدخل المدرسة، ونزل مستندًا على باب السيارة، متحققًا من الوقت.حينها، جاءت خادمة منزل الدالي لاستلام مهند، فلحظته، وصرخت، "الابن الرابع!"ركض مهند نحوه، قائلًا، "خالي، هل جئت لتأخذني؟"ردّ باهر بلا رحمة، ممسخًا شفتيه، "لا!"فتساءل مهند، "إذن، لماذا جئت؟"في تلك اللحظة، ظهرت سارة حاملة حقيبتها الصغيرة، تتلفّت يمينًا ويسارًا، ثم سارت نحوه وقالت، "عمّي باهر."رسمت ملامح باهر هدوءًا ودفء، وأمسك يد الطفلة ليصعد أولًا إلى السيارة.أراد مهند أن يتبعها، لكن باهر بض على عنقه برفق وقال له، "لديّ أمر مع سارة، عُدّ مع الع
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status