Início / الرومانسية / ضباب حالم / Capítulo 401 - Capítulo 410

Todos os capítulos de ضباب حالم: Capítulo 401 - Capítulo 410

465 Capítulos

الفصل 401

تفقّد يزيد المكان بنظراتٍ فاحصة، فلم يجد فيه نوافذ تُذكر، سوى نافذة ضيّقة لا يتجاوز عرضها نصف متر، تقع في الحمّام الداخلي وقد خُصِّصت للتهوية. كان ذلك اليوم هو يوم حفل خطبة يسرا، الحدث الذي دُعيت إليه وسائل إعلام عديدة، إلى جانب نخبة من كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية في مدينة الزهور. وإن تجرّأ أحد على التآمر عليه وعلى نيرة في مثل هذا التوقيت، فلا بدّ أنّ الأمر قد دُبِّر سلفًا، لكن ما الهدف الحقيقي الذي يسعى إليه هذا الشخص؟تماسك يزيد واستعاد رباطة جأشه، فهو في الحقيقة لا يهاب مثل هذه الأساليب الدنيئة.لكن نيرة لا تزال شابة، وهي زوجة أخيه الأصغر، كما أن فضائح العائلات الثرية بالنسبة للرجال لا تعدو كونها أحاديث عابرة يثرثر بها الناس على موائد الطعام لبضعة أيام قبل أن تُنسى، أما بالنسبة للنساء فمثل هذه الشائعات تُعد فعلًا هجوما مدمرًا.كان يزيد قد خاض غير مرّة شجاراتٍ مع ولاء، فتراكم في صدره ما أثقل قلبه كدرًا وضيقًا. وفي صباح ذلك اليوم، شعر فجأة بالدوار والإعياء. ولأن ذلك المكان كان غرفة الاستراحة الداخلية الواقعة في ناحية بعيدة وهادئة نسبيًا لا يطرقها أحد في العادة، طلب من مساعده ال
Ler mais

الفصل 402

كانت رسوم الصف لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات، ومع اقتراب موعد اختبارات القبول في الجامعة، طلب يزيد من ولاء تسديد المبلغ كي لا يؤثر الأمر في سير الامتحانات. أمّا ما جرى بعد ذلك، فلم يكن يزيد على علمٍ به.ففي نظره، لم تكن تلك الحادثة، آنذاك ولا حتى اليوم، سوى مسألة عائلية صغيرة ضمن مشاغل الحياة، تُذكر على مائدة الطعام بكلمات عابرة، ثم تُطوى صفحتها. حتى إن اسم صفاء، حين بلغه لأول مرة في ذلك الوقت، لم يكن بالنسبة إليه أكثر من مجرد اسم.ولم يعلم إلا في وقت غير بعيد أن نيرة هي ذاتها صفاء، ابنة ولاء وبديع. وعلى الرغم من أن احتكاك يزيد بنيرة لم يكن عميقًا، فإنه كان على يقين بأنها لا يمكن أن تُقدم على سرقة المال؛ فعيناها صافيتان مشرقتان، تنضحان بطبيعةٍ نقية.وأما يسرا، فهي ابنته التي نشأت في رغد العيش، مدللة طيبة كالجليد النقي، كيف لها أن تمتد يدها وتسرق المال؟لا بد أن هناك سوء فهم.ارتسمت على شفتي نيرة ابتسامة خفيفة، وفي عينيها مسحة من سخريةٍ لاذعة موجّهة إلى ذاتها. غرست أظافرها في راحة يدها بعمق، مستحضرة قدرًا من الألم يكفي لإبقائها متيقظة. ثم جلست على الأريكة وأخفضت بصرها قليلًا.أيّ
Ler mais

الفصل 403

كان باهر يدفع الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه السيد فؤاد. وفي قاعة الحفل المحتشدة بالضيوف، التقى السيد فؤاد بعدد من رفاق السلاح الذين شاركوه ميادين القتال، فاغرورقت عيناه تأثرًا؛ ففي سنّه، كان معظم رفاقه قد وارَتهم المنية.رنّ هاتف باهر رنّة واحدة. فكانت رسالة بريد إلكتروني قد وردت إلى صندوقه الوارد.كانت الرسالة من كرم. وبها سجل رقمي صادر عن مركز الفحص. حاول باهر فتح الرسالة، غير أنّ بطء شبكة الإنترنت داخل القاعة جعل الاتصال متعثرًا، فتأخر تحميل الصفحة دون جدوى.جال نظره في أرجاء المكان سريعًا، فرأى هويدا منشغلة باستقبال السيدات، لكنه لم يعثر لنيرة على أثر. بادر فورًا بالاتصال بها، إلا أنها لم تُجب. فاتجه إلى هويدا، وسأل العمّة أميرة، المسؤولة عن خدمتها عن نيرة.فقالت: "السيدة نيرة؟ نعم، أظنني رأيتها."وفي تلك اللحظة تذكرت هويدا، وقالت: "قبل قليل، رأيت أحد العاملين يساعدها ويصطحبها إلى غرفة الاستراحة." ثم أسندت السيد فؤاد وأضافت: "حفل الخطوبة على وشك أن يبدأ، اذهب واطمئن على نيرة." وبعد أن ألقت نظرة حولها، تمتمت بضيق: "حتى يزيد ليس هنا، لم يتبقَّ سوى ساعة على بدء الحفل، إلى أين ذهب
Ler mais

الفصل 404

كان يمرّ بعض الناس بين الحين والآخر خارج غرفة تزيين العروس.أما في الداخل.قالت يُسرا: "تلقيتُ اتصالًا قبل قليل من العمّ سامح يا أمي، قال إنّ أبي أُغمي عليه فجأة وحالته لا تبشر بخير، وهو الآن في غرفة الاستراحة رقم 11، اذهبي للاطمئنان عليه يا أمي، أنا قلقة عليه!"كان القلق بادياً على وجهها، وكأنها على وشك أن تجهش بالبكاء.قطّبت ولاء حاجبيها هي الأخرى؛ فقد حاولت الاتصال به منذ قليل، لكنه لم يُجب.كان قد بقي على حفل الخطوبة ساعة واحدة، وسيتعين عليه أن يلقي كلمة بعد قليل، وكانت لا تستطيع الاتصال به، ثم جاءت يسرا بهذا الخبر، فزادت الطين بلة؛ فنهضت ولاء من مكانها.كان وجهها شاحبًا.لم تكن تسمح بأي تهاون بخصوص حالة يزيد الصحية."ابقي أنتِ هنا يا سوسي؛ فالإجراءات معقّدة، ولم يكتمل بعد تصفيف شعركِ وتزيينكِ."لكن يسرا كانت لا تطيق صبرًا، فهي تريد أن تشهد بنفسها تلك التمثيلية التي خططت لها، بل وتُريها لتلك العجوز هويدا؛ فنهضت وهي ترفع ذيل فستان زفافها الثقيل، وقالت: "أبي ليس بصحة جيدة، وإن حدث له مكروه في أثناء خطوبتي، فسأندم على ذلك طوال حياتي، دعيني أذهب معكِ للاطمئنان عليه يا أمي.""سوسي…،" تأ
Ler mais

الفصل 405

كانت نيرة ويزيد معًا في غرفة الاستراحة، ولم تكن ثمة وسيلة لمعرفة الوقت، لكن مع انتهاء جولة الشطرنج بينهما، استطاعا تقدير الوقت تقريبًا، حينها كان السكون يسود نهاية الرواق، فابتسم يزيد ابتسامة عاجزة وقال: "كنتُ أتطلع فعلًا إلى بعض الهدوء".لم يخطر بباله أنه زجّ بنفسه في قلب العاصفة، ووضع نفسه ونيرة في مأزق لا مفر منه، فلو كانا مثلًا في غرفة الاستراحة رقم 1، لربما مرّ أحد أمام الغرفة، فيطرقا له الباب ليأتي لنجدتهما.وفجأة، سمعا في الخارج جلبة ووقع أقدام.تبادلت نيرة ويزيد نظرةً خاطفة، واتجهت أبصارهما صوب الباب.زمّت نيرة شفتيها، وقبضت بأصابعها النحيلة على حجر شطرنج أبيض.كان جسدها متعرقًا قليلًا، لعل هذا بسبب تركيزها قبل قليل في لعب الشطرنج، لكنها شعرت أن اللهيب الداخلي الذي كاد يمزق جلدها قبل قليل، قد خف كثيرًا.ولم يعد يسيطر على تفكيرها كما كان منذ قليل.انفتح باب الغرفة من الخارج.ودخل رجل يرتدي بدلة سوداء؛ قالت نيرة بصوتٍ مبحوح ممزوج بالفرح: "باهر!"فتقدّم نحوها مسرعًا.واحتضنها.تنفّست نيرة الصعداء أخيرًا بين أحضانه، ثم تشبّثت بملابسه وهي تقول: "أنا بخير، والسيد يزيد بخير أيضًا".أم
Ler mais

الفصل 406

انفجر كريم كمن فقد صوابه، واندفع بوحشية جامحة، حاول جاهدًا السيطرة على نفسه فلم يستطع، ولم يكن معهما آنذاك هاتف يطلبان به النجدة، فتناولت لينا حجرًا وهوت به على قدمها.حين علمت هويدا بتعرض ابنها لوعكة صحية مفاجئة؛ كاد يُغمى عليها، وبمجرد أن تأكدت أنه بخير وتنفسّت الصعداء، فوجئت بتلك المهزلة أمام عينيها.ارتجفت من شدة الغضب.تسمّرت شيماء هي الأخرى في مكانها، ثم أسندت والدتها وهي تنظر إلى الحشد الكثيف أمامها... كريم كان نائمًا مع لينا، وكل ذلك على الهواء مباشرة أمام عدسات العديد من وسائل الإعلام! سارعت شيماء بالاتصال بالأمن لاحتواء الموقف، لكن الأمر كان قد خرج السيطرة.ترنّحت ولاء لوهلة، وبقيت شاخصة في مكانها.تقدّمت يسرا وقد اسودّت الرؤية أمام عينيها، كان الممر مكتظًا بالصحفيين، لكنهم ما إن رأوها، أفسحوا لها الطريق، بدوا حينها كذبابٍ اجتذبته رائحة فضيحة مدوّية، حيث ودّ كل منهم لو يقوم بتغطية الخبر فورًا ليخطف السبق الصحفي، حتى مراسلو قاعة الوليمة نفسهم، حملوا كاميراتهم وانطلقوا مسرعين وأحاطوا بالمكان إحاطةً خانقة.إن الفضول غريزة بشرية.فكيف إذا كانت فضيحة مدوية لعائلة ثرية!حاولت عائلت
Ler mais

الفصل 407

سارعت شيماء إلى مطالبة رجال الأمن بإخلاء المكان، لكن عددهم لم يكن أصلًا يضاهي عدد أولئك الصحفيين المتطفلين، وما إن سمع الصحفيون باعتراف يسرا ولينا بفضيحتهما على الملأ، حتى كادوا يلصقون عدسات الكاميرات بوجهيهما.وفي لمح البصر، خرج المشهد عن السيطرة.نادت شيماء على يسرا محاولة تهدئتها، لكنها لم تستطع الوصول إليها؛ فقد كانت هويدا تحتاج إليها لتسندها، حيث كادت أن تفقد توازنها من شدة الغضب.فقد سمع الجميع كل ما قيل..وضع المنشط في الشراب، وتحريض يسرا، والتخطيط للأمر، والنوم مع باهر.كان ما التقطته الكاميرات واضحًا لا يحتاج إلى تأويل.حدث جلل كهذا في غرفة الاستراحة، فكيف لقاعة الولائم ألا تضجّ به؟ كان أولئك الأثرياء يرتدون أبهى حللهم ويتبادلون الضحكات ويقرعون الكؤوس، لكنهم في الوقت ذاته كانوا يطالعون هواتفهم، ويقرؤون تلك العناوين الساخنة التي تصدرت كبرى تطبيقات التواصل الاجتماعي:#شجار عنيف بين صديقتين حميمتين من كبرى العائلات في حفل زفاف، عُري كامل!##أول بث مباشر ناري من حفل خطوبة بإحدى العائلات الثرية، العريس يتورط في خيانة##نجل عائلة السقا على جسده آثار خدوش، وابنة عائلة شوكت تبكي بجوار
Ler mais

الفصل 408

تجمّعت وسائل الإعلام التي كانت تسدّ الطريق من الخلف بعدما أيقنت أنها لن تظفر بأي سبقٍ صحفي، فحوّلت عدساتها كلّها نحو عائلة الدالي.كان وجه يزيد عابسًا مكفهرًّا، وكلمات الصحفيين وأسئلة وسائل الإعلام تنهمر عليه كسيوفٍ حادّة، تطعنه واحدةً تلو الأخرى، وفي داخله صدمةٌ غائرة، متى تحوّلت ابنته إلى ما صارت عليه الآن؟وفي نهاية المطاف، أُوقِف البث المباشر في كل الشبكات، بعدما مزّقت يسرا ملابس لينا، بسبب ظهور محتوى غير لائق.سارعت إدارة القصر إلى استدعاء أكثر من مئة عنصر إضافي من أفراد الأمن من خارج الموقع، وتمكّنوا أخيرًا من السيطرة على الموقف.وخَلَت غرفة الاستراحة شيئًا فشيئًا، كما ينحسر المدّ.أما كريم، فقد ارتدى ملابسه هو الآخر وبدا في هيئة مرتّبة، غير أن الشحوب كان يكسو وجهه بشدّة، عندها اندفع رفيع نحوه، وصفعه بقوة، ثم ركله بعنف في ساقه.دوّى صوتٌ واضح، حادٌّ ومفزع.إنه صوت تكسّر العظام.احمرّ وجه كريم من شدّة الألم، وانكمش على الأرض يتصبّب عرقًا كاتمًا صراخه في حلقه. حدّق في رفيع وصرخ قائلًا: "ألم تسمع ما قالتاه؟ لقد دسّتا لي منشّطًا، لقد تلاعبتا بي هاتان الحمقاوان."لم تكن ضربة رفيع لابن
Ler mais

الفصل 409

قطب باهر وجهه وأبعد يده بعنف.فسقطت يسرا أرضًا، وأخذت تسعل سعالًا حادًّا متتابعًا.ثم قبضت على طرف فستانها، وحين رفعت بصرها نحو يزيد وولاء، ارتسمت على شفتيها ابتسامة مفاجئة.إذ لم يكن يفصلها عن تحقيق مرادها سوى خطوة واحدة.قالت: "أبي، يبدو أن خطئي كان لينَ قلبي الزائد، فأنا لم أجرؤ على دسّ المنشط لك." إذ لم تفعل سوى رشوة سامح، مساعد يزيد، ليستغلّ لحظة إرهاقه، ويسنده إلى غرفة الاستراحة البعيدة عن الأنظار.دوّى في الأرجاء صوتُ صفعةٍ حادّة.ثم ظلت يدُ يزيد في الهواء معلّقةً كما لو أنّها قد تَجمّدت في الفراغ. نظر إلى يسرا الجالسة على السجادة منهارة، فغلب الحزن على وجهه الذي كان دومًا ينضح بالوقار والرزانة، وبدت ملامحه داكنة مسودة، وكأنّ عاصفةً مباغتة اجتاحته، ثم أغمض عينيه للحظة، غير أنّ التعب تسلّل إلى جسده وروحه معًا.لم يَدر يزيد كيف تحوّلت ابنته، التي طالما عُرفت بالطاعة والرشد، فجأة إلى شخصٍ غريبٍ عليه إلى حد مخيف، كأنه لم يعرفها قط. لقد أقدمت بالفعل على تخدير نيرة وإرسالها إلى غرفة استراحته.ارتجف صوته وقال بأنفاس متقطّعة من شدّة الانفعال: "هل تدركين أصلًا ما تفعلينه، يا يسرا؟!" فس
Ler mais

الفصل 410

لماذا كانت هي وحدها من فقد كلَّ شيء،بينما نالت نِيرة كلَّ شيء.كانت ولاء تحدّق في يسرا، وفجأة انكشف لها ما تنوي فعله، فاتسعت عيناها وصاحت بلهفة محاولة إيقافها: "يسرا!"صحيحٌ أنها استغلت هذه العلاقة من قبل لتهديد نيرة، لكن هذا ليس أوان كشفها الآن؛ فإن انفضح الأمر، فلن تكون نيرة وحدها من يدفع الثمن، بل ستنالها العواقب هي أيضًا.قالت يسرا بصوتٍ مرتفع: "نيرة هي ابنة ولاء وبديع راشد. يا جدّي ويا جدّتي، لا يُعقل أن تكونا مخدوعَين طوال هذه السنوات، أليس كذلك؟" ثم تظاهرت بالدهشة وغطّت شفتيها قائلة: "أوه! يبدو أنكما لم تكونا تعلمان؟"كان وقع كلماتها كصاعقة نزلت من السماء.وفي الممر المفروش بالسجادة الحمراء، وقف عدد قليل من أفراد الأمن الذين لم يغادروا بعد، وحين سمعوا ما قيل، انحنت رؤوسهم لا إراديًا، وكأنهم اطّلعوا على سرٍّ مدوٍّ من أسرار العائلات الثرية.شحبت ملامح نيرة، وعضّت على شفتيها بقوة.ثم التفتت دون وعي إلى هويدا الواقفة بجوارها، فرأتها مشلولة تمامًا؛ بلا حركة، بلا ردّ فعل، وكأن الصدمة عطّلت عقلها وأوقفت الزمن حولها.أما ولاء، فقد شحب وجهها وتمايل جسدها، فتعلّقت بذراع يزيد لتستند إليه،
Ler mais
ANTERIOR
1
...
3940414243
...
47
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status