جميع فصول : الفصل -الفصل 220

438 فصول

الفصل 211

رفعت رأسي لأرى وجه تافون الشاحب؛ كان الخوف في عينيه جليًا وهو يسدل يديه عن وجهي لتستقرّا بجانبه في استسلام تام، من شدة ذلك الذعر الذي كان صارخا في عينيه، يخيل إليك أنه قد رأى حاصد الأرواح؛ وكأن السوط في يد تلك المرأة هو المنجل الذي جاء ليقبض روحه.وبينما كان عُرْيه لا يزال فاضحًا خلف سرواله المفتوح، التفت إلى المرأة التي لا تزال واقفة عند عتبة الباب. ومن وقفتها الحازمة، أدركتُ أن تعابير وجهها كانت عاصفة بالوعيد."جيسيكا، أنا..."، تلعثم وهو يحاول التفسير. وكان لا يزال يكافح لتشكيل كلماته عندما قاطعته المرأة التي ناداها باسم جيسيكا بحدة: "اخرس!"بخطوات واسعة وسريعة، طوت جيسيكا المسافة بينهما، وقبل أن أعي ما يحدث، رفعت يدها التي تقبض على السوط ليهوي بقسوة فوق كتف تافون. شهقتُ بصوت عالٍ وانكمشتُ بذعر إلى الخلف، حتى سقطتُ على مؤخرتي.ما هذا الجحيم!تابعت المشهد برعب بينما كانت جيسيكا تنهال على تافون بضربات السوط المتتالية، وصوت ارتطامه بجسده يملأ أذني، ثم... تعلق فمي من الصدمة. كانت هذه اللحظة تحديدًا هي التي تستحق صرخة استنكار مدوية، فما حدث كان يتجاوز كل منطق!لقد كان تافون يشعر باللذة من
اقرأ المزيد

الفصل 212

حدقتُ فيه بذهول وهو يشرع في الضحك من أعماق قلبه؛ ضحكة مشبعة ببهجة مريضة، خالية من أي مسحة من العقل أو المنطق. في تلك اللحظة، لم يعد يبدو رجلًا، بل مسخًا استهلكته أحط الغرائز، مستعبدًا لأكثر نزواته قبحًا."جيسيكا، يا حبيبتي..." ثم عاد للضحك مجددًا: "أنا أحب الأمر هكذا فحسب، أعطني المزيد يا صغيرتي.. المزيد..."، قالها بتمطيطٍ مع أنّةٍ صاخبة، بينما بدأت إثارته بالظهور مجددًا خلف ثيابه المبعثرة.التفتت إليّ جيسيكا قليلًا، فالتقت نظراتي بنظرتها المتوارية خلف القناع، وفهمتُ الإشارة على الفور. نهضتُ متعثرة، تملؤني الرغبة في التقيؤ والفرار من وكر الرذيلة هذا. وبسرعة وهدوء، انسللتُ خارج الغرفة، هاربةً من ذلك الجنون. أغلقتُ الباب خلفي بسرعة، لأحجب أنفاس تافون المريبة وأناته المقززة، لكنني لم أستطع حجب الصور البشعة التي انطبعت في مخيلتي....ترنحتُ بعيدًا عن الباب، منكمشةً كلما لسع الألمُ الجلد المكدوم في ظهري. خرجتُ من الرواق الصغير وتوقفتُ عند الممر المؤدي إلى الدرج.أغمضتُ عينيّ واستنشقتُ نفسًا عميقًا مرتجفًا؛ شعرتُ بجسدي كله ينتفض. لففتُ ذراعيّ حول نفسي لكن الارتجاف لم يهدأ، فقبضتُ على الدرابز
اقرأ المزيد

الفصل 213

من منظور سيدني"بيلا، ما الذي تفعلينه هنا؟"، صرختُ بها، لم يكن صوتي صاخبًا جدًا، لكنه كان مشحونًا بنبرة من عدم التصديق يدركها أي عابر سبيل.شهقتُ بقوة حين هوت كفّ بيلا فجأة على وجهي؛ كانت صفعة لاذعة باغتتني تمامًا. ترنحتُ خطوة إلى الوراء، ورفعتُ يدي بعفوية لأتحسس وجنتي التي تشتعل ألمًا.سألتها بحدة وقد بدأ ذهولي يفسح المجال لثورة من الغضب: "ما خطبكِ؟ ولماذا فعلتِ ذلك؟"هسست ببرود وهي ترمقني بنظرتها الجليدية المعتادة: "اخرسي! اسمي جيسيكا الآن! لم أكن أظن أنني بحاجة لشرح ذلك لكِ."أنا وبيلا أختان، لكننا لم نتفق يومًا، ولا حتى لدقيقة واحدة. كان يجدر بي أن أدرك أن لقاءنا غير المتوقع لن يجلب لي أي فرح أو طمأنينة. وبدلًا من أن أشعر بالأمان في وجود الشيطان الذي أعرفه، لم تزدني رؤيتها إلا همًا؛ فالشيطان سيبقى شيطانًا، مهما كان مألوفًا.أغمضتُ عينيّ واستنشقتُ نفسًا عميقًا؛ كان عليّ أن أحافظ على رزانتي. ليس هذا هو الوقت أو المكان المناسب لنبش نزاعات قديمة مع شخص قد يكون الوحيد القادر على منحي مساعدة لا تقدر بثمن، بالنظر إلى المأزق الذي ألقاني فيه ديلان بلا رحمة.رأيتُ بوضوح كيف تلاعبت جيسيكا بتا
اقرأ المزيد

الفصل 214

"أتيتُ إلى هنا لأن..."، بدأتُ أشرح ثم ترددت. فرغم الجفاء الذي يسود علاقتنا، شعرتُ بغرابة، بل وبشيء من الخطأ في كشف الحقيقة الكاملة وراء وجودي هنا لبيلا من بين كل الناس. زفرتُ ببطء وحسمتُ أمري؛ ستحتاج إلى معرفة كل شيء إذا كنت أرجو منها مساعدة حقيقية: "أتيتُ من أجل الانتقام.""الانتقام؟"، سألت جيسيكا، وقد تلاشت تقاسيم الغضب والضيق من وجهها لتحل محلها نظرة تنم عن فضول عارٍ و... اهتمام؟ "الانتقام من مَن تحديدًا؟"رمقتني بنظرة ارتياب حين خطوتُ نحوها خطوة لم أحسب حسابها، فتراجعت هي على الفور، وبدا عليها عدم الارتياح لاقتحامي مساحتها الشخصية. لم أتمالك نفسي من إطلاق ضحكة خافتة أمام حذرها هذا: "اهدئي، أنا لا أعض كما تعلمين."ثم انحنيتُ مقتربة منها حتى صار فمي على بُعد بوصة واحدة من أذنها، وخفضتُ صوتي إلى همس تآمري: "لوكاس هذا الذي يتردد اسمه ومن المؤكد أنكِ تعرفينه... أنتِ تعرفين مَن هو لوكاس، أليس كذلك؟"أومأت برأسها دون نبس بكلمة."حسنًا، هو ليس مَن تظنين؛ فاسمه الحقيقي في الواقع هو ديلان، وقد قتل لوكاس الحقيقي ليسرق هويته ويتسلل عائدًا إلى عائلة إسبوسيتو. أتيتُ إلى هنا بنيّة استخدام تافون ك
اقرأ المزيد

الفصل215

توقفتُ قليلًا، وكأنني لم أسمع ما قالته تمامًا: "تمهلي... هل أنتِ مستعدة حقًا لمساعدتي في هذا الأمر؟"، تفوهتُ بها بصعوبة وقد تملكني الذهول.سخرت مني، وبطريقة ما جعلت التعبير غير اللطيف يبدو جذابًا بوضوح: "ولِمَ لا؟ فأنا أبحث منذ فترة عن مصدر جديد للإثارة لأكسر به حدة الملل. لقد ساعدتِني من قبل حين دبرتِ لي محاميًا بارعًا، وسلمتِني ذلك المبلغ الضخم وتلك السيارة الرائعة؛ اعتبري هذا ردًا لجميلكِ أخيرًا يا أختي."أكاد أقسم أنني رأيت طيف ابتسامة حقيقية يلوح على شفتيها المكتنزتين للحظة عابرة، قبل أن تعود تلك السخرية المعهودة لمكانها: "هيا إذن، قوليها.. توسلي إليّ لأمد لكِ يد العون في مخططكِ الصغير. أنا أسمعكِ..."تذكرتُ حين منحتُ بيلا سيارتي وبطاقتي الائتمانية؛ حينها راودتني فكرة الاتصال بالشرطة أو إلغاء البطاقة، لكنني عدلتُ عن ذلك في النهاية. كان سقف البطاقة كافيًا لتعيش منه بيلا لفترة. والآن، أشعر بالامتنان لأنني آثرتُ التمسك ببعض اللطف حين جاءت إليّ وحتى بعد رحيلها، فقد كان بإمكاني تعقبها لكنني لم أفعل.نظرتُ في عيني بيلا، أحاول العثور على تلميح من عدم الإخلاص فيهما، أو علامة تدل على أن هذ
اقرأ المزيد

الفصل 216

من منظور سيدنيبعد أن انتهينا أنا وبيلا... أقصد جيسيكا، من جلستنا الصغيرة لرسم خطة انتقام، على الأقل صار لديّ ما أبدأ به وأراقب كيف ستسير الأمور، فاصطحبتني إلى غرفةٍ للضيوف، قادتني إلى غرفة الضيوف.هناك، وجدتُ أن أمتعتي قد نُقلت بالفعل، فتساءلت كيف عرفت ذلك، بينما لم تكن موجودة عندما وصلت، فقررت أن أسألها.أجابتني وهي تلتقط أنفاسها: "حين سمعتُ أن تافون مع امرأة، هرعتُ إلى هنا. أمرتُ الخادمة فورًا بأن تخبرني في أي الغرف تقيمين، فأرشدتني إلى الغرفة التي نُقلت إليها أغراضكِ. وبمجرد أن رأيتُ مقتنيات أنثوية ولم أجدكِ هناك، أدركتُ على الفور أن ذلك المنحرف قد اقتادكِ إلى تلك الغرفة".أومأتُ برأسي ببطء؛ كان كلامها منطقيًا.بعد أن غادرت جيسيكا، استحممتُ، وكان الأمر مؤلمًا بسبب الكدمات، حتى إنني لم أجرؤ على استخدام ليفة الاستحمام. ثم وضعتُ بعض المراهم التي قدمتها لي بيلا... عفوًا، جيسيكا، بارك الله فيها، على ظهري. لقد لسعت بشدة لدرجة أن دموعًا صامتة انحدرت من عينيّ، لكن جيسيكا طمأنتني بأنها ستساعدني، وتمتمت بشيء عن كيف أنها ساعدتها هي أيضًا، لكنني كنت متعبة جدًا لأجبرها على إعادة كلامها....في
اقرأ المزيد

الفصل 217

رفعتُ ذراعي وأدرتُ ظهري قليلًا لأُريه الكدمات التي بدأت تلتهب، لكنه لم يكلف نفسه حتى عناء النظر باتجاهي. كان يحدق أمامه في الفراغ، يجزُّ على أسنانه، ثم أنزل يديه إلى جانبه وقد أحكم قبضتيه بغضب: "تلك جيسيكا مجددًا، دائمًا ما تفسد خططي!"راقبتُ ديلان وهو يندب حظه، ويلقي باللوم على جيسيكا لأنها تحطم كل فرصة سانحة له للتقرب من تافون. لم يبدُ عليه أنه يتصنع، ورغم علمي أن ديلان لم يكن قد التقى ببيلا حين كان ينتحل شخصية لوكاس أثناء مواعدتنا، إلا أن بذرة شكٍ كانت قد غُرست في قلبي وبدأت تنمو لتصبح هاجسًا كبيرًا قبل هذا الصباح.ضغطت كفي على صدري وأغمضت عيني للحظة بشعور من الراحة. الحمد لله. لو كان قد التقى بها آنذاك، لكان العمل معها الآن كارثة.وضعتُ يدي برفق على كتفه، وكم سُررتُ لأنه لم ينفضها عنه. بدأتُ أتحدث بتردد: "لكن، ثمة وسيلة تتيح لي البقاء هنا ومحاولة نيل رضا تافون."رفع حاجبيه والتفت إليّ متسائلًا: "حقًا؟"، بدا مهتمًا، لكن نظراته كانت تشي بعدم تصديقه أن أي خطة قد تخرج مني ستؤتي ثمارها."اكتشفت جيسيكا بطريقة ما أنني أجيد العزف على البيانو..."، هززت كتفي وأكملت: "وقد أبدت إعجابًا وانبهار
اقرأ المزيد

الفصل 218

من منظور بيلاكان المفترض أن يكون قتلي لإسحاق وابتعادي عن موطني الذي نشأتُ فيه، بعيدًا عن كل شيء وكل من عرفت، نقطة تحول جذرية في حياتي.خلتُ أن الأمر سيكون بغاية السهولة؛ حسنًا، لم أتوقع كونه هينًا تمامًا، لكني ظننتُ أن ذلك المبلغ الضخم والسيارة التي حصلتُ عليهما من سيدني سيجعلان المهمة أكثر يسرًا.أذكر أنني في ذلك الوقت كنتُ في قمة سعادتي، لدرجة أنني فكرتُ في لحظة ما: "ربما القتل يجعل الناس أكثر سعادة بالفعل". لقد شعرتُ بسلامٍ وسعادة مطلقتين وأنا أرى إسحاق يسقط صريعًا أمام ذلك السجن في ذلك اليوم. كنتُ قد هيأتُ نفسي للتعفن خلف القضبان، فقط لأتأكد أن إسحاق لن يتنفس أو يكون له وجود مرة أخرى؛ فوجوده كان ألمًا مستمرًا لي.لقد دمر كل شيء. دمر حياتي اللعينة بأكملها. لولا وقوعي في حبه، لكنتُ الآن أعيش حياة رائعة مع مارك، أو مع رجل أفضل منه. لكانت الحياة التي طالما تمنيتُها؛ حياة ملؤها الأضواء والحب، حياةً لم يحظَ بها والدايَ أبدًا. لكن إسحاق ظهر بكلماته المعسولة الغبية، لا أصدق كيف كنتُ أراها عذبة آنذاك، فقد كانت مجرد عبارات وإطراءات تافهة، لكني كنتُ ساذجة فسمحتُ له بالتسلل إلى عقلي.يا له من
اقرأ المزيد

الفصل 219

لم يكن لديَّ أدنى فكرة أنني كنتُ مستهدفة حتى وقع الهجوم. حدث ذلك ذات ليلة بينما كنتُ عائدة إلى منزلي من متجر بقالة صغير، وأكياس الطعام تثقل ذراعي. في لحظة كنتُ وحدي في ذلك الشارع الخافت الإضاءة، وفي اللحظة التالية وجدتُ نفسي محاصرة بعصابة من رجال ضخام يبعثون على الرعب. وقبل أن يخطر ببالي حتى أن أصرخ أو أفر، انقضوا عليَّ.ظننتُ أن الأمر سينتهي عند هذا الحد، حتى أفقدوني وعيي بضربة، ثم كبّلوني واقتادوني، والله وحده يعلم إلى أين، وأنا في حالة غياب تام عن الوعي. حين أفقتُ أخيرًا، وجدتُ نفسي في غرفة باردة ورطبة، يتدلى من سقفها مصباح وحيد عارٍ. كان نبض قلبي يدوّي في أذنيَّ وأنا أحاول استيعاب ما حولي. في تلك اللحظة، سمعتُ صرير الباب يُفتح، ودلف إلى الغرفة شخص ضخم يلقي بظلاله المهيبة."انظروا مَن استيقظ أخيرًا!"، دوّى صوت عميق بينما كان ذلك الشخص يقترب مني: "مرحبًا بكِ في منزلكِ الجديد، يا عزيزتي."اتسعت عيناي رعبًا حين اقترب ذلك الشخص من الضوء، كاشفًا عن رجل ضخم تملأ الندوب وجهه، وله عينان ميتتان خاليتان من الروح. إنه تافون، زعيم العصابة الأكثر إثارة للذعر في إيطاليا بأكملها. عرفتُ وجهه من نشر
اقرأ المزيد

الفصل 220

لقد منحني كل ما تمنيت، ولم يكن عليّ سوى أن أطلب. ومع مرور الوقت، أدمنتُ تلك الحياة المرفّهة التي غمرني بها ووقعتُ في غرامها. أصبح لي حراسي الشخصيون، ورحتُ أنفق ببذخ في المتاجر الفاخرة مستخدمةً بطاقة تافون السوداء.باستثناء لقب الزوجة والحب، حظيتُ بكل شيء آخر كنتُ أتوق إليه. وكنتُ راضية تمام الرضا عما أملك وما لا أملك، بل إنني لم أُعر تلك المسميات أي اهتمام؛ فما عدتُ أؤمن بقدرتي على حب أي شخص بعد الآن. أما كوني زوجة؟ فلا أمانع، لكنني كنتُ في قمة سعادتي حاليًا، وأعيش حرفيًا حياة أحلامي.سيكون من الغباء المحض مجرد التفكير في خيانته أو التفريط في ثقته، فلا شيء في هذا العالم قد يدفعني لإفساد حياة الترف التي نلتُها أخيرًا. كل ما كنتُ أعرفه هو ضرورة تلبية احتياجات تافون الغريبة وجعله يُدمن وجودي، تمامًا كما أدمنتُ الحياة التي يوفرها لي؛ حتى لا يجرؤ حتى على التفكير في التخلي عني....استلقيتُ على صدر تافون بعد جولة أخرى من تلك الممارسات الشاذة. كان صدره يعلو ويهبط تحت كفي بينما كنتُ أداعبه برقة.قلتُ بدلال: "لوكاس هذا بدأ يثير حنقي بشكل متزايد."ضحك بخفة وأمسك بيدي بلطف: "ما الخطب؟ وكيف أغضبكِ
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2021222324
...
44
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status