All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 211 - Chapter 220

560 Chapters

الفصل211

كنتُ أريد أن تعرف هناء أنني لا أتعلّق بجسدها فقط، بل بها هي نفسها.رأيتُ حمرةً تلفّ وجه هناء وصدرها يعلو ويهبط بقوة.وأدركتُ أن قلبها في تلك اللحظة كان مضطربًا أشد الاضطراب.لم أتمالك نفسي، فاحتضنتها من الخلف.قالت هناء بخوف: "سهيل، أفلتني حالًا، قد يرانا أحد."قلت: "لن أفلتك إلا إذا أجبتِ عن سؤالي قبل قليل." وأعترف أنني كنت أتعمد ذلك.كنت أعرف أنه إن لم أضغط عليها بهذه الطريقة، فلن تعترف لي بشيء.قالت هناء مرتبكة: "حسنًا… نعم، لك مكان في قلبي، هل يكفي هذا؟ الآن أفلتني."ومع ذلك لم أُرخِ ذراعي، بل تماديت قائلًا: "لا، جوابك كان عابرًا، أريد منكِ إجابة واضحة وصريحة."في تلك اللحظة بالذات، كان العجوز في السرير المجاور على وشك أن يستيقظ.فزاد ذلك من خوف هناء.استسلمت أخيرًا وقالت: "حسنًا، أعترف… أنت في قلبي."حين سمعتُ الجواب الذي تمنّيته، أفلتُّها أخيرًا.نهض العجوز إلى دورة المياه تسنده زوجته.رمقتني هناء بنظرة حادّة.أما أنا فكنت أبتسم بمكر، راضيًا كل الرضا.بصراحة، اعتراف هناء ذاك منحني رضا يفوق أي ليلة أقضيها مع لمى.ففي النهاية، هناء هي المرأة التي تعني لي أكثر من سواها.شدَدْتُ على
Read more

الفصل212

"لكن ماذا لو أن أخاك لم يتغيّر أصلًا؟ ماذا لو لم يصبح مثل وائل؟""وقتها ماذا ستفعل؟"قالت هناء وهي توجه السؤال نحوي.عجز لساني عن الردّ في الحال.أعترف أنني الآن أنظر إلى أخي بعين الريبة والظن.أما ما الذي سيفعله في المستقبل، فلا أحد يعلم الغيب.وأدركتُ أيضًا أن هناء تحاول تنبيهي ألّا أرتكب حماقة دائمة من أجل متعة عابرة.كان قلبي مترددًا أشدّ التردد، ممزقًا بين رغبات متناقضة.فشوقي إلى هناء يزداد اشتعالًا في داخلي يومًا بعد يوم.لكن في الوقت نفسه تقف بيننا هوّة لا أستطيع تجاوزها.وهذا ما كان يرهقني ويضغط على صدري.ابتسمت هناء وربّتت على خدي مرتين قائلة: "اسمع يا سهيل، كن مع من تشاء، إلا أنا.""لأنني هناء… زوجة أخيك!"كانت تنظر إليّ بعينين مفعمتين بالحنان، كأخت كبرى تعرف خفايا قلبي.لكن ما لم تكن تعرفه أن هذا اللطف نفسه هو ما يزيد تعلقي بها وإدماني عليها.كانت تلك أول مرة أشعر فيها نحو هناء، إلى جانب الإغواء، بدفء حقيقي يسكُن قلبي.ومع ذلك كنت أعلم جيدًا أن أي شيء بيننا الآن خط أحمر لا يجوز تجاوزه.دفنت رأسي في صدرها وأنا أتمتم بيأس: "إذًا… لن أفعل شيئًا، فقط أريد أن أنام وأنا أحتضنك، ه
Read more

الفصل213

تظاهرت جمانة بالغضب وهي تقول: "ليلى عندها عذر هذه الأيام ولا يجوز لها الشرب، ألا تعلم ذلك؟ أم أنك تعلم، ومع ذلك تصرّ على إسكارها عمدًا؟"سارع وائل إلى التبرير قائلًا: "ما هذا الكلام؟ هذه زوجتي، ولماذا أُسكرها عن قصد؟"ثم أضاف متصنعًا الصدق: "كل ما في الأمر أنني شعرت أنه منذ زمن طويل لم نجلس فيه لنشرب ونتحدث بهدوء كزوجين، فأردت فقط أن نستعيد بعضًا من إحساس الماضي."مدّت جمانة يدها بلا تردّد وسحبت الكأس من أمام ليلى قائلة: "مع ذلك لن تشرب. إن كان الأمر مجرد حديث من القلب، فالوقت أمامكما طويل، يكفي ألّا تختلق الأعذار كل مرة لتتأخر خارج البيت."ثم التفتت إلى وائل تضيق بعينيها قليلًا: "إن كنت مصممًا على الشرب، فأنا من سيشرب معك."عند الجملة الأولى انقبض صدر وائل بضيق، لكن نصفها الثاني جعله يستعيد حماسه دفعة واحدة.لو سكرَت جمانة… فسيكون الأمر أكثر متعة بكثير في نظره.منذ النظرة الأولى التي وقعت عيناه فيها على جمانة ، وهذا الرجل الضعيف أمام شهوته أسيرٌ لذلك المزيج من الأنوثة والفتنة فيها.إلا أن جمانة كانت أقرب الناس إلى ليلى، صديقتها الأقرب، فلم يجرؤ طويلًا على مجرّد التفكير في الاقتراب منه
Read more

الفصل214

اشتعل الغضب في صدر وائل، وتملكه شعور عارم بالإهانة.هو يسمح لنفسه أن يخطط للإيقاع بليلى، لكن ليلى لا يحق لها أبدًا أن تخطط للإيقاع به.في السنوات السبع التي مضت على زواجهما، لم يعد وائل ذلك الشاب المتواضع الذي كان يلاحقها برجاء، بل تحوّل في نظر نفسه إلى صاحب اليد العليا وصاحب الكلمة في هذا البيت.حين طارد ليلى في البداية، كان له هدفان واضحان: الأول أنّ جمالها يمنحه وجهًا اجتماعيًا لامعًا، يرفع رأسه بين الناس؛ والثاني أنّ عائلتها ميسورة الحال، ويمكن أن تكون سندًا قويًا له في عمله وطموحه.وفعلًا، حصد وائل عبر ليلى كل ما تمنى:نظرات الإعجاب والحسد من الآخرين،وطريقًا أقصر وأقل التواءً بعد التخرّج، بعيدًا عن كثير من المنعطفات التي يتعثر عندها غيره.كبرت شركته، واتسعت علاقاته، وتقوّت شوكته يومًا بعد يوم، ومعها تغيّر شعوره الداخلي؛ من عاشقٍ يسعى لإرضائها، إلى ربّ بيت يظن أنّ زمام كل شيء بين يديه.صارت زميلة الصف الجميلة في نظره شيئًا عاديًا لا يكفي لطموحه الآن.لذلك رسم خطة الطلاق في رأسه خطوةً خطوة.لكن ما لم يكن في حسبانه أن تلك الزوجة التي رآها دائمًا بسيطة وطيبة، لا يعرف متى بدأت تتعلم ه
Read more

الفصل215

لكنّه لم يجرؤ على القبول فورًا؛ كان يخشى إن أبدى حماسة زائدة أن يظن وائل أنه يطمع في ليلى منذ زمن.اختار رائد أن يلعب لعبة الاقتراب بالتمنّع، فكتب لوائل:"وائل، إذا كنت معجبًا بزوجتي، أستطيع أن أدبّر لكما الفرصة، أمّا أنا مع زوجتك، فدعنا نترك هذا جانبًا، لا أجرؤ على ذلك."تعمد أن يضع نفسه في موضع أدنى، ليُشعر وائل أنه ما زال صاحب اليد العليا في هذه العلاقة، ثم مضى خطوة أبعد، فعرض زوجته من تلقاء نفسه، كأنه يقدم له ما يشعل رغبته أكثر، وهو يعرف أنها لا تحتاج إلا لذريعة.كان يدرك جيدًا أن وائل رجل لا يكتفي بامرأة واحدة، وأن امرأة مثل هناء، بوجهها الجميل وقوامها المثير، لا بد أن توقظ في داخله رغبة التجربة.خطته واضحة في ذهنه: يترك لوائل أولًا "طعمًا" حلوًا يتذوقه، ثم يدفعه بعد ذلك، من تلقاء نفسه، إلى رمي ليلى بين يديه؛ عندها فقط يستطيع أن يصل إلى ما يريد بسهولة، دون أن يثير أدنى شك في قلب وائل.وفعلًا، لمّا قرأ وائل رسالة رائد، ارتسمت على شفتيه ابتسامة شريرة.لا ينكر أن هناء امرأة مميزة فعلًا، وجسدها من أجمل الأجساد التي رآها في حياته، وكان يتساءل في أعماقه: كيف سيكون طعم الانفلات مع امرأة
Read more

الفصل216

راح رائد يشتم ويتمتم: "اللعنة على وائل، يريد أن ينام مع زوجتي بلا مقابل، ولا يفكّر حتى أن يتركني أذوق شيئًا من الحلاوة أولًا."ما أغاظه الآن لم يكن مجرد أن وائل يطمع في زوجته، بل أنه يطمع فيها ولا يكلّف نفسه أصلًا أن يدفع ليلى باتجاهه.كان وحده في البيت هذه الأيام، وكان بوسع وائل تمامًا أن يخدع ليلى ويجرّها إلى هنا، لكنه لم يفعل ذلك.ومن يدري، ربما كان كلام وائل عن أن يترك له ليلى مجرد وعود فارغة لا أكثر.مع ذلك، في أعماق رائد، كان يتمنى من كل قلبه أن تتحول هذه الوعود إلى واقع.عليه أن يفكّر جيدًا في حيلة ما، كيف يجعل هناء تساير وائل وتطيعه كما يريد.في صباح اليوم التالي.جاء رائد إلى المستشفى في وقت مبكر جدًّا، وظننتُ أنه جاء لزيارتي، لكنه ما إن وصل حتى نادى هناء وخرج معها إلى الممر، يتهامسان بكلمات لا أسمعها.انقبض قلبي وشعرتُ بتوتر مكتوم.فقد كان وصوله في اللحظة نفسها التي كانت فيها هناء تمسح جسدي وتعتني بي.خشيت أن يكون قد بدأ يشكّ في شيء بيني وبينها.لذلك ظللت أمدّ عنقي كل حين، أحاول أن أختلس النظر إلى الخارج.لكن للأسف، لم أستطع أن أرى شيئًا.في تلك اللحظة كان رائد قد أخذ هناء إل
Read more

الفصل217

كان رائد يجلس عند حافة سريري، منشغلًا طوال الوقت بأموره الخاصة.كنت أعلم أنه مشغول، فلم أشأ أن أزعجه.أما هناء، فعندما عادت إلى البيت، بادرت إلى حمّام ماء ساخن، ثم وضعت قناعًا على وجهها، وهمّت بأن تأخذ قيلولة قصيرة.قضاء اليومين الأخيرين في العناية بي في المستشفى أنهكها حقًّا.تمدّدت على السرير مرتديةً منامة حريرية رقيقة، وجسدها المتناسق البارز التقاسيم يصعب إخفاؤه حتى تحت ذلك القماش الخفيف.ولم تمضِ فترة طويلة حتى غرقت في نوم عميق.وفي الغرفة المجاورة.كان وائل قبل قليل ملتصقًا بباب غرفته، يتلصص من الشقّ حين لمح هناء تعود إلى البيت.وبدأت حساباته الخفية تتحرّك في داخله.في الصباح كانت ليلى وجمانة قد خرجتا من المنزل، وبوسعه أن يتسلّق من شرفة بيته إلى شرفة بيت رائد متى شاء.وما إن تذكّر قوام هناء الآسر حتى اشتعل حماسه.تسلّق وائل من الشرفة إلى الجهة الأخرى، ثم مشى على أطراف أصابعه متجهًا إلى غرفة نومها.لم تكن قد أغلقت باب الغرفة.فاقترب وائل ولصق عينه بفتحة الباب الصغيرة، يتجسّس على ما في الداخل.بدت هناء على السرير كأميرة نائمة، يكسوها إغراء صامت من رأسها حتى قدميها.فما كان من وائل إ
Read more

الفصل218

قال وائل وهو يبتسم ابتسامة ثقيلة: "يا هناء، في الحقيقة أرى أن رائد لم يُخطئ. المرأة تحتاج إلى عاطفة رجل واهتمامه، وإذا غابت عنها هذه العاطفة ذبلت بسرعة.""رائد لا يريد الطلاق، ولا يريدك أن تعيشي في حرمان، لذلك طلب مني أن أساعدكما. هذا في مصلحتك ومصلحة زواجكما معًا."كان وائل جالسًا على الأريكة، ساق فوق ساق، ينفث دخان سيجارته ببطء وكأنه صاحب فضلٍ لا يُرد.كان يريد أن يستغل هناء، ومع ذلك يتصرف كمن يمنّ عليها، منتظرًا أن تُقدِّم نفسها إليه طواعية.شعرت هناء بالغثيان من نبرته ونظرته.فقالت بوجه جامد ونبرة حادة: "زواجي من رائد لا يحتاج إلى هذه الأساليب حتى يستمر. وائل، إن لم يكن عندك شيء مهم، فأرجو أن تغادر الآن."قال وائل وفي صوته ضيق واضح: "يا هناء، كلامك هذا لا يقدّر ما أفعله من أجلك.""أتظنين أن مجيئي إلى هنا سهل؟ هكذا ببساطة تطلبين مني أن أرجع؟"من الواضح أن وائل لم يكن مستعدًا للانصراف خالي الوفاض.أما هناء، فلم تكن تتخيّل أبداً أن وائل يمكن أن ينزلق إلى هذا الحد من الوقاحة، حتى يمدّ عينيه إليها هي أيضًا، ويقول مثل هذا الكلام الفجّ.تقدمت بوجه متجهّم نحو الباب، وفتحته على مصراعيه، وقا
Read more

الفصل219

"هناء، في الحقيقة لا داعي لأن نجعل الأمور متوترة إلى هذا الحد، ما فعله رائد في الأصل كان من أجلك.""النية الحقيقية لرائد هي الحفاظ على زواجكما، لكنه يخشى ألا يقدر على إرضائك فيتأثر زواجكما، لذلك طلب مني أن أساعدك.""ربما كنتُ قد عبّرت بطريقة خاطئة قبل قليل، لذلك أشرح لك الآن بوضوح، أنا حقًا لا أريد أن أفرض عليك شيئًا."لا يريد أن يفرض عليها شيئًا؟تصرفه قبل لحظات كان واضحًا؛ لم يكن ينقصه إلا أن يُكرهها إكراهًا.هناء ليست طفلة حتى تُخدع بسهولة؛ لها عقلها ورأيها وحكمها على الأمور.لذلك آثرت الصمت معه، ولم تعد ترغب في الحديث إليه مطلقًا.فهذا الرجل أمامها يكفي أن تنظر إليه لحظة، حتى تشعر بالاشمئزاز.أما وائل فظن أن كلامه أثّر فيها، فمدّ يده مترددًا ليلمَس يد هناء على سبيل الاختبار.في رأيه، إن لم تُبعد يدها فهذا يعني أنها في داخلها ترغب في ذلك.وحينها يمكنه أن يندفع بلا تردد ليستولي عليها كما يشاء.كان وائل مقتنعًا أشد الاقتناع بأن المرأة التي تعيش طويلًا بلا دفء رجل، وخاصة امرأة يراها هو مكبوتة مثل هناء، لا بد أن تحمل في أعماقها رغبة عارمة إلى رجل.وما دام يتعمد استفزازها وإشعال تلك الرغ
Read more

الفصل220

اتصلت هناء برائد مباشرة، وبصوت مخنوق قالت: "رائد، ماذا تقصد بالضبط؟"تظاهر رائد بالاستغراب وقال: "هناء، ما بك؟ هل حدث شيء؟"قالت: "لا تتغابَ عليّ، وائل أخبرني بكل شيء، أنت من قدّمني له! كيف تفعل هذا بي؟ أنت حقير فعلًا!"ما إن أنهت كلامها حتى عادت الدموع تنهمر من عينيها.رائد كان يعرف تمامًا ما الذي جرى، لكنه لم يكن ليستطيع الاعتراف.لم يتخيل أن زوجته سترفض الأمر إلى هذا الحد، كان يظن أن هناء ستتقبله بسهولة.أدرك أن تهوّره هو ما أوصل الأمور إلى هذه النقطة.لكن بعد أن بلغ كل شيء هذا الحد، لم يعد للندم معنى، فلم يجد إلا أن يواصل الإنكار حتى النهاية.قال: "ماذا تقولين؟ أنا أقدّمك لوائل؟ كيف يعقل هذا؟ أنت زوجتي!"ثم أضاف: "هل فعل وائل شيئًا معك؟ هذا الوغد… كنت أعلم أنه لا يضمر خيرًا، لم أستغرب حين أصرّ أن أبدّلك في المستشفى، الآن فهمت أنه كان يطمع فيك."توقفت هناء عن البكاء فجأة وقالت: "ماذا تقول؟ وائل هو من طلب منك ذلك؟"قال: "نعم، ظننت أنه يراعي ظروفنا نحن الاثنين، ولم أتخيل أنه في الخفاء كان يطمع بك."ثم سألها: "هناء، هو لم يمسّكِ بشيء، أليس كذلك؟"مسحت هناء دموعها بعصبية وقالت: "لا، لم
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
56
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status