All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 221 - Chapter 230

560 Chapters

الفصل222

لكن الكلمات التي سمعَتها قبل قليل كانت مقززة إلى حد لا يُحتمل.وأكثر ما عجزت هناء عن قبوله أن شريك حياتها تغيّر؛ صار أنانيًّا، بلا ضوابط ولا حدود.لذلك لم تشأ أن تتابع السماع، ولا أن تترك صورة رائد في عينيها تهوي أكثر؛ لأنها إن استمرت على هذا المنوال، فلن تعرف كيف يمكن أن تواصل العيش معه بعد الآن."لماذا؟ لماذا وصل بنا الحال إلى هنا؟" عجزت هناء عن إيجاد جواب مقنع.حين تزوّجت رائد في البداية، كان أكثر ما جذبها فيه بساطته واستقامته؛ كانت تظن أن رجلًا مثله هو وحده القادر على أن يمنحها حياة هادئة مستقرة.وفي الحقيقة، كان رائد زوجًا جيدًا طوال سنوات الزواج؛ في كل مناسبة كبيرة أو صغيرة كان يحرص على أن يهديها شيئًا، وسلّمها بطاقة راتبه لتدير ماله، وحتى البيت الذي اشتري بعد الزواج سجّله باسمها هي وحدها.لم يقصّر معها في حقوقها الزوجية، يعود إلى البيت في الوقت نفسه تقريبًا كل يوم، وأي وقت فراغ كان يحاول أن يخصّصه لهناء.مرّت فترة كانت فيها هناء تشعر أنها امرأة محظوظة من كل ناحية، إلا من نعمة واحدة فقط: نعمة الأطفال.لكن مع تزايد الضغوط على الشركة في العامين الأخيرين، وتراكم المسؤوليات على كتفي
Read more

الفصل222

ما الذي قاله أخي قبل لحظات؟هل كان يقصد فعلًا أنه سيسلّم وائل زوجة أخي؟هناء زوجته هو، فكيف يفكر في أن يقدّم زوجته لرجل آخر يعبث بها؟لم أعد أصدق ما تسمعه أذناي.والأشد من ذلك أنني لم أستطع تصديق أن أخي، ذلك الرجل الهادئ الطيب كما عرفته دائمًا، يمكن أن يفعل شيئًا كهذا!كان الأمر كفيلًا بأن يقلب صورتي عن العالم رأسًا على عقب.اختلطت مشاعري إلى حدّ خانق؛ ألمٌ وغصّة وحيرة تتصارع كلّها في صدري.ذلك الرجل هو أخي في النهاية!منذ طفولتي حتى اليوم وأنا أراه أخًا أكبر حقيقيًا أعتمد عليه.راودتني رغبة عارمة أن أخرج فورًا وأسأله وجهًا لوجه: لماذا تفعل هذا؟لكنني لم أجرؤ.لأن ذلك الرجل، رغم كل شيء، لم يكن سيئًا معي يومًا.كنت أتلوّى من الضيق والألم في داخلي.ولا أعرف إطلاقًا ماذا ينبغي أن أفعل.بعد أن أنهى أخي مكالمته مع وائل وغادر، بقيت أتكئ على باب دورة المياه طويـلًا غير قادر على استيعاب ما سمعت.عندها فقط فهمت لماذا تهرّبت هناء قبل قليل حين سألتها عمّا حدث.وما إن خطرت هناء في بالي حتى امتلأ قلبي كرهًا لوائل.ذلك الوغد لم يكتفِ بخيانة ليلى، بل يريد الآن أن يمدّ يده إلى زوجة أخي أيضًا.تمنّيت ف
Read more

الفصل223

"ألم تقل إنك ستنقل ملكية الشقة الحالية إلى اسمي؟ لقد خرجت وأنا أحمل هاتفي وكل أوراقي، ولا نحتاج الآن إلا أن تأتي لتوقّع فقط."كان يفكر في نفسه ساخرًا: "توقيع ماذا؟ لا فائدة من هذا كله أصلًا."كان وائل قد أدرك منذ الليلة الماضية أن ليلى وجمانة صابر قد اتحّدتا لتدبير خطة للإيقاع به.هاتان المرأتان الخبيثتان تريدان دفعه إلى طريق مسدود لا مخرج منه.ومن المستحيل أن يذهب الآن، فهو في قرارة نفسه لا يهتم كثيرًا بهذه الشقة، لكنه يرفض أن يمنحها لليلى مجانًا.والمشكلة الآن أنه لم يحصل بعد على دليل خيانةٍ من ليلى، ولا يزال غير قادر على تمزيق ستار الهدوء بينها وبينه.لذلك كذب قائلًا: "أنا الآن خارج البيت، وأخشى ألّا أستطيع الحضور اليوم، فلنؤجّل الأمر إلى يومٍ آخر."سألته ليلى بإلحاح: "أين أنت الآن بالضبط؟"كان وائل يعلم أن ليلى لن تترك الأمر يمرّ بهذه السهولة.فتعمّد أن يذكر لها مكانًا بعيدًا جدًّا.وأكدت ليلى قائلة: "أوقف ما في يدك قليلًا وتعال مرة واحدة لتوقّع، وبعد التوقيع عُد إلى عملك كما تشاء."وأضافت: "يا وائل، أنت بنفسك من قال إنك ستنقل ملكية تلك الشقة لي، ألا تكون قد ندمت الآن؟"أجاب: "أبدً
Read more

الفصل224

"ما الذي تفعلينه في البيت؟ طرقت الباب نصف ساعة، ولا تفتحين إلا الآن؟ لا تقولي لي أنك جالسة وحدك تتسلّين بنفسك؟" قالت جمانة وهي تضحك مازحة.اسودّ وجه هناء وابتسمت بامتعاض قائلة: "لن يخرج من فمك إلا الكلام الجارح، قولي ما الأمر، وما الذي جاء بك إلى بيتي بهذه العجلة؟"سألتها جمانة من دون تمهيد: "هل وائل عندك هنا أم لا؟"انقبض قلب هناء فجأة، لكنها كذبت وقالت: "هل فقدتِ عقلك؟ كيف يكون وائل عندي أصلًا؟"تشبثت جمانة بذراع هناء وخفضت صوتها قائلة: "ليلى تنوي أن تضغط على وائل ليحوّل ملكية الشقة الحالية باسمها، لكن ذلك الحقير يختبئ ولا يريد أن يظهر.""أنا وليلى نشك أنه متخفّي في البيت، بينما يقول لنا إنه في الخارج مشغول.""رجعت قبل قليل فجأة إلى البيت، فوجدت فنجان الشاي على الطاولة ما زال دافئًا، هذا يعني أن ذلك الرجل لم يبتعد كثيرًا.""وشرفتا بيتكما متلاصقتان، ومن المحتمل جدًّا أنه تسلّق من شرفته إلى شرفتك.""يا هناء، إن كان وائل فعلًا هنا، فلا تستري عليه هذه المرة أبدًا.""كلنا سمعنا من سهيل أن وائل ينوي بك سوءًا، شخص مثله، لماذا تحمينه أصلًا؟"ارتفع صدر هناء وهبط بقوة، وامتلأ قلبها بمشاعر متشا
Read more

الفصل225

جمانة ضحكت بسخرية وقالت بلا مبالاة: "لو أعطيته عشرة أضعاف الشجاعة ما تجرأ، ولو مسّ شعرة من رأسي، نادر يعرف كيف يجعل حياته جحيمًا لا يُطاق.""يعني ذلك الوغد فعلا لم يأتِ إلى بيتك؟ أم أنني أنا لم أفتش جيدًا قبل قليل؟ سأرجع وأدوّر عليه من جديد.""تريدين أن أساعدك؟""طبعًا، وإذا وجدناه نأخذه من يده ونجرّه معنا إلى دائرة الإسكان."أخذت هناء معطفًا خفيفًا وخرجت مع جمانة من البيت.فقد أرادت أولًا أن تُبعِد جمانة عن البيت.وثانيًا لتبتعد هي نفسها عن وائل.فهي لا تعلم إن كانت ستنجو منه لو بقيت وحدها في البيت، أو سيحاول مرة أخرى أن ينال منها.كانت تشعر أن كل هؤلاء الرجال الأوغاد لا يستحق واحد منهم ذرة ثقة.وكما هو متوقع تمامًا، لم تتمكنا من العثور على وائل.لم تجد جمانة حلًّا إلا أن تتصل بليلى.وقالت غاضبة: "يهرب اليوم أو غدًا، لكنه لن يختفي للأبد، أريد أن أرى إلى متى سيظل هذا الوضيع يختبئ."……كان وائل مختبئًا في بيت هناء، وما إن تأكد من خروج هناء وجمانة حتى غادر الشقة خلسة.لم يرجع إلى بيته، ولم يذهب إلى روى الدالي.بل استأجر غرفة في أحد الفنادق ليمكث فيها مؤقتًا.ثم اتصل برائد، طالبًا منه أن
Read more

الفصل226

لكن لا يدري لماذا، كان يشعر أن قصد وائل ليس بهذه البساطة.كأنه لا يريد منه أن يقترب من زوجته أصلًا.وهذا ترك في قلب رائد شعورًا غير مريح.ومع ذلك، من أجل شركته، ومن أجل أن يتم التعاون مع وائل، حتى لو راودته الشكوك لم يجرؤ أن يصرح بها.بل تابع كعادته مبتسمًا وقال: فهمت: "حسنًا، وصلتني فكرتك، سأحدث أخي بعد قليل."وأغلق الاتصال.دخل رائد إلى الغرفة، وكانت ملامحه غير مرتاحة.سألت بعفوية: "أخي، ما الأمر؟ هل حدث شيء؟"قال رائد: "سهيل، وائل اتصل بي قبل قليل، قال إن ليلى بدأت تضغط عليه، وأوصاك أن تنهي الأمر الليلة، وأن تجعل ليلى تقع في يدك مهما كان."كلام أخي جعل قلبي يقفز إلى حلقي.هل لم يعد هناك مفر؟وماذا أفعل الآن؟كان أخي لا يعرف أنني وليلى قد اتفقنا مسبقًا، وهو لا يفكر إلا في إنجاز ما طلبه وائل بأسرع وقت.واصل رائد وهو يرتب الأمر في رأسه: "سهيل، بعد قليل سأكمل إجراءات خروجك من المستشفى، نعود أولًا، وفي الليل سأحاول أن أهيئ لك فرصة مناسبة."كان يحسب خطوته التالية ولم ينتبه إلى وجهي.أومأت بشرود.طلب مني أن أبقى في الغرفة، ثم خرج ليكمل إجراءات الخروج.سارعت واتصلت بليلى، وأخبرتها بما حدث ق
Read more

الفصل227

"بهذا الشكل سيُسقط وائل حذره، ثم تستغلين الفرصة وتدفعينه لنقل ملكية البيت لك وتقاسم أسهم الشركة بحيث يكون لك نصفها."ليلى ذكية، فهمت مقصدي فورًا، وقالت: "سهيل، فهمت ما ترمي إليه، تريدني أن أواجه وائل وأضع كل شيء على الطاولة مباشرة."قلت: "بالضبط، وائل يمسك الآن بما يظنه دليلًا على خيانتك، وسيحاول أن يجبرك على الخروج من هذا الزواج خالية اليدين، لكنك لن تقبلي، وعندها تطرحين شروطك.""في تلك اللحظة سيتوقف الأمر على مهارتك في المناورة معه، لكن مهما كان، سيكون وائل أقل حذرًا بكثير في تلك المرحلة، وليلى، الفرصة التي يجب أن تتمسكي بها هي تلك اللحظة تحديدًا.""لأنه إذا استعاد حذره من جديد، فإقناعه بالتوقيع على أي ورقة أو اعتماد أي إجراء سيصبح بالغ الصعوبة."على الطرف الآخر من الخط هزّت ليلى رأسها بقوة.قالت: "معك حق، إذا كسرت الجسور تمامًا بيني وبين وائل، فاسترجاع ما يخصّني من حقوق سيصبح شبه مستحيل.""الشيء الوحيد الذي يمكنني استغلاله هو تهاونه وقلة انتباهه حين يطمئن ويظن أنه المنتصر."قالت: "سهيل، سأفكر جيدًا في طريقة التنفيذ، يكفي إلى هنا، جمانة وصلت الآن."انتهت المكالمة.جلست على سريري وقلب
Read more

الفصل228

ما إن غادر رائد الغرفة حتى انطفأت في قلب هناء كل رغبة في الكلام أو الابتسام.كانت تشعر بضيق خانق ووجع ثقيل في صدرها.في داخلها لم تكن تريد أن تصل علاقتها برائد إلى قطيعة أو مشهد قبيح أمام العائلتين.لكن مجرى الأحداث كان يسير بإصرار في الاتجاه الذي تخشاه ولا تريد أن تراه.وهذا ما جعل ألمها أشدّ وأثقل.وكان خوف خفيّ ينهشها من أن يأتي يوم تصبح فيه هي ورائد نسخة أخرى من وائل وليلى.سنوات طويلة عاشتها مع رائد، ولم يخطر ببالها يومًا أن ينتهي بهما الطريق إلى تلك الحال.لم تستطع حتى أن تتخيّل، إن ساءت الأمور فعلًا، كيف ستواجه عائلتيهما؟وكيف ستشرح لأبويها ما جرى؟ما إن وصلت إلى هذه الفكرة حتى ضجّ صدرها بالقلق والعصبية.طرقات متتابعة دوّت على الباب.في تلك اللحظة بالذات سُمِع صوت الطرق من الخارج.كانت ليلى ومعها جمانة صابر قد وصلتا.اضطرت هناء أن تلملم بقايا مشاعرها وتُعدّل ملامحها، ثم ذهبت لفتح الباب.قالت بابتسامة مصطنعة: "أخيرًا وصلتُما، تفضلا ادخلا."قالت جمانة وهي تضحك مازحة: "أين المشاغب الكبير؟ أين هو؟ دعيني أراه فورًا."قالت هناء وهي تنهرها بلطف: "أي مشاغب وأي ألقاب؟ هذا أخو زوجي، اسمه
Read more

الفصل229

في رأس رائد دار سؤال واحد، امرأة بهذه العفوية والحيوية، وبهذا الدلال الباقي، كيف لم تتح له فرصة أن يقترب منها حقًّا؟وبينما كان أخي رائد يهمّ بالخروج من الغرفة، ظهرت من ناحية الصالة هيئة أنثوية أعرفها جيدًا.ليلى كانت في تلك الليلة فاتنة بحق، ترتدي فستانًا سماويّ اللون يُبرز رشاقة قوامها وطوله.وساقاها الطويلتان الممشوقتان من الجمال بحيث يعجز المرء عن صرف عينيه عنهما.وكان في جمالها تلك الليلة لطف خاص، ونعومة آسرة، تثير في القلب مزيجًا من الرغبة والطمع.وهذا الكنز البشري نفسه، هذه الليلة من المفترض أن تسقط في حضن سهيل.فاشتعلت الغيرة أكثر في صدر رائد، بل تسلّل إليه شيء يشبه الحسد.جمانة تدور حولي، وليلى على وشك أن تصبح لي أنا.لماذا أشعر أن كل النساء هنا تدور خيوطهن حولي أنا بالذات؟ولكي لا يترك لنفسه مجالًا لمزيد من الهواجس، اضطر رائد أن يجرّ نفسه جَرًّا إلى خارج الغرفة.ولم تمضِ دقائق حتى دخلت ليلى إلى غرفتي.ولما رأيت ليلى بهذه الإطلالة المشرقة الآسرة كدت أحدّق فيها بعينين جامدتين من الدهشة.وانفلتت مني الكلمات من غير تفكير فقلت لها: "ليلى، جمالك الليلة فوق العادة."فما إن سمعت جمان
Read more

الفصل230

يا ربي، هذه المرأة تعود لتلاعبني من جديد.لو كنّا وحدنا في البيت، لكنتُ رميتها في حضني دون تردد.لكن بما أن في الخارج أناسًا، فلا أجرؤ على التهور.وفوق ذلك، الأهم أنني لا أصدق كلام هذه المرأة أصلًا.فمن يضمن أنها لا تعبث بي مرة أخرى؟دفعتها بعيدًا على عجل وقلت بحذر: "لا أريد."قالت جمانة وعيناها متسعتان: "حقًّا؟ بعد كل ما فعلته، وتقول إنك لا تريدني؟"قلت: "المشكلة ليست أنني لا أريدك، بل أنني لا أجرؤ، لقد لعبتِ بي أكثر من مرة، فمن يضمن أنك لا تكررينها هذه المرة؟"تابعت قائلًا: "وفوق هذا، هناك ناس في الخارج، حتى لو رغبتُ، ما الفائدة؟ لن أجني إلا مزيدًا من العذاب."قلت ذلك بنبرة يختلط فيها التذمر بالحسرة.قهقهت جمانة بخفة وقالت: "إن كانت المشكلة أنك لا تجرؤ، فسأرتب لك فرصة تفعل بي فيها ما تشاء، أما إن كنت لا تريد أصلًا، فاعتبر أن ما حدث قبل قليل لم يكن."حدّقتُ في جمانة بنظرة مليئة بالشك وأنا أفكر: ما الذي تريده هذه المرأة بالضبط؟ أيمكن أن تكون جادّة هذه المرة؟إن كان الأمر كذلك فعلًا، فأنا والله أرغب في أن أجرّب معها.فامرأة بهذه الفتنة والدلال، أيُّ رجل لا يتمنى أن يذوق قربها؟لذلك سألت
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
56
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status