Home / All / حكاية سهيل الجامحة / Chapter 871 - Chapter 880

All Chapters of حكاية سهيل الجامحة: Chapter 871 - Chapter 880

945 Chapters

الفصل871

بعدما أنهيا كلامهما، استدارا ورحلا، لكن قلبي ازداد ثقلًا.أيعقل أن فواز يريد حقًّا قتلي؟من أين له كل هذه الجرأة؟ حتى فهد نفسه لم يقل إنه يريد قتلي، فكيف يجرؤ هو على أن يحمل هذه النية؟أم أن رشا كانت تخيفني فقط لأنها غضبت مني قبل قليل حين منعتها؟هززت رأسي بقوة، محاولًا أن أطرد هذه الأفكار من ذهني حتى لا تفسد عليّ ما بقي من اليوم.وفي فترة بعد الظهر، جاء هيثم ليقابلني، وقال إنه وافق على أن يتعاون معي.قال: "أستطيع أن أعتبركما شريكين، لكن نسبتكما معًا لن تتجاوز خمسة في المئة."اسود وجه عمر فورًا وقال: "خمسة في المئة؟ وهل تسمى هذه أصلًا نسبة؟ واضح أنك غير جاد، اخرج، نحن لن نتعاون معك."لكن هيثم لم يغضب، بل ظل هادئًا وبدأ يشرح: "أولًا، محل الغيث اشتريته أنا وخالد الأهدل، ولكل واحد منا نصفه. وثانيًا، كل المصاريف التي جاءت بعد ذلك تحملناها نحن الاثنان.""فإذا أعطيتكما خمسة في المئة، فأنتما أصلًا داخلان في ربح مضمون من غير أن تخسرا شيئًا. أما إذا أردتما نصيبًا أكبر، فعليكما أن تدخلا بمالكما."فسألته مباشرة: "وكم يجب أن ندفع حتى نحصل على خمسين في المئة؟"ولم يراوغ، بل أخرج دفاتر الحسابات والب
Read more

الفصل872

ما إن فرغتُ مما كان بين يدي، حتى تذكرتُ ما طلبته لمى مني. أدركُ يقينًا أنها تعمدت ترهيبي بهذا الأسلوب، لكن بما أن العلاقة بيننا بلغت هذا الحد من القرب، فلا مفر من مساعدتها في نهاية المطاف.اتصلتُ بها وقلت: "إن كنتِ تريدين مني إنجاز أمرٍ ما، فاطلبيه مني مباشرة. ما الداعي لإرسال رشا وجاسم خصيصًا؟ أكان من الصعب عليكِ إلى هذه الدرجة أن تتحدثي معي بنفسك يا لمى؟"تتسم هذه المرأة ببرودٍ وتعالٍ فطري، ولم أكن أبتغي سوى كسر حدتها قليلًا.لكن لمى أجابتني بنبرتها الجامدة المعتادة: "ماذا؟ أتظنني كنت أخيفك فحسب؟ أم خُيّل إليك أنني لا أجرؤ على ترك جاسم يتصرف معك؟"ضحكتُ وقلت: "المسألة ليست مجرد ظن، بل أنتِ كذلك حقًا."قالت: "أتريدني أن آمر جاسم الآن بكسر ذراعك؟"فقلت: "بهذا تفسدين كل شيء. نحن على قدرٍ كبير من القرب، ألا يمكنكِ التحدث معي مرة واحدة بطريقة طبيعية؟"قالت ببرود: "لا أستطيع."يا لقسوة هذه المرأة، سيأتي يومٌ أرغمها فيه على الجثو أمامي لتطلب الرحمة.ثم أردفت بلهجة جافة وكأنني مدينٌ لها بثمنمئة ألف دولار: "هل لديك شيءٌ آخر؟ إن لم يكن عندك شيء فسأنهي المكالمة."وأنا أيضًا لم أعد أحتمل سماع كل
Read more

الفصل873

قالت لمى بحدة: "أريد منكِ أن تقولي الحقيقة، ما الذي يجري معك بالضبط؟"فلولا أن في جعبة هذه المرأة خطبًا جسيمًا، لما استدعتها بلا سبب لتجالسني وتحادثني وتشاركني القهوة.خالجني شعورٌ بأنها تتعمد التقرب مني، بل وكأنها تمهد لشيءٍ يشبه الوصية الأخيرة.وهذا ما جعل قلب لمى يضطرب بشدة.فهي تكنُّ في أعماقها مشاعر جياشة تجاه سلمى؛ قد تحتقرها أو تحنق عليها، لكنها لا تطيق أن يمسها سوءٌ أبدًا.يبدو أن كلتيهما تتسمان بالعناد؛ فلا واحدة منهما تلين، ولا الأخرى تقبل التراجع.قالت سلمى: "وماذا عساه أن يصيبني؟ أنا أتأهبُ لأنجب طفلًا لفهد، وحينها سيتوطد مركزي، وتغدو حياتي أفضل فأفضل."ثم رفعت فنجان القهوة إلى شفتيها وارتشفت منه هنيئة.إلا أن لمى لم تلمس في حديثها سوى المراوغة، وإخفاء الحقيقة عمدًا.كان قلبها يعتصره القلق، غير أن هذه المرأة الصلدة تأبى مصارحتها، ولم يكن بيدها نفعٌ تفعله....أما أنا، فكنتُ بمعزلٍ عن ذاك كله.وبعدما فرغتُ من التزاماتي في المحل واطمأننتُ لسير الأمور، ركبتُ سيارة مروان وعزمتُ على الإياب.لكن ما إن استقررتُ خلف المقود حتى ساورني شعورٌ مريب، وكأن ثمة أمرًا غير طبيعي يلوح في الأ
Read more

الفصل874

كان فواز يرمقني بعينين تفيضان شراسةً وجشعًا، وقال: "أيها التافه، أهذه الضربة وحدها كانت كافية لتفقدك توازنك؟ ومَن كان في مثل حالك، كيف يظن نفسه أهلًا لأن يحظى برضا السيدة سلمى؟"كنتُ أعلم أن في هذا الرجل نزعةً من السادية، وأنني لو توسلتُ إليه فلن أحصد إلا نكالًا أشد. وكنتُ أيقنُ أيضًا أنني في مثل هذه اللحظة لا أملك إلا الاعتماد على نفسي.طوال الوقت، كنتُ أتعمد الابتعاد عن سلمى، فقط كي لا أستفز فهد. لكن، مهما حاولتُ التفادي، فإن ما كُتب لي لا بد أن يقع. وكأن القدر يسخر مني، وكأنه مصرّ على إقحامي في هذا البلاء مهما حاولتُ الهرب منه. وما دام الهرب لم يعد ممكنًا، فلا بد من المواجهة.أنا لستُ جبانًا، كل ما في الأمر أنني أمقتُ افتعال المشاكل، لكن إذا نزلت المصيبة فعلًا، فأنا قادر على أن أرفع رأسي وأثبت في مكاني. جمعتُ كل قوتي في يدي، واقتنصتُ لحظة غفلة منه، ثم هويتُ بكفي بقوة على صُدغه. وهذا الموضع من أضعف مواضع الرأس، بل قد يودي بحياة الإنسان في لحظة إذا أصيب بدقة.وطبعًا، أنا لم أبلغ بعدُ الدرجة التي أستطيع بها قتل فواز بضربة واحدة، لكن الضربة التي أنزلها على رأسي قبل قليل، رددتها له كاملة
Read more

الفصل875

ارتجفت يدي التي تقبض على السكين من تلقاء نفسها.لكنني رغم ذلك، تشبثتُ بما تبقى فيّ من ثبات وقلتُ: "إذا كان الأمر كذلك، فسأكفُّ من الآن فصاعدًا عن علاج سلمى، فلمَ تصرُّ على قتلي إذًا؟"أجاب: "لأنني لا أطيق رؤيتك."أصابني ذهولٌ شديدٌ بهذا الجواب.ألمجرد أنه لا يطيقني، يعتزم قتلي؟هو في نهاية المطاف ليس سوى تابعٍ لفهد، ومع ذلك يستبيح أرواح الناس وكأنها بلا قيمة، فكيف يكون حال فهد نفسه إذًا...لم أجرؤ على إكمال هذه الفكرة.إذ داهمتني فكرةٌ مرعبةٌ فجأة؛ ماذا لو كان فهد راضيًا عما يحدث ضمنًا؟أي إن حياتي، منذ المرة الثانية التي قصدتني فيها سلمى لطلب العلاج، كانت معلقةً أصلًا بخيطٍ واهنٍ.لكن لأنني لم تتح لي فرصة للاحتكاك بها من قبل، لم يجد فواز ذريعة كافية لقتلي.أما اليوم، وقد رآني بأم عينيه وأنا ألمس سلمى، فقد وجد أخيرًا المبرر الذي كان يترقبه.والعجيب أنني، وللمرة الأولى، لم أشعر باللوم تجاه سلمى، بل انتابتني شفقةٌ عميقةٌ على حالي.فلطالما تعمدتُ النأي بنفسي عنها، ولم أتخطَّ حدودي معها يومًا، ومع ذلك، ها هو الموت ينتصب أمامي في النهاية.وفي الختام، لستُ أنا وسلمى بمختلفين كثيرًا؛ فكلانا ع
Read more

الفصل876

كان فواز يجز على أسنانه، وعيناه محمرتان كأنما انفجر فيهما الدم، وهو يرمقني بشراسة قائلًا: "أنت هالك لا محالة!"فقلتُ وأنا أُحكم قبضتي عليه أكثر: "حتى لو هلكتُ، فسآخذك معي." في تلك اللحظة، كنتُ قد نسيتُ الخوف تمامًا، أو ربما حين يبلغ الذعر في النفس مداه، يتجاوز المرء الخوف ذاته ولا يعود يدرك معناه.وضاعفت من شدة قبضتي على ذلك الموضع منه مرةً أخرى.فانطلقت من فواز أخيرًا صرخة مدوية: "آه..."لكنني لم أكتف بما فعلت، بل زدتُ من قوة الضغط واللوي مرةً أخرى.فهذا الموضع هو مكمن الضعف الأكبر عند الرجل، وأنا أدرك تمامًا أنني لا أمتلك قوةً بدنيةً لمواجهته، لذا لم يكن أمامي سبيلٌ سوى هذه الطريقة.وفجأة، أطبق فواز بيده على شعري، وشعرتُ كأن فروة رأسي ستُنتزع من مكانها.وصاح في وجهي مغيظًا: "اتركني!"كان الألم ينهشني من فروة رأسي حتى ملامح وجهي، وكأن جلدي يُسلخ عن عظمي.لكنني لم أرخِ قبضتي.بل زدتُ من لوي قبضتي عليه بكل ما أوتيت من عزم.لم أكن أفكر في شيء حينها، ففي هذا المكان الموحش، وأنا وحيد بلا نصير أو أمل، لم أكن أرغب في أن تكون نهايتي ميتةً مذلةً.أما إن كُتبت لي النجاة من هذا المأزق، فذلك وحده
Read more

الفصل877

"لا تحشرني في الزاوية، فإذا بلغتُ حدي، فقد أفعل أي شيء."لكن هذا الوغد لم يكن ينوي أصلًا أن يتركني، فكيف أتركه أنا؟ألن يكون هذا مجرد إبقاء للخطر يتربص بي إلى وقت لاحق؟وفجأة أطلق فواز ضحكة ساخرة، وعيناه تفيضان بالازدراء، وقال: "حقًا؟ أيعقل أنك تفكر حتى في قتلي؟"كنت منحنيًا بعض الشيء، بينما كان هو واقفًا بكامل قامته، وحين نظر إليّ من علٍ بتلك النظرة الباردة المتعالية، بدا كأن رجلًا من طبقة أرقى يحدق في حشرة تحت قدميه.وفي نظره، كنت حقًا مجرد حشرة تافهة، بل حشرة يبغضها بشدة، وحتى لو لم يقتلني اليوم، فإنه سيفعل ذلك يومًا ما.هذا ما قرأته بوضوح في ملامحه.والموت، بالنسبة إليّ، لم يعد إلا مسألة وقت.وهذا ما جعل القلق يتصاعد في داخلي، ودفعني لإعادة التفكير.بما أن هذا الوغد لا يريد التفاهم، فهل الأفضل أن أقضي عليه أنا؟قال وهو يرمقني باستخفاف: "هيا، سأمنحك فرصة، اقتلني إن استطعت."وكانت كلماته بالنسبة إليّ استفزازًا صريحًا.وفي نظره، حتى لو أعطاني الفرصة، فلن أقدر على فعل شيء.لكن نارًا اشتعلت في داخلي.نار غضب، ونار رفض، ونار كرامة مجروحة.فأفلتُّه من يدي.واعتدلت واقفًا مثله تمامًا.كنت
Read more

الفصل878

"فليكن الموت إذًا، لكن حتى بعد موتي لن أتركك ترتاح."وأنا أضغط على أسناني، نزعت السكين من كتفي، وكان هذا المشهد وحده كفيلًا بإصابة فواز بالذهول؛ إذ لم يتوقع على ما يبدو أن تبلغ إرادتي هذا المدى.وفي اللحظة التي شرد فيها ذهنه، نطحته برأسي مباشرة في وجهه، فانفجر الدم من أنفه على الفور.ترنح فواز إلى الخلف عدة خطوات، وأفلت قدمي في اللحظة نفسها، بينما سقطت السكين الفولاذية من يده.وعندما رأيت نجاح هذه الضربة، واصلت الهجوم عليه برأسي.كان وجهه قد صار مدمى ومشوّهًا، وأغلب الظن أن عظمة أنفه تهشمت، لكنني لم أكن في حال أفضل؛ فجبيني كان يحترق ألمًا، وكتفي تؤلمني، وكذلك كاحلي.ومع ذلك، كنت كأنني أسد استيقظ فيه عطش الدماء فجأة، وأقسمت في داخلي أن أمزق هذا الضبع بيدي.وبعد نطحات متتالية، تمكن فواز أخيرًا من دفعي بعيدًا عنه.تحسس وجهه الغارق في الدماء، وحدق بي بنظرة قاتلة، ثم قال: "مت."ولم يزد على هذه الكلمة، ثم انحنى ليلتقط السكين، لكنني كنت أسرع منه وركلتها بقوة حتى طارت بعيدًا.وما إن رأى السكين تبتعد حتى استشاط غضبًا، ولم يبالِ بالدماء التي تغطي وجهه، بل اندفع نحوي وهو يطبق قبضتيه.وتحت ضوء الم
Read more

الفصل879

سحبت جسدي المنهك إلى السيارة، ثم اتصلت بريم وأخبرتها بأن لدي ما يشغلني الليلة، ولذلك لن أعود إلى منزلهم.ثم قدت السيارة إلى تلك الغرفة الصغيرة التي أستأجرها.وما إن رآني عمر على تلك الحال حتى شحب وجهه وقال: "سهيل، ماذا جرى لك؟"كما استيقظت ميادة على تلك الجلبة، وما إن رأت الدماء تغطي جسدي حتى انهمرت دموعها فورًا وقالت: "سهيل، ماذا حصل لك؟"قلت: "أحد حراس فهد الشخصيين شقني بسكين، لكنني فحصت نفسي، لا بأس، لم يصل الجرح إلى العظم. عمر، في غرفتي حقيبة دواء، أحضرها واضمدني فقط."فأسرع عمر إلى الغرفة، وأحضر حقيبة الدواء، ثم بدأ يعالج جرحي بسرعة.ويبدو أن الحظ لم يخذلني تمامًا؛ فالضربة أصابت اللحم لكنها لم تصل إلى العظم.وبضعة أيام من الراحة ستكون كافية.أما إصابة الكاحل، فهي مجرد التواء خفيف، وستتحسن هي الأخرى خلال أيام.أما ذلك الوغد، فقد كدت أمزق له موضعه الحساس، ولو لم يتدارك نفسه بالعلاج في الوقت المناسب، لانتهى أمره تمامًا.وبهذا الحساب، أكون أنا صاحب الغلبة هذه المرة.وبمجرد أن خطر هذا في بالي، امتلأ قلبي بالفرح.أريد أن أرى ذلك الحقير بعد اليوم، وهل سيجرؤ على وصفي بالعاجز.نظرت إليّ مي
Read more

الفصل880

كنت أضحك في سري، فهذه الفتاة طريفة حقًا؛ أيعقل أنها تظنني على وشك الموت؟لقد أخبرتها بنفسي أن الجرح لم يصل إلى العظم، فكيف سأموت بهذه السهولة؟ومع ذلك، سايرتها وقلت: "احكي لي حكاية راعي البقر والنسّاجة..."فقالت: "آه... هذه..."فقلت: "ما بك؟ ألا تريدين؟ لا بأس، انسي الأمر، وسأرحل عن هذه الدنيا وفي نفسي غصة." حتى أنا اندهشت من قولي هذا، ولا أدري من أين استقيت هذه الدراما.فسارعت ميادة قائلة: "لا لا، سأحكي، سأبدأ الآن. كان هناك شاب وسيم جدًا، وكانت النساء الثريات يعجبن به كثيرًا..."وهنا شعرت أن ثمة خطبًا في الحكاية.فقلت: "ميادة، أنا طلبت حكاية راعي البقر والنسّاجة، لا حكاية ذلك الشاب." حقًا، لا أفهم كيف يعمل عقل هذه الفتاة.فاحمر وجهها حتى عنقها وقالت بخجل شديد: "آه... إذًا لقد فهمت خطأ، ظننت أنك تريدني أن أحكي لك عن ذلك النوع من الرجال."نظرت إليها بفضول وقلت: "غريب، أنتِ على هذه البراءة، فكيف تعرفين عنهم أصلًا، بل وتستطيعين الحكاية عنهم؟ لا تقولي إنكِ..."فقاطعتني بسرعة ووجهها يزداد احمرارًا: "لا، لا تذهب بظنك بعيدًا، أنا لم أفعل شيئًا."فضحكت وقلت: "كنت أمزح فقط. فتاة بسيطة مثلك مست
Read more
PREV
1
...
8687888990
...
95
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status