All Chapters of بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول: Chapter 461 - Chapter 470

485 Chapters

الفصل 461

دهشت ياسمين من موقف حبيبة.أما حبيبة، فوقفت بجوار ياسمين، تتأمل بهدوء وجه ليلى الممتلئ بالدهشة، وقالت: "هذه الطائرات كلها تمثل شرف الدولة، والصرامة في أي شيءٍ يخصها أمر حتمي. لقد بلغ مسامعي القليل عن سيرتكِ يا آنسة ليلى، وأرى أنكِ لستِ مؤهلة."بحكم نشأتها وخلفيتها، فإن حبيبة تتحدث دون أن تترك لأحد أي اعتبار أو محاملة.ولكن، وبسبب تلك الخلفية تحديدًا، شعرت ليلى أنها لا تملك القوة للرد عليها في غياب عمر.لذا تغيرت ملامح ليلى فجأة واكفهرت، وقالت هي تكتم غيظها بصعوبة: "آنسة حبيبة، هل لديكِ تحيز ضدي؟""دعيني أصحح لكِ، ليس تحيزًا." لم تلتف حبيبة حول الأمر، بل وضعت ذراعيها متشابكتين أمام صدرها، وأخذت تتأمل ليلى من الأعلى إلى الأسفل بنظرة باردة ازدرائية: "أرجو منكِ يا آنسة ليلى أن تدركي حقيقة واحدة، وهي أنكِ لست نقودًا، ومن المستحيل أن يحبَّكِ الجميع، وليس كل من لا يتملَّقك فهو متحيز ضدك، أنصحكِ بتعديل موقفكِ أولاً قبل التحدث إليّ."ازدادت حمرة وجه ليلى وشحبت ملامحها.التفتت حبيبة إلى جلال: "عمي جلال، الكفاءة المهنية مهمة، وكذلك الأخلاق، أنا أرى أن صاحب الأخلاق الدنيئة من الأفضل ألا يكون ضمن د
Read more

الفصل 462

فلا عجب أن ليلى اضطرت إلى كظم غيظها وبلع مرارتها.عادت ياسمين إلى شركة الريادة.في الوقت الحالي، هناك عدة مشاريع كبيرة في الشركة، ستتولى هي الجزء الجوهري منها، بينما ستتعاون الأقسام الأخرى في بقية الأمور، ولن ترهق نفسها كثيرًا.وفي فترة بعد الظهر، تلقت ياسمين نبأ سارًا.لقد نُشر بحثها على الإنترنت.بل كان النشر هذه المرة أسرع من ذي قبل.فأحسَّت وكأن همًا عظيمًا قد انقشع من صدرها.وسيكون عليها لاحقًا أن تعدَّ للنشر الورقي، الذي يحمل قيمة اقتنائية ومرجعية لا يستهان بها.وفي اليوم التالي، تلقّت ياسمين مكالمة هاتفية من حازم."لقد نُشر بحثك، وقد اشترت جامعة الجمال قاعدة البيانات الخاصة به، لذا سيقوم الطلاب بتحميلها ومراجعتها. بعد غد هو يوم ذكرى تأسيس الجامعة، وتود الجامعة دعوتك للحضور، لتلقي كلمة أمام الطلاب بصفتك كاتبة هذا البحث. هل لديك وقت؟"كانت ياسمين تدرك بالطبع أن هذا شرف كبير لها.فجامعة الجمال، باعتبارها من أعرق الجامعات المحلية وأرفعها، مكانها مختلفةٌ بلا شك عن أي جامعة أخرى."لا مشكلة."وبدا أن حازم في مزاج طيب أيضًا، فأطرى عليها، في لفتةٍ نادرةٍ منه: "أحسنت هذه المرة، لم تجلبي ل
Read more

الفصل 463

وبينما كانت ياسمين تعد خطابها الذي ستلقيه في جامعة الجمال، رأت عدة منشورات لحبيبة على إنستغرام.كانت هذه الآنسة أكثر جرأة مما توقعت، إذ نشرت بضع منشورات توثق فيها لحظات عملها في المرسم.مما جعل ياسمين تدرك أكثر أن أهل الفن يشتركون في خصائص معينة: عاطفة جياشة، وحساسية مفرطة، وهوس خفي.ولا سيما أميرةٌ مثلها بالمعنى الحقيقي، صاحبة مالٍ وجاه ونفوذ.فلا عجب أنها فور عودتها، أطاحت بليلى تلك التي كانت تسكن قمم السحاب.وكانت ياسمين تشجعها أيضًا، فكلما اطلعت على منشور لحبيبة، ضغطت على زر الإعجاب.ولما جهَّزت كل شيء، انطلق وائل معها، بصفته خريجًا مشرِّفًا، لحضور الحفل.وفي يوم الذكرى، كانت الأجواء في الجامعة صاخبة أكثر من المعتاد.حتى أن كثيرين من خارج الجامعة تقدموا بطلبات لحجز مواعيد لزيارة الحرم الجامعي.ولما وصلا إلى الجامعة، مشى وائل إلى جوار ياسمين وهو يقول: "سيحضر اليوم شخصيات عظيمة في المجال، وسيلقون كلمات على المنصة، بينهم كبار الأكاديميين ومحررو مجلات علمية مرموقة. لذا فإن دعوة جامعة الجمال لكِ لإلقاء كلمة اليوم، وبهذا الحضور المهيب، تعني أنكِ ستثبتين أقدامكِ في الأوساط الأكاديمية تمام
Read more

الفصل 464

"يأخذها أينما ذهب، حقًا." شخر وائل هازئًا ببرود.وبما أنه كان عليهما التوجه إلى هناك، رأت ياسمين لا إراديًّا أن ليلى في حالة جيدة، كانت تغطي فمها، وتهمس لعمر بشيءٍ ما وتضحك.أرادت ياسمين فقط أن تعرف أين مقعدها، لكنها حين وصلت، اكتشفت أن مقعدها كان بجوار عمر مباشرة.تجهّمت ياسمين لا شعوريًّا.لاحظ وائل ذلك، فأحنى رأسه ليسألها: "هل نسأل إن كان يمكن تبديل المقاعد؟"أطبقت ياسمين شفتها، ثم هزّت رأسها في النهاية: "هذه المقاعد محددة مسبقًا، وقد حضر اليوم كل تلك الشخصيات الكبيرة، والمقاعد تحدد وفقًا لمكانتهم، فليس من السهل تعديلها، وإلا لوجب تغيير مقاعد الجميع."ففي المناسبات الرسمية، القواعد صارمة.لا يمكنها أن تكون متذمرة، وتزعج القائمين على التنظيم بسببها وحدها.وفهم وائل ذلك أيضًا.توجهت ياسمين إلى مكانها.رفع عمر رأسه في تلك اللحظة، والتقت أعينهما.وقع بصره على قميص ياسمين المخملي باللون الأخضر القاتم، المصنوع من قماش فاخر، وبتصميمٍ يحدد الخصر.ربما لأن الجو بدأ يزداد دفئًا، فبدت هشة نحيلة وهي ترتدي هذا القماش الرقيق، تلفها نسمة من البرود. وعلى رقبتها النحيلة كرقبة البجعة، كانت هناك ربطة
Read more

الفصل 465

فرغت ياسمين لتوها من مراجعة الخطاب للمرة الأخيرة، فأغلقت هاتفها.لاحظها مازن، وتلونت ملامحه ببعض الارتباك، فمنذ أن عرف أن ياسمين هي زوجة عمر، شعر ببعض الإحراج مما فعله في الماضي، كما وشعر بالأسى على ليلى، فلا عجب أن ياسمين كانت تتعمد مضايقة ليلى وتكيد لها في السابق!"لقد نُشر بحث الآنسة ليلى الرفيع المستوى، ياسمين، يمكنكِ أن تتعلمي من الآنسة ليلى." أراد مازن أن يستردّ لليلى كرامتها.هنا تذكرت ليلى حالة ياسمين في مدينة الصقرية سابقًا، حين كانت تنظر إلى البحث الذي كان يُناقش كأنها تنظر إلى كتاب مبهم...لا تزال تحتفظ بذلك السلوك الأنيق، صامتة لا تتكلَّم.ألقت حينها ياسمين نظرة خاطفة على مازن.ولم تنطق بكلمة، إذ عاد وائل لتوه من دردشته مع بعض المعارف، فلما سمع هذا الكلام، قال: "لا عجب أن سارة كانت تذكر سابقًا أنها تريد إجراء اختبار الحمض النووي معك. أنت تبذل كل هذا الجهد يا سيد مازن، ومع ذلك لم نسمع الآنسة ليلى تثني عليك ولو بكلمة واحدة، أليس من الأفضل الجمع بين اللين والقسوة في الترويض، يا آنسة ليلى؟"عبست ليلى.تغير تعبير مازن: "سيد وائل، أنا فقط أنبِّه ياسمين بحسن نية، فهل حرصي على أن ت
Read more

الفصل 466

لم تكن ياسمين تعلم بما يجول في خواطر الآخرين، فمضت مع حازم إلى الصفوف الأمامية.وفي الطريق، قال حازم بوجه بارد: "إذا ضايقك ياسر مرة أخرى، قولي لي مباشرة."وجدت ياسمين في جديّة حازم تجاه هذا الأمر شيئًا من الطرافة، إلا أنها أومأت برأسها بطاعة.ولما جاءت ياسمين مع حازم، رأت من أمامها ليلى تتحدث مع عدد من كبار الأساتذة والمحررين.فجلست هي هادئةً في مكانها.أما ليلى، فقد تمكنت بالفعل بفضل مازن من مقابلة أحد المحررين.وكان المحرر لطيفًا جدًا: "يمكننا أن نتحدث بتوسع بعد الانتهاء. آنسة ليلى، هل اطلعتِ على بعض الأبحاث المنشورة مؤخرًا؟"ترددت ليلى للحظة، فهي مشغولة جدًا مؤخرًا، وحتى رحلتها إلى مدينة البحر كانت على عجل.كانت تريد عند عودتها من مدينة الصقرية، أن تقرأ تلك الأبحاث النموذجية، لكنها ظلَّت تؤجل الأمر طوال الوقت."ليس بعد."قال المحرر بعبارة بليغة: "أرى أنه يمكنكِ أن تطلعي عليها أولًا يا آنسة ليلى، فالأمر أشبه بمعركة العمالقة مؤخرًا."شعرت ليلى بفضول شديد.فذهبت خصيصًا لتتصفح المواقع الأكاديمية.وإذ بها ترى بحثًا في مجلة رفيعة المستوى، فدهشت ليلى، يا تُرى أيّ من كبار الأساتذة كتب هذا ا
Read more

الفصل 467

وما إن وقعت هذه الجملة على مسامع ليلى.حتى تجمّدت تعابيرها التي كانت مفعمةً بالفضول، ثم تحوّلت تدريجيًّا إلى ذهول.وأدارت رأسها نحو ياسمين التي كانت قد نهضت من مكانها.وفي اللحظة التي وقفت فيها ياسمين، ارتفعت أصوات شهقاتٍ متماوجة.أما الطلاب الذين كانوا في الصفوف الخلفية، فهتفوا فجأة تصفيقًا.فقد أخبرتهم الجامعة مسبقًا بهذه الفقرة الهامة اليوم.وبما أن الجامعة اشترت قاعدة البيانات، فقد اطلع الطلاب على هذا البحث من قبل.فلم يخلُ الأمر من صدمةٍ لهم جميعًا!والآن وقد رأوا أن الكاتبة هي طالبة الأكاديمي حازم، ازداد حماسهم!فهذا المستوى، إنه حقًا يبعث على التبجيل!أدار عمر رأسه وتفرّس في وجه ياسمين الهادئ.اضطرب نبض ليلى، وكأن عقلها توقف للحظة، فعجزت عن تمييز ما إذا كان هذا الموقف حقيقةً أم خيالًا.وكان مازن هو من لاحظ تعبير ليلى، فقد أدرك من خلال ما سمعه لتوه قيمة هذه الورقة البحثية، فقال لا شعوريًّا: "أليس هناك خطأ في الأمر؟"لقد أخبرته ليلى أن هذه الورقة البحثية كتبها شخص ذو مكانة رفيعة في المجال.ولكن... ياسمين؟كان صوت مازن مرتفعًا بعض الشيء.حتى وائل تجهم ونظر إليه.وحينها، قال رئيس ال
Read more

الفصل 468

علت ابتسامة خفيفة على وجه حازم، وهو أمر نادر الحدوث.ولم يكبح فخره واعتزازه.فرح كبار الأساتذة الذين كانوا متحفظين بعض الشيء في البداية، وتزاحموا حول ياسمين يتناقشون معها.وأضحت ياسمين كالقمر حوله النجوم تزينه، فبدا كل ما حولها باهتًا لا قيمة له أمامها.أما ليلى، فكانت ترى بعينيها هذا المشهد الذي لم يخطر ببالها قط، يحدث أمامها.فجلست جامدةً في مكانها، لا تدري أي موقف تبديه لتحافظ على تماسكها، حتى بردت أطراف أصابعها.أفاق مازن لتوه من صدمته، وكان التصفيق، بل ونقاش الطلاب الحماسي في الصفوف الخلفية، يخبرانه بوضوح كم كانت ياسمين عظيمةً ونادرةً في أعين الجميع.لكنه ازداد قلقًا على مشاعر ليلى.فلما نظر إليها، كانت شبه عديمة التعبير.قبض مازن قبضته، ووقف ونظر نحو ياسمين قائلًا: "أريد أن أسأل، متى كتبت ياسمين هذا البحث؟"كان صوته عاليًا بعض الشيء.فالتفت كثيرون نحوه.أما ياسمين، فألقت عليه نظرةً باردةً، تنتظر ما سيقول.عبس مازن بشدة: "وفقًا لما يقوله الجميع، مستوى هذا البحث لا شائبة فيه. لكن منذ متى وهي تعمل في هذا المجال؟ لم يمض على تحولها إلى هذا التخصص سوى نصف عام، فكيف أصبحت من كبار الخبرا
Read more

الفصل 469

في الحقيقة، حين طرح مازن تساؤلاته، تردد بعضٌ من الحضور.لأنهم كانوا يدركون تمامًا كم كان المحتوى الذي ألقته ياسمين اليوم مذهلًا، وهو بلا شك من المستوى الرفيع في المجال.وهناك نقطة قالها مازن لم تكن خطأً أيضًا.كم عمر ياسمين؟لقد تجاوزت الخامسة والعشرين بقليل، وهي سن لا يزال الكثيرون فيها في مرحلة الماجستير أو الدكتوراه، وحتى معظم العباقرة لا يزالون كالثمار الخضراء يخطون خطواتهم خلف أساتذتهم.أما ياسمين، فهي التي قادت في شركة الريادة قفزة نوعية في تطوير أنظمة التحكم في الطيران، وأنجزت مشاريع مذهلة، وكتبت ورقة بحثية أكاديمية رفيعة المستوى أثارت إعجاب كبار الخبراء في المجال، إنها متقدمةٌ على العباقرة أنفسهم بعقود، بل ولم تمر بمرحلة تراكم التجارب.وإذا فكر المرء مليًا، فإن الأمر فعلًا مذهل إلى حد لا يصدق.لذا، حين ظهرت أصوات التشكيك، تزعزعت قلوب البعض.فربما هي أيضًا مثل غيرها من البشر، لها وسائلها وقنواتها لتتوج نفسها؟في مكان يضم آلاف الأشخاص، منهم من صدق ومنهم من شك.لكنهم لم يعلموا، أنه حين سمعت ليلى كلام وائل، توقف نبض قلبها الذي كانت تهدئه للحظة.وتسرب من عينيها رغمًا عنها شيء من عدم
Read more

الفصل 470

بتدخل ياسر، تأكدت الحقيقة تقريبًا.لأن الجميع يعلم أن ياسمين هي طالبة حازم، وأن ياسر وحازم على خلاف دائم!فلو أن ياسر نفسه صرّح بذلك، فهذا يثبت مصداقية الأمر بأكمله.ولو لم تكن ياسمين هي من كتبت الورقة البحثية، لما كان ياسر ليبقي لحازم أي ماء وجه في هذه اللحظة!فلا حجَّة أكثر إقناعًا من تصريح ياسر!ربما كان الأستاذان على خلاف، لكنهما يتفقان حينما يتعلق الأمر بالدقة الأكاديمية.أُسكت مازن بقسوة، فاسودّ وجهه، ونظر غريزيًا إلى ليلى.أما ليلى، فوقفت هناك تكتم غيظها بجهد، لكن ارتعاش شفتيها كاد يفضح ما تكنه.وهي أيضًا لم تصدق أن الأستاذ ياسر سيخرج ليكون شاهدًا.فهل كان يعرف ياسمين من قبل؟ولماذا لم يذكرها قط؟لم تلمس ليلى يومًا ولو جزءًا يسيرًا من قدرة ياسمين الحقيقية...وهذه الأوراق البحثية كانت كافية لتزلزل أعماقها.فلو أُعطيت ياسمين الوقت لتتطور، أفلا...حاولت ليلى جاهدةً أن تكتم أنفاسها المتسارعة، وألا تظهر أي انهيار في هذا المحفل العام!إنها مجرد أوراق بحثية... أما في التطبيق العملي، وفي مجالات البحث الحقيقي، فقد لا تكون ياسمين ندًا لها.ظلت ليلى تردد هذه العبارة في قلبها مرارًا.كانت ي
Read more
PREV
1
...
444546474849
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status