أحسَّت بدفءٍ خافت على شفتيها، وتسلَّل عطره البارد المألوف إلى أنفها.اندفع ذلك الإحساس ليحتل وعيها كله في لحظة.تصلبت ياسمين في مكانها.حتى الغضب الذي كان يضج داخل رأسها قبل لحظات، وكأنه أمواج هائجة لا تهدأ، توقف فجأة.لم تستطع أن تستوعب ما حدث فورًا، ولا أن تفهم كيف أقدم عمر على خطوة كهذه دون مقدمات.لم تغمض ياسمين عينيها، وهو أيضًا لم يفعل.لم تفته أي لمحة من تعابير وجهها.وقبل أن تستعيد قدرتها على التفكير، كان قد مد يده الأخرى وأغلق المكالمة من هاتفها.حتى انقطع صوت محمود تمامًا.عندها فقط استعادت ياسمين وعيها بما يجري، فما فعله عمر كان مباغتًا إلى حد كبير، وعندما استوعبت الأمر أخيرًا، لم تفعل سوى أن تراجعت خطوة صغيرة إلى الخلف."ما الذي تفعله؟" عقدت حاجبيها قليلًا وهي تنظر إليه باستغراب.لم يكن الأمر يستحق صدمة كبيرة.فمثل هذا القرب... كانا قد عاشاه مرات لا تُحصى في الماضي.لكن بعد كل ما جرى بينهما، وبعد تلك الفترة الطويلة من الجفاء وسوء التفاهم، بدا الأمر غريبًا على نحو يصعب وصفه.وما إن أنهت سؤالها حتى رفعت يدها دون وعي ومسحت شفتيها بخفة.خفض عمر عينيه قليلًا: "هل تشمئزين مني؟"ت
閱讀更多