كان عامر يستند بمرفقه إلى الطاولة العالية المستديرة، ويقف هناك يتأملها.ولا تدري منذ متى وهو يراقبها.كان يرتدي بدلة سوداء رسمية بالكامل، وشعره القصير الخشن مصففٌ بعناية ولامعٌ على نحو مرتب. عامر الذي تعرفه لينة كان دائم البرود والفتور، وكأنه يتعامل مع كل شيء بلا اكتراث، لكنها في هذه اللحظة لمحت في عينيه حرارة خفيفة تكاد لا تُرى.شدت لينة كأسها بين أصابعها، ثم أبعدت نظرها عنه بهدوء.وفي الوقت نفسه، أدار عامر نظره أيضًا، ورفع كأسه ليصطدم بكأس أحد القادمين لتحيته، وكالعادة، تصرف الاثنان في العلن كأن لا معرفة بينهما.وبعد أن تخلص نائل من محاصرة الضيوف له، اتجه مباشرة إلى لينة وقال: "أنت هنا."قالت: "هل انتهيت من الحديث؟"أومأ، ثم نظر إلى عمر.فمد عمر يده للمصافحة وقال: "تشرفت بمعرفتك يا سيد نائل، فقد سمعت عنك كثيرًا."صافحه نائل وقال: "أأنت حفيد السيد منير الحسن؟"قال عمر: "يبدو أن السيد نائل يعرف جدي."قال نائل: "الكبار يعرفون بعضهم، أما أنا فلا أعرفه جيدًا."كان الكلام بينهما مهذبًا، لكنه حمل في طياته شعورًا غامضًا يصعب وصفه.وكانت لينة على وشك أن تبتعد قليلًا، لكنها اصطدمت فجأة برجل اق
Magbasa pa