وبعد أن انتهى الجيران من متابعة المشهد، بدأوا يتفرقون واحدًا تلو الآخر، وعاد الفناء إلى هدوئه من جديد.نزعت لينة نفسها من قبضة عامر، ثم اتجهت إلى ناهد وقالت: "لقد رحل الجميع، ولم تعد بحاجة إلى التمثيل بعد الآن. يا سيد عامر، هذا البيت لا يرحب بك."أطرق عامر ناظرًا إلى أطراف أصابعه، وكأن الدفء الذي تركته ما زال عالقًا فيها، وكانت عيناه غارقتين في ظلال ثقيلة. وبعد صمت طويل قال: "يمكنني أن أرحل، لكن عليه أن يرحل هو أيضًا."اكتفى عمر بابتسامة خفيفة من دون أن يجيب.قالت لينة: "عمر ضيف عند عائلة جابر، وليس لك أي حق في أن تقرر بقاءه أو رحيله."رفع عامر عينيه إليها، واستقرت نظراته الحادة على وجهها، ثم ناداها فقط: "لينة."لكنه لم يكمل.قالت ناهد، وهي تقف أمام لينة: "سيد عامر، أنا من دعوت عمر." كان وجهها مطفأً، تغمره المرارة والوجع، وفيه أيضًا شيء من الحقد، ثم تابعت: "في الأيام التي انشغلنا فيها بمراسم دفن والد لينة، كان عمر هو من وقف معنا وساعدنا. ودعوته إلى البيت اليوم ليست إلا لرد هذا الجميل."ثم قالت: "يا سيد عامر، ارحمنا لوجه الله. لقد مات والد لينة، ولم يبقَ من عائلة جابر سواي… فهل تريد موت
Read more