All Chapters of خروف في ثياب ذئب: Chapter 51 - Chapter 60

343 Chapters

الفصل51

(لايكا)نظرتُ حولي، لم يكن هناك أحد في الجدول. تأكدتُ أن الأمر ليس شبيهًا بذلك اليوم حين تبعني ألفا كريم إلى هنا وقفز إلى الماء معي. تحسستُ الهواء بحثًا عن أي أثرٍ لرائحته. ولما أيقنتُ أنّ المكان خالٍ منه، غصتُ في الماء بثيابي كاملة. كان هدفي أن أغادر هذا المكان حيّة، وها أنا أحاول. غصتُ تحت الماء، وبدأت أسبح عميقًا.لم يعد هناك ما يدفعني للبقاء في ذلك القطيع؛ فبقائي لن يجلب لي سوى مزيد من الأذى. لم يعد الألفا كريم يريدني، ولم يشأ حتى أن يسمع جانبي من الحكاية. كان رحيلي عنه أفضل. كنتُ ألهيه عن أموره المهمة، وهذا لا يجوز. وإن بقيت، فلن أجلب له سوى العداوات بينه وبين شعبه أو حتى العشائر الأخرى، فهو يتصرف بطيش حين أكون قريبة منه. لعل ما حدث لصالح الجميع.ظللتُ أُقنع نفسي وأنا أسبح مبتعدة عن قطيع الجبابرة بأن الرحيل هو الخيار الأصوب. فكرتُ في سيكاني، وكم سيحزن، لكن حزنه سيدوم لبضعة أيامٍ فقط، والقطيع سيحتفل برحيلي؛ فقد انتهى كابوسهم أخيرًا.وفي منتصف الماء، اجتاحني ألمٌ حاد مزّق أحشائي. صرختُ داخل الماء، فخرجت الصرخة مكتومة لا تظهر منها إلا فقاعات صغيرة تفرّ نحو السطح. لم أسمح للألم أن يوق
Read more

الفصل52

(ألفا كريم)قبل ستة أيّام...كان الأمر غير قابل للتصديق. جلستُ في مجلس القطيع أحدّق في الفراغ، وكان الكبار مجتمعين حولي يتكلَّمون همسًا. لم أكن أسمع ما يقولونه، رغم أنّي كنت حاضرًا، لكن لم تكن لديّ الرغبة ولا القدرة على الكلام. لا أستطيع تصديق أنّ لايكا قد تتجرّأ على تمني موتي. كنّا على وشك الحرب، وكنتُ أسمع رفيقات بعض رجالي يرجونهم أن يعودوا سالمين، وفي أصواتهنّ خوف واضح.أمّا لايكا فلم تهتم إن كنت سأعود سالمًا أم لا. ولم أُلُمها؛ كانت تخوض معركتها الخاصة، وكانت لا تزال تتعافى من حافة الموت، وكنتُ أفعل ما بوسعي لمعاقبة كل من تورّط في إيذائها... رغم أنّها كانت دائمًا توبّخني على ذلك. لم أكن أفهمها على الإطلاق.ليس غريبًا أن أجدادنا ابتكروا طريقة لجعلنا نحافظ على تركيزنا. كانوا يسحبوننا من بين القطيع في سن مبكرة، ويُنمّون قوّتَنا حتى نصبح رجالًا يفيضون بأسًا، ثم يبقون النساء بعيدًا عنّا… لأن النساء مخلوقات معقدات حدّ الإرباك. لم أفهم كيف تطلب منّي الرحمة لمن لم يرحموها.صببتُ غضبي على رجالي أكثر من غيرهم في القطيع، فهم من كان يجب أن يعرفوا الحقّ من الباطل. كان عليهم أن يفرضوا النظام بد
Read more

الفصل53

(ألفا كريم)قبل خمسة أيام…"إنها ساحرة كما قالت السيدة تيريزا. كيف تتجرأ على تمني الموت لألفا مرموق من سلالة المستذئبين المميزة؟""إنها تستحق العقاب، يا لوقاحتها!""أي أنثى تجعل الألفا يعصي قبيلته فهي نذير شؤم. جنسها انقرض منذ زمن، وهي الناجية الوحيدة من قبيلة الأوميغا.""سمعتُ حتى أنها تحوّلت ذئبة وهي في الثالثة، وهذا يُظهر لك مستوى السحر الذي تمارسه.""يجب نفيها من هذه القبيلة قبل أن تُلحق بنا دمارًا أكبر. لن يكون في المرة القادمة مجرد تمني موت ألفا كريم. من يعلم ما خطوتها التالية…؟"كانت تلك كلمات الشيوخ التي سمعتها ونحن مجتمعون في غرفة المجلس. كان كل شيخ من كل قبيلة جالسًا، باستثناء قبيلة الأوميغا لأنهم جميعًا ماتوا. كان بعض أقوى محاربيّ يجلسون هناك بصمت. لم أنطق بكلمة بينما استمر الشيوخ في لعن لايكا وسبِها.كل ما فكرت فيه هو نبوءة العرّافة. هل لايكا هي الشخص الأظلم من مولارت التي تحدثت عنها؟ والتي قد تأخذ حياتي إن لم أُحذر؟ لكنها أوميغا ضعيفة، لا تملك حتى القوة للدفاع عن نفسها. كيف يمكن أن تهزمني أنا، الرجل القوي في المعارك؟ الرجل الذي هزم البشر والوحوش معًا؟ لا يستطيع هزيمتي إلا
Read more

الفصل54

كنتُ أعرف مقدار الكراهية التي يُكنها أفراد قطيعي لها، وأنهم سينتهزون أي فرصة لحرمانها من الطعام. لكنني كنت أظن أن لديها ذلك الصبي المدعو سيكاني، فلماذا لم يعتنِ بها؟ فقدتُ اهتمامي بما كان المحارب يقوله، وتركّزت عيناي عليها. وحين أنهى حديثه ورحل، طلب منّي باور أن أبقى لأستمع إليها.في الحقيقة، كان باور يطنّ في رأسي طوال الأيام الماضية، ينعتني بالمنافق لأني هجرتها دون أن أسمح لها بقول جانبها من الحكاية. لقد عاقبتُ رجالي من قبل للفعل نفسه، وها أنا أكرّره. لكن إيريكا جذبت انتباهي بأمرٍ عاجل، واضطررتُ للذهاب معها. سأكلّم لايكا لاحقًا.وبحلول الوقت الذي انتهيتُ فيه من تلك المهام، كانت قد نامت، لم أرد أن أوقظها أو أفسد عليها نومها. وبما أن الغضب كان لا يزال يعصف بي، تركتُها تنام تحت تلك الشجرة. غير أنني سألت حولي لماذا كانت وحيدة هناك، وسألتُ عن سيكاني، فقيل لي إنه عاد إلى قطيع أمّه. أما الأطفال الذين سألتهم، فقالوا إن أمرًا صدر منّي بألّا يمسّها أحد أو يقترب منها.لم أصدر مثل ذلك الأمر قط، وتساءلتُ عمّا نفّذه أولئك الشيوخ القساة أيضًا باسمي. لكنني لم أشأ أن أعاقب أحدًا، إذ ربما تكون لايكا هي
Read more

الفصل55

(لايكا)دخلتُ في سباتٍ متقطع، أستيقظ وأغفو. كان ظلّ شخص ما يمرّ داخل نطاق رؤيتي المموّهة ويغادرها. ما زلتُ أشعر بالوهن، غير قادرة حتى على رفع طرفٍ من أطرافي، فبقيتُ مُلقاة في مكاني، منتظرة أن تعود الأمور إلى وضوحها.ورغم أنّني كنتُ بين اليقظة والإغماء، شعرتُ بدفء المكان، وسمعتُ طقطقة الحطب. رُفع رأسي قليلًا، وصُبّ شيء ما في فمي. ظننته ماءً فابتلعته، لكن طعمه كان مُرًّا، فسعلتُ وبصقتُه فانسكب عليّ.نمتُ مجددًا، وحين استيقظتُ كان بصري قد صفا. كنتُ في خيمة مفتوحة وسط الغابة، إلى جانب نارٍ وقدرٍ يغلي. جلستُ مُصدرة أنينًا خافتًا. كانت هناك امرأة بشعرٍ أشقر وعيونٍ زرقاء غريبة تجلس في الطرف الآخر، تطحن شيئًا في وعاء صغير تمسكه بيدها. توقفت عندما جلست.قالت: "لقد استيقظتِ".شعرتُ بأن مفاصلي أصبحت أقوى هذه المرة، فسألتها: "من أنتِ؟""منقذتُك." أجابتني، ثم ذهبت نحو القدر المغلي، غرفَت منه شيئًا وسكبته في الوعاء الذي تحمله في يدها، ثم أطرقت: "لقد تم تسميمك، وكنتِ على وشك الموت، لولا أنني وجدتكِ في الوقت المناسب."نظرتُ إلى نفسي. لم أعد أرتدي ملابسي المبتلّة والملوّثة التي غادرتُ بها قطيع الجبابرة
Read more

الفصل56

(لايكا)شممتُ رائحة مألوفةً وأنا في نومي، وما إن تعرَّفت عليها، حتى انفتحت عيناي على اتساعهما. وجدتُ نفسي وجهًا لوجه مع ألفا كريم، يحدّق فيّ بعينيه الخضراوين بنظرة حادّة تخترقني. أردتُ أن أتأكد أنني لا أحلم، فحاولتُ أن أقرص نفسي، لكنني اكتشفتُ أن يديّ مقيدتان. كنتُ جالسةً على كرسي، وهناك حبلٌ ملفوف حولي ومشدود إلى الكرسي. كنتُ في خيمته.هل هو من قيّد يداي؟ ولماذا؟ هل أسرني؟ هل أصبحتُ سجينةً لديه؟ كان وجهه القاسي خاليًا من أي تعبير، وهذا أخافني أكثر. كيف وجدني؟ وهل سأتمكن يومًا من الهرب من هذا الرجل؟وكأنه قرأ أفكاري، قال ببرود: "لن تهربي مني أبدًا. كيف تجرأتِ على الفرار مني؟"قلتُ بحنقٍ باكٍ: "لماذا لم تتركني أموت هناك؟"نهض فجأة، وكان واقفًا أمامي في لحظة، فاهتزّ جسدي كله من سرعة حركته. ما زلتُ أخاف هذا الرجل، مهما كان جيدًا معي. أمسك وجنتَيّ بكفه، وضغط بأصابعه وإبهامه ضغطًا مؤلمًا جعلني أأنّ متألمة. كانت تلك أول مرةٍ يؤذيني فيها عمدًا، أدركتُ عندها أنني في ورطة. رفع وجهي بقسوة، وقال: "لا تتحدثي مع ألفاك بهذه الطريقة". كان صوته غليظًا، عميقًا، وباردًا.حين قابلته أول مرة في الغابة،
Read more

الفصل57

"انظري إلى عيني."أطعته على الفور لكنني لم أنظر مباشرةً إلى عينيه، نظرت إلى أنفه لأنني كنت أخاف العاصفة في عينيه."قلت انظري إلى عينيّ."كيف يمكنه أن يأمر بذلك؟ لم أستطع أن أفعل ما يريد. ماذا يريد أن يرى في عينيّ؟ الألم؟ الحزن؟ هل يستمتع برؤيتهما الآن؟ هل لا يزال يظن أنني تهديد حتى بعد أن اعتذرت، وأخبرته أنني لم أقصد أبدًا أن أتمنى موته؟حدقت في بحيرة عينيه الخضراء ولم أرَ شيئًا. كانت ميتة وباردة، وجعلتني أشعر بالقشعريرة على طول عمودي الفقري. إنه يكرهني حقًا الآن. جلب مقعدًا صغيرًا وجلس أمامي، وأمسك بالطبق والحاوية المملوءة بالإكسير."لماذا تحملين هذا معك؟""أنا، لقد تسمَّمت عندما غادرت." كذبت.ظل صامتًا لفترة. كان الصمت بيننا شديدًا لدرجة أنني سمعت أنفاسي المرتجفة. نظر إلى الحاوية لبعض الوقت."والآن، هل تخافين من تناول الطعام؟ منذ متى وأنتِ تتضورين جوعًا؟""منذ أن أدركت أنني مسمومة.""من صنع لكِ هذا الإكسير؟""امرأة قابلتها، ساعدتني، لكنني لا أعرف اسمها أو من هي." لم تكن كذبة كاملة، لأنني لم أعرف اسم العرافة."يجب أن تأكلي، هذا الطعام ليس مسمومًا." ثم أخذ ملعقة ووضعها في فمه، وقال: "ك
Read more

الفصل58

(لايكا)خفق قلبي بسرعة جنونية فيما وقف ألفا كريم، رفيقي، أمامي صامتًا لا يقول شيئًا. حبست أنفاسي، وكذلك فعل كل من في القطيع. لم يكن أحد يعرف ما الذي يدور في ذهنه.قال بصوته الجهوري: "أنا ألفا كريم وولف، من نسل سلالة المستذئبين المميزين في قطيع الجبابرة، قبلتُ لايكا رفيقةً لي. لكنها ارتكبت أمرًا لا يمكن وصفه، وغادرت القطيع من دون انتظار الحكم. وكلتا الصفتين من صفات الخائن".تابع قائلًا: "أولًا، حلقت شعرها وهي تعلم أنني لا أزال على قيد الحياة. وذلك معناه أنها تمنت موتي".تعالت همهمة بين الناس."هدوء!" صرخ أحد المحاربين، فعاد الصمت فورًا. ثم واصل ألفا كريم حديثه: "وبينما كانت قضيتها تُناقَش في المجلس، وبينما كنتُ أنا والشيوخ نفكر في العقوبة المناسبة، هربت من القطيع".انهمرت دموعي وهو يتحدث عني بذلك الشكل. لم يخبر القطيع أنني اعتذرت، واعترفت بأنني لم أعرف أن لذلك الفعل ذلك المعنى. رغم أنني قضيت خمس سنوات هنا بين هؤلاء الناس، إلا أنني لا أعرف معظم قوانينهم أو قواعدهم. كنت أرتكب الأخطاء دائمًا وأُعاقَب لأجلها. والآن ارتكبتُ ذنبين وأنا أحاول تفادي ذنب واحد فقط."تستحق الرجم حتى الموت!" صرخ أح
Read more

الفصل59

"شكرًا لك على كونك منصفًا."رمقني بنظرة، وظلّ يحدّق بي لبرهة، تنفَّست بعمق وحاولت أن أبتسم. ذهب إلى فراشه وجلس عليه، وما زال ينظر إليّ."اسمعي الآن. لا تظني أنني فعلت ذلك بسبب رابطنا. أنتِ استفززتِني، وأنا أحتجزك كأسيرة لديّ. في قطيعك السابق، قطيع القمر الأزرق، قصّ النساء لشعرهن لا يعني شيئًا، وأنا أعلم أنك لا تعرفين معظم قوانيننا وعاداتنا، وأنك قصصتِ شعرك لأنك أردت أن يكون طوله متناسقًا. أعلم كل هذا لأنني أجريت تحقيقاتي، وهذا لا علاقة له بي وبكِ.""كنتُ لأفعل الشيء نفسه مع أي فرد آخر في هذا القطيع، فلا تشعري بأنك مميزة. إن لم أُجرِ تحقيقًا صحيحًا قبل أن أنطق بالحكم، فهذا يجعلني منافقًا وأقل شأنًا من الرجل الذي أقسمت أن أكونه. أنا لا أحكم بالعاطفة، ولو حكمتُ بعاطفتي الليلة، لكنتِ ميتة الآن. لذا لا تشكريني على ذلك." ثم نهض ودخل الخيمة الداخلية.كان كلامه مؤلمًا، لكنّه منصف بما يكفي ليكون قاضيًا عادلًا. إنه غاضبٌ مني حقًا. سمعت صوت ارتطام الماء فعرفتُ أنه غمر نفسه في حوض الاستحمام. رغبتُ في أن أغمر نفسي في الماء أيضًا؛ كنت بحاجة إلى تهدئة جسدي. خرج بعد قليل، صدره عارٍ وخصره ملفوف بقطعة
Read more

الفصل60

(ألفا كريم)منذ أربعة أيام…غادرت لايكا القطيع بمفردها، أصبحت مارقة.ظل ذلك يرنّ في رأسي بينما كنت أجمع رجالي. كان قلبي ينبض بسرعة ورأسي يدور في آن واحد. لايكا ستكون سبب موتي، كيف لها أن تترك القطيع دون حذر هكذا؟ وكيف غادرت أصلًا؟قال لي الصبي سيكاني إن ذلك كان قبل يومين فقط، لأنه يذهب دائمًا إلى الجدول كل يومين ليتحقق من رسائلها، حتى لا يثير شك سكان القرية. كنت غاضبًا جدًا. لم أعرف على من أصبّ غضبي: على نفسي لأنني تركتها تفلت من قبضتي؟ أم على أفراد القطيع لتعاملهم معها كما لو كانت طاعونًا؟ أم عليها لأنها فكرت في الرحيل دون حذر؟كانت الوحوش البرية تجوب تلك الغابات، وهي ضعيفة جدًا. ماذا لو تمت مهاجمتها؟ في حالة ذعري، شرح لي سيكاني كل شيء. أخبرني أنه اطلع على قوانين وعادات قطيع القمر الأزرق، ولم يكن هناك أي قانون يمنع النساء من قص شعرهن. لايكا بالتأكيد قصّت شعرها لأنها أرادت أن يكون متساويًا، ولم تفكر أبدًا في إيذائي أو إيذاء مشاعري.شعرت بأنني أحمق لأنني لم أفكر في هذه الأمور طوال هذا الوقت. قدم لي سيكاني قوانينهم كدليل إضافي وطلب مني ألا أحكم عليها بناءً على العاطفة. كنت غاضبًا. من يكو
Read more
PREV
1
...
45678
...
35
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status