جميع فصول : الفصل -الفصل 80

150 فصول

الفصل71

كنتُ أعلم أنه أمرَ الجميع بألّا يلمسني أحد في القطيع. منحني حقّ المواطنة، ولم يعد أحد يراني عبدة، لكن كان عليّ أن أعمل لأطعم نفسي. سرتُ في الاتجاه المعاكس، نحو السوق. لا بد أن أجد هناك عملًا أقوم به.ما إن وصلتُ حتى كانت أول من رأيتُهما السيدة تيريزا وإيريكا. رمقتني إيريكا بنظرة مميتة، ولو كانت العيون رماحًا، لصرعتني عيناها. بدا أنها تريد أن تقول لي شيئًا، لكن أمها جرّتها بعيدًا، فمن الأفضل ألا يتجرأ أحد على جلب غضب الألفا.تابعتُ طريقي حتى توقفتُ عند لافتة تشير إلى حاجة لموظّف، دخلتُ المتجر فوجدت امرأة ممتلئة. بدا عليها الفزع حين رأتني."جئت من أجل الوظيفة." قلت متجاهلةً نظرتها."لم نعد نوظّف أحدًا." صاحت بحدّة.نظرتُ إلى اللافتة خارج متجرها، ولحقت هي بنظري."لقد وجدنا شخصًا بالفعل. يمكنكِ تجربة المتجر التالي."كنت أعلم أنها تكذب. تحوّلتُ من أوميغا ملعونة يهرب الجميع منها بسبب لعناتي إلى مصدر متاعب يتجنّبه الجميع، بدا أن حياتي لن تتحسن أبدًا."يا إلهة القمر، إن لم تكوني تنوين مساعدتي، فلماذا سمحتِ لي بالوجود أصلًا؟" تمتمتُ، بينما تأوّهت جوي في داخلي.كان لابد أن أجد عملًا، فأنا بحاجة
اقرأ المزيد

الفصل72

(لايكا)شعرتُ بالذعر حين رأيتُ سيكاني واقفًا أمام ألفا كريم بينما السيف في يد الأخير. خشيت على سيكاني، لماذا يقترب هكذا من ألفا كريم وسيفه مسلول؟ قررت ألّا أشتتهما. لم أرد أن يحدث له أي مكروه بسببي، وإن كنت قد جئت إلى البئر لأسحب الماء فقط لأتأكد إن كان ألفا كريم سيساعدني أم لا.لا أعلم… ربما أكون غبية أو متقلّبة أو مصابة بشيء، لأنني لا زلت أتوق إلى اهتمامه رغم أنني قلت له مرارًا وبكل وضوح أن يتركني وشأني. خفت أنه لم يعد مهتمًا بي، لقد مضت أربعة أيام ولم يبحث عني، ولم يرسل لي طعامًا، يبدو أنه لا يكترث لأمري. سحب كل مساعدة كان يقدمها لي وتصرّف وكأنني غير موجودة.كانت هذه آخر محاولاتي لجذب انتباهه. اصطدمتُ به في السوق وأنا أبحث عن عمل، لكنه لم يبدُ كأنه لاحظني، ربما لأن المكان كان مزدحمًا، أو هكذا أقنعتُ نفسي. كان قلبي يقفز كلما رأيته، لكن ليس خوفًا. أحيانًا لا أستطيع منع نفسي من التحديق به. كان مدهشًا بوحشيته الجميلة، مرعبًا برجولته الفائضة. لا عجب أن كل أنثى تُجنّ لأجله.لقد شعرتُ بقوته في داخلي من قبل، ولا شك لدي أنني كنت سأبلغ شهوتي لو لم تبتلعني ذكرياتي ومخاوفي. رغبتُ فيه مجددًا، رغ
اقرأ المزيد

الفصل73

"هذا رائع. يسعدني ذلك حقًا.""وماذا عنك؟ لماذا تركك ألفا كريم؟"تركني.هزّني التعبير. هل تركَني أخيرًا؟ أكان هذا ما يناقشه مع سيكاني؟ لم أرد أن أصدّق ذلك. ألهذا أراد أن يجامع تلك الأنثى؟"أنا..." خانتني الكلمات."الآن بعدما أصبحتِ حرّة، يمكنكِ الرحيل من هنا، قلتِ إن لا أحد يريد أن يقدّم لكِ عملًا في هذا المكان. الكثير يبحثون عن أيادٍ عاملة في قطيع القمر الأحمر، لا أحد يعرفك هناك، سأوفّرُ لكِ عملًا."كان بصري معلّقًا بخيمة ألفا كريم. وكنت أرهف سمعي أيضًا، مع أنني لم أكن أستطيع سماع ما يجري داخل تلك الخيمة من حيث أقف."لايكا."التفتُّ نحو سيكاني، وكان يرمقني بعينين ضيّقتين."أوه. لا يمكنني الذهاب إلى قطيع أمّك، لا أريد أن أجلب لهم المتاعب، هم أفضل حالًا من دوني.""أنت ذاهبةٌ للعمل، لا يمكنك الاستمرار على هذا الحال. لا يمكنكِ الاستمرار في الضعف والاعتماد عليه في طعامكِ وحياتك. إن لم يُقدّر لكما أن تكونان معًا، فافعلي كما فعل هو وابدئي من جديد، لا تتركي مشاعركِ له تستمر."هل تجاوزني؟ لن ألومه."ألفا كريم لم يخطئ في حقي." أوضحتُ."لا يهمّني من المخطئ. علاقتكما جلبت الفوضى للقطيع، والآن بعدم
اقرأ المزيد

الفصل74

(لايكا)لوّح بسيفه في يده وتقدّم خطوة إلى الأمام. كانت عيناه تتّقدان بشيء لم أفهمه. كان القمر عاليًا ومشرقًا، فرأيتُ الجروح بوضوح. كان يرتدي صديريًّا يكشف ذراعيه، جرحٌ طويلٌ شقّ عضلة ذراعه اليسرى وكان لا يزال ينزف، وشفته كانت مقطوعة، وهناك جُرحٌ على عظمة وجنته لم ينجح في تشويه جماله، وخيطٌ من الدم سال على صدغه."ألفا كريم، أرجوك." تمتمتُ، دون أن أعرف بالضبط ما الذي أتوسّل به.ابتسم بسخرية، وزادني ذلك رعبًا؛ لأنّ ألفا كريم لا يبتسم أبدًا. كانت عيناه معلّقتين بي، ولم أستطع إلا التحديق في الهاوية التي بداخلهما. ثمّ سقط السيف من يده وارتطم بالأرض، مما صدمني وأراحني في تفس الوقت."لايكا." ناداني، وقد تداخل صوته وثقل عليه.كانت رائحته ممزوجة برائحة الدم المعدنية، وتعفّن النبيذ. كان يترنّح نحوي، وخطواته غير ثابتة. عندها فقط أدركت أنه سكران. ولكن... من قتل؟تضاءلت المسافة بيننا كلّما اقترب أكثر وأكثر. أسقطتُ الحطب الذي جمعته، وتقدّمت نحوه. أردتُ أن أغرق في رائحته، اشتقت إليه. وما إن التقى جسدانا حتى سقط بثقله فوق ذراعاي، واضطررت لبذل قوة كبيرة كي أبقيه ثابتًا، وحتى لا نهوي معًا إلى الأرض.وبما
اقرأ المزيد

الفصل75

من ذا الذي يمكنه إلحاق مثل هذه الجروح به؟ ولماذا كان يقاتل؟ ومن قتل؟ مسحتُ الدم وتحرّكت إلى الجرح الذي على عظم وجنته. أنفاسه الدافئة ذكّرتني بقرب وجهينا. انسابت عيناي مجددًا نحو شفتيه، وكأنهما تدعوانني."قبّليه فحسب." تأوّهت جوي.كان الشوق لتقبيله لا يُحتمل، أردتُ أن أتذوّق طعم شفتيه على شفتيّ. أردت أن أشعر بهما، كم هما شهِيّتان، ودون تفكير، انحنيتُ ووضعتُ شفتيّ على شفتيه. لم تكن شفتاه بقسوة جسده، بل كانتا ناعمتين، دافئتين، طريّتين. عضضتُ شفته السفلى، وكاد طعم الخمر يسكرني. كان مذاقًا جيدًا بشكلٍ لا يُصدّق، وتمنّيت لو كان مستيقظًا كي يبادلني القبلة.لكن لا يمكنني الاستمرار في تقبيل رجلٍ نائم. كان عليّ إبعاد أفكاري الشهوانية، وأن أساعد هذا الجريح. فابتعدت، غير أن يديه امتدّتا فجأة وجذبتاني إليه. ارتطمتُ بصدره، ولفّ ذراعاه حولي."اقتربي من قلبي." تمتم.تفاجأت، وتكسّرت حواف قلبي. هل كان مستيقظًا طوال الوقت؟ كان خفقان قلبي يصمّ أذنيّ، أو ربما كان خفقان قلبه هو؟ حاولت النهوض لكنه شدّني أكثر إلى صدره. شيء ما كان يرفرف في بطني، وقفزَت قشعريرة على كامل جسدي."أه… ألفا كريم، عليّ أن أبحث عن أعش
اقرأ المزيد

الفصل76

(لايكا)قال سيكاني وهو يربّت على جواده: "حسن، اختيارٌ موفَّق". كان يرتدي سروالًا كاكيّ اللون، وحذاءً جلديًا بنيًا، وقميصًا خفيفًا مع صديريٍّ بُنّي، وعلى رأسه قلنسوة قماشية.قلت: "لقد ارتديتَ ثيابك".قال: "نعم. غيَّرتُ خططي، قررتُ السفر هذا الصباح، أنتِ محظوظة إذ وجدتِني هنا".قلت: "أنا محظوظة فعلًا". مررتُ يدي على ظهر الحصان، وداخلي راحة لأني سأرحل من هذا المكان.كنا فوق جواده بعد دقائق، ناولني قلنسوة لأضعها علي. لم تكن مُريبة، لكنها أخفت وجهي بما يكفي. كانت رائحة سيكاني المسكيّة قوية، فغطّت رائحتي. خرجنا من القطيع دون أي عائق، واتجهنا إلى الفضاء الواسع. تمنّيت أن تحمل الأيام القادمة ما هو أفضل لي في قطيع القمر الأحمر. قضينا نصف الطريق في صمت.قال: "بإمكانكِ كشف وجهك الآن، لقد ابتعدنا عن قطيع الجبابرة". فدفعتُ القلنسوة فسقطت على ظهري. ثم قال: "إذن... لماذا غيّرتِ رأيك؟""فكرتُ في ما قلته." قُلت.قال: "يا لكِ من كاذبة جميلة".قلت: "أنا لا أكذب عليك".قال: "ألفا كريم كان في خيمتك الليلة الماضية".توترتُ، وقلت: "وكيف عرفت هذا؟"قال: "كنتُ سأحضر لك لحمًا اصطدتُه ليلًا، لكنني لم أستطع الاقت
اقرأ المزيد

الفصل77

"أين هذا المكان؟" سألتُ. "ستبقين هنا حاليًا، إلى أن تقرّري ما الذي تريدين فعله بحياتك." ربما كانت هذه خيمة خُصِّصت للناس المشرّدين في القطيع، لكن فكرة الناس وحدها تجعلني أنكمش. دخل سيكاني الخيمة، ودخلتُ خلفه، ولدهشتي وجدتها فارغة تمامًا. غمرتني سكينة غريبة وهو يتقدّم أكثر ويرفع ستارة داخليّة، ليكشف عن امرأة عجوز جالسة على مقعد هزّاز. أمسك سيكاني بيدي واقتادني إلى أمامها. كانت العجوز تحدّق بنا دون أن ترمش، وملامحها صلبة لا تتغيّر."جدّتي لوزي، هذه لايكا… مُقدّمة الرعاية خاصتك." قدّمني سيكاني.اتّسعت عيناي دهشة، وارتخى فكّي. لم أوافق أصلًا على الوظيفة، ثم… هل هي جدّته حقًا، أم أنه يناديها كذلك لغرض العمل؟ ربما هو أيضًا يوفّر وظائف للناس."مُقدّمة الرعاية خاصتي؟" تمتمت العجوز ببطء، وصوتها متشقّق من العمر. مدت يدها نحونا قائلة: "دعيني ألمسكِ يا عزيزتي."مال سيكاني نحو أذني وهمس: "إنها عمياء… لا تستطيع رؤيتك."لكن هذا لم يكن السبب الحقيقي لجمودي. بقيت أحدّق فيها لأنها نادتني "يا عزيزتي". لم ينادني أحدٌ هكذا من قبل. سلّمني سيكاني إليها، فمرّرت أناملها على كفّي، وتجعد جبينها بعبوس عم
اقرأ المزيد

الفصل78

(لايكا)"ألفا خالد." همستُ.اندفع داخل الخيمة وهو يبتسم ابتسامته الشريرة المعتادة. تجمّدت في مكاني، غير قادرة على النهوض أو حتى الصراخ. كان يترك في نفسي أثرًا خانقًا، أثرًا لا أستطيع احتماله. تقدّم إلى داخل الخيمة وهبط على ركبتيه بجانبي. بقيت جامدة، أحدّق فيه فقط.كنت أعرف جيدًا أنّ الصراخ خطأ قاتل؛ فهو سيقطع حلقي لو أصدرتُ مجرد أنّة. مرّ إصبعه على جبيني ودفع خصلة شعر إلى الخلف. صار نفسي يتلاحق بسرعة. أرسلت لمسة أصابعه قشعريرة باردة عبر جسدي. لامست شفتاه الباردتان أذني."أنتِ ملكي." همس بقسوة.ارتعشتُ فجأة، وإذا بالظلام يغمر الغرفة بالكامل. نظرت حولي وأدركت أنّه كان حلمًا... أو هكذا ظننت. كانت رائحة ألفا خالد لا تزال قويّة في المكان، وستارة الخيمة ما زالت تهتزّ كأن أحدًا غادرها لتوّه. جلستُ، وضعت يدي على صدري، وزفرت بعمق.ثم سمعت أصواتًا في البعيد. أصوات رجال، فتجعّد جبيني قلقًا. كانت تلك الأصوات تقترب أكثر فأكثر. أطللت من خيمة سيكاني ورأيت رجالًا يسيرون في القطيع، والأنوار تُضاء في خيام أفراد القطيع.ما الذي يحدث؟أسرعت إلى الخيمة الداخلية حيث كانت الجدة لوزي، وتنهدت بارتياح حين وجدت
اقرأ المزيد

الفصل79

يجب أن أغادر هذه القطيع. لكن بدا الآن أنّ ألفا خالد قد عاد؛ لم أعد آمنة في تلك الغابات. سيمسك بي حتمًا، وأنا لستُ مستعدة للعودة إلى تلك الحياة المليئة بالعذاب من جديد."هل أنتِ بخير؟" سألني سيكاني بقلق.كنا قد تشاجرنا سابقًا، ومع ذلك ها هو يسألني إن كنت بخير. كنت أعلم أنني أستطيع الوثوق به، لكنني لم أستطع أن أخبره بالحقيقة."أنا بخير، لكنني قلقة على الناس.""لا تقلقي، سنقتل أيًّا كان ما يوجد هناك. اعتني بالجدة لوزي." همّ بالخروج، لكنني أمسكت بيده."انتظر، هل يجب أن تقاتل؟""أنا شابٌ قادر، يجري الدم والحماسة في عروقي. وهناك محاربات في الخارج، سيكون عارًا على شرفي أن أرتجف وأبقى خلفهن."كنت قد نسيت، دمه من دماء الجبابرة، رجالهم يقدّسون الشرف أكثر من حياتهم."أرجوك، حافظ على سلامتك."لم يُجبني، بل اندفع خارجًا بسرعة، تاركًا يدي معلّقة في الهواء. توجهتُ إلى نافذة الخيمة ونظرت حولي. كانت القطيع في هرج ومرج. النار تشتعل بعيدًا، والرجال يركضون خارج خيامهم وهم يصرخون.لم يعد سيكاني حتى الصباح، ولم أغفُ أنا أيضًا. لكن حين وقفَت الشمس في الشرق، تلاشى الخوف. لم يعد هناك ذلك الثقل في الهواء. صار ا
اقرأ المزيد

الفصل80

(لايكا)(ذكرياتٌ من الماضي)صرختُ عندما سقط السوط المليء بالأشواك على ظهري، وانشقّ جلدي بجُرح جديد. كان بإمكاني الهرب، لكنني كنت مربوطة إلى كرسي خشبي، عارية. شرب ألفا خالد من قربة الخمر مرة أخرى."كم جلدة الآن؟" سأل.كنت قد ضيَّعت الرقم، كان الألم فظيعًا إلى درجة أنني لم أعد أستطيع متابعة العد، كانت عيناي مبللتين بالدموع، ودمي يتساقط على الأرض أمامي."ضيَّعت الرقم." بكيت."أيتها العاهرة!" نزلت ضربة أخرى على مؤخرتي، وقال: "هل تضيعين أعداد الرجال الذين يجامعونكِ كل يوم؟""ألفا خالد، أرجوك." توسلتُ. سال المخاط من أنفي وارتفعت شهقاتي.تجرع ألفا خالد من القربة مرة أخرى، وقال: "ضيَّعتِ الرقم، هذا يعني أننا سنبدأ من جديد، حتى العدّ لا تجيدينه".ضربني مجددًا، وصرختُ من الألم عندما لامس السوط عنقي."لماذا عصيتِ أمري؟" سأل.كان قد أمرني أن أتضوَّر جوعًا ثلاثة أيام لأنني لم أرضه في الفراش آخر مرة أجبرني فيها على ذلك. لكنني كنت جائعة أصلًا منذ أربعة أيام. كان بطني يعصرني بشدة، فاضطررت للسرقة من المطبخ، السرقة من مطبخ رفيقي. أمسكت بي ماليكا، وبعد أن أدخلت يدها في حلقي وجعلتني أتقيأ كل ما أكلته، أبل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
15
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status