في تلك اللحظة، وصل إلى مسامعي صوت خطوات متسارعة ومضطربة قادمة من نهاية الممر، ثم دُفع باب الغرفة بقوة.اندفع حازم إلى الداخل، وقد حمل سترة بدلته بإهمال على ذراعه، وكانت ربطة عنقه مائلة، بينما التصق شعره، الذي اعتاد أن يصففه بعناية، بجبهته على نحو فوضوي."شروق، كيف حال حماتي الآن؟"اندفع نحوي وهو يلهث، وصوته مضطرب على نحو لم أعهده فيه من قبل.تصرفت وكأنني لم أسمع سؤاله، وظللت جاثية في مكاني، أضم يد أمي الباردة برفق إلى خدي، تمامًا كما كانت تفعل حينما كنت أمرض في طفولتي، فكانت تضع كفها الدافئ على جبيني، لكي تبدد خوفي.لكن الآن، أصبحت هذه اليد باردة كالثلج، ولم يعد بوسعها أن تدفئني.وقعت عينا حازم على الخط شبه المستقيم في جهاز تخطيط القلب، ثم انتقل بصره إلى عينيّ المحمرتين ووجه أمي الخالي من أي أثر للحياة.تسمر في مكانه، وتحول الاضطراب الذي كان مرتسمًا على وجهه إلى صدمة."حازم، فلتذهب إلى الجحيم!"قالت لينا ذلك وهي تندفع نحوه فجأة، وأخذت تجذبه بعنف.كان صوتها مخنوقًا بالبكاء، وكل كلمة تنطقها تنضح بالألم: "كل هذا بسببك! أنت السبب في كل ما حدث! هل جئت إلى هنا الآن لتتأكد من نتائج ما فعلته؟
Read more