LOGINتنهدت السيدة سميرة، وقالت: "خلال الأسبوعين الماضيين، كانت شروق تأكل قليلًا جدًا. انظر إلى حالها الآن، لقد كانت نحيلة أصلًا، والآن أصبح وجهها بحجم كف اليد، فكيف سيتحمل جسدها ذلك؟ حتى دينا وجمانة أخذتا تسألانني سرًا عن سبب حزنها، وأنا لا أعرف حتى بماذا أجيبهما."أومأ تميم برأسه، وكان صوته أثقل من المعتاد: "هل هي في غرفتها الآن؟""لقد عادت لتوها من العمل، ولم تخلع معطفها حتى قبل أن تدخل غرفتها."تنهدت العجوز، وقد امتلأت عيناها بالعجز.لم يقل تميم شيئًا آخر، واستدار متجهًا نحو الدرج.عندما وصل إلى باب غرفة شروق، توقف، ثم رفع يده، وطرق الباب برفق.فتح الباب سريعًا، وكانت شروق واقفة خلفه، لا تزال ترتدي ملابس العمل الرسمية، وكأنها غرقت في أفكارها ما إن عادت إلى المنزل.عبس تميم على الفور، وكاد أن يتكلم، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، فهو ليس متأكدًا تمامًا، لذلك لم يكن يريد أن يمنحها الأمل ثم يتركها تواجه خيبة الأمل.بعد لحظات من التفكير، غيّر تميم الموضوع، وحاول قدر الإمكان أن يجعل صوته أكثر لينًا: "لقد ردت عليّ المحكمة اليوم، وتمت الموافقة على الأدلة الجديدة التي قدمناها سابقًا. وعلى أقصى تق
كان ريان لا يزال يتذكر ما حدث عندما دخل حازم المستشفى، إذ سرقت مايا بعض الملفات من حاسوب حازم وأرسلتها إليه، وبفضلها تمكن من انتزاع تلك الصفقة. كان شعور الظفر والانتصار حينها لا يوصف حقا.لكن الأهم من ذلك، أنه لن يستطيع إسعاد مايا إلا إذا أصبح قويًا بما يكفي.عندما بدا التردد على ملامح ريان، تابعت مايا قائلة: "من أجل خطتنا الكبرى، أخفينا علاقتنا كل هذه السنوات، وقد كنتُ معك منذ أن دخلتُ هذا المجال في السادسة عشرة من عمري، حتى إننا فقدنا طفلنا بسبب ذلك. لقد ضحينا بالكثير طوال هذه السنوات، وكل ذلك من أجل أن نستولي على مجموعة الرشيد، ولكي تستعيد عائلة الشريف مكانتها، ولتسترد أنت كرامتك وتنتصر. هل نسيت كل ذلك؟""مايا..."احمرت عينا ريان، واحتضنها بقوة وهو يقول: "لم نفقد طفلًا واحدًا فقط. لو لم نفقد طفلتنا آنذاك، لكان عمرها قد تجاوز الرابعة الآن. طوال هذه السنوات، ظللت أبحث عنها، لكنني لم أعثر على أي أثر لها، وربما رحلت بالفعل عن هذه الدنيا."ارتسمت على وجه مايا لمحة خاطفة من الذنب، لكنها سرعان ما ارتدت قناع البراءة قائلة: "هذا خطئي، فأنا لم أحسن الاعتناء بطفلتنا حينها، وسمحت لشخص بأن يخطفه
عندما أنهت لارا حديثها، أضافت بشيء من الحيرة: "لكنني لا أعرف من الذي رفع هذه الدعوى ضده!"لم أقل شيئًا، لكنني كنت أعرف أن هذا بالتأكيد من تدبير تميم....في الوقت نفسه، أمام مقر مجموعة الرشيد."دعوني أدخل! أريد مقابلة حازم! لا يمكنه أن يعامل أبي بهذه الطريقة! ولا يمكنه أن يطرد أخي!"كانت مايا تدخل مقر مجموعة الرشيد وتخرج منه في السابق كما تشاء بصفتها زوجة حازم المستقبلية، لكنها في تلك اللحظة لم تستطع حتى تجاوز حراس الأمن.عندما رآها الحارس تحاول اقتحام المكان بالقوة، دفعها بعيدًا، ونظر إليها باشمئزاز كما لو كان ينظر إلى شيء مقزز، وقال: "أيتها الساقطة، ما أنتِ إلا امرأة حقيرة لفظها السيد حازم ورماها كحذاء مستعمل، وقد اعترف بزوجته الشرعية علنًا، فهل ما زلتِ تحلمين بأن تصبحي زوجته؟!""أنت! كيف تجرؤ على التحدث إليّ بهذه الطريقة!"كانت مايا قد حرصت قبل مجيئها على التزين ووضع مساحيق التجميل بإتقان، لكن وجهها النحيل قد تشوه الآن من شدة الغضب، وأشارت إلى الحارس قائلة: "سأتذكر وجهك! لا تظن أنني سقطت نهائيًا لمجرد أنني أمر بوقت عصيب، فأنا أستطيع الإطاحة بك! عندما أقابل حازم، سأجعله يطردك من عملك
أومأت برأسي بخفة دون أن أنبس ببنت شفة، وسرت بوجه خال من التعبير نحو السيارة المتوقفة على جانب الطريق.عندما مررت بجوار حازم، لم أنظر إليه حتى.لكن بمجرد أن هممت بفتح باب السيارة، جاءني من خلفي صوت حازم الأجش وهو ينادي بيأس: "شروق!"لحق بي بسرعة، وأضاف بصوت مرتبك وهو يحاول التفسير: "لم أكن أنا، لم أتسبب في موت حماتي! لم أفكر في فعل ذلك أبدًا! أنا أعرف مدى أهميتها بالنسبة إليكِ، فكيف يمكنني أن أؤذيها؟ عائلة الجندي هي التي جُنّت، وعادل هو الجاني الحقيقي!"كان قد فقد وقاره وبروده المعتادين، وأخذ يبرر موقفه بكلام متلعثم أمام هذا العدد من الناس.لم ألتفت إليه، وقلت ببطء مشددة على كل كلمة: "لكن كل هذا حدث بسببك."ثم فتحت باب السيارة وصعدت إليها.صعد تميم إلى السيارة هو الآخر، وأمر السائق بالانطلاق.تحركت السيارة ببطء، ومن خلال المرآة رأيت حازم لا يزال واقفًا في مكانه.لكن قلبي لم يضطرب ولو قليلًا.لم يكن لندمه وألمه أي معنى بالنسبة إليّ.لن تعود أمي إلى الحياة، ولن تختفي المعاناة التي عشتها لمجرد أنه قال: "لم أكن أنا."ومن الآن فصاعدًا، لن يكون جزءًا من حياتي.كانت السيارة تسير بسلاسة في طريق
كانت الصورة المرفقة تتضمن شهادة اعتماد فريق تنظيم الجنازات، إلى جانب خطة مفصلة لسير المراسم، وبدا كل شيء فيها محكمًا ومثاليًا.لم يمضِ وقت طويل على إنشاء حازم لهذا الحساب، ومع ذلك سرعان ما حصد الحساب مئات الآلاف من المتابعين، وبدأ الجميع يتابعون ما يجري بشغف.انفجر قسم التعليقات أسفل المنشور.أصبحت الأصوات التي ترى أن حازم رجل يتحمل المسؤولية أكثر حضورًا، فقال أحدهم: "بصراحة، أظن أن شروق تمادت هذه المرة قليلًا. مهما كانت أخطاء حازم، فهو في النهاية زوجها وصهر والدتها، ووجوده في الجنازة سيكون أكثر لياقة على الأقل.""في مواجهة الموت، ينبغي على المرء أن يضع أي خلافات جانبًا. لقد فعل حازم كل ما بوسعه، ومع ذلك تتصرف شروق كالأطفال، وهذا تصرف غير عقلاني.""نحن ننحاز إلى الحق، لا إلى الأشخاص! بما أن حازم مستعد لتحمل المسؤولية، فعلى شروق أن تمنحه فرصة لحفظ ماء وجهه والتعويض عن أخطائه. والأهم الآن هو إتمام مراسم دفن والدتها!"كنت أقرأ تعليقات أولئك الأشخاص الجبناء الذين يغيرون مواقفهم وآرائهم بسهولة تبعًا للموقف، فشعرت بسخرية شديدة.أجبت حازم عبر تويتر بثلاث كلمات: "أنت لا تستحق."...قررت أن تكو
سرعان ما تسرب خبر وفاة والدتي إلى وسائل الإعلام.اشتعلت ساحة الرأي العام التي تعج بالضجيج أصلًا في لمح البصر، وكأن شرارة أُلقيت في خزان من البارود."إن حازم ليس إنسانًا أصلًا! لقد تسبب في موت والدة شروق!""عائلة الجندي هي الجانية! والد مايا وأخوها هما مصمما الجهاز، فلماذا لم ينكشف التلاعب من قبل؟ لماذا انكشف الأمر في هذا التوقيت تحديدًا؟ لقد تعمدا ذلك!""عادل وساهر من عائلة الجندي عار على المجال الطبي، ومايا العاهرة أكثرهم خبثًا وشرًا. إن هذه العائلة تستحق أن تُعلّق على عمود العار!"انهالت الشتائم على حازم وعائلة الجندي كالسيل الجارف عبر الإنترنت، وكانت مايا على وجه الخصوص تتلقى النصيب الأكبر من اللعنات والسباب من رواد الإنترنت.حتى حادثة رميها بالفضلات في المستشفى سابقًا أُعيد تداولها، وامتلأ قسم التعليقات بعبارات مثل: "تستحق ذلك!" و "هذا جزاؤها!"وفي خضم ذلك، نشر حازم بيانًا عبر الحساب الرسمي لمجموعة الرشيد.لم يحاول تبرئة نفسه، بل كتب بهدوء: "لقد شعرت بحزن عميق، ولُمت نفسي بشدة على وفاة السيدة نهى طارق، حماتي. وبصفتي زوج ابنتها، فقد عجزت عن حمايتها، وسيظل ذلك ندمًا يرافقني طوال حيات







