All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 121 - Chapter 130

154 Chapters

الفصل 121

أشرقت شمس الصباح على رمال الساحل الذهبية، لكنها لم تحمل معها دفئاً لنفوسٍ باتت على صفيحٍ ساخن. لم يكد صهيب يستقر في شرفته يراقب البحر بعيونٍ قرحها السهر، حتى دوى زئير محرك سيارة "بدر" التي توقفت بعنف أمام البوابة، بعدما أرشدته "ميرنا" بموقع الفيلا في مكيدةٍ أتقنت نسج خيوطها لضرب ما تبقى من استقرار.ترجل بدر من سيارته والغضب يعمي بصيرته، واقتحم الحديقة صائحاً باسم صهيب بنبرة زلزلت هدوء المكان خرج صهيب ببرودٍ يستتر خلفه بركان، وكاد الاشتباك اللفظي أن يتحول إلى عراكٍ بالأيدي حين اندفع بدر نحو صهيب صائحاً:— "بأي حق تحتجزها هنا يا صهيب؟ أتظن أن سطوتك ستجبرها على نسيان ما فعلته؟"وفجأة، انفتحت بوابة الفيلا الزجاجية، وخرجت "سيليا" بخطواتٍ ثابتة، وقفت كالجدار العازل بين الرجلين، وفعلت ما لم يتوقعه صهيب وما شطر قلبه نصفين؛ وضعت كفها الرقيقة على صدر بدر العريض لتوقفه. أحس صهيب بغيره عمياء تنهش أحشاءه وهو يرى تلامس يديها مع صدر خصمه، لكن كلمات سيليا كانت الصدمة الحقيقية للجميع.سيليا (بنبرة خفيضة ولكنها حازمة):— "بدر.. توقف. أنا لا أعرف ما الذي نُقل إليك أو كيف صُوّر لك الموقف، لكنني هنا بمحض
Read more

الفصل 122

تسللت خيوط الفجر الأولى عبر ستائر الغرفة، لتكشف عن مشهدٍ كان حتى الأمس القريب ضرباً من الخيال. استيقظت سيليا لتجد نفسها ما زالت حبيسة عناق صهيب؛ ذلك الرجل الذي طالما شيد القلاع حول قلبه، ينام الآن على صدرها كطفلٍ وجد مأواه بعد عاصفة عاتية. كانت أنفاسه المنتظمة تلفح عنقها، ويداه اللتان لطالما وقعتا على أقسى القرارات، تتشبثان بطرف ثوبها وكأنه يخشى أن يتلاشى هذا الحلم بمجرد استيقاظه.لم تتحرك سيليا، خشية أن تكسر تلك اللحظة الهشة. كانت تتأمل ملامحه المسترخية بفعل السكر والتعب؛ تلاشت حدة عينيه وصرامة جبينه، وحل محلهما وجه رجلٍ أتعبته الحروب الباردة. شعرت بصراعٍ مرير يمزق أحشاءها؛ فجزءٌ منها يود لو يطول هذا العناق للأبد، وجزءٌ آخر يذكرها بصورة "بدر" وهو يرحل بقلبٍ مكسور، ويذكرها بأنها هي من سمحت بتعقيد هذه الخيوط حتى اختنقت بها.تحرك صهيب قليلاً، وبدأ يستعيد وعيه ببطء. فتح عينيه ليجد نفسه في مكانٍ غير مألوف، ورائحة سيليا تملأ كيانه. رفع رأسه ببطء، لتلتقي عيناه الحمراوان من أثر الخمر والسهر بعينيها القلقتين. ساد صمتٌ طويل، لم يقطعه سوى صوت زقزقة العصافير في الخارج، قبل أن يدرك صهيب وضعه.صهي
Read more

الفصل 123

دلف ريان إلى الغرفة كالاعصار، وارتمى في أحضان والده الذي حمله بآلية، بينما كانت عيناه لا تزالان معلقتين بسيليا، التي تجنبت تماماً التقاء نظراتهما.ريان (بحماس):— "أبى، لقد وعدتني أننا سنستقل اليخت اليوم ! الدادة حليمة قد جهزت ملابس السباحة."ألقى صهيب بنظرة ثاقبة نحو سيليا، كانت تحمل دعوة للمواجهة تحت مُسمى "الرحلة"، وقال بصوتٍ استعاد بعضاً من صرامته المعهودة:— "وأباك لا يخلف وعوده أبداً يا بطل.. اذهب مع الدادة وسنلحق بك خلال دقائق."بمجرد خروج الصغير، عاد التوتر ليطبق على أنفاس المكان. ساد صمتٌ تقطعه فقط أنفاسهما المضطربة، قبل أن يكسره صهيب وهو يتجه نحو الباب:— "تلك اللمسة يا سيليا.. لم تكن لمنعي من الفتك به كما تدعين. كانت لمسة وداعٍ لرجلٍ كنتِ تملكين معه فرصة لحياةٍ هادئة، لكنكِ أدركتِ أن هدوءكِ لا يكتمل إلا بعواصفي."سيليا (بحدة وهي تلتفت إليه):— "عواصفك لم تترك فيّ مكاناً صالحاً للحياة يا صهيب! لا تظن أن مبيتك في غرفتي يمنحك حق تفسير مشاعري. أنا لم أودعه، أنا كنتُ أعتذر لنفسي عن ذنبٍ ارتكبته في حقه حين جعلته شريكاً في لعبة انتقامي منك."خرج صهيب دون رد، تاركاً إياها في صراعٍ
Read more

الفصل 124

تجاهل صهيب الرسالة تمامًا، وألقى بالهاتف فوق المقعد الجلدي بإهمال وكأنه يلقي بجمرة تحرق يده، ثم التفت يراقب قوام سيليا وهي تبتعد عنه. كانت تمشي بخيلاء يداري تمزقها الداخلي، بينما كان هو يشعر بضيق ينخر صدره؛ فكلما حاول ردم الفجوة بينهما، جاءت رياح الماضي أو مكائد الحاضر لتبذر الشقاق من جديد.ساد الصمت فوق ظهر اليخت، ولم يكن يقطعه سوى صوت ارتطام الأمواج بجسد السفينة وصيحات ريان المرحة وهو يراقب الأسماك الملونة. اقترب صهيب من سيليا ثانية، لكنه لم يحاول حصارها هذه المرة، بل وقف إلى جانبها يراقب المدى الواسع.صهيب (بنبرة هادئة وعميقة):— "ميرنا ليست سوى ضجيج في الخلفية يا سيليا، وأنتِ تعلمين ذلك. هي تختار كلماتها بعناية لتبدو كحمامة سلام، لكنني أعرف سمومها جيداً. لا تجعلي رسالة تافهة تهدم لحظة صدقٍ نادرة عشناها تحت جنح الليل."سيليا (دون أن تنظر إليه):— "لحظة الصدق تلك كانت نتاج غيبوبة سكر يا صهيب، لا تبنِ عليها قصوراً من الأوهام. ميرنا ليست الضجيج، بل هي الواقع الذي اخترتَه لنفسك عندما غبتُ أنا. هي تعتذر لأنها تدرك مكانتها، وتدرك أنك في النهاية ستعود لمكتبك، ولصفقاتك، ولها."استدار صهيب
Read more

الفصل 125

مرت بقية الظهيرة في هدوءٍ حذر، كان أشبه بالسكينة التي تعقب العاصفة. جلس الثلاثة على شرفة الفيلا يراقبون الشمس وهي تغطس ببطء في جوف البحر، تاركةً وراءها أطيافاً من البرتقالي والبنفسجي وقد اتخذ ريان من حجر صهيب مقعداً له ، الذي كان يقص عليه قصصاً عن أسفاره، بينما كانت سيليا تراقبهما من مقعدها المجاور، وشعور غريب بالانتماء يغزو صدرها؛ شعور ظنت أنها فقدت بوصلته منذ زمن بعيد.تسلل الليل ببرودته المحببة، فاقترب صهيب من سيليا ومد يده إليها:— "ما رأيكِ في تمشية قصيرة على الشاطئ؟ ريان نام تحت حراسة الدادة حليمة، والبحر الليلة يبدو هادئاً بشكل يدعو للتأمل."ترددت سيليا للحظة، لكنها وجدت نفسها تضع يدها في يده، وسارا معاً على الرمال المبللة. كان صوت الأمواج هو الموسيقى الوحيدة في المكان، يغسل بقايا التوتر العالق بينهما.صهيب (بصوت يملؤه الصدق):— "سيليا.. في تلك السنوات التي غبتِ فيها، كنتُ أظن أنني أبني إمبراطورية، لكنني اكتشفتُ بعد عودتكِ أنني كنتُ أبني سجناً من الجليد. ميرنا وبقية هؤلاء الأشخاص كانوا مجرد أدوات لأشعر بأنني ما زلت حياً، لكن الحقيقة أنني لم أعش يوماً واحداً حقيقياً منذ أن أغلقت
Read more

الفصل 126

دلف بها إلى الغرفة وأغلق الباب بقدمه، ثم ألقى بها فوق الفراش ليرتمي فوقها بجسده الثقيل، محاصراً إياها بين ذراعيه. بدأت يداه تتحركان بجسارة فوق تضاريس جسدها، يمزقان ستار الكبرياء قبل الثياب. كان يهمس بكلماتٍ تفيض بالرغبة والامتلاك:— "أنتِ لي.. ملكي وحدي.. سأجعل جسدكِ ينسى اسم أي رجلٍ غيري.. سأحرق ذكرياتكِ مع 'بدر' بلهيب أنفاسي."تجاوبت معه سيليا بجرأةٍ غير مسبوقة، كانت تضمه إليها بقوة، وتغرس أصابعها في شعره، وتصدر تنهيداتٍ مكتومة تعبر عن اشتعال حواسها. كانت تريد منه أن يملأ فراغ روحها، أن يطمس آثار الماضي بلمساته الخبيرة التي تعرف مواطن ضعفها جيداً. تلاقت أجسادهما في عناقٍ حميمي محموم، حيث اختلطت الأنفاس بالعرق، وذاب الجليد تحت وطأة المشاعر المتفجرة.كانت كل لمسة من صهيب بمثابة صك غفران، وكل قبلة يطبعها فوق جسدها كانت تمسح ندبةً قديمة. غرقا معاً في بحرٍ من الأحاسيس الجسدية الجارفة، حيث تخلت سيليا عن كل حصونها، واستسلمت تماماً لسلطان حبه ورغبته، معبرةً عن عشقها له بكلماتٍ هامسة بين القبلات:— "صهيب.. لا تتوقف.. أريدك أن تمحوه من ذاكرتي.. أريد أن أكون لكَ كما لم أكن من قبل."استمرت ليلت
Read more

الفصل 127

استفاقت سيليا والذعر ينهش أطرافها مع أول شعاع للضياء يقتحم عتمة الغرفة، وكأن ضوء الصباح أيقظ فيها ضميراً كان غافلاً تحت وطأة اللذة. نظرت إلى صهيب الغارق في نومه بجوارها، وجسداهما ما يزالان ملتحمين بآثار ليلةٍ شهدت زلزالاً من المشاعر الحسية العنيفة. هزته برفق وهي تهمس بصوتٍ يملؤه القلق: — "صهيب.. استيقظ.. عليك العودة إلى غرفتك الآن فوراً قبل أن تستيقظ الدادة حليمة أو يراك ريان.. لا أريد لأحد أن يلمحنا بهذا الوضع." فتح صهيب عينيه ببطء، وتلك النظرة المنتصرة ما تزال عالقة بهما، لكن كلمات سيليا نزلت عليه كصقيعٍ مفاجئ. اعتدل في جلسته، ونظر إليها بذهولٍ ومرارة: — "ماذا تقولين؟ أتريدين مني أن أتسلل كالخارجين عن القانون في منزلي؟ بعد كل ما غرقنا فيه الليلة، تطلبين مني مواراة الحقيقة؟" سيليا (وهي تلملم شتات نفسها بارتباك): — "الأمر ليس كما تظن، لكننا.. لم نتأكد بعد من ثبات مشاعرنا، ولا أريد استباق الأحداث أو إعطاء وعود قد نندم عليها." أطلق صهيب ضحكة ساخرة تفيض بالوقاحة، ثم في حركةٍ مفاجئة وجريئة، أزاح الغطاء الذي يستر جسديهما تماماً، ليمثل عارياً تماماً أمامها بصلابة ذكورية لا تعرف الخجل.
Read more

الفصل 128

لم يكن قرار العودة إلى القاهرة مجرد تغيير للمكان، بل كان إعلاناً لبدء فصلٍ جديد من فصول "عقاب صهيب الجارحي". صهيب الذي أحرقته لمسة سيليا لبدر، لم يكتفِ بإخماد نيرانه في ليلةٍ حميمية، بل قرر أن يذيقها طعم التجاهل المرّ، رداً على محاولتها التنصل من آثار تلك الليلة وتهميشها لما حدث بينهما. خلال رحلة العودة، ساد صمتٌ جنائزي داخل السيارة. كان صهيب يجلس في الخلف بجوار ريان، واضعاً سماعات الأذن، غارقاً في أوراقه وهاتفه، وكأن سيليا التي تجلس في المقعد المجاور للسائق مجرد سراب لا وجود له. لم يوجه لها كلمة واحدة، ولم ينظر نحوها حتى حين كان الصغير يحاول لفت انتباههما معاً. بمجرد وصولهم إلى قصر الجارحي، بدأ صهيب في تنفيذ عقابه المخطط له ببرودٍ أعصاب مذهل. ١. التجاهل التام (الإقصاء النفسي): على مائدة العشاء، كان صهيب يتحدث مع ريان والدادة حليمة بتركيزٍ عالٍ، يضحك ويناقش تفاصيل يوم الصغير، لكنه بمجرد أن تحاول سيليا المشاركة في الحديث أو طرح سؤال، كان يصمت فجأة، ينهي طعامه ببرود، ويستأذن للذهاب لمكتبه دون أن يلقي عليها حتى نظرة الوداع. شعرت سيليا وكأنها "خفية"، وهو شعور كان يمزق كبرياءها أكثر من
Read more

الفصل 129

لم يكتفِ صهيب بالتجاهل النفسي، بل أراد أن يحرقها بنيران رغبتها التي يعلم يقيناً أنها لم تنطفئ، بل ازدادت استعاراً بعد ليلة الساحل. قرر أن يكون عقابه "حسياً" بامتياز، يذكرها في كل لحظة بما تحاول إنكاره. في المساء، تعمد صهيب أن يخرج من غرفته بملابس بيت خفيفة للغاية، تاركاً أزرار قميصه الحريري مفتوحة لتظهر صدره الذي ما زالت سيليا تذكر ملمسه تحت أناملها. كان يمر بجانبها في أروقة القصر وكأنها هواء، لكنه يتعمد ملامسة كتفها "عفواً" وهو يمر، تاركاً عطر رجولته النفاذ يغزو حواسها ويشوش تفكيرها. في وقت متأخر، نزلت سيليا لتشرب الماء، ففوجئت بصهيب واقفاً يسند ظهره إلى الرخام، يرتشف قهوته ببرود. كانت ترتدي قميص نوم من الساتان القصير يبرز مفاتنها، فظنت أنه سيلتفت إليها أو يضعف، لكنه اكتفى بنظرة باردة تفحصت جسدها وكأنه يقيّم لوحة باهتة. صهيب (بصوت رخيم يقطر سخرية): — "أرى أنكِ ما زلتِ تفضلين الثياب التي تُظهر أكثر مما تستر.. هل هذا جزء من 'فترة الهدوء' التي طلبتِها؟ أم أنها محاولة يائسة لاستعادة سلطتكِ المفقودة؟" اقترب منها ببطء حتى حاصرها بين جسده وحافة الرخام الباردة. لم يلمسها بيده، بل اقترب
Read more

الفصل 130

لم تكن جدران قصر الجارحي لتشهد يوماً أعنف من هذا اليوم، حيث قررت سيليا أن تضع حداً لغرور صهيب وتوقفه عند حده، لا بالصراخ، بل بجبروت أنثى تعرف مواطن ضعف رجلها وتجيد العزف على أوتار رغبته. لم تحتمل بقاءها في زاوية المتفرج المهزومة، فدخلت إلى جناحها وخرجت مرتدية ملابس سباحة من قطعتين باللون الأسود، كانت من جريئة بحيث لا تترك مجالاً للخيال، مبرزةً كل تفصيلة في جسدها الذي كان دائماً يمثل نقطة ضعف صهيب الوحيدة. هبطت إلى المسبح بخطواتٍ واثقة، وخلعت رداءها الحريري ببطءٍ متعمد أمام أعين ميرنا المذهولة ونظرات صهيب التي اشتعلت بلهيبٍ وحشيٍ مفاجئ. سارت بخيلاء يفيض بالبجاحة والأنوثة الطاغية، وصوبت هدفها نحو ميرنا التي كانت تظن أنها امتلكت العرش لمجرد دعوةٍ عابرة.وقفت سيليا أمام ميرنا ببرودٍ تام وجمودٍ اكتسى به وجهها، ثم قالت بنبرةٍ هادئة منخفضة مشحونة بالسم:— "أرى أنكِ تبذلين جهداً مضاعفاً اليوم يا ميرنا.. لكن نصيحةً من امرأة تفهم في 'الأصالة'، لا تحاولي ملء فراغٍ أكبر من حجمكِ بكثير، فصهيب لا تبهره المحاولات المكشوفة.. هو فقط يتسلى ريثما أقرر أنا إنهاء اللعبة، وحينها لن تجدي لكِ مكاناً حتى في ق
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status