All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 131 - Chapter 140

154 Chapters

الفصل 131

انتهت الترتيبات وبدأت طبول الحرب الباردة تُدق في الخفاء، بينما كان الجميع يظن أنها مجرد رحلة عمل لاستعادة الاستقرار المهني، كانت الحقائب التي تُحزم في قصر الجارحي تحمل داخلها متفجرات عاطفية قابلة للاشتعال في أي لحظة. صهيب لم يكن ينظر لفرنسا كوجهة سياحية، بل كميدان معركة مغلق، حيث لا مهرب لسيليا من سطوته، ولا جدران تفصل بين رغبتها المشتعلة وبين عقابه الحسي الذي وعدها به.في صباح الرحلة، كان الجو مشحوناً بالتوتر وقفت سيليا أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة، ارتدت بدلة رسمية أنيقة باللون الأبيض، كانت تضفي عليها هالة من الوقار والجمود الذي قررت أن يكون درعها طوال الرحلة. دخل صهيب الغرفة بطلته المهيبة، كان يرتدي قميصاً أسوداً يبرز اتساع منكبيه، ونظر إليها عبر المرآة بنظرة تفيض بالتحدي.صهيب (بصوت رخيم وهو يقترب منها حتى شعرت بلفح أنفاسه):— "الأبيض يليق بكِ يا سيليا.. يوحي بالبراءة والنقاء، لكننا كلانا يعلم ما يخفيه ذاك القناع. هل أنتِ مستعدة لجولة 'العمل' الطويلة؟ أم أنكِ قد بدأتى تندمين على شرط السرية الذي وضعتِه؟"سيليا (وهي تلتفت إليه ببرود تام وتعدل ياقة قميصه بجرأة):— "الندم ليس في قا
Read more

الفصل 132

بدأت الطائرة في الهبوط التدريجي، وكأنها تنسل عبر طبقات الغيوم لتهبط ببطء فوق الأراضي الفرنسية، حيث كانت أضواء "سان تروپيه" تتلألأ من بعيد كمجوهرات منثورة فوق مخمل البحر الأبيض المتوسط. كان الصمت داخل المقصورة قد اتخذ شكلاً ملموساً، صمتٌ لم يكن هدوءاً، بل كان احتقاناً عاطفياً ينتظر شرارة الانفجار. ظل صهيب يراقب سيليا وهي تعيد ترتيب خصلات شعرها وتتأكد من ثبات حمرتها، كانت حركاتها مدروسة، تحاول إخفاء الارتجاف الطفيف في أناملها الذي لم يغب عن عينه الفاحصة. هو يعلم أنها تتسلح بالمظهر لتواجه مخاوفها من الداخل، بينما هو يتسلح بحضوره الذي يملأ المكان، واثقاً أن الأرض التي سيهبطان فوقها ليست سوى امتدادٍ لمملكته الخاصة.صهيب (بنبرة هادئة وهو يراقبها عبر انعكاس زجاج النافذة):— "تعدلين هندامكِ بعناية وكأنكِ تستعدين لدخول قاعة محكمة، لا لقضاء رحلة عمل. هل تخشين أن تخونكِ ملامحكِ أمام الشركاء، أم أنكِ تخشين أن تلمحي في عينيّ ما يجعلكِ تضعفين قبل أن يبدأ العمل الحقيقي؟"سيليا (وهي تغلق حقيبتها الصغيرة بحدة وتنظر إليه ببرود):— "المظاهر هي كل ما نملكه في هذا العالم يا صهيب، وأنا لا أعتزم منحكِ لذة ر
Read more

الفصل 133

أطبق الصمت على الجناح الفاخر لدقائق، لم يقطعه سوى صوت ارتطام الأمواج بالصخور في الأسفل. كانت سيليا تقف متصلبة أمام المرآة الكبيرة، تراقب انعكاس غرفتها التي باتت مشتركة رغماً عنها. بدأت في إخراج فستان السهرة الذي اختارته بعناية لهذه الليلة؛ فستاناً من الحرير الأسود، ينساب على جسدها كالماء، مكشوف الظهر تماماً بفتحة تصل إلى خصرها، مما يمنحها إطلالة تجمع بين الرقي القاتل والأنوثة المستفزة. كانت رسالتها واضحة: "أنا جميلة، أنا حرة، لكنني أبعد ما أكون عن متناول يدك". بينما كانت تحاول إغلاق السحاب الجانبي للفستان، شعرت بظله يطغى على المرآة. لم يطرق الباب، بل خرج من غرفة الملابس بكامل هيبته، مرتدياً بدلة "توكسيدو" سوداء جعلته يبدو كواحد من أمراء العصور الوسطى بملامحه الحادة ونظراته الصارمة. توقف خلفها تماماً، وشعرت بحرارة جسده تخترق الحرير الرقيق الذي يغطيها. صهيب (بصوت هامس وهو ينظر لانعكاسها): — "هل تظنين أن ارتداء الأسود سيعلن الحداد على رغبتكِ؟ أم أنه مجرد غلاف جميل لقلب يحاول أن يقنع نفسه بالبرود؟" سيليا (وهي تحاول جاهدة الحفاظ على ثبات يدها): — "الأسود هو لون القوة يا صهيب. وهو
Read more

الفصل 134

تراجعت سيليا خطوة إلى الوراء، ورفعت يدها لتضعها على صدر صهيب، لا لتتحسس ضربات قلبه، بل لتدفعه بعيداً عنها بجمودٍ لم يتوقعه. نظرت في عينيه ببرودٍ صقيعي، وقالت بصوتٍ خفيض مشحون بالكبرياء: "صهيب.. لا تخلط الأمور. ليلة الساحل كانت ليلة عابرة، وحين أحب أن تتكرر تلك الليلة، سأكون أنا من يطلب ذلك، وأنا الآن لا أريدك." ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، وكأن كلمات سيليا كانت صفعةً باردة أطفأت نيران رغبته في ثوانٍ. تجمدت ملامح صهيب، وتحولت نظراته من الشغف الطاغي إلى برودٍ جليدي مخيف. انسحب بهدوء، وابتعد عنها تماماً وهو يرمقها بنظرةٍ أخيرة خالية من أي تعبير، وكأنه ينزعها من حساباته في تلك اللحظة. لم ينطق بكلمة واحدة، بل اتجه نحو الأريكة البعيدة، وجلس بوقارٍ صامت، تاركاً التوتر يخنق أنفاس الجناح حتى الصباح. في اليوم التالي، كان المناخ في قاعة الاجتماعات بـ "سان تروپيه" مشحوناً بالرسميات والصفقات الضخمة. جلست سيليا بجانب صهيب، كلاهما يرتدي قناع الاحترافية التامة، لكن المسافة النفسية بينهما كانت شاسعة. بعد انتهاء الاجتماع بنجاحٍ باهر، تقدمت "إليز دو رولان"، وهي سيدة أعمال فرنسية فاتنة، معروفة بذكائها وجمال
Read more

الفصل 135

انطلقت سيارة "إليز" الفارهة عبر شوارع "سان تروپيه" الساحرة، حيث كانت أضواء المدينة تنعكس على مياه المرفأ الراكنة، لكن صهيب لم يكن يرى من كل ذلك الجمال سوى صورة سيليا وهي تقف وحيدة وسط القاعة، بملامحها التي حاول برودها إخفاء بركان من الغيرة. قضى صهيب السهرة مع إليز في أحد الأماكن الراقية المطلة على البحر، وبينما كانت الموسيقى الهادئة تملأ المكان، كانت إليز تحاول جاهدة سبر أغوار هذا الرجل الغامض الذي يجلس أمامها بجسده، بينما تحلق روحه في مكان آخر تماماً. في لحظة من الصمت المشحون، اقتربت إليز من صهيب، ومالت برأسها نحوه حتى كادت أنفاسها تلامس وجهه، وحاولت أن تطبع قبلة رقيقة على شفتيه تعبيراً عن إعجابها الصريح. في تلك اللحظة، ابتعد صهيب بلطفٍ مدروس، واضعاً مسافة بينهما دون أن يجرح كبرياءها كمرأة. نظر إليها بعينين يغلفهما الحزن الممزوج بالوقار، وقال بنبرة خفيضة: — "اعتذاري يا إليز.. أنتِ امرأة يشتهيها أي رجل، لكنني، وللأسف، مغرم بامرأة أخرى حد اللعنة." اتسعت عينا إليز بصدمة لم تدم طويلاً، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها، وابتسمت بوقار واحترام لصدقه، وقالت بصوت هادئ: — "إنها محظوظ
Read more

الفصل 136

وقفت سيليا بشموخٍ جريح، عيناها تلمعان ببريقٍ لا يُعرف أهو غضبٌ أم دموعٌ محبوسة. رمقت خده بتلك العلامة القانية، وشعرت بخنجرٍ مسموم يغرس في أحشائها، لكنها لم تسمح لملامحها بالانهيار. حافظت على نبرة صوتها الرخيمة والثابتة، رغم أن قلبها كان يقرع طبول الحرب في صدرها. سيليا (بصوتٍ يقطر سخريةً ومرارة): — "أرى أن صفقاتك في 'سان تروپيه' لم تقتصر على الأوراق والأرقام يا صهيب.. يبدو أن السيدة إليز كانت كريمةً جداً في توقيع اتفاقيتها الخاصة على وجهك." صهيب (ببرودٍ قاتل وهو ينزع ساعته ويضعها على الطاولة): — "إليز امرأة تدرك قيمة الوقت والجمال، وهي لا تضع شروطاً تعجيزية قبل أن تمنح إعجابها. في عالم الأعمال، التقدير يُعبر عنه بوسائل شتى، وأنا لستُ من الرجال الذين يرفضون كرم الجميلات." سيليا (تتقدم نحوه بخطواتٍ مشحونة بالغضب): — "الرجل الذى يقدر ذاته لا يعود لبيته وهو يحمل قذارة غيره على وجهه. هل تظن أنك بهذا الفعل تكسرني؟ أنت فقط تبرهن لي يوماً بعد يوم أنك لا تملك ذرة من الوفاء، حتى لنفسك. تلك الليلة في الساحل.. أصبحت الآن أكثر اشمئزازًا في مخيلتي لأنها كانت معك." صهيب (يستدير نحوها
Read more

الفصل 137

أشرقت شمس اليوم التالي فوق سماء "سان تروپيه" وهي تحمل معها بقايا رماد الليلة الماضية، لم تنم سيليا إلا لساعات قليلة، كانت خلالها تحوك في مخيلتها خيوط الرد الذي سيعيد لصهيب الجارحي تقديره الحقيقي لقدرتها على المواجهة. استيقظت وهي تشعر بثقل في صدرها، لكنها ارتدت قناع القوة والجمود بمجرد أن رأت صهيب يخرج من شرفة الجناح وهو يرتدي قميصه الأبيض الناصع، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن خده لم يحمل ليلة أمس بصمة امرأة أخرى. لم تتبادل معه سوى نظرات حادة صامتة، كانت كفيلة بإشعال فتيل الانفجار المؤجل. جاء المساء، وكان موعد "حفلة الشراكة الكبرى" التي ضمت نخبة رجال الأعمال في أوروبا. كانت الفيلا التي استضافت الحفل تطل على شاطئ لؤلؤي، وقد تزينت بأضواء خافتة وموسيقى كلاسيكية تنساب في الأرجاء. اختارت سيليا لهذه الليلة فستاناً من الدانتيل الفاخر بلون الزمرد، يبرز لون عينيها الغاضبتين، ويضفي عليها هالة من الغموض القاتل. دخلت القاعة وهي تستند إلى ذراع صهيب، لكنها كانت تشعر ببرود ذراعه تحت يدها، بروداً يتنافى تماماً مع نظرات التملك التي يرميها بها بين الحين والآخر. بمجرد دخولهما، التف حولهما الشركاء، وكان صهيب
Read more

الفصل 138

أوصد صهيب باب الجناح خلفهما بقوة كادت تحطم الزجاج المزخرف، ليدوي صدى الضربة في أرجاء المكان كطلقة تحذيرية أخيرة أعلنت نهاية الهدنة الدبلوماسية. كانت سيليا تسير أمامه ببرود متعمد، تخلع حذاءها بتمهل وتلقيه جانباً، تاركة فستانها الزمردي ينساب خلفها كذيل طاووس جريح يرفض الانكسار. لم يمهلها صهيب لتبتعد أكثر، بل قبض على ذراعها وأدارها نحوه بعنف خفي، ليحاصرها بين جسده الصلب والباب الموصود، مانعاً عنها أي مخرج للهرب. كانت أنفاسه لافحة، وعيناه تشتعلان بسواد حالك لا يرى فيه سوى انعكاس تمردها الذي أذله أمام الجميع فوق حلبة الرقص. ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى لُهاث أنفاسهما المتلاحقة، قبل أن ينطق صهيب بصوت يخرج من أعماق حنجرته كزئير مكتوم: — "هل كانت رقصة ممتعة يا سيليا؟ هل أشبعتِ غروركِ وأنتِ تتمايلين بين ذراعي ذاك الفرنسي، تبيعين له الابتسامات الرخيصة لتثبتي لي أنكِ لستِ ملكي؟ لقد تجاوزتِ كل الحدود الليلة، وظننتِ أن مسمى 'الشراكة' سيحميكِ من غضبي." رفعت سيليا رأسها بشموخ، ونظرت في عينيه دون أن ترمش، رغم أن قلبها كان يقرع بداخلها كطبل حرب. ردت عليه بنبرة يغلفها الجليد: — "الرخص هو ما جلبته معك
Read more

الفصل 139

استيقظت سيليا مع أول خيوط الفجر التي تسللت عبر شقوق الستائر المخملية، كان جسدها مثقلاً بتعب ليلة لم تعرف فيها عيناها طعم الغموض أو الراحة، لكن عقلها كان يعمل كآلة حاسبة لا تخطئ. نظرت إلى الجانب الآخر من الفراش، كان بارداً ومرتباً، مما يعني أن صهيب لم يغفُ بجانبها، أو ربما غادر الجناح قبل أن تستيقظ لتجنب رؤية وجهها. نهضت وألقت بظلال التعب خلف ظهرها، متمتمة في سرها أن اليوم ليس يوم الضعف، بل هو اليوم الذي ستثبت فيه لصهيب الجارحي أن "سيليا" التي يعرفها قد انتهت، وأن المرأة التي تقف أمامه الآن هي ند حقيقي في عالم لا يعترف إلا بالقوة والذكاء. ارتدت بدلة رسمية باللون الأبيض العاجي، حادة الزوايا، تعكس صرامة مهنية تليق باجتماع سيحدد مصير ملايين الدولارات. لم تضع من الزينة إلا القليل، تاركة ملامحها الطبيعية المجهدة قليلاً تعبر عن ثقة لا تحتاج لمساحيق. وعندما نزلت إلى بهو الفيلا، وجدته ينتظرها بجانب السيارة، كان يرتدي بدلة كحلية داكنة تجعله يبدو ككتلة من الجمود الصخري. لم يلقِ عليها تحية الصباح، بل اكتفى بنظرة تفحصية باردة، ثم أشار للسائق بالتحرك. في قاعة الاجتماعات بقلب "سان تروپيه"، كان ا
Read more

الفصل 140

مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور، ورغم مضي يومين على تلك الليلة التي عاد فيها صهيب وآثار "إليز" مرسومة على ملامحه، إلا أن جمر الغيرة في صدر سيليا لم ينطفئ، بل كان يزداد اتقاداً مع كل نظرة باردة يرميها بها صهيب. كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها، وأنها مجرد "شريكة عمل" في مهمة رسمية، لكن خيالات صهيب وهو يضحك مع تلك الفرنسية كانت تطاردها كظلها. وبينما كانا يستعدان لمغادرة الفيلا في "سان تروپيه" والتوجه نحو "نيس"، ظهرت إليز فجأة عند مدخل الحديقة، مرتديةً قبعة شمسية واسعة ونظارات سوداء تخفي وراءها بريق دهاء لا يخطئه عقل سيليا الحاد. توقفت إليز أمام صهيب، متجاهلةً وجود سيليا تماماً في البداية، ثم مالت نحوه برقة فرنسية مدروسة، وقالت بنبرة تفيض بالدلال والموسيقى: "صهيب، لم أستطع ترككم تغادرون دون أن أودعك بشكل لائق. تلك السهرة التي قضيناها معاً منذ يومين لا تزال أصداؤها تتردد في مخيلتي.. لقد كانت ليلة استثنائية بحق". ثم صمتت للحظة، ورفعت نظاراتها لتكشف عن عينيها اللتين غمزتا له بجرأة لا تُصدق، وتابعت بصوت هامس سمعه الجميع: "أتمنى حقاً أن نكرر تلك التجربة قريباً.. ربما نخرج مجدداً حين
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status