توقفت السيارة السوداء الفاخرة أمام أسوار فيلا أثرية شامخة في مدينة "نيس"، فيلا تنتمي لعصر الباروك بتفاصيلها الذهبية التي تعكس ضوء الغروب الأرجواني فوق مياه المتوسط. كانت الرحلة من "سان تروپيه" بمثابة حرب أعصاب صامتة، فكل ميل قطعه الإطارات فوق الأسفلت كان يزيد من فجوة الجفاء بين صهيب وسيليا. لم يتبادلا كلمة واحدة منذ تلك المواجهة العنيفة في السيارة، لكن النظرات التي كانت تخترق زجاج النوافذ كانت تقول الكثير؛ صهيب يخطط لإخضاع تمردها، وسيليا تستجمع شتات قوتها لئلا تنهار أمام جبروته. ترجل صهيب من السيارة بهيبته الطاغية، ولم ينتظر السائق ليفتح له الباب، بل اتجه مباشرة نحو جهة سيليا وفتح الباب بنفسه، لكنه لم يفعل ذلك برقي المحب، بل بحسم السجان. مد يده إليها بنبرة آمرة: — "انزلي يا سيليا.. نحن هنا في 'نيس'، حيث القواعد تُكتب بماء الذهب، ولا مكان فيها للوجوه العابسة. تذكري أنكِ الآن تمثلين 'مجموعة الجارحي'، وأي زلة ستكلفكِ الكثير." تجاهلت سيليا يده الممدودة، ونزلت بوقارها المعهود، وعدلت من ياقة بدلتها العاجية وهي ترمقه بنظرة تفيض بالكبرياء: — "لا تقلق على صورة شركتك يا صهيب. قلقك الحقيقي ي
Read more