All Chapters of حين قابَلَها الصُهيب: Chapter 171 - Chapter 180

212 Chapters

فصول إضافية: الفصل 17

"استحالت ردهات الفيلا في العلمين إلى ساحة باردة من الجمود المهني، فبعد ليلة الانهيار وتناثر زجاج الحطام، لم يعد هناك مجال للمواربة. استيقظ ريان في صباح اليوم التالي وقد ارتدى قناع الجدية الذي لم يستطع أحد اختراقه، بينما كانت ليلى تتحرك داخل الفيلا كآلة صماء، تراجع خرائط مشروع العلمين بتركيز حاد، وكأنها تمسح من ذاكرتها مشهد ريان وآسما خلف الباب المفتوح. كان سُفيان القاضي يراقبها بتقدير هائل، اقترب منها وهي تقف أمام طاولة الرسوم الهندسية وقال بصوت هادئ: 'ليلى، إذا كنتِ تشعرين بالإنهاك، يمكننا تأجيل مراجعة العقود القانونية للمساء'. نظرت إليه ليلى بعينين خالتين من الحياة، لكنهما تفيضان بالصلابة، وأجابت: 'العمل لا ينتظر المشاعر يا سُفيان، مشروع العلمين يمثل مستقبلي المهني، ولن أسمح لأي عارض شخصي أن يعيق تقدمي'. كانت كلماتها رصاصات غير مباشرة أصابت ريان الذي كان يمر في تلك اللحظة بالردهة، متوجهاً نحو المكتب الملحق بالفيلا. توقفت آسما الرفاعي في منتصف الرواق، كانت ترتدي ثياباً رسمية توحي بالاستعداد للرحيل، تلاقت نظراتها مع ليلى لثانية واحدة. لم تكن نظرة ليلى تحمل غضباً، بل كانت تحمل 'عدما
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

فصول إضافية: الفصل 18

استقرت أجواء الفرح في قلب القاهرة بعد إعلان الموعد المرتقب لزفاف رحيل مروان الألفي وسيف صهيب الجارحى ، وهو الخبر الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي كحدث الموسم. وفي ردهات قاعة الماسة بالعاصمة الإدارية، التي تُعد أيقونة الفخامة، اجتمعت العائلات الكبرى لتصميم ليلة العمر في أجواء يملؤها الود والمشاحنات الجمالية.""وقفت ليليان الشافعي في منتصف القاعة، تشير بصرامة نحو الثريات الضخمة: يا إلهي! أخبرتكم أن الكريستال يجب أن يتدلى بزاوية دقيقة ليعكس الضوء على ممر العروس. سيليا، هل تابعتِ تنسيق الزهور؟""أجابت سيليا وهي تمسح جبينها بتعب: تم ذلك يا ليليان. الزهور البيضاء وصلت، لكنني أرى أن اللون السكري يليق بجمال رحيل أكثر. ما رأيك يا جميلة؟""التفتت جميلة، والدة رحيل، التي كانت تتابع تقارير فنادقها عبر جهازها اللوحي رغم انشغالها بالتحضيرات: افعلي ما ترينه مناسباً يا سيليا. أنتِ لستِ فقط صديقة عمري، بل أنتِ بمقام أم لرحيل، وذوقكِ هو ما يمنحني الطمأنينة. ليليان، هل انتهيتِ من تفاصيل المدخل؟""ليليان بحزم: المدخل سيكون أسطورياً. أريد لكل من يخطو داخل الماسة أن يشعر أنه دلف إلى عالم آخر تليق بآل الأ
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

فصول إضافية: الفصل 19

"في ركن قصي من أركان مطعم فاخر يطل على صفحة النيل الخالد، جلست ليلى أمام سُفيان القاضي، بينما كان الضوء الخافت يداعب ملامح وجهها المرهق. ساد صمت قطعه صوت سُفيان الهادئ وهو يتفرس في عينيها بتقدير جم: ليلى، لستُ من الرجال الذين يطرقون الأبواب مواربة، لقد عرضتُ عليكِ الخطبة لأنني أرى فيكِ شريكة تليق بمستقبلي، فهل وجدتِ في قلبكِ متسعاً للإجابة؟""نظرت إليه ليلى بصدق يفيض بمرارة مكتومة، وأجابت بنبرة لم تخلُ من الحزم: سُفيان، أنت رجل نبيل وتستحق أن تُقابل بالوضوح ذاته. الحقيقة التي لا يمكنني تزييفها هي أنني لستُ مستعدة لخديعة نفسي أو خديعتك، فما زال يسكنني طيف مشاعر تجاه شخص آخر، وهذا العائق يجعل من خطوة الخطبة الآن ظلماً لنا معاً.""ابتسم سُفيان بوقار واتزان ينم عن نضج كبير: أدرك جيداً أن ريان ما زال يحتل حيزاً من تفكيرك، لستُ ساذجاً لأغفل عن ذلك، لكنني على استعداد للانتظار، ومستعد لأن أمنحكِ الوقت الذي تحتاجينه لترتيب شتات مشاعركِ ومنح نفسكِ فرصة حقيقية للبداية من جديد.""هزت ليلى رأسها بأسف شديد وقالت: لن أخطو خطوة الخطبة وأنا أعلم أنني قد أجرح قلبك في نهاية المطاف. لا أريد للتاريخ أن يع
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

فصول إضافية: الفصل 20

"انصرف ريان بخطواتٍ واثقة نحو سيارته، تاركاً خلفه ليلى تقف في ذهولٍ ممتزج بالاحتقار. كانت أنفاسها تتسارع وهي تنظر إلى ظهره المبتعد، وشعرت بغصة في حلقها لا يمحوها كبرياؤها الجريح. دلفت إلى الداخل لتجد الأجواء العائلية دافئة بشكلٍ لا يطاق بالنسبة لحالتها النفسية، فأخبرت صهيب وسيليا برغبة ريان في المغادرة باختصارٍ شديد، ثم اعتذرت من الجميع وصعدت إلى غرفتها دون أن تنظر خلفها.""أغلقت ليلى باب غرفتها واستندت إليه، والدموع التي حبستها طوال السهرة بدأت تشق طريقها على وجنتيها. كانت كلمات ريان وفحيحه الغامض يتردد في أذنيها كطنينٍ مزعج، وصورة تلك العلامات على رقبته تطارد مخيلتها. همست لنفسها بمرارة: لا فائدة.. مهما حاولتُ الهروب، يجد دائماً وسيلة ليطعنني في كرامتي.""في تلك الأثناء، كانت السيارة تضم صهيب وسيليا وريان في صمتٍ ثقيل. قطع صهيب الصمت بنبرة حادة وهو ينظر إلى ابنه عبر المرآة: ريان، لستُ طفلاً لأصدق أنك كنت في العمل. رائحة الخمر والتبغ تفوح منك، وعلامات ليلتك الصاخبة تملأ عنقك. هل هذا هو الوقار الذي تدعيه أمامنا؟""لم يرفع ريان بصره عن الطريق، بل شدد قبضته على المقود حتى ابيضت مفاصله،
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

فصول إضافية: الفصل 21

"انقضى أسبوعان كأنهما دهرٌ من الترقب، حتى حانت الليلة المنشودة في قاعة الماسة بالعاصمة الإدارية. كانت الردهات تتلألأ بأضواء الكريستال الأسطورية، وتعبق بشذى الأوركيد والياسمين، في مشهدٍ حبس أنفاس النخبة الحاضرة. كان الزفاف يجسد تحالفاً مهيباً بين آل الجارحي وآل الألفي، في محفلٍ من الأناقة لم تشهده العاصمة من قبل." "أطلت العروس رحيل مروان الألفي كأميرةٍ انبعثت من أساطير الإغريق، تتهادى بفستانها الأبيض المرصع الذي صاغته أنامل سيليا بعناية فائقة، بينما كان سيف صهيب الجارحي يقف إلى جوارها بوسامةٍ طاغية ونضجٍ جليّ ارتسم على ملامحه الرزينة. وفي خضم هذا الصخب، كانت ليلى الشافعي أيقونة الحفل بلا منازع؛ إذ ارتدت ثوباً من الحرير الطبيعي بلون 'اللافندر' الهادئ، يبرز وقارها الفطري، بينما انسدل شعرها كأمواج الليل على كتفيها، فغدت العيون تلاحقها أينما حلت." "وعلى الجانب الآخر، كان ريان الجارحي يقف ببدلته الرسمية القاتمة، يفيض بوسامةٍ رجولية وحضورٍ طاغٍ، بيد أن عينيه كانتا كجمرتين تحت الرماد، تقتفيان أثر ليلى وسط الزحام. ولم يغب حضور آسما الرفاعي عن المشهد، فقد تألقت بزيٍّ أسود كلاسيكي يبرز نضجها
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

فصول إضافية: الفصل 22

"انقضى الزفاف الأسطوري، وانفضت الجموع مخلفةً وراءها قاعة 'الماسة' غارقة في سكونٍ مهيب بعد ليلةٍ شهدت على صهر العائلتين في رباطٍ مقدس. توجه سيف صهيب الجارحي بصحبة عروسه رحيل مروان الألفي نحو فيلتهما الجديدة، التي أُعدت لتكون ملاذاً لبدايتهما الواعدة. ما إن وطئت أقدامهما عتبة القصر حتى غلفهما الهدوء، فنزع سيف سترته الرسمية بينما كانت رحيل تنفث زفرات الراحة من ثقل ثوبها المرصع.""دنا سيف من زوجته، وفي عينيه بريقٌ يجمع بين العشق والامتنان، ثم انحنى بوقارٍ ورقة، واضعاً أذنه على بطنها التي بدأت تبرز بشكلٍ طفيف، ليسمع نبض صغيرهما المنتظر. طبع قبلةً حانية وطويلة على بطنها، هامساً بكلماتٍ لم يسمعها غير قلبهما. اعتلى الحياء وجه رحيل، فوضعت يدها على كفه لتوقفه بخجلٍ محبب، وقالت بنبرةٍ يملؤها الشجن: سيف، أنت أعظم اختياراتي التي لم أندم عليها يوماً، وفخري يملأ السماء لأن طفلنا سيكون له أبٌ بمثلك.""اعتدل سيف في وقفته، محاصراً إياها بين ذراعيه وقوة حضوره، ثم مال نحو ثغرها يقبله برقةٍ مبالغ فيها، كأنما يخشى أن تذوب بين يديه. وبأنامل مرتعشة من الشوق، تحسس سحاب فستانها الخلفي، فأنزله ببطءٍ شديد حتى ان
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

فصول إضافية: الفصل 23

مرت الأيام ثقيلة كأنها دهور، حتى أطل ذلك الصباح الضبابي في مطار القاهرة الدولي. لم تكن رحلة إسبانيا في العلن سوى اللمسات الأخيرة لصفقة "مدريد" الكبرى، لكن في العمق، كانت خيوطاً حريرية نسجها الكبار بصمتٍ مطبق. وقف صهيب الجارحي بوقاره المهيب، يضع يده على كتف ابنه ريان، ونبرته تحمل حزماً مهنياً لا شية فيه: "ريان، هذه الصفقة هي اختبارك الحقيقي لإثبات جدارتك بقيادة المجموعة. تذكر أن ليلى الشافعي هي شريكتنا الأهم، والانسجام المهني بينكما هو مفتاح النجاح." لم يبعث صهيب بأي إشارة توحي بمخططه السري، بل ترك الأمر يبدو كضرورة عمل بحتة. أجاب ريان بجمود وعيناه تلاحقان طيف ليلى من بعيد: "أدرك أهمية الأمر يا أبي، ولضمان الدقة، فضلتُ أن يرافقنا سُفيان القاضي وآسما الرفاعي كخبراء استشاريين." في تلك الأثناء، كانت سيليا ترمق ابنتها الروحية ليلى بنظرات قلقة، تخفي خلفها غصة من وجود "آسما" و"سُفيان"، لكنها لم تنطق بكلمة تفسد تدبير صهيب، بل اكتفت بهمسٍ بروتوكولي: "انتبه لنفسك وللمشروع يا ريان." على الجانب الآخر، كانت ليليان تودع ليلى بهدوء، تلمس وجهها بحنانٍ أمومي وتدعو لها بالتوفيق في "عملها"، بينما كان
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

فصول إضافية: الفصل 24

اندفعت ليلى نحو المطر، وكانت حباته الباردة تلطم وجهها الشاحب، محاولةً طمس معالم تلك الحيرة التي كادت تفتك برأسها. لم تكن تسمع نداءات سُفيان الخائفة خلفها، ولا وقع خطوات ريان الثقيلة التي كانت تحفر الأرض الطينية خلف أثرها. وفي ثوانٍ معدودة، امتدت يد ريان القوية لتلتف حول معصمها بجنون، جاذباً إياها بقوةٍ هائلة دارت بها لتقف وجهاً لوجه أمامه، تحت سقف السماء المفتوحة التي غسلت ثيابهما بالكامل."أفلتني يا ريان! أفلتني!" صرخت ليلى وهي تحاول دفع صدره العريض بكل ما أوتيت من قوة، لكنه كان كالجبل الراسخ لا يتزحزح. التقت عيناه المشتعلة بغضبٍ مكتوم بعينيها، ولم ينطق بكلمة، بل انحنى فجأة ليلتقط شفتيها في قبلةٍ عنيفة، عاصفة، اجتاحت حصونها بلا مقدمات. كانت قبلةً تحمل طعم المطر والملح ومرارة سنوات البعد. تيبّس جسد ليلى لثوانٍ من الصدمة، قبل أن تنتفض بعنف وتدفعه بكل قوتها لتبتعد عنه خطوتين، وهي تلهث والدموع تختلط بمياه المطر على وجنتيها.أمسك ريان بذراعيها مجدداً، وجذبها نحوه بعنادٍ قائلًا بفحيحٍ حاد: "إلى متى ستنكرين؟ أنا أرى الحقيقة في عينيكِ يا ليلى! أرى غيرتكِ العمياء من آسما، وأعلم أن كل هذا النف
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

فصول إضافية: الفصل 25

بقيت ليلى تحدق في ملامحه المنهكة، وكان المطر يتساقط بغزارة مغرقاً خصلات شعره الأسود الكثيف، لكن عيون ريان كانت جافة كأرضٍ أحرقها الخذلان الطويل. تراجعت حدة يديه التي كانت تحاصرها على جذع الشجرة، وارتخت قبضته الصارمة لتسقط يداه بجانبه بضعفٍ وانكسارٍ لم تعهده فيه قط طوال سنوات معرفتها به. كان الجبل الشامخ يتداعى أمامها، تاركاً خلفه حطام رجلٍ عُوقب في أنبل مشاعره.همس ريان، وصوته يرتجف للمرة الأولى تحت وطأة ذكرياته المريرة: "الآن تدركين لِمَ أرتجف قسوةً كلما رأيتها يا ليلى؟ لستُ خافياً منها، ولا راغباً في ودها.. أنا خائفٌ من الذكرى التي تمثلها. خائفٌ من اليد الناعمة التي امتدت برداء الوقار لتقتل قطعتين من دمي دون أن يطرف لها جفن، فقط لكي لا ينحني قوامها الساحر في قاعات الاجتماعات."امتدت يد ليلى المرتعشة تلقائياً، ودون وعيٍ منها، وضعت كفها الدافئ فوق وجنته المبللة بماء المطر، وكأنها تحاول بلمستها العفوية أن تمسح ألم السنين الغابرة وتطهر قلبه من دنس ذلك الغدر. سألته بصوتٍ تختنقه الدموع والشهقات الحارة: "ولماذا صمتَّ طوال هذا الوقت؟ لماذا تركتني أعيش في جحيم ظنوني؟ لِمَ جعلتني أصدق أنك ترك
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

فصول إضافية: الفصل 26

أثمرت كلمات ريان الحارقة عن صمتٍ طويل جمد الهواء داخل الجناح الفاخر. كان يتنفس بثقة رجلٍ ظن أن هدم جدار الأسرار س يمهد له الطريق فوراً ليعيد امتلاك قلب ليلى، وأن اعترافه بدمائه التي أُريقت على مذبح طموح آسما كافٍ ليمحو خطايا غيابه. اقترب خطوة أخرى، وعيناه تطالبانها بالاستسلام الكامل للهيب مشاعره. لكن ليلى فاجأته بما لم يكن في حسبانه. امتدت أصابعها الناعمة، لا لتتمسك بياقة قميصه، بل لتدفعه عنها برفقٍ صارم، حاسم، خلع عن وجهها كل معالم الشفقة والدموع الحارة التي ذرفتها منذ قليل. تراجعت خطوتين إلى الخلف، واستندت بكبريائها الشافعي المعهود، ونظرت إليه بعينين تشعان بمرارةٍ تفوق مرارة المطر والملح. نطقت ليلى، وصوتها يخرج رزيناً كحكم قاضٍ لا رجعة فيه: "أنت واهم يا ريان.. واهم إن كنت تظن أن انكشاف العقدة يعني بالضرورة عودة الخيوط للالتحام. أنا أتعاطف مع وجعك كإنسان، وأحتقر ما فعلته آسما بدمائك.. لكن هذا لا يغير من حقيقتنا شيئاً. لقد بنيتَ بيدك، وبعبثك، وبصمتك الطويل، ألف حاجزٍ وحاجز بيننا، حتى استقرت روحي على قناعة واحدة." عقد ريان حاجبيه بوجل، وبدأت ملامح الثقة تتلاشى عن وجهه تدريجياً: "ع
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status