ما إن انغلق باب الجناح خلف ريان، حتى تهاوت تلك القوة الزائفة التي تصنعتها ليلى. تراجعت خطواتها للوراء حتى اصطدم ظهرها بالنافذة الزجاجية الكبيرة، وراحت أنفاسها تتصاعد في هلعٍ مكتوم، كأن الأكسجين قد فُقد فجأة من أرجاء الغرفة. وضعت كفيها على وجهها، وانفجرت في بكاءٍ مرير، بكاءٍ طال احتباسه في صدرها لسنوات. لم تكن تبكي على ريان، بل كانت تبكي على حظها العاثر، تبكي على ذلك الحب الأسطوري الذي وُلد عملاقاً بين أسوار طفولتهما، ومات مشوهاً تحت أقدام الأسرار والخطايا التي لا ذنب لهما فيها.كانت دقات قلبها تتسارع بعنف، وجسدها يرتجف انكماشاً، عندما تلاها صوتُ طرقاتٍ خفيفة، هادئة، على الباب الخارجي. مسحت دموعها بسرعةٍ وعشوائية، وحاولت استجماع شتات نفسها قبل أن تأذن للقادم بالدخول. انفتح الباب ببطء، ليطل منه سُفيان القاضي. لم يكن يحمل في ملامحه ذلك الهياج الذي تركه ريان، بل كان وجهه أشبه بمرفأ أمانٍ دافئ وسط عاصفةٍ بحرية هوجاء.دلف سُفيان إلى الداخل، ولم يخطُ نحوها مباشرةً كي لا يشعرها باختراق مساحتها الخاصة، بل وقف على مسافةٍ محترمة، ورمقها بنظرةٍ تفيض بالحنان والشفقة الفائقة. لاحظ فوراً احمرار عيني
Last Updated : 2026-05-17 Read more