لم يعد المستودع اللوجستي مكاناً للشقاء بالنسبة لغزلان المرمور، بل أصبح "مختبراً للكلمات". كانت تعمل بآلية، لكن عقلها كان ينسج خيوط المجد القادم. بعد فوزها في مسابقة "أدب المهاجرين" المحلية التي رشحها لها ماركوس، لم تعد غزلان تلك الفتاة المتوارية خلف الطرود؛ بل أصبحت حديث الأوساط الثقافية الصغيرة في المدينة، وبدأت ملامح "الانتصار" تلوح في الأفق كشمس دافئة تخترق ضباب أوروبا.في صباح يوم ربيعي نادر، حيث بدأت براعم الأشجار تشق طريقها عبر الجليد الذائب، كانت غزلان تجلس في مقهى أدبي عتيق بوسط المدينة، تنتظر موعداً سيغير مجرى حياتها. كانت تحمل في يدها النسخة الورقية الأولى من روايتها المترجمة، والتي حملت عنواناً جديداً باللغة المحلية يجمع بين سحر الشرق وبرودة الغرب.اللقاء الأول: حين يتحدث الصمتبينما كانت غزلان غارقة في أفكارها، فُتح باب المقهى ودخل رجل في أواخر الثلاثينيات، بملامح هادئة وعينين تحملان عمقاً يشبه عمق المحيط الذي تركته خلفها. كان يُدعى "دانيال"، وهو مترجم وناشر مستقل، كان قد قرأ نصوص غزلان في المسابقة وشعر بأن "روحاً كونية" تسكن كلماتها.جلس دانيال أمامها، ولم يبدأ بالحديث عن
Read more