لم تكن الغابة تنام…كانت تراقب.تحت ضوء قمرٍ مبتور، تحركت الأشجار ببطءٍ كأنها تتنفس، وارتجفت الأرض حين داسها راغن. خطاه كانت ثابتة، ثقيلة، لا تشبه خطوات بشرٍ عاديين، بل خطوات كائنٍ يعرف أن هذه الأرض تخشاه.رفع رأسه قليلًا، وشمّ الهواء.دم… خوف… ورجلٌ يحتضر.ابتسم.لم يكن راغن صيادًا فحسب، بل كان الصيد نفسه.في النهار، قائدًا تُنكس الرؤوس عند مروره، وفي الليل، مستذئبًا لا تُحصى ضحاياه. لحيته السوداء كانت تخفي ندوبًا قديمة، وعيناه الرماديتان حملتا برودًا لا يعرف الرحمة. لم يكن يؤمن بالخير، ولم يحتج إلى تبريره. العالم، في نظره، ساحة نجاة، ومن لا يملك القوة يُفترس.على بعد أمتار، كان الرجل الهارب يتعثر بين الجذور، يلهث كأن الهواء نفسه ضده. التفت فجأة، فرأى الظل… ثم سقط.لم يصرخ.الصراخ ترف لا يمنحه راغن.في لحظة، تمزق اللحم، وانتهت المطاردة. حين ارتفع رأس راغن مجددًا، كان الدم يلطخ فمه، وعيناه تتوهجان بلونٍ أصفر حاد. أخذ نفسًا عميقًا، ثم أغلق عينيه، وكبح الوحش في داخله. العواء ظل عالقًا في صدره، لكنه ابتلعه.الليلة ليست للصيد.الليلة للاجتماع.عند حافة الغابة، كانت النيران مشتعلة، تحيط به
Last Updated : 2026-02-16 Read more