Home / المذؤوب / المستذئب / Chapter 1 - Chapter 10

All Chapters of المستذئب : Chapter 1 - Chapter 10

11 Chapters

ليلة المخالب

لم تكن الغابة تنام…كانت تراقب.تحت ضوء قمرٍ مبتور، تحركت الأشجار ببطءٍ كأنها تتنفس، وارتجفت الأرض حين داسها راغن. خطاه كانت ثابتة، ثقيلة، لا تشبه خطوات بشرٍ عاديين، بل خطوات كائنٍ يعرف أن هذه الأرض تخشاه.رفع رأسه قليلًا، وشمّ الهواء.دم… خوف… ورجلٌ يحتضر.ابتسم.لم يكن راغن صيادًا فحسب، بل كان الصيد نفسه.في النهار، قائدًا تُنكس الرؤوس عند مروره، وفي الليل، مستذئبًا لا تُحصى ضحاياه. لحيته السوداء كانت تخفي ندوبًا قديمة، وعيناه الرماديتان حملتا برودًا لا يعرف الرحمة. لم يكن يؤمن بالخير، ولم يحتج إلى تبريره. العالم، في نظره، ساحة نجاة، ومن لا يملك القوة يُفترس.على بعد أمتار، كان الرجل الهارب يتعثر بين الجذور، يلهث كأن الهواء نفسه ضده. التفت فجأة، فرأى الظل… ثم سقط.لم يصرخ.الصراخ ترف لا يمنحه راغن.في لحظة، تمزق اللحم، وانتهت المطاردة. حين ارتفع رأس راغن مجددًا، كان الدم يلطخ فمه، وعيناه تتوهجان بلونٍ أصفر حاد. أخذ نفسًا عميقًا، ثم أغلق عينيه، وكبح الوحش في داخله. العواء ظل عالقًا في صدره، لكنه ابتلعه.الليلة ليست للصيد.الليلة للاجتماع.عند حافة الغابة، كانت النيران مشتعلة، تحيط به
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

الفصل الثاني: دمٌ على الثلج

لم يكن الثلج جزءًا من خطط راغن.استيقظت الجبال على بياضٍ قاسٍ، وكأن السماء قررت أن تُخفي آثار ما سيحدث. الريح كانت حادة، تقطع الوجه كالسكاكين، والجنود يسيرون خلف قائدهم بصمتٍ ثقيل. لم يُشعل أحد نارًا، ولم يتذمر أحد. كانوا يعرفون أن هذه الرحلة ليست اختبار قوة… بل اختبار ولاء.توقف راغن عند حافة المنحدر، ونظر إلى الوادي أسفلهم. قرية صغيرة، معزولة، دخانها يتصاعد بخجل، كأنها تعلم أن عيونًا مفترسة تراقبها. قرية لم تعلن الولاء، ولم ترفع راية، ولم تركع.«لن نذبحهم جميعًا.» قالها دون أن يلتفت.تحرك بعض الرجال بارتياح خفي. آخرون تبادلوا نظرات سريعة.تابع راغن: «نحتاج مثالًا… لا مجزرة.»نزلوا معًا. لم يكن الهجوم صاخبًا. لم يكن هناك صراخ في البداية. الأبواب فُتحت بقوة، والناس جُمعوا في الساحة، يرتجفون تحت الثلج. نساء، شيوخ، رجال… وأطفال.وقف راغن أمامهم. لم يُظهر أنيابه، لم يصرخ، لم يهدد. كان الهدوء أكثر رعبًا.«من يحكمكم؟»تقدم رجل في منتصف العمر، كتفاه منحنية لكن عينيه ثابتتان.«نحكم أنفسنا.»ابتسم راغن. ابتسامة قصيرة، بلا دفء.«هذا زمنٌ انتهى.»أشار بيده، فتقدم اثنان من رجاله وأمسكا بالرجل. ف
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

الفصل الثالث: حين يخطئ القمر

لم يطلع القمر تلك الليلة كما اعتادوه.كان معتمًا، كأن ظلًا مرّ فوقه وترك ندبة سوداء في وجه السماء. اعتبرها الجنود فألًا سيئًا، لكنهم لم يجرؤوا على النطق. وحده راغن رفع رأسه، وشعر بأن شيئًا في صدره يستجيب لذلك الخطأ السماوي. ليس عواء، بل خفقٌ غير منتظم، كأن قلبًا آخر يحاول أن يتعلم إيقاعه الخاص.قبل الفجر بقليل، اختفى الحارس.لم تُسمع صرخة، ولم يُشاهد أثر مقاومة. كان مكانه عند أطراف المعسكر، حيث ينتهي الضوء ويبدأ الاشتباه. حين لاحظوا غيابه، انقسم الرجال إلى مجموعات صغيرة، يمسكون أسلحتهم بأيدٍ متوترة. الثلج كان قد ذاب جزئيًا، والطين حمل آثار أقدام كثيرة… كثيرة جدًا، ومتداخلة على نحو غير طبيعي.انحنى راغن، لمس الأرض، ثم رفع أصابعه إلى أنفه.تجمد.«هذا ليس هروبًا.» قال بهدوء ثقيل. «هذا صيد.»اقترب إيلمار، نظر إلى الآثار، ثم إلى وجه راغن.«صيد من؟»لم يُجب راغن فورًا. كانت الرائحة مألوفة حد الإزعاج. ليست رائحة عدو، ولا وحش غريب. كانت قريبة… قريبة إلى حد الخيانة الجسدية.تحركوا ببطء داخل الغابة. الأشجار هنا أكثر كثافة، الضوء يتكسر، والهواء أثقل. بعد عشرات الأمتار، وجدوا الحارس. أو ما تبقى م
last updateLast Updated : 2026-02-16
Read more

الفصل الرابع: أصوات لا تُرى

لم يكن الصباح رحيمًا.الضباب تزحف بين الأشجار ككائنٍ حيّ، يلتف حول الجذوع ويخنق الرؤية، وكأن الغابة قررت أن تُخفي نواياها. استيقظ المعسكر على توترٍ غير معلن؛ لم تقع حادثة، ولم يُسفك دم، لكن الجميع شعر بأن الليلة الماضية لم تنتهِ بعد، بل علّقت أنفاسها في الهواء.راغن كان أول المستيقظين.وقف عند أطراف الدائرة، ظهره مستقيم، وعيناه تمسحان الوجوه واحدًا واحدًا. الرجال بدوا متماسكين، لكن الرائحة خانتهم. خوف، شك، وترقب. لم تعد رائحة الولاء صافية كما كانت.«نغادر.» قالها دون شرح.لم يعترض أحد. جمعوا عتادهم بسرعة، وتحركوا شمالًا، أعمق في الغابة، حيث لا طرق معروفة ولا قرى قريبة. كان اختيارًا مقصودًا؛ راغن أراد العزلة، وأراد أن يرى من سيتعثر حين تختفي الحدود الواضحة.بعد ساعات من السير، بدأت الأصوات.لم تكن خطوات، ولا عواء، ولا حفيف أوراق. كانت همسات… متقطعة، غير مفهومة، كأن الغابة تتحدث بلغةٍ لا تُسمع إلا على حافة الجنون. أحد الجنود توقف فجأة، التفت، ثم شتم نفسه وتابع السير. آخر شدّ على مقبض سيفه بلا سبب.إيلمار لاحظ كل ذلك. كان يسير قرب المؤخرة، يراقب دون أن يُظهر قلقًا. حين اقترب من راغن، خفّ
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل الخامس: العلامة التي لا تُمحى

لم تختفِ رائحة الدم مع الفجر.حتى حين تفرّق الضباب وظهرت السماء شاحبة، بقي الهواء مثقلًا بشيءٍ معدني، شيءٍ يلتصق بالحلق ولا يرحل. لم يعد المعسكر كما كان. الرجال تحركوا ببطء، يتجنبون النظر مباشرة إلى راغن، لا احترامًا… بل حذرًا.هو لاحظ ذلك.ولم يهتم.كان واقفًا قرب الصخرة السوداء في أطراف الفسحة، يحدّق في يده اليسرى. حيث أصيب في الليلة الماضية، لم يكن هناك جرح. بدلًا من ذلك، ظهرت علامة داكنة، كأن الجلد احترق من الداخل ثم استقر على شكلٍ غريب: نصف دائرة تتشعب منها خطوط دقيقة، تشبه مخلبًا غائرًا في اللحم.لم يشعر بألم.وهذا ما أخافه.اقترب إيلمار بحذر. لم ينحَنِ هذه المرة.«الرجال يتحدثون.» قال.«دعهم.» رد راغن دون أن يرفع نظره.«ليس همسًا فقط. هناك من يظن أن ما رأيناه… كان بسببك.»ضحك راغن ضحكة قصيرة، جافة.«هم محقون.»تجمد إيلمار لحظة. لم يكن يتوقع هذا الاعتراف السريع.«هل تريد أن يعرفوا؟»رفع راغن رأسه أخيرًا. عيناه عادتا رماديتين، لكن العمق فيهما تغيّر.«لا. ليس بعد.»قبل أن يضيف شيئًا، قاطعهم صراخ جديد. هذه المرة لم يكن هستيريًا، بل أمرًا واضحًا بالاستغاثة. عند حافة الفسحة، كان أحد
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل السادس: حين يبدأ الصيد المعاكس

لم يأتِ الصباح.أو هكذا شعر راغن.حين فتح عينيه، كان الضوء رماديًا باهتًا، كأن النهار نفسه متردد في الظهور. المعسكر بدا متصلبًا في مكانه، الرجال مستيقظون لكن بلا حركة، كأنهم ينتظرون إشارة لا يعرفون مصدرها. لم يكن أحد يضحك، ولا أحد يتحدث. حتى النار كانت خافتة، تلتهم الحطب دون شهية.إيلمار كان يقف قرب الحافة، يراقب الغابة. حين شعر بنظرة راغن، التفت فورًا.«لم يهرب أحد الليلة.» قال.«ولا أحد نام.»أومأ راغن ببطء.«جيد.»كان يدرك أن التوتر بلغ ذروته. لم يعد الخوف من الوحوش فقط، بل من المجهول الذي صار يزحف داخل الصفوف. القائد الذي لا يُهزم، الذي كان يُمسك زمام كل شيء، بات هو نفسه سؤالًا مفتوحًا.تحرك راغن نحو وسط المعسكر. لم يرفع صوته، لم يستدعِ اجتماعًا. مجرد وقوفه هناك كان كافيًا. العيون توجهت إليه تلقائيًا.«من هذه اللحظة،» قال، «نحن لسنا مطاردين.»سكت قليلًا، ثم تابع:«نحن الصيادون.»تبدلت بعض الوجوه. كلمات بسيطة، لكنها أعادت رسم الاتجاه. الخوف، حين يُمنح هدفًا، يتحول إلى غضب.«هم يتركون علامات.» قال راغن. «يعرفون أننا نراها. هذا يعني أنهم يريدوننا أن نتبعهم.»تقدم أحد القادة: «وهل سنف
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل السابع: شبكة العظام

لم تتحرك الغابة بعد اختفاء الرجل.كان ذلك أسوأ من الهجوم.الأصوات التي اعتادها الرجال—حفيف الأوراق، نداء الطيور، حتى صرير الحشرات—خفتت كأن شيئًا ابتلعها. الصمت هنا لم يكن فراغًا، بل حضورًا ثقيلًا، يضغط على الصدر ويجعل التنفس فعلًا واعيًا.أشار راغن بيده.توقف الجميع.وقفوا في نصف دائرة، ظهورهم لبعضهم، سيوفهم ورماحهم جاهزة. لكن أحدًا لم يعرف من أين سيأتي الخطر، أو إن كان سيأتي أصلًا. هذا النوع من الانتظار كان ينهك أكثر من القتال.إيلمار كسر الصمت:«ما الذي قصده… حين قال إنك الخلل؟»لم يُجب راغن فورًا. كان يحدق في الأرض. في المكان الذي سقط فيه الضوء قبل لحظات، بدأت التربة تتغير. تشققات دقيقة ظهرت، ثم خطوط بيضاء… عظام.عظام قديمة، مصقولة، مرتبة بطريقة متعمدة، كأن الأرض نفسها كُسرت وأُعيد تركيبها.«هذا ليس فخًا عاديا.» قال راغن أخيرًا. «هذا مكان بناء.»«بناء ماذا؟» سأل أحد القادة.رفع راغن نظره ببطء.«شبكة.»كأن الكلمة نفسها كانت إشارة. فجأة، انطلقت أصوات من كل اتجاه. ليست صرخات، ولا عواء، بل طقطقة… كصوت عظام تحت ضغط. الأرض اهتزت، وارتفعت أعمدة عظمية من التربة، تقطع الطرق وتفصل الرجال عن
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل الثامن: قناع القائد

الكذب كان أسهل مما توقع راغن.وذلك ما أخافه.حين غادروا موقع شبكة العظام، تحركوا كما لو أنهم خرجوا منتصرين من معركة واضحة. الجثث تُركت خلفهم، والدم مُسح عن الدروع بقدر الإمكان، والجرحى أُسندوا وساروا. من الخارج، بدا كل شيء طبيعيًا: حملة قاسية، خسائر متوقعة، وقائد لا يزال واقفًا في المقدمة.لكن الداخل… كان شيئًا آخر تمامًا.راغن لم ينطق بكلمة طوال ساعات المسير الأولى. كان يسير في المقدمة، ظهره مستقيم، خطواته ثابتة. من يراقبه سيظن أن ثقله المعتاد عاد، وأن الليالي الأخيرة لم تترك أثرًا. إلا أن العلامة في يده كانت تنبض بإيقاع مختلف، أبطأ، أعمق، كأنها قلب ثانٍ لا ينام.في الخلف، كان الهمس قد بدأ.«هل رأيت ما فعله؟»«العظام… توقفت.»«ذلك لم يكن عواء.»لم يكن راغن بحاجة إلى سمع المستذئب ليدرك ذلك. كان يعرف رجاله. يعرف متى يتحول الإعجاب إلى رهبة، ومتى تبدأ الرهبة بالتحول إلى خوف. والخوف، حين لا يجد تفسيرًا، يبحث عن مخرج… أو عن خيانة.إيلمار كان يسير على مسافة محسوبة. قريب بما يكفي ليُحسب من الدائرة، وبعيد بما يكفي ليبقى خارجها. حين اقترب المساء، وجد الفرصة.«سيدي.» قال بهدوء. «نحتاج رواية.»ت
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل التاسع: الشرخ الأول

لم يكن التحرك في الفجر قرارًا عسكريًا فقط، بل كان هروبًا مقنّعًا.راغن أمر بالمسير قبل أن تستيقظ الشمس تمامًا، قبل أن تتشكل الأسئلة في عيون الرجال. الحركة تُبقي العقول مشغولة، وتؤجل الشك. هذه كانت إحدى قواعده القديمة، قبل اللعنة، قبل الشبكة، قبل أن يصبح هو نفسه سؤالًا.لكن الإثارة لم تتأخر.بعد ساعات قليلة، بدأت العلامات تختفي. لا رموز على الصخور، لا خدوش على الأشجار، لا نبض في العلامة. الغابة بدت… طبيعية. وهذا كان غير طبيعي على الإطلاق.إيلمار لاحظ الأمر أولًا.«إنهم صامتون.» قال.«الصمت ليس انسحابًا.» رد راغن. «إنه إعادة تموضع.»لم يُكمل جملته حتى سُمع صوت البوق.ليس بوقًا حربيًا، بل نداءً قصيرًا، قديمًا، يستخدمه الصيادون للتواصل عبر الوديان. توقف الرجال فورًا. هذا الصوت لا يُستخدم إلا من البشر.تحرك راغن بسرعة، صعد صخرة عالية، ونظر عبر الوادي. هناك… رأى ما لم يتوقعه.معسكر.ليس كبيرًا، لكنه منظم. رايات داكنة، حراس يتحركون بدقة، ونيران مشتعلة بلا خوف من الكشف. هؤلاء لا يختبئون.«من هؤلاء؟» سأل أحد القادة.شمّ راغن الهواء.«صيادون.» قال. «لكن ليسوا عاديين.»قبل أن يصدر أمرًا، انطلق س
last updateLast Updated : 2026-02-17
Read more

الفصل العاشر: ليلة الانقسام

لم ينم أحد.حتى من أغمض عينيه، لم يستسلم للنوم، بل بقي عالقًا في منطقة رمادية بين اليقظة والكوابيس. المعسكر كان ساكنًا أكثر مما يجب، سكونًا لا يولد إلا حين يكون الجميع مستيقظين… يراقبون.راغن شعر بذلك وهو جالس قرب النار، سيفه على ركبته، وظهره مكشوف عمدًا. لم يكن استعراض شجاعة، بل اختبارًا. من سيقترب؟ من سيتراجع؟ ومن سيتظاهر بالهدوء؟العين التي تراقبك من الخلف لا تحتاج إلى ضوء لتُرى. تحتاج إلى نية.إيلمار كان على الطرف المقابل من النار. لم يقترب، ولم يبتعد. وجوده بحد ذاته صار علامة استفهام. منذ اعتراف راغن، تغيّر كل شيء. الكلمات القليلة التي قالها القائد لم تشرح، لم تبرر، لكنها فتحت بابًا لا يُغلق.«هو وحش.»«لكنه قائد.»«وهم يعرفونه.»«ونحن لا نعرف ماذا سيصبح.»الهمسات لم تكن مسموعة، لكنها كانت محسوسة. حتى النار كانت تتراقص بعصبية.فجأة، انطفأ أحد المشاعل.ليس بسبب الريح.ثم آخر.وقف راغن ببطء. لم يصرخ. لم يأمر. فقط قال:«تحرّكوا.»في اللحظة التالية، انفجر الظلام.صرخة قصيرة قطعتها شفرة. جسد سقط. ثم آخر. لم يكن هجومًا من الخارج. الضربات جاءت من داخل الدائرة. رجال يعرفون المواقع، يعرفو
last updateLast Updated : 2026-02-26
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status