لم تكن لمى غافلة… لم تكن يومًا من ذلك النوع الذي يمرّ عليه التغيير دون أن يلحظه. كانت تراقب أحمد منذ البداية، تقرأ تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، تعرف متى يكذب، ومتى يمثل، ومتى يندفع خلف غرائزه دون تفكير. لكن ما رأته في الأيام الأخيرة… لم يكن تمثيلًا. كان شيئًا آخر. جلست في زاوية هادئة داخل الجامعة، تراقب أحمد من بعيد، وهو يتحدث مع إسراء بهدوء غير معتاد، لا اندفاع، لا نظرات مشتعلة، ولا تلك الرغبة التي كانت تقرأها فيه بسهولة سابقًا. عقدت حاجبيها قليلًا، وهمست لنفسها: – “هذا ليس أحمد الذي أعرفه…” كان واضحًا… أنه بدأ يتغير. وللمرة الأولى، شعرت لمى بشيء لم تعتد عليه: فقدان السيطرة. منذ البداية، لم تكن خطتها مجرد مساعدة. كانت تعرف جيدًا ماذا تفعل. كانت ترى أحمد كوسيلة… وسيلة لإشباع رغباتها، للسيطرة، وللشعور بأنها الطرف الأقوى في العلاقة. أقنعته بأنها ستقرّبه من إسراء، لكن في الحقيقة، كانت تطيل الطريق عمدًا، تخلق الفرص، ثم تفسدها، تبعده قليلًا، ثم تعيده، حتى يبقى معلقًا بينهما… لا يصل إلى إسراء، ولا يبتعد عن لمى. كانت تريد أن تُبقيه محتاجًا لها. بل… ك
Last Updated : 2026-03-27 Read more