لم يكن احمد ذلك الفتى الذي ينتظر العطلة الصيفية لينام طويلًا أو ليمضي أيامه في اللهو مع أصدقائه.كان ينتظرها لسببٍ آخر…كان ينتظرها ليعمل.في المرحلة المتوسطة، حين كان أقرانه يتجادلون حول الألعاب والهواتف الجديدة، كان هو يتساءل:“كيف يمكن لفتى في الرابعة عشرة أن يكسب ماله بيده؟”لم يكن محتاجًا.أهله لم يبخلوا عليه يومًا بشيء.كان الابن الوحيد، محاطًا بعنايةٍ هادئة، لا تدليل فيها ولا قسوة.لكن شيئًا في داخله كان يرفض فكرة الاتكال الكامل.في أول عطلة صيفية، جرّب العمل في متجرٍ صغير لبيع المواد الغذائية.لم يعرف شيئًا عن البيع، ولا عن الحسابات، ولا عن التعامل مع الزبائن.تعلّم سريعًا.كان يقف خلف الطاولة بخشوعٍ يشبه خشوع الطالب في أول يوم امتحان.يراقب.يسأل.يحفظ الأسعار.ويبتسم كثيرًا.لم تمضِ أسابيع حتى بدأ صاحب المتجر يثق به.يسلّمه صندوق النقود أحيانًا، ويترك له إدارة المكان لساعات.ذلك الشعور…حين عدّ أول مبلغٍ تقاضاه بيده…لم يكن شعور مالٍ فحسب.كان شعور قدرة.عمل في محل للهواتف، ثم في مخزن للمواد الكهربائية، ثم في بيع الملابس.لم يكن يبحث عن راتبٍ أعلى بقدر ما كان يبحث عن خبرةٍ أ
Last Updated : 2026-02-18 Read more