في صباح اليوم التالي، كان قلب أحمد ينبض بسرعة غير معهودة رغم برودته الظاهرية. الأمس كان قد ترك أثره العميق في داخله؛ الخوف من أن تعود له مشاعره القديمة، الانكسار الذي أحس به، والضعف الذي لم يعرف كيف يواجهه، كل هذا جعله يقرر مغادرة المقهى بسرعة وعدم مقابلة إسراء. لم يكن يريد أن يُفتح باب الماضي من جديد، ولم يكن يريد أن يُعري نفسه أمامها، كما لم يرغب في أن تتأذى هي بسبب أي كلمة أو تصرف منه. أما إسراء، فقد كانت تنتظر بقلق وحيرة. حفظت توقيت أحمد كما لو كانت تحفظ شيئًا ثمينًا من حياتها؛ كانت تعلم متى يجلس على طاولته، متى يدخل المقهى، وما هي عاداته اليومية. قبل يوم، لم يحضر، فتساءلت عن سبب غيابه، فاستفسرت من صاحب المقهى: “هل يأتي هنا يومياً؟ هل هناك أيام لا يأتي فيها؟” فأجابها: “نعم، منذ سنة كاملة تقريباً يأتي هنا يومياً.” حاولت أن تهدأ، ولكن قلبها كان يغلي من الداخل، مليئًا بالشوق والحنين والخوف من مواجهة الحقيقة. حين دخل أحمد المقهى هذا اليوم، رأى إسراء تجلس على الطاولة المخصصة له. صدمته هذه الرؤية، لم يكن يتوقع أن تسبق الوقت المعتاد، ولم يكن مستعداً لرؤية عينيها اللامعتين
Terakhir Diperbarui : 2026-04-20 Baca selengkapnya