كان أحمد في مكانٍ لم يكن يتوقع أن تكون فيه، جالسًا وحده، غارقًا في أفكاره، كما لو أن العالم من حوله لم يعد يعنيه. حين رآها، وقف. تفاجأ، لكنه لم يبتسم. “إسراء…” قالها بهدوء، وكأن الاسم وحده يحمل كل ما لم يُقال. اقتربت منه، لكنها لم تتوقف قريبًا جدًا. كانت هناك مسافة، ليست جسدية فقط، بل شيء أعمق. نظرت إليه، طويلاً، ثم قالت: “أنا تعبت.” سكت. لم يقاطعها. أكملت: “تعبت من التفكير… من الشك… من محاولة فهم كل شيء.” تنفّست ببطء، ثم أضافت: “لكن أكثر شيء أتعبني… أنني لا أعرف أين أقف.” نظر إليها، وكانت عيناه تحملان ما يكفي من الألم ليفهم. “وأين تريدين أن تقفي؟” سألها بهدوء. سكتت لحظة… ثم قالت: “هذا ما جئت لأعرفه.” اقتربت خطوة، هذه المرة أقرب من قبل. “إذا بقيت… لن يكون الأمر سهلًا. كل شيء حولك يتفكك، وأنا قد أُجرّ معك.” توقّفت، ثم أكملت: “وإذا غادرت… سأترك كل شيء خلفي. ليس فقط هذه المدينة… بل أنت أيضًا.” سقطت الكلمات ببطء، لكنها كانت ثقيلة. اقترب أحمد خطوة، لكنه لم يلمسها. “وماذا تريدين؟” سألها، بصوتٍ منخفض. نظرت إليه مباشرة… وهذه المرة، ل
Terakhir Diperbarui : 2026-05-13 Baca selengkapnya