لم يكن الليل مختلفًا في تلك المدن البعيدة، لكنه كان مختلفًا في قلوبهم. إسراء جلست في غرفتها الضيقة، الضوء الخافت ينعكس على الجدران الباهتة، وصوت الشارع يتسلل من النافذة كأنه ضجيج عالم لا يعنيها. كانت تمسك بيدها كوب ماء، لكنها لم تشرب منه، فقط تحدق فيه وكأنها تحاول أن ترى فيه شيئًا يطمئنها. مرّ يوم آخر في العمل… يوم آخر من التوتر، من النظرات الثقيلة، من الكلمات المبطنة التي لم تعد تحتملها. مديرها لم يتغير، بل ازداد جرأة، وكأن صمتها أصبح إذنًا له بالاقتراب أكثر. في ذلك اليوم، وقف أمامها لفترة أطول من المعتاد، يتحدث بنبرة هادئة لكنها مليئة بما لا يُقال. لم تفهم كل كلماته بسبب اختلاف اللغة، لكنها فهمت النوايا… وكانت تلك كافية لتجعل قلبها يرتجف. حاولت أن تتجاهل، أن تنهي عملها بسرعة، أن تخرج قبل أن يتطور الموقف، لكنها شعرت بأنها محاصرة. كل باب أمامها مغلق، وكل خيار أصعب من الآخر. خرجت من العمل بخطوات سريعة، وكأنها تهرب، عيناها ممتلئتان بالدموع، لكنها ترفض أن تبكي في الشارع. “إلى متى…؟” همست بها لنفسها، وهي تسير بلا اتجاه واضح. وصلت إلى شقتها، أغلقت الباب خلفها ب
Terakhir Diperbarui : 2026-04-17 Baca selengkapnya