LOGINلم تكن البداية تستحق التصفيق… مجرد لقاء عابر، كلمات بسيطة، وقلوب لم تكن تعلم أنها على وشك أن تدخل حربًا طويلة مع الزمن. أحمد وإسراء… قصة بدأت بهدوء، وكبرت في الخفاء، حتى أصبحت شيئًا لا يمكن الهروب منه. لكن الحياة لم تكن عادلة… الإشاعات، الفراق، الغربة، والقرارات المتأخرة، كلها صنعت بينهما مسافات لم تُقاس بالكيلومترات، بل بالألم. كل مرة يقتربان… يحدث شيء يبعدهما. وكل مرة يظنان أنها النهاية… تبدأ قصة جديدة من التعب. هي تبحث عنه في المدن، وهو يركض خلف أثرها… يلتقيان… ويفترقان… يقتربان… ويخافان… يحبان… لكن لا يقولان الحقيقة كاملة. وفي النهاية، يبقى السؤال: هل يكفي الحب وحده… إذا كان القدر دائمًا متأخرًا؟
View Moreفي الجهة الأخرى… كانت إسراء تجلس وحدها الآن. الهدوء عاد إليها. لكن ليس كالسابق. هذه المرة… كان هدوءًا قاسيًا. فتحت هاتفها. نظرت إلى صورة قديمة. هي… وأحمد. بقيت تنظر لثوانٍ. ثم… قامت بحذفتها. بلا تردد. وأغلقت الهاتف. في تلك اللحظة… اتخذت قرارها. ليس بصوتٍ عالٍ. ولا بكلمات. بل… بهدوء تام. “انتهى.” في المساء… وصلت رسالة إلى أحمد. نظر إلى الهاتف. المرسل: كانت إسراء. فتحها بسرعة. “لا تحاول الاقتراب مني مرة أخرى.” سطر واحد. لكن… كفيل بأن يُسقط كل شيء. بقي ينظر إلى الشاشة. يعيد قراءة الجملة. مرة… ومرة… وكأنها قد تتغير. لكنها لم تفعل. رفع رأسه ببطء. وشعر بشيء داخله… ينطفئ. ليس فجأة. بل بهدوء… كما حدث معها. في تلك اللحظة… لم يكن هناك صراخ. ولا مواجهة. فقط… نهاية. لكن… نهاية لا تُشبه النهايات. بل تشبه… بداية فقدٍ طويل لم يرد أحمد على الرسالة. لم يحاول الاتصال. لم يكتب… حتى كلمة واحدة. قرأها. أعاد قراءتها. ثم… وضع الهاتف جانبًا. في تلك الليلة… لم يغضب. لم يصرخ. لم يحطم شيئًا. فقط…
كان أحمد يراقبها. من بعيد. ليس لأنه لا يستطيع الاقتراب… بل لأنه لا يعرف كيف. إسراء لم تعد كما كانت. لم تعد تلك التي تتردد، أو تخجل، أو تنظر إليه بصمتٍ يحمل ألف معنى. الآن… تنظر… وكأنها لا ترى. في ذلك اليوم، رآها تجلس وحدها في ساحة الجامعة. كتاب مفتوح أمامها، لكن عينيها لم تكن على الصفحات. تردد. خطوة… ثم توقف. “هل أذهب؟” سؤال بسيط… لكن الإجابة كانت أثقل مما توقع. في النهاية… ذهب. وقف أمامها. لم ترفع رأسها. “إسراء.” صمت. ثم رفعت عينيها ببطء. نظرت إليه… بنفس تلك النظرة. الباردة. “نعم؟” كلمة واحدة. لكنها كانت كافية… لتجعله يشعر وكأنه غريب. جلس أمامها دون استئذان. “أريد أن أتحدث معك.” أغلقت الكتاب بهدوء. “تحدث.” لا انفعال. لا رفض. لا اهتمام. وهذا… كان أصعب من كل شيء. أخذ نفسًا عميقًا. “ما حدث…” توقف. بحث عن الكلمات… لكنه لم يجدها. هي لم تساعده. لم تنقذه. فقط… كانت تنتظر. “لم أكن أعلم أنها ستفعل كل هذا.” نظرت إليه… بهدوء. ثم قالت: “لكنها فعلت.” صمت. “وأنت… كنت جزءًا من كل شيء.” رفع عينيه بسرعة: “كيف؟” “كنت هناك.” قالتها ببساطة.
أحمد بقي واقفًا. ينظر إلى الباب المغلق. شعر بشيء غريب في صدره. لم يكن ارتياحًا… بل ثقل. “هذا… ليس جيدًا.” قالها بصوت منخفض. لأنه فهم. هذا الصمت… لم يكن هدوءًا. بل كان… انهيارًا. أما داخل البيت… جلست إسراء على الأرض. في نفس المكان الذي توقفت فيه. لم تتحرك. عيناها مفتوحتان. لكنها لا ترى. كل شيء داخلها… بدأ يُعاد. كل لحظة مع لمى. كل ضحكة. كل سر. كل كلمة قالتها لها: “أنا معك.” كلها… تحولت إلى شيء آخر. كذبة. أخذت نفسًا عميقًا… لكن صدرها لم يمتلئ. وضعت يدها على قلبها… وكأنها تحاول أن تتأكد… أنه ما زال ينبض. لكن الشعور… كان غريبًا. فارغ. ثم… نزلت دمعة. واحدة فقط. ولم تمسحها. لأنها… لم تعد تملك الطاقة… حتى للبكاء. في الخارج… لمى كانت واقفة. لا تزال في مكانها. تنظر إلى الباب المغلق. ولأول مرة… لم تكن خائفة من أحمد. بل… خائفة مما فعلته. أما أحمد… فأدار ظهره ببطء. ومشى. لكنه كان يعرف… أن ما حدث اليوم… لم يكن نهاية. بل بداية… لشيء أثقل بكثير.مرّ يوم…ثم يومان…ثم ثلاثة.مرت على الحادثةإسراء… لم تأتِ.في الجامعة،كان اسمها يتردد بين الطلب
لم يكن أحمد هذه المرة يفكر… بل كان متأكدًا. كل شيء أصبح واضحًا أمامه، ولم يبقَ سوى خطوة واحدة فقط… أن يجعل الحقيقة تظهر أمام إسراء… بنفسها. في مساء هادئ، أمسك هاتفه واتصل بلمى. صوته كان طبيعيًا… وكأنه لم يكتشف شيئًا. “لمى، سأذهب اليوم إلى بيت إسراء… أريد أن أطمئن عليها.” سكتت لثانية. ثم قالت: “حسنًا…” لكن نبرة صوتها لم تكن مريحة. أغلق أحمد الهاتف، وابتسم ابتسامة خفيفة. “الآن… سنرى.” قبل أن يتحرك، كان قد سبق كل شيء. كان قد حفظ زاوية الصورة المنتشرة من قبل فعلم اين اماكن الاختباء قبل ساعات… كان قد راقب المكان جيدًا. عرف الزوايا، وعرف الأماكن التي يمكن أن يختبئ فيها أي شخص دون أن يُرى. بل… وقد رآها. لمى. كانت تختبئ. في مجموعة من الشجيرات الكثيفة امام بيت اسراء تراقب. تمامًا كما توقع. وصل أحمد إلى بيت إسراء. وقف أمام الباب… وأخذ نفسًا عميقًا. ثم طرق الباب. فتحت إسراء. تفاجأت برؤيته، لكنها لم تغلق الباب هذه المرة. “ماذا تريد؟” نظر إليها بهدوء… ثم رفع يده أمامها. كانت هناك خدش خفيف، جرح بسيط في ظاهر اليد. قال لها بهدوء: “انظري جيدًا…” استغربت