All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 241 - Chapter 250

466 Chapters

الفصل 241

أخبرته الخادمة أن الآنسة مرام قد صعدت إلى غرفتها لتستريح، وأنها على الأرجح قد نامت في هذا الوقت.لذلك لم يزعجها، وتوجه مباشرة إلى غرفة المكتب.وبعد وقتٍ قصير، سُمِع طرق خفيف على باب المكتب.قال رائد دون أن يرفع رأسه: "ادخلي."فُتح باب المكتب، ودخلت منه خطوات خفيفة وهادئة.كان رائد يجلس خلف المكتب، لكنه ما إن رفع رأسه حتى تفاجأ للحظة.كانت الطفلة ترتدي بيجامة وبرية ناعمة، وتحمل بكلتا يديها قالب كعك بالكريمة، بينما تتقدم إلى الداخل بحذر شديد.وكانت شمعة واحدة مغروسة فوق الكعكة، لكنها لم تكن مضاءة بعد.وبهيئتها الصغيرة الجادة، بدت وكأنها تحمل كنزًا ثمينًا للغاية."عمي."اقتربت مرام، ثم وضعت الكعكة فوق المكتب.وقفت أمامه مبتسمةً بلطف وقالت: "عيد ميلاد سعيد."نظر إليها رائد وإلى عينيها الصافيتين قبل أن يسألها: "كيف عرفتِ؟""لقد سألت من قبل."كانت مرام قد سألت الخدم القدامى في الجناح، فأخبروها أن عمها رائد وُلد في يوم شهدت فيه مدينة الزهراء عاصفة ثلجية كبيرة.وصادف ذلك اليوم آخر أيام العام، الحادي والثلاثين من ديسمبر.وكان من السهل جدًا تذكر ذلك التاريخ.فما إن ينتهي عيد ميلاده، حتى يحلّ الع
Read more

الفصل 242

ومضت ست سنوات في لمح البصر، قضت خلالها مرام طفولتها داخل جناح النسيم بهدوء واستقرار نسبي، حتى وصلت إلى أواخر مرحلة المراهقة.وخلال تلك السنوات، كانت داليا تثير بعض المشكلات الصغيرة بين الحين والآخر، لكن بوجود من يحمي مرام، لم تكن تجرؤ على التمادي كثيرًا.ثم إن تلك المشكلات لم تكن تعني شيئًا مقارنةً بقدرتها على البقاء بسلام داخل جناح النسيم، وإلى جانب عمها رائد.وخلال ست سنوات، تحولت مرام من "الطفلة اليتيمة" إلى "الآنسة مرام" في منزل عائلة السويفي.ورغم أنها كانت مجرد طفلة مكفولة داخل العائلة، فإن خدم عائلة السويفي كانوا يعاملونها باحترام كبير.وبالطبع، كان الفضل الأكبر في ذلك يعود إلى عمها رائد.فقد تحولت مجموعة القمة التي أسسها، خلال ثلاث سنوات قصيرة فقط، من شركة ناشئة إلى واحدة من عمالقة القطاع، بينما كان توسعها يتقدم بزخمٍ لا يمكن إيقافه.وبأساليب حاسمة وسريعة، وسّع نفوذه في القطاع المالي، واستحوذ على موارد ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، ليصبح أصغر إمبراطور مالي في مدينة الزهراء، بل وفي البلاد بأكملها.ثم وخلال السنوات الثلاث التالية، أكمل التوسع العالمي لمجموعة القمة للاستثمار.وكانت
Read more

الفصل 243

"إنهم أولئك الفتيان مجددًا، واليوم هناك واحد إضافي أيضًا، أظنه من فريق كرة السلة."اتكأت يارا على طاولة مرام، وحدقت في وجهها الصغير؛ وجهٌ بيضاوي أبيض، وبشرة وردية، وملامح دقيقة بدت وكأن فنانًا نحتها بعناية.وخاصة عيناها اللامعتان المفعمتان بالحيوية، فقد كانتا جميلتين على نحوٍ لافت، ومع ابتسامتها كانت تظهر غمازتان صغيرتان تزيدانها جمالًا، حتى إنها كانت تبرز وسط الحشود بشكلٍ واضح.ولم يقتصر الأمر على جمال وجهها فحسب، بل كانت تتمتع أيضًا بقامة طويلة ومتناسقة.وبطول بلغ مئة وستة وستين سنتيمترًا، كانت تملك قوامًا مثاليًا لارتداء الملابس، حتى إن زيّ المدرسة بدا عليها وكأنه قطعة مصممة خصيصًا لها.وسواء كانوا فتيانًا أو فتيات، فكل من يراها لا يستطيع منع نفسه من التحديق بها لوقتٍ أطول.نقرت يارا وجنتها بخفة وهي تتنهد قائلة: "منذ أن أصبحتُ زميلتكِ في المقعد، تحولتُ إلى مجرد ناقلة لرسائل الحب التي يرسلونها لكِ."ظلت يارا تتأمل وجه مرام ذهابًا وإيابًا، ثم قالت: "يا ترى ما الذي يجب أن أفعله في هذه الحياة حتى أولد في حياتي القادمة بوجه مثلك؟ جميلة ومتفوقة دراسيًا، ومن عائلة بهذه المكانة أيضًا!"ابتس
Read more

الفصل 244

أمام بوابة مدرسة الإبداع الدولية، كانت تقف سيارة مايباخ سوداء بالكامل، وهي نسخة نادرة لا يوجد منها سوى واحدة في العالم، بينما بدت لوحة أرقامها المميزة لافتة للنظر بشكلٍ مبالغ فيه.انخفض زجاج نافذة مقعد القيادة، واستقرت يد طويلة الأصابع بإهمال على حافة النافذة.كانت مفاصلها واضحة، وبشرتها فاتحة تميل إلى البرودة، فيما برزت العروق فوق ظاهر اليد بخفة.برزت عظمة المعصم بانحناءة حادة وواضحة، وتحت الكم الأسود انعكس بريق بارد من ساعة فاخرة باهظة الثمن.ومن نظرة واحدة فقط، عرفت مرام أنه هو!"حسنًا!"ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه مرام، ثم التفتت إلى يارا وقالت باعتذار: "آسفة يا يارا، لديّ شيء يشغلني غدًا ولن أستطيع الذهاب. سأغادر الآن، إلى اللقاء!"وقبل أن تتمكن يارا من استيعاب الأمر، كانت مرام قد أمسكت هاتفها واندفعت راكضة نحو بوابة المدرسة."على مهل."جاءها صوت الرجل عبر الهاتف وهو يوصيها بهدوء.داخل السيارة، أدار رائد رأسه نحو بوابة المدرسة، فرأى ذيل حصان مرام يتمايل خلفها، بينما كانت تنورتها القصيرة المطوية تصل إلى ركبتيها وتتحرك مع خطواتها.وبعد فترة من عدم رؤيتها، بدا له وكأنها قد ازدادت طو
Read more

الفصل 245

واصل رائد إدارة المقود بيدٍ واحدة، ثم التفت إليها وسألها: "أي جامعة تفضلين؟"خفضت مرام عينيها قليلًا، فجميع الجامعات التي ذكرها كانت خارج البلاد."أنا... لا أريد الدراسة في الخارج.""ولماذا؟" لم يكن في نبرة رائد أي لوم، بل بدا وكأنه يسألها بشكل عادي تمامًا."أخشى ألا أتأقلم هناك." اختلقت مرام عذرًا سريعًا وأضافت: "وقد لا يناسبني الجو والطعام أيضًا."ضحك رائد بخفة وقال: "لديكِ هذه المشكلة أيضًا؟"ظنت مرام أنه سيوبخها قليلًا، لكنها لم تتوقع أن يقول: "إذا كنتِ لا تريدين الذهاب، فلا تذهبي."وفجأة أضاءت عيناها ببريق واضح: "هل يمكنني الالتحاق بجامعة هنا في الزهراء؟"رفع رائد إصبعه ونقر رأسها بخفة قائلًا: "إذا كنتِ تريدين ذلك، فيمكنكِ فعل ما تشائين."حدقت مرام في ملامحه الجانبية، بينما ظهرت غمازتاها بخفة.وفي ذلك الوقت، لم تكن تعلم إطلاقًا أنه حتى لو التحقت بجامعة في الزهراء، فإن رائد سيستعين لها بأساتذة متخصصين من تلك الأكاديميات العالمية المرموقة ليدرّسوها بشكلٍ خاص.أما تكاليف الدروس الخاصة وحدها، فكانت تبلغ ملايين الدولارات سنويًا.ولم تعرف مرام هذا الأمر إلا بعد التحاقها بالجامعة....في
Read more

الفصل 246

ولما رأت مرام أن وجهها متجهم، خفضت رأسها قليلًا ولم تجرؤ على قول أي شيء."لماذا أنتِ طائشة هكذا؟!"اشتعل غضب داليا أكثر وهي تقول بحدة: "كل هذه السنوات التي قضيتها في منزل عائلة السويفي، ومع ذلك لم تتعلمي شيئًا! حتى طريقة مشيكِ ما زالت طائشة هكذا!""ابنة الريف ستظل ابنة الريف، ومهما نظرتُ إليكِ فلن أرى فيكِ أي تصرف يليق بفتيات العائلات الراقية!"وأمام توبيخها، خفضت مرام رأسها واعتذرت مرة أخرى: "أنا آسفة يا زوجة عمي."ثم وقعت عينا داليا على الأشياء المتناثرة فوق الأرض، فسألت بعبوس: "ما هذا؟""أ... كان لدي بعض الوقت اليوم، فأعددت بعض قطع البسكويت لأحضرها للجدة نادية كي تتذوقها."لكن البسكويت والكعك سقطا على الأرض بالكامل، ولم يعودا صالحين للأكل.نظرت داليا إليها ببرود، فهذه الفتاة الصغيرة قد كبرت فعلًا خلال السنوات الماضية، كما ازداد مكرها ودهاؤها كثيرًا.أصبحت تعرف كيف تُعد بعض الأشياء الصغيرة لتسترضي الجدة، وتكسب بذلك مزيدًا من المنافع لنفسها.ورغم صغر سنها، فإنها تجيد التخطيط لمصالحها جيدًا.إذا استمرت في البقاء داخل منزل عائلة السويفي، فستتحول إلى كارثة حقيقية، وقد تنتهي يومًا بأخذ كل
Read more

الفصل 247

"في هذا العمر الصغير، ومع كل هذا المكر والتصرفات الطائشة... اذهبي واجثي خارج مدفن العائلة لتراجعي نفسكِ، وابقي هناك حتى موعد العشاء."وكان لا يزال يفصلهم عن موعد العشاء ثلاث أو أربع ساعات كاملة.ألقت داليا نظرة على ساقي مرام النحيلتين والناعمتين، وازداد ازدراؤها لها أكثر.لقد أصبحت هذه الفتاة الريفية، بعد سنواتها داخل منزل عائلة السويفي، ناعمة ومدللة أكثر من اللازم. أما أرضية الحجر الأزرق خارج مدفن العائلة، فكانت قاسية وخشنة؛ ومجرد جثوها هناك مرة واحدة كفيل بأن يلقنها درسًا لا تنساه، ويكسر تلك الأفكار المتمردة في رأسها.وفوق ذلك، كان مدفن العائلة يقع في مكان بعيد ونادرًا ما يذهب إليه أحد في الأوقات العادية.ولو جثت هناك فعلًا، فربما يظن أولئك الخدم أن رائد هو من أمرها بذلك.وعندها ستصبح حياتها داخل منزل العائلة صعبة للغاية، ولن يمر وقت طويل قبل أن ترحل بنفسها.لكن بعد أن أنهت كلامها، لم تتحرك مرام من مكانها.وقفت مرام في مكانها، حتى إن كفها بدأ يؤلمها من شدة قبضتها.وكانت تدرك جيدًا أن داليا تتعمد استغلال غياب عمها رائد اليوم لمعاقبتها.فداليا، إذا أرادت معاقبتها، كانت قادرة دائمًا على
Read more

الفصل 248

"الآنسة مرام!"جاء صوت سعاد المندهش من مكان غير بعيد خلفها.ركضت وسط المطر مسرعة نحوها، وقد امتلأت عيناها بالصدمة وهي تقول: "آنسة مرام! لماذا تجثين هنا؟"أسرعت سعاد ترفع المظلة فوق رأس الفتاة، لكنها كانت مبتلة بالكامل، وجسدها النحيل يرتجف، بينما بدا وجهها شاحبًا بشدة.ولم يكن معلومًا منذ متى وهي تجثو هنا تحت المطر.لكن المطر كان يهطل بغزارة شديدة، ورياح الخريف الباردة بعد حلول المساء كانت تبعث القشعريرة في الجسد.ناهيكِ عن الجثو تحت هذا المطر، فحتى الوقوف فيه لعشر دقائق فقط كان أمرًا لا يُحتمل!حجبت المظلة فوق رأس مرام الأمطار الغزيرة عنها لوهلة قصيرة.لكن جسدها المبتل بالكامل ظل معرضًا للرياح الباردة التي سلبت منه دفئه، حتى أخذت ترتجف بلا توقف، وكادت تعجز عن الثبات في جثوتها.كانت خشونة الأرضية الحجرية تحتك بركبتيها بقسوة، حتى إنها كادت تنسى الألم في ساقيها، ولم يبقَ سوى ذلك البرد النافذ إلى العظام.ولما رأت سعاد جسدها يتمايل وكأنها على وشك الانهيار، سارعت لتمسك بها وتساندها."آنسة مرام، لا يمكنكِ الاستمرار هكذا، لنعد أولًا."فلو علم السيد رائد بما يحدث لها هنا، فسيكون الخدم العاملون
Read more

الفصل 249

أرادت أن تستدير، لكن جسدها كان متيبسًا إلى درجة لم تعد قادرة معها على الحركة.فقد بلغ جسدها حدّه الأقصى من التحمل، وكأن سماعها لذلك الصوت المألوف هو ما جعل ذلك الخيط المشدود داخلها يرتخي أخيرًا.ارتخى كتفا مرام النحيلان فجأة، وأظلمت الدنيا أمام عينيها، ثم مال جسدها المترنح إلى الأمام ليسقط."مرام!"لكن ما تلقاها لم يكن الأرضية الحجرية الباردة ولا مياه المطر، بل حضنًا دافئًا.ومعه ذلك الصوت الصافي المألوف."مرام!"ابتلت بدلة رائد الأنيقة بمياه المطر، بينما كان يضم جسد الفتاة الساقط بثبات بين ذراعيه.كانت مبتلة بالكامل، وبرد جسدها كان نافذًا حتى العظام.أما وجهها، فكان شاحبًا بشدة وخاليًا من أي حياة.اشتدت ملامح رائد، وأصبحت نظراته حادة وقاسية، فيما خيمت هالة مخيفة على وجهه الوسيم.مدّ رائد يده، فسارع بلال، الذي كان يقف بجانبه ممسكًا بالمظلة، إلى خلع معطفه وإعطائه له.تجنب رائد النظر إلى الملابس المبتلة الملتصقة بجسد مرام، ثم أخذ المعطف ولفّها به قبل أن يحملها بين ذراعيه ويتجه بخطوات سريعة نحو السيارة.أسرع بلال خلفه وهو يرفع المظلة فوقهما، بينما شعر بوضوح بتلك الهالة الثقيلة من الغضب وا
Read more

الفصل 250

كانت ملامح رائد باردة إلى حدٍ مخيف، حتى بدا وكأن الغرفة الهادئة امتلأت بهالة من البرودة القاسية.أما مرام، فكانت تشعر بأن جسدها يحترق ويقشعر في الوقت نفسه، بينما أبقت عينيها منخفضتين وشددت قبضتها على كوب الماء قبل أن تهمس: "إنها زوجة عمي."ضحك رائد من شدة الغضب، وهو يحاول كبح النار المشتعلة داخله، ثم قال: "ولو لم تطيعيها، ماذا كانت ستفعل بكِ؟""هل كانت ستطردكِ من المنزل؟ أم تحرمكِ من الطعام والدراسة؟"سألها رائد ببرود: "وهل تملك أصلًا حق اتخاذ القرار؟"خفضت مرام رأسها، بينما بدأت عيناها تؤلمانها من شدة ما حبسته من دموع، وضغطت شفتيها بقوة.ظل رائد يحدق في وجهها الشاحب، بينما خفت قليلًا تلك البرودة القاسية التي كانت تحيط به."حين لا أكون في المنزل... هل كانت تتعامل معكِ بهذه الطريقة كثيرًا؟"نظرت مرام إليه بحذر، ثم هزّت رأسها بالنفي وقالت بصوت خافت: "... كانت فقط تفتعل لي بعض المشاكل الصغيرة أحيانًا."وما إن أنهت كلامها، حتى بردت ملامح رائد من جديد."مرام، ألم أخبركِ من قبل أن تتصلي بي إذا حدث أي شيء؟""أم أنكِ تعتبرين كلامي مجرد كلام يدخل من أذن ويخرج من الأخرى؟""ليس الأمر كذلك." بدت م
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
47
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status