All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 231 - Chapter 240

466 Chapters

الفصل 231

شعرت بدفءٍ يملأ صدرها، حتى كادت السعادة تفيض منها.كان يقف هناك، ينظر إليها بابتسامةٍ تملأ عينيه، وذراعاه مفتوحتان لها."رائد!"نادته مرام بصوتٍ عالٍ، بينما انحنت عيناها اللامعتان كالهلال وهي تبتسم.وعلى بُعد خطوتين منه، لم تتوقف.بل اندفعت نحوه بخطوةٍ سريعة، ثم قفزت وارتمت بين ذراعيه.مال الرجل قليلًا إلى الخلف تحت اندفاعها، لكن ذراعيه القويتين التقطتاها بثبات، فيما أحاطت يده خصرها.ارتمت مرام في حضنه الدافئ الواسع، وتشبثت به بقوة، فيما التفّت ساقاها الطويلتان حول خصره المشدود، وذراعاها حول عنقه.ودون أن تقول شيئًا، انحنت وطبعت قبلة على شفتيه.التقت شفاههما، وتشابكت أنفاسهما.كان رائد يحملها بين ذراعيه، رافعًا رأسه ليقبلها.وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.امتزجت الرائحة الخشبية الباردة المنعشة التي تفوح منه بعطرها الحلو، والتفّت حولهما بهدوء.كانت مرام تضم وجهه بين كفيها، بينما راحت شفاههما تتلامس برفق، في قبلةٍ غارقة بالحنان والشوق الذي لا يمكن إخفاؤه...."مرام..."لحقت ليان بها إلى الخارج، لكن الكلمات التي كانت على وشك قولها توقفت فجأة في حلقها، قبل أن تخرج منها شهقة: "يا إلهي... ك
Read more

الفصل 232

كانت أنفاس مرام مضطربة، فداعبت بطرف أنفها أنفه المستقيم بخفة، كقطةٍ صغيرة مدللة."رائد، هل أنت جاد حقًا؟"ضمّ رائد خصرها، ثم جذبها نحوه لتلتصق به أكثر."وهل أبدو وكأنني أمزح؟"جاء صوته منخفضًا وآسرًا.كانت مرام جالسة فوق ساقيه القويتين، فانحنت قليلًا وعضّت شحمة أذنه بخفة.اشتدت فجأة قبضة رائد حول خصرها، لكنه تركها تعبث به كما تشاء.قالت مرام بصوتٍ ناعم ومدلل: "كلمة السيد رائد لا تُرد، لا يمكنك التراجع.""لن أتراجع."رفع رائد ذقنها بأصابعه، بينما هبطت عيناه إلى عنقها الأبيض.تفقد جانبيه كلاهما، ولم يجد عليه أي أثر."هنا..." أمسك رائد بمؤخرة عنق مرام، بينما انزلقت أطراف أصابعه فوق رقبتها برفق. "هل قبّلكِ هنا؟"نظرت مرام إلى عينيه المشتعلتين بالتملك، وعجزت عن كبح ابتسامتها. "لا.""وهنا؟" داعب رائد شفتيها الحمراوين الناعمتين بأطراف أصابعه، بينما جاء صوته منخفضًا.ارتسمت ابتسامة رقيقة في عيني مرام، ثم هزّت رأسها نفيًا.نظر إليها رائد، بينما ارتسمت في عينيه ابتسامة ذات مغزى.ثم هبطت عيناه نحو ما تحت رداء الاستحمام، ليجد أن ملابس السباحة في الداخل لا تزال جافة.رفع بأصابعه الطويلة رباط رداء ا
Read more

الفصل 233

قالت بصوتٍ مكتوم قليلًا: "لم أشعر بهذا منذ زمنٍ طويل.""ألم يعجبكِ؟" سألها متعمدًا.جاء صوته آسرًا ومثيرًا للمشاعر."بل أعجبني.""إذًا لنكمل."في اللحظة التي امتزجت فيها أنفاسهما، مرت أمام عينيها تلك المشاعر المتشابكة المتغلغلة في أعماقها، واحدة تلو الأخرى....قبل اثني عشر عامًا.بعد انتقال مرام للعيش في جناح النسيم داخل منزل عائلة السويفي، بدأ رائد الذي لم يكن يعود إلى المنزل كثيرًا في السابق، يتردد عليه بوتيرة أكبر.تربية طفل ليست كتربية قطة، فالأمر لا يقتصر على إطعامها بعض الطعام فحسب.فتربية الأطفال فيها الكثير من المتاعب، خاصةً عندما تكون في هذا العمر، وفوق ذلك فتاة أيضًا.إلا في الأوقات التي يكون فيها مشغولًا للغاية، كان يعود دائمًا للإقامة في جناح النسيم، ثم يغادر باكرًا في صباح اليوم التالي.ولحسن الحظ، كانت مرام مطيعة، فلم تكن تزعجه عادةً ما لم يكن هناك أمر ضروري.رغم أن مرام كانت في الحادية عشرة من عمرها، فإنها بعد عامين من العيش في كنف عائلة السويفي، أصبحت تعرف كيف تقرأ تعابير الناس وتتصرف وفق مزاجهم.كان السائق يصطحبها هي ورغد إلى المدرسة يوميًا ثم يعيدهما إلى المنزل. ورغد
Read more

الفصل 234

أدركت مرام فورًا ما كانت الخالة سعاد قد قالته لها من قبل؛ إذا علم عمها رائد بأنها تقوم بالأعمال، فسيوبخهم.فسارعت إلى إخفاء الكوب خلف ظهرها وقالت بسرعة: "لـ... لا."لكن كيف يمكن لذلك الذعر في عينيها أن يخفى عن ذلك الشاب الذي مرّ بالكثير؟فأمام رائد، كانت الطفلة أشبه بورقة بيضاء يمكن قراءة ما فيها بنظرة واحدة.في تلك الليلة، جمع رائد جميع الخدم في جناح النسيم.جلس على الأريكة بهدوء، يعبث بولاعةٍ في يده، بينما مرت عيناه العميقتان الباردتان ببطء على الخدم الواقفين أمامه في صفٍ واحد بكل احترام.ألقى الولاعة فوق الطاولة أمامه، فبدت الحركة وكأنها توبيخ صامت جعل الأجواء مخيفة.ولم يجرؤ أحد على إصدار أي صوت.حتى مرام الجالسة بجانبه، شعرت وكأنها ارتكبت خطأً ما، فامتلأ قلبها بالارتباك."اليوم كوب، وغدًا وجبة."جاء صوت رائد باردًا وصافيًا، بينما اجتاحت نظراته الباردة الخدم الواقفين أمامه. "وبعد غد، هل ستتوقفون جميعًا عن العمل؟""ما الأمر؟ منذ متى أصبحت عائلة السويفي تُبقي أشخاصًا لا يعملون؟ أم أنكم ترون أن رواتبكم مرتفعة أكثر من اللازم؟""نعتذر، سيد رائد!" كانت سعاد أول من بادر بالاعتذار. "لقد كا
Read more

الفصل 235

كان شهر نوفمبر في مدينة الزهراء قد دخل بالفعل في أجواء الشتاء القارس، كما توقعت الأرصاد تساقط ثلوج خفيفة.وفي الساعة الثامنة مساءً، كانت مرام قد استحمت وجففت شعرها، وجلست أمام مكتبها تكتب واجباتها وتقرأ.وفجأة، سمعت صوت سيارة تدخل من الخارج.فسارعت إلى النهوض وركضت نحو النافذة.كانت التدفئة داخل الغرفة قوية، بينما كان البرد قارسًا في الخارج، حتى غطّى الضباب الكثيف زجاج النافذة، فلم يعد بالإمكان رؤية ما بالخارج بوضوح.رفعت مرام يدها ومسحت الضباب المتراكم على النافذة، ثم نظرت إلى الخارج.كانت تلك السيارة المألوفة متوقفة في فناء جناح النسيم.لكن الشخص بداخلها لم يدخل إلى المنزل.ومن خلال ضوء القمر الضبابي، رأت عند الصخور الزخرفية التي ينساب الماء بجوارها، ظلًا طويل القامة يستند إلى عمودٍ حجري.كان طويل القامة ممشوقًا، يقف باسترخاء وعفوية، بينما كانت النقطة الحمراء عند أطراف أصابعه تومض وتخفت.سرعان ما عاد الضباب ليتكاثف فوق النافذة التي مسحتها، فعاودت مرام مسحها بكفها حتى أصبحت صافية من جديد.ومن خلف النافذة، رأت مرام الرياح الباردة تعصف بالخارج، بينما راحت أغصان الصنوبر والخيزران تصدر حف
Read more

الفصل 236

في تلك الليلة، وقبل أن يبدأ تساقط الثلوج الخفيفة، دخلا إلى المنزل.وقبل أن تعود إلى غرفتها، ابتسم رائد وربّت على رأسها قائلًا: "اذهبي للنوم."وقبل أن يستدير، عاد ليقول لها باهتمام: "لن أغلق باب غرفتي الليلة، إذا احتجتِ شيئًا فناديني."نظرت مرام إلى باب غرفته القريب منها، ثم أومأت برأسها بقوة.وخلال الفترة التالية، أصبح رائد أكثر انشغالًا من السابق.وكما قال بالفعل، لم يتولَّ أي منصب داخل مجموعة السويفي أو شركاتها التابعة، بل أسس شركته الاستثمارية الخاصة، "مجموعة القمة للاستثمار".كانت حياة مرام هادئة ومستقرة، تقضي أيامها بين المدرسة وجناح النسيم.وأحيانًا كانت تذهب مع رغد لزيارة الجدة نادية، لكنها في أغلب الأوقات لم تكن تتناول الطعام معهم، بل تأكل في جناح النسيم.كانت تشعر أن جناح النسيم، وسط ذلك المنزل الكبير لعائلة السويفي، هو المكان الأقرب لأن يكون منزلها الحقيقي.والأمر الوحيد المؤسف هو أن مواعيد تناول الطعام بينها وبين عمها رائد لم تكن تتوافق أبدًا.فعندما كانت تستيقظ للذهاب إلى المدرسة، كان عمها قد غادر بالفعل.وعندما كان عمها يعود إلى المنزل، يكون الوقت قد تجاوز منتصف الليل، بين
Read more

الفصل 237

"لن أفعل يا عمي سامي." قالت مرام بتفهم يفوق سنها: "لكم ظروفكم الخاصة، وأنا لا ألومكم."بل كانت تشعر بالامتنان له ولزوجته أيضًا.فلولاهما، لما أتيحت لها فرصة العيش في جناح النسيم.ففي منزل عائلة السويفي بأكمله، لم يكن هناك من يعاملها أفضل من عمها رائد."هذا جيد، أنتِ حقًا طفلة مطيعة."عاد سامي يوصيها بلطف: "رائد لا يبقى في المنزل كثيرًا، لذلك إذا واجهتِ أي صعوبة فاذهبي إليّ مباشرة. وإن لم أكن موجودًا، فاذهبي إلى زوجتي أيضًا، واعتبري هذا المكان منزلكِ."أومأت مرام برأسها بطاعة.نهض سامي وقال: "حسنًا، لقد جئت فقط للاطمئنان عليكِ، وليس لدي أمر آخر، لذا سأغادر الآن."...غادر سامي، فمسحت مرام دموعها واستعدت للصعود إلى غرفتها لمتابعة واجباتها.ولما رأت سعاد أنها لم تأخذ الهدايا معها، سألتها بسرعة: "آنسة مرام، هل تريدين مني وضع الهدايا التي أحضرها لكِ السيد سامي في خزانة التخزين؟"كان لديها غرفة ملابس خاصة بها، تمتلئ خزائنها بالملابس الجميلة التي كان عمها رائد يشتريها لها.كما كانت هناك خزانة تخزين داخل غرفة الملابس، تحتفظ فيها بالهدايا التي أهداها لها عمها رائد.بعضها كان يجلبها معه أثناء عو
Read more

الفصل 238

في وقتٍ متأخر من الليل، كانت غرفة النوم المليئة باللمسات الطفولية واللون الوردي تغمرها أجواء دافئة، بينما أضاء مصباح صغير بجوار السرير بضوءٍ أصفر ناعم انسدل برفق في أرجاء الغرفة.وعلى السرير، تكوّرت تحت الغطاء هيئة صغيرة، بينما تسللت من تحته أنفاس الطفلة المرتجفة وصوت بكائها الخافت.وفي الضباب الكثيف الممتد من حولها، بدا كل شيء أبيض وضبابيًا، حتى إنه لم يعد بالإمكان رؤية أي شيء بوضوح.وجدت مرام نفسها وسط الضباب الأبيض، ولم تسمع سوى صوت امرأة تنادي اسمها برفق."مرام..."كان الصوت غريبًا عنها، لكنه منحها شعورًا بالألفة والدفء في الوقت نفسه."مرام..."وسط الضباب الأبيض الممتد بلا نهاية، ظهرت وسطه هيئة امرأة رشيقة.لم تستطع مرام رؤية ملامحها بوضوح، لكنها شعرت بأنها جميلة وشابة للغاية."مرام... أنا أمكِ.""أمي..." ارتجفت شفتا مرام وهي تتمتم: "أأنتِ أمي؟""مرام، عليكِ من الآن فصاعدًا أن تطيعي والدكِ وتعيشي معه جيدًا." ولوّحت لها المرأة من وسط الضباب قائلة: "وداعًا يا ابنتي.""أمي... أمي!" مدّت مرام يدها بكل قوتها، لكنها لم تستطع الإمساك حتى بطرف ثوب المرأة، ولم يكن أمامها سوى أن تشاهدها وهي
Read more

الفصل 239

وجدت نفسها وسط ضبابٍ كثيف، لا تعرف إلى أين يمكنها الذهاب.لماذا تخلى عنها الجميع؟ لقد كانت مطيعة وجيدة دائمًا.كانت تطيع كلام جدتها، وكلام خالها وزوجته...كانت تتعرض للضرب والإهانة دون أن ترد.كما كانت تطيع كلام عمها رائد؛ تذهب إلى المدرسة بانتظام، وتنام بهدوء كما طلب منها، وحتى المال الذي كان يعطيه لها، لم تكن تنفق منه إلا القليل، وكانت تحاول قدر الإمكان ألا تزعجه أو تثقل عليه.لقد كانت مطيعة وجيدة دائمًا، فلماذا... لماذا لا يريدها أحد؟لقد كانت مطيعة حقًا.احتضنت الحقيبة القماشية الصغيرة بين ذراعيها، وجلست القرفصاء وسط الضباب، حتى إنها لم تجرؤ على البكاء بصوتٍ مرتفع....الواحدة بعد منتصف الليل.في غرفة النوم، كان رائد يراجع بعض الملفات.ومنذ الأيام الأولى لتأسيس مجموعة القمة للاستثمار، كانت قد أحدثت ضجة كبيرة في عالم المال والأعمال.وكان هدفه أن تتصدر مجموعة القمة للاستثمار قمة الهرم المالي في البلاد خلال أقصر وقت ممكن.لذلك، ومنذ تأسيسها، تخلّت الشركة عن المسارات الاستثمارية التقليدية، وركزت بقوة على القطاعات الناشئة.وبعد شهر واحد فقط من تأسيسها، كانت الشركة قد بدأت بالفعل التفاوض
Read more

الفصل 240

نظر رائد إليها وهي تبكي بحرقة وقد غطت الدموع وجهها، ثم رفع يده ونقر جبينها بخفة."هل أربككِ الحلم إلى هذا الحد؟""لقد خفضتِ منزلتي مجددًا."ضمّت مرام شفتيها، ثم سارعت لتصحح كلامها: "عمي..."سألته وهي تبكي بحرقة: "ألم تعد تريدني؟"فهي لم تمضِ هنا سوى أقل من ثلاثة أشهر... فهل ستغادر هذا المكان مجددًا؟وإذا رحلت هذه المرة... إلى أين ستذهب؟هل ستنتقل للعيش عند زوجة عمها سامي، أم ستغادر منزل عائلة السويفي إلى دار الأيتام؟وكأنها تعرضت لظلمٍ كبير، راحت دموعها تتساقط بغزارة.بدت عيناها اللامعتان مثيرتين للشفقة.عقد رائد حاجبيه وقال: "متى قلت إنني لا أريدكِ؟"لكن قبل أن تجيب، تذكر فجأة شيئًا ما.تذكر أنه قال لها عفويًا عند عودته مساءً: "ربما لن أستطيع الاهتمام بكِ.""هل تقصدين ما قلته لكِ مساءً؟" سألها.نظرت إليه مرام بعينين دامعتين، ثم أومأت برأسها بخوفٍ وتردد.تراجع رائد خطوة إلى الخلف، ثم استند إلى المكتب وعقد ذراعيه أمام صدره بعفوية وهو ينظر إليها.لم يتوقع أن جملة قالها دون تفكير قد تجعلها ترى كابوسًا في منتصف الليل، وتبكي حتى تبتل وسادتها بالدموع."مرام." ناداها رائد وهو يشرح لها بجدية:
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
47
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status