All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 431 - Chapter 440

462 Chapters

الفصل 431

"إنه سوء حظها."ثم التفتت إلى ثريا بنظرة يملؤها الاهتمام، وقالت: "لقد أحزنت عمتك ثريا كثيرًا، حتى إنها ظلت ترى كوابيس بسببها، وبقيت مريضة يومين حتى تعافت."هزت ثريا رأسها برفق، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الندم، وقالت: "لو كنت أعلم أن هذا المصير ينتظرها، لما وافقت يومها على استقالتها."ثم نظرت إلى رائد، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، وقالت: "لو أننا انتظرنا حتى انقضاء رأس السنة، ثم أعدناها لتقضي ما تبقى من عمرها في مسقط رأسها، لما وقعت هذه المأساة."عند سماعه ذلك، نظر إليها رائد، ثم قال بنبرة ذات مغزى: "آه... إذًا هكذا ماتت."لم يبقَ منها حتى جثمان كامل، وبموتها ضاع الدليل."حسنًا، ما الداعي للحديث عن هذا الآن؟"تدخل مدحت، وقد بدت ملامحه صارمة، وقال: "كنا نتناول العشاء بهدوء، فما الداعي لإثارة مثل هذه الأمور المشؤومة؟"وما إن غضب مدحت، حتى أطبقت داليا شفتيها، وانشغلت بتناول طعامها، ولم تجرؤ على التفوه بكلمة أخرى.وفي تلك اللحظة، سعلت الجدة نادية فجأة بضع مرات.التفتت جميع الأنظار على مائدة العشاء إلى الجدة نادية، وقد بدت على الجميع ملامح القلق."أمي، هل أنتِ بخير؟" سألت ثريا على عجل. "هل ش
Read more

الفصل 432

وبعد أن ابتعدت مرام، ابتسمت الجدة نادية برفق، وقالت: "مرام فتاة مهذبة حقًّا، ولم أتوقع أنك استطعت أن تُحسن تربيتها إلى هذا الحد طوال تلك السنوات."واصل رائد دفع الكرسي المتحرك ببطء إلى الأمام، وقال: "هي بطبعها مهذبة، ولم أعلّمها شيئًا يُذكر."ابتسمت الجدة، وقالت: "أتظن أنني لا أعلم كم بذلت من جهد من أجلها؟"ثم تنهدت بحسرة، وأضافت: "وهذا خيرٌ أيضًا، فقد أوفت عائلة السويفي بما عليها تجاه عائلة العدلي."وما إن دخلا إلى الفناء، حتى سأل رائد: "جدتي، هل تعرفين الكثير عن عائلة العدلي؟"توقفت الجدة لحظة، وقالت: "ما الذي دعاك إلى السؤال عن عائلة مرام فجأة؟"قال رائد بلامبالاة: "مجرد سؤال عابر.""لا، لا أعرف عنها الكثير."قالت الجدة بصوت خافت: "في ذلك الوقت، نجا والدك بأعجوبة من الموت، وأمضى فترة نقاهته عند عائلة العدلي في مدينة الضياء.""وبعد عودته إلى الزهراء، لم تتواصل معنا عائلة العدلي قط.""لكن عندما بلغت مرام العاشرة من عمرها، أظن أن جدتها لأمها هي من اتصلت بعائلتنا.""وطلبت منا أن نتكفل بتربية مرام حتى تبلغ سن الرشد."ثم التفتت إليه، وقالت: "أما ما حدث بعد ذلك، فأنت تعرفه."أظلمت عينا رائ
Read more

الفصل 433

وبما أن الجدة نادية كانت قد استشفَّت معظم الحقيقة، لم ينكر رائد ذلك.واكتفى بابتسامة لا مبالية، وقال: "أريد أن أعرف بعض الأمور.""وما الذي تريد معرفته؟"عقدت الجدة حاجبيها، وخفضت صوتها، وقالت: "لقد أخبرتك من قبل، لا تدخل في مواجهة مع والدك.""أنت لم ترسخ مكانتك بعد، فإذا وقفت في وجهه، فهل سيعهد إليك بإدارة مجموعة السويفي في المستقبل؟"عند سماعه ذلك، أطلق رائد ضحكة خافتة، ثم التقت عيناه بعيني الجدة، وقال: "جدتي، هناك أمر حيَّرني دائمًا.""منذ صغري، كنتِ تعاملينني أفضل مما تعاملين سامي.""كلانا حفيداكِ، فلماذا هذا الفرق؟"نظر رائد إلى الجدة، وقد ازدادت ملامحه الوسيمة عمقًا تحت الضوء الخافت، حتى لم يعد بالإمكان استشفاف أي مشاعر على وجهه.أما عيناه، فكانتا تحملان نظرة ضاغطة، كأنهما تنفذان إلى أعماق من أمامه."هل لأن والدتي توفيت، فأشفقتِ عليّ؟""أم..." حدق رائد في الجدة، "أم أنكِ تشعرين أيضًا بالذنب تجاهي؟"وعند سماعها كلماته، بدا الذهول على وجه الجدة، ثم راحت تسعل بشدة وهي تغطي فمها بيدها.نهض رائد، وحمل كوبًا من الشاي وقدمه إليها، ثم أخذ يربت على ظهرها ليساعدها على استعادة أنفاسها، وقال:
Read more

الفصل 434

"جدتي، هل تشعرين بتحسن بعد تناول الحساء الحلو؟"وفي الغرفة، قرفصت مرام في طاعة إلى جوار الجدة، ثم أخذت منها الوعاء الخزفي ووضعته جانبًا."أفضل بكثير."ابتسمت الجدة وهي تنظر إليها، وقالت: "وجودك إلى جانبي يريحني كثيرًا."ثم تنهدت، وأضافت: "لقد أتعبني عمك الذي لا يسمع الكلام."رفعت يدها وربتت على شعر مرام، وقالت: "هو أكبر منك سنًّا، ومع ذلك ليس مطيعًا مثلك يا مرام."ثم قالت مازحة: "لقد كبرت في السن ولم أعد أقوى على الحركة، وإلا لكنت نهضت وضربته ضربًا مبرحًا."لا تدري مرام لماذا، لكن قلبها امتلأ بمشاعر من المرارة والأسى.ومع ذلك، ارتسمت على شفتيها ابتسامة مطيعة، وسألت: "جدتي، ماذا فعل عمي حتى أغضبك إلى هذا الحد؟""كل هذا بسبب زواجه."وما إن جاء ذكر هذا الأمر، حتى عقدت الجدة حاجبيها.وقالت بنبرة يشوبها اللوم: "انظري إلى رغد، كم كبرت، ومع ذلك لا يزال عمك لا يريد الزواج. أفلا يحق لي أن أقلق؟"جلست مرام القرفصاء وربتت برفق على ساقيها، ثم سألت متظاهرة بعدم الاكتراث: "جدتي، هل لا بد أن يتزوج عمي؟""بالطبع."قالت الجدة بابتسامة: "لو كان شخصًا عاديًا، لما اكترثت إن بقي أعزب طوال حياته.""لكنه الا
Read more

الفصل 435

أطرقت مرام برأسها قليلًا، وأومأت، لكن غصةً شديدة خنقت حلقها.كانت كلمات الجدة عادية في ظاهرها، لكنها جعلتها تشعر وكأن مسافة شاسعة تفصلها عن رائد.كانت تظن أن المسافة بينهما لم تكن بعيدة إلى هذا الحد.كانت تظن أنه إذا لم يتزوج، واكتفى بأن يهبها كل اهتمامه، فسيكون بإمكانها أن تبقى إلى جانبه طوال حياتها.وإن أراد الزواج يومًا، فربما... لم يكن ذلك مستحيلًا أيضًا.ففي النهاية، لا تربطهما أي صلة دم.وفوق ذلك، لم تفكر يومًا في أن تحب رجلًا غيره.لكن بعد حديث الجدة، أدركت أخيرًا كم كانت المسافة بينها وبين رائد شاسعة.فأي فتاة من إحدى العائلات المرموقة يمكن أن تكون خيارًا مناسبًا للزواج منه.لكن اسم مرام لن يكون يومًا ضمن تلك الخيارات."مرام، أنتِ دائمًا فتاة مهذبة وعاقلة."أمسكت الجدة بيدها، وساعدتها على النهوض لتجلس إلى جوارها، ثم نظرت إليها بحنان، وقالت: "ساعديني في أمرٍ واحد."وما إن سمعت مرام ذلك، حتى سارعت إلى القول: "جدتي، أخبريني بما تريدين، وسأفعله ما دمت أستطيع."نظرت إليها الجدة بعينين يملؤهما الحنان، وقالت: "ساعديني في إقناع عمك بأن يهتم، إلى جانب عمله، بشؤونه الخاصة أيضًا.""اسأليه
Read more

الفصل 436

وبعد أن أنهت الجدة كلامها، كادت دموع مرام تنهمر.وامتلأ أنفها وعيناها بإحساس لاذع من المرارة.فالجدة نادية من عائلة عريقة اشتهرت بالعلم والثقافة، وقد رأت من الناس ما يفوق بكثير ما رأته مرام في حياتها.وحين وضعت الجدة أمام مرام جميع عواقب الأمر، أدركت مرام أخيرًا مدى التأثير الذي قد يتركه هذا الحب الخفي على رائد."فهمت يا جدتي."أومأت مرام برأسها، وابتسمت ابتسامة مطيعة، وقالت: "أعرف ما ينبغي عليّ فعله."ابتسمت الجدة، وربتت على رأسها، وقالت: "كنت أعلم أنكِ فتاة عاقلة وذكية."ثم بدا وكأنها تذكرت شيئًا، فسألت: "بالمناسبة، سمعتكِ في المرة الماضية تقولين إن لديكِ حبيبًا. كيف تسير علاقتكما الآن؟"تجمدت مرام في مكانها للحظة.فذلك الحبيب الذي تحدثت عنه في المرة الماضية لم يكن سوى يحيى، الذي تظاهر بأنه حبيبها.ولم يكن من المعقول أن تستمر في الادعاء بأنه حبيبها حتى الآن.ولو قالت إنهما انفصلا، فسيبدو الأمر مستهترًا أكثر من اللازم.فتحت مرام فمها، وقالت بتردد: "علاقتنا... بخير.""هذا جيد. أنتِ محبوبة من الجميع، ولا بد أن يحسن معاملتك."قالت الجدة مبتسمة: "وحين تسنح الفرصة، أحضريه لأتعرف إليه.""حس
Read more

الفصل 437

اشتعلت وجنتا مرام وشحمتا أذنيها بالحرارة فجأة، حتى احمرّتا بشدة.أمسك بذقنها ورفعه قليلًا، فلامست شفتاها شفتيه على حين غرة.ارتجف جسد مرام كله، وكأنها تعرضت لصعقة كهربائية، حتى أطراف أصابعها خدرت وتنملت.كان ذلك الإحساس مزيجًا من التوتر والإثارة.ساد الصمت من حولهما، ولم يُسمع أي صوت.حدقت مرام في وجه الرجل الوسيم الذي غدا قريبًا منها، ثم رفعت رأسها قليلًا وطبعت قبلة على شفتيه.وما إن لامست شفتيها شفتيه، حتى انتقل هو إلى زمام المبادرة، إذ قبض على ذقنها وجذبها إليه بقوة أكبر.عمّق قبلته، مستكشفًا أنفاسها.وبعد بضع ثوانٍ، بدأت مرام تشعر بأن قدميها لم تعودا تقويان على حملها.لفّ ذراعه القوية حول خصرها، وأسند كفه الساخنة إلى ظهرها، وشدها إليه بإحكام.غدت نظرات مرام شاردة من شدة قبلته. ولم تعد تسمع سوى صوت تلامس شفتيهما، ودقات قلبها التي كانت تخفق بقوة.ولو رآهما أحد أفراد عائلة السويفي على هذه الحال، فربما أُخضعت للعقاب في مدفن العائلة، ثم طُردت من مدينة الزهراء."أنتِ شاردة."قال الرجل بنبرةٍ تنم عن عدم رضاه، بينما راح يداعب شفتيها بشفتيه.ثم انزلقت يده الكبيرة تحت طرف ثوبها، وأطبقت بقوة.
Read more

الفصل 438

التقت عينا مرام بنظرته العميقة التي يستحيل قراءة ما فيها، فأومأت برأسها.ولما رآها مطيعة، طبع قبلة خفيفة على طرف شفتيها، ثم سحب يده أخيرًا.عادت ملامحه إلى هدوئها ورباطة جأشها المعتادتين، وكأن شيئًا لم يحدث قبل لحظات.أما مرام، فكانت ساقاها لا تكادان تحملانها، ووجنتاها متوردتين، وعيناها يكسوهما ضباب خفيف."الجو بارد."أمسك رائد بيدها وقال: "هيا نعود إلى المنزل."لكن مرام لم تتحرك، وأوقفت يده بيدها الأخرى."الجدة نادية أصيبت بنزلة برد خلال اليومين الماضيين، وطلبت مني أن أبقى في منزل العائلة يومين إضافيين لأؤنسها."كانت أنفاس مرام لا تزال غير مستقرة وهي تتحدث.رفعت عينيها إلى رائد وقالت: "سأقيم هذين اليومين في جناح النسيم، ولن أعود إلى فيلا هضبة الشمال.""وحين تتحسن صحة الجدة بعد يومين، سأعود."وبما أن الجدة نادية هي من طلبت منها ذلك، فلم يكن بوسعها أن ترفض، فلم تجد بدًا من الموافقة.ورغم عدم رغبة مرام في الافتراق عنه، قالت: "عد أنت أولًا."فكر رائد قليلًا، ثم همهم موافقًا وأفلت يدها.ومضى وقت طويل منذ أن أقامت مرام في جناح النسيم آخر مرة.فمنذ أن انتقلت إلى فيلا هضبة الشمال قبل أربع سنو
Read more

الفصل 439

ولم تمضِ عشرون دقيقة حتى رن جرس الباب."قادمة."ألقت نظرة، فإذا بطلب الطعام قد وصل، فنهضت لتفتح الباب.وما إن فتحته وقالت: "شكرًا..."حتى توقفت كلماتها، وحدقت فجأة في الرجل الواقف عند الباب. "أنت؟"نظرت ليان إلى وجه الرجل الوسيم ذي الملامح الحادة بدهشة.فالاسم المدون على طلب التوصيل لم يكن اسمه.فكيف جاء هو لتوصيل طلبها؟وأخذت تتفحص ما يرتديه دون وعي، لتلاحظ أنه يبدو مختلفًا اليوم.لم يكن يرتدي زيّ التوصيل، بل سترة رياضية بسيطة فاتحة اللون مع سروال أسود طويل، وكانت خصلات شعره الأسود الناعمة تنسدل بكثافة فوق حاجبيه وعينيه.كانت بشرته ناصعة، وأنفه مستقيمًا بارزًا.أما ملامح وجهه، فكانت شابة ومتناسقة.وعندما تأملته بهذه الهيئة، بدا أشبه بطالب جامعي.اندهش حازم هو الآخر.كانت الفتاة أمامه ترتدي ملابس منزلية من قطعة واحدة بتصميم كرتوني، يغطيها وبر ناعم.وانسدل شعرها الأسود الطويل، الذي لم يجف تمامًا بعد، على كتفيها، فيما استقرت على وجهها الأبيض الجميل نظارة كبيرة بإطار أسود.وبهذه الهيئة، بدت لطيفة للغاية.كأنها شخصية كرتونية.وكانت مختلفة تمامًا عن تلك الفتاة الأنيقة ذات الشخصية العملية ال
Read more

الفصل 440

الساعة العاشرة مساءً.كانت أشجار الصنوبر والخيزران في جناح النسيم تتمايل مع نسيم الليل، مصدرة حفيفًا خافتًا.وكانت أنوار الفناء مشرقة.فيما كان عدد من الخدم ينشغلون بترتيب الفناء.بعد انتقال مرام من جناح النسيم، استقال بعض الخدم الذين كانوا يتولون رعايتها، وعادوا إلى بلداتهم.بينما انتقل بعضهم الآخر للعمل في أجنحة أخرى داخل منزل العائلة.أما سعاد، التي كانت تتولى رعاية شؤونها اليومية، فقد نُقلت إلى فيلا هضبة الشمال لتعمل مدبرة للمنزل، لكن رائد استبدلها أيضًا بعد سفر مرام إلى الخارج.أما الآن، فجميع الخدم في جناح النسيم كانوا وجوهًا جديدة.ولم تكن مرام تعرف معظمهم.وبعد أن قدمت الدواء للجدة نادية، صادفت الجدة ثريا، التي كانت في طريقها لزيارتها.ثم بقيت تتحدث معها لبعض الوقت قبل أن تعود.وما إن دخلت غرفة المعيشة، وكانت لا تزال تشعر بشيء من عدم الارتياح، حتى وقعت عيناها فجأة على شخص يجلس على الأريكة، فاتسعت عيناها بدهشة.أسرعت نحوه، ووقفت تحدق فيه دون أن تنبس بكلمة."أ... أنت؟ ماذا تفعل هنا؟"كان الرجل الجالس على الأريكة يرتدي قميصًا أبيض فقط، من دون ربطة عنق، وقد ترك ياقة قميصه مفتوحة قل
Read more
PREV
1
...
424344454647
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status