All Chapters of أصداء لاتموس: Chapter 121 - Chapter 130

132 Chapters

انقلاب الموازيين

سيلين بدأنا المسير ببطءٍ متعمد، كما خططنا تماماً. لم يكن الهدف الوصول سريعاً، بل إعطاء ديفيد الوقت الكافي للانطلاق نحو الجنوب دون أن يثير الشبهات. مع كل ميلٍ نبتعده عن القلعة، كنت أشعر بالظلال التي تتبعنا. لم أكن أراها. لكنني كنت أشعر بها. كأن الهواء نفسه يخبرني أننا لسنا وحدنا. في البداية أقلقني الأمر، لكن بعد ساعات من السير شعرت براحةٍ غريبة؛ فوجودهم خلفنا يعني أنهم ابتعدوا عن القلعة، وابتعدوا عن ياسمين والبقية. على الأقل… هذا الجزء من الخطة نجح. استمررنا بالسير حتى بدأت الخيول تتعب. أشارت صوفي نحو رقعةٍ صغيرة من الأشجار قرب جدول ماء. “لنسترح قليلاً.” أومأت موافقة. ترجلنا عن خيولنا وربطناها بالقرب من الماء. ساد الصمت. صمتٌ ثقيل. كانت صوفي تجلس مقابلي شاردةً في الفراغ، بينما كنت أحاول تجاهل الخوف الذي يلتهمني من الداخل. كل دقيقة تمر كانت تقرب المهلة من نهايتها. كل دقيقة تمر كانت تعني أن جون ما زال أسيراً. وأن دانيال… لا يعلم شيئاً. أغمضت عيني للحظة. وفجأة انفجر الضوء أمامي. قفزت واقفة بغريزةٍ فورية. تجمعت خيوط من النور الذهبي في الهواء قبل أن تتجسد هيئة مألوفة.
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more

خيار على حافة الهاوية

سيلين تسللت كلمات “سول” إلى مسامعه، هل صدقته هل صدقت "بان "رغم أنك رأيت الدماء تلطخ يديه بالفعل رغم أنك رأيت الجنون يتراقص في عينيه منذ اللحظة التي قتل بها بشري كيف لك ان تعقد صفقة معه . لكن ايريس لم يبدُ وكأنه يسمعه حقاً أو ربما سمعه… واختار تجاهله. كان “سول” يتحدث بنبرةٍ متماسكة قدر استطاعته، محاولاً الإمساك بخيوط الموقف قبل أن تنفلت تماماً، محاولاً إقناع “إيريس” بالعدول عن غضبه، لكن كل كلمة خرجت من فمه بدت وكأنها ترتطم بجدارٍ صلد لا يمكن اختراقه. والأسوأ من ذلك… أن “سول”صدق أن ما تبقى من صديقه القديم لا يزال موجوداً في مكانٍ ما خلف ذلك الغضب الأسود صدق أن بإمكانه الوصول إليه بالكلمات. لكن “إيريس” لم يكلف نفسه حتى عناء النظر إليه لم يلتفت نحوه لم يمنحه حتى اعترافاً بوجوده وكأن صوته لم يكن سوى ضوضاء بعيدة تتلاشى في الفراغ. بدلاً من ذلك… التفت نحوي ببطءٍ قاتل ببطءٍ جعل كل عضلةٍ في جسدي تتوتر شعرت وكأن الزمن تباطأ فجأة وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل. ارتفع ذقنه قليلاً، واستقرت عيناه عليّ ،عينان باردتان إلى درجةٍ مؤلمة ،لم يكن فيهما غضب فقط ،ولا احتقار فقط ،بل شيءٌ أعمق شيءٌ ج
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

لا مجال للتراجع

سيلينساد الصمت صمتٌ ثقيل خانق صمتٌ بدا أطول من الزمن نفسه نظرت إلى “سول” و كانت الصدمة مرسومة على وجهه بوضوحٍ كامل تجمد في مكانه تماماً كتمثالٍ من جليد اتسعت عيناه إلى أقصى حد وظل يحدق في المشهد و كأنه غير قادر على استيعابه غير قادر على تصديق أن “إيريس” وصل فعلاً إلى هذه المرحلة. رأيت شيئاً ينكسر داخل ملامحه شيئاً يشبه الأمل الأخير الأمل الذي ظل متمسكاً به طوال هذا الوقت ثم خرج صوته أخيراً مضطرباً محملاً بالرجاء و بالخوف و باليأس “لا يا إيريس!” تقدم خطوةً إلى الأمام لكن بحذر كأن أي حركةٍ خاطئة قد تؤدي إلى كارثة “لا تفعل هذا!” كان يتحدث بسرعةٍ الآن و كأنه يحاول الإمساك بالوقت قبل أن يفلت من بين أصابعه “يُحرم عليك القتل لدوافع أنانية!” ساد الصمت ثانية ثانية واحدة فقط ثم… ضحك “إيريس” ضحكة قصيرة منخفضة لم يكن فيها أي دفء أي حياة أي إنسانية كانت ضحكة شخصٍ أقنع نفسه تماماً بأنه على حق شخصٍ تجاوز مرحلة الشك منذ زمن بعيد ، مال رأسه قليلاً إلى الجانب وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة ثم قال بصوتٍ هادئ على نحوٍ مخيف: “أي أنانية؟” توقفت عيناه على “سول” وتعمقت ابتسامته أكثر “أنا أعم
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

خطوة في الظلام

نظر “سول” باتجاه “إيريس”، وعيناه تبحثان بيأسٍ عن أي ذرة رحمة، أي ومضة تردد، أي بقايا من الرجل الذي عرفه يوماً خلف ذلك الوجه الحجري الجامد لكن عبثاً لم يجد شيئاً. بدا “إيريس” وكأنه تمثالٌ منحوت من صخرٍ أسود، خالٍ من الشفقة، خالٍ من الرحمة، لا يتحرك فيه شيء سوى تلك النظرة الباردة التي كانت تراقب الجميع . شعر “سول” بالاختناق لم يكن اختناقاً جسدياً بل ذلك النوع من الاختناق الذي يولده العجز ، العجز عن إنقاذ شخصٍ أمامك وايضا العجز عن إيقاف صديقٍ قديم وهو ينهار أمام عينيك ويتحول إلى شخصٍ لا تعرفه. اشتد انقباض فكه حتى برزت عضلاته بوضوح وانغلقت قبضتاه بقوة إلى درجةٍ ابيضت معها مفاصل أصابعه كان يقاوم نفسه يقاوم رغبته في الانقضاض على “إيريس” يقاوم رغبته في تمزيق تلك القبضة الملتفة حول عنق “صوفي”. لكنه كان يعلم وأنا كنت أعلم أن أي حركة خاطئة الآن قد تقتلها. خرج صوته أخيراً، منخفضاً في البداية ثم ازداد حدة: “كيف تثق به وتُسلمه سيلين؟”كان ينظر إليّ للحظة، ثم يعيد نظره إلى “إيريس”. وكأنه لا يخاطبه وحده وكأنه يتوسل إليّ أنا أيضاً أن أتراجع أن أبحث عن أي حل آخر. “كيف ستأمن على حياتها ب
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

رماد الخيانة وطُعم الاستدراج

سول“إيريس.. ستندم على فعلتك هذه!”مزقتُ الصرخة الهواء من حولي خرجت من أعماقي كزئيرٍ مكبوت ظل يتراكم داخلي طوال المواجهة لكنها وصلت متأخرة متأخرة جداً ففي اللحظة التي انطلقت فيها كلماتي، لم يعد هناك أحد ليستمع إليها.اختفى “إيريس”.اختفى وكأنه لم يكن موجوداً أساساً لم يبقَ سوى أثرٍ باهت من طاقته السوداء العالقة في الهواء، وذلك الفراغ الثقيل الذي تركه خلفه وفراغٌ أكبر بكثير داخل صدري.ثبتُّ نظري في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ لعلني أرى شيئاً أي شيء أثراً يمكنني تتبعه خيطاً يقودني إلى سيلين لكن لا شيء لا شيء سوى الصمت.قبضت يدي بقوة حتى شعرت بأظافري تنغرس في جلدي كانت سيلين قد اختفت وأنا من قيدها بيدي أنا من سلّمها له انقبض فكي بعنف وحاولت أن أطرد تلك الفكرة من رأسي قبل أن تلتهمني.ليس الآن ليس وقتها الآن.التفتُّ فجأة عندما وصلني صوت أنفاسٍ متقطعة.كانت “صوفي”.لا تزال جاثية على الأرضية الحجرية جسدها كله يرتجف بعنف وكأنها خرجت للتو من كابوسٍ لم ينتهِ بعد كانت إحدى يديها تضغط على عنقها حيث تركت أصابع “إيريس” آثارها القاسية، بينما كانت الأخرى تستند إلى الأرض محاولةً منع نفسها من ال
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

"موازين الغضب المفقودة"

سول تحركنا بعدها بخطى متسارعة نحو الدهاليز السفلية لإخراج “جون”. كان الصمت يرافقنا عبر الممرات الحجرية الطويلة صمت ثقيل و مرهق. كأن القلعة نفسها لا تزال تتعافى من الكابوس الذي عاشته. ارتطمت أقدامنا بالأرضية الرطبة ونحن نهبط الدرجات الحجرية المتآكلة. وكانت رائحة العفن والدم والهواء الراكد تزداد كثافةً كلما تعمقنا أكثر في أحشاء القلعة. لم تتفوه “صوفي” بكلمة واحدة طوال الطريق. لكنني كنت أسمع أنفاسها المتوترة خلفي. وأشعر بالغضب الذي يغلي داخلها. أما أنا… فكان عقلي في مكانٍ آخر تماماً. في كل خطوة كنت أرى وجه “سيلين”. أرى نظرتها الأخيرة قبل أن تأخذها تلك القيود بعيداً. أسمع همستها وهي تطلب مني إنقاذ “جون” أولاً. وأشعر بذلك الثقل الخانق داخل صدري. كان عليّ إيجادها. كان عليّ استعادتها. لكن قبل أي شيء… كان عليّ الوفاء بوعدي. وصلنا أخيراً إلى الممر الأخير المؤدي إلى الزنزانات. السجانون الذين قضيت عليهم سابقاً ما زالوا رمادا في أماكنهم. بعضهم سقط قرب الجدران. وبعضهم انهار فوق أسلحته. ولم يعد في الممر سوى صمت الموت. رفعت يدي نحو الباب الحجري الضخم.
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

"عندما يبكي اللايكان"

سول لم يحتمل “دانيال” المقدمات. لم يحتمل الهدوء المتعمد في صوتي. ولا التردد الذي سبق كلماتي. ولا تلك النظرة التي كنت أحاول عبثاً إخفاء الحقيقة خلفها. رأيت التوتر يتصاعد داخله ثانيةً بعد أخرى. كأن شيئاً مظلماً بدأ يستيقظ في أعماقه. شيئاً يخبره أن كارثة قد وقعت بالفعل. وقبل أن أتمكن من متابعة حديثي… اندفع نحوي. بسرعةٍ جعلت الهواء نفسه يتمزق بيننا. لم أرَ الحركة إلا عندما أصبح أمامي مباشرة. أطبقت يداه على كتفيّ. بقوةٍ هائلة. حتى إن جسدي اهتز في مكاني. شعرت بأصابعه تنغرس في لحمي عبر الملابس. وكأنها مخالب حيوانٍ مفترس. ورأيت عينيه. لأول مرة منذ عرفته. رأيتهما بهذا الشكل. متسعتين. مشتعلتين. مليئتين بشيءٍ يشبه الذعر أكثر من الغضب. “سول!” خرج اسمي من فمه كزئير. كأن الكلمة انتُزعت من أعماق صدره. ازدادت قبضته على كتفي حتى سمعت صوت احتكاك عظامي. “تكلم!” ارتجفت عضلات فكه بعنف. وبرزت عروق عنقه بشكلٍ مخيف. “أين سيلين؟!” ساد الصمت. صمت قصير جداً. لكنه بدا أطول من العمر كله. وكان كل من في المعسكر يحدق بنا. لا أحد يتحرك. لا أحد يتكلم. حتى الرياح بدت وكأنها توقفت.
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

زمجرة الألفا ونيران الندم

سول وفجأة… تعثرت خطوات “دانيال”. وكأن شيئاً غير مرئي سحب القوة من جسده دفعةً واحدة. قبل لحظات فقط كان يركض كإعصارٍ لا يمكن إيقافه، يمزق الغابة بسرعته ويكاد يقتلع الأرض من تحت قدميه، لكن الآن… خانته ساقاه. أو ربما كان ذلك الثقل الهائل الذي ظل يحمله منذ سماع اسم “سيلين”. ثقل الخوف. ثقل الذنب. ثقل الاحتمالات التي كانت تنهش عقله بلا رحمة. سقط على ركبتيه بعنفٍ هز الأرض من حوله. ارتطم جسده بالتربة الرطبة بقوة حتى تناثر الغبار والأوراق اليابسة في كل اتجاه. ظل للحظات منحنياً للأمام. ورأسه منخفض. وأنفاسه تخرج متقطعة وعنيفة. كأن كل نفسٍ أصبح معركة مستقلة. شعرت للحظة وكأن الغابة كلها تحبس أنفاسها معه. ثم فجأة… هوى بقبضته على الأرض. ارتجفت التربة تحت الضربة. وتشققت الصخور القريبة. ثم تبعتها الثانية. أقوى. وأعنف. وأشد يأساً. ضربة تلو أخرى. بلا توقف. بلا رحمة. كأنه لا يضرب الأرض. بل يضرب نفسه. يعاقب نفسه. يفرغ كل ذلك الألم الذي يعجز عن احتماله. تصدعت الأرض تحت ركبتيه. وتناثرت الحجارة الصغيرة حوله. بينما راحت زمجرات مكتومة تخرج من أعماق صدره. زمجرات لم تكن غضباً فق
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

عتبة القيد وظلال الممر

سيلينلم أكن أدرك إلى أين يقتادني “إيريس”.منذ اللحظة التي استعدت فيها وعيي وأنا أسير خلفه كأنني عالقة داخل حلمٍ مشوش لا أملك منه سوى شذراتٍ مبعثرة.كانت الطرق التي نعبرها غريبة.ملتوية.وصامتة على نحوٍ يثير القلق.ممرات حجرية طويلة تتشابك كمتاهة لا نهاية لها، وأقواس مرتفعة تلقي بظلالٍ داكنة فوق الأرض، حتى إنني لم أعد قادرة على تمييز الاتجاهات أو معرفة المسافة التي قطعناها.حاولت أكثر من مرة أن أركز.أن أبحث داخل رأسي عن أي ذكرى.أي صورة.أي إحساس يخبرني أنني رأيت هذه الأماكن سابقاً.لكن كلما حاولت الإمساك بشيء، كان يتبخر من بين أصابعي.كأن ذاكرتي بابٌ مغلق بإحكام.وكلما اقتربت منه أكثر، ازداد ابتعاداً.شعرت بالعجز.عجزٍ مزعج يكاد يخنقني.إن كانت هذه الأماكن مألوفة بالنسبة لي حقاً، فلماذا لا أتذكرها؟خفضت رأسي قليلاً وأنا أسير.ولم يعد تفكيري منصباً على نفسي.بل على من تركتهم خلفي.على “جون”.هل وصل إليه سول في الوقت المناسب؟هل ما زال حياً؟هل تمكن من النجاة؟ثم انتقلت أفكاري إلى “صوفي”.تذكرت وجهها عندما كانت تختنق بين يدي “إيريس”.تذكرت الرعب الصافي في عينيها.والدموع التي كانت تقا
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

في شباك الوحوش

سيلينسرتُ بخفةٍ وحذر عبر الممرات الشاغرة.كانت خطواتي بطيئة إلى حدٍ مبالغ فيه، حتى إنني أصبحت أراقب المكان قبل أن أرفع قدمي لكل خطوة جديدة.لم أكن أعرف هذا القصر.ولم أكن أثق به.كان هادئاً أكثر مما ينبغي.هادئاً بطريقةٍ تجعل المرء يشعر وكأن الجدران نفسها تراقبه.كل شيء بدا مرتباً بصورة مثالية.الممرات نظيفة.الأرضيات مصقولة.والشموع الموزعة على الجدران تلقي ظلالاً طويلة متراقصة فوق السجاد الداكن.لكن رغم ذلك…لم أشعر بالأمان.بل على العكس.كلما تعمقت أكثر داخل القصر، ازداد إحساسي بأنني دخيلة على مكانٍ لا يجب أن أكون فيه.وضعت يدي على معدتي التي كانت لا تزال تحتج بصوتٍ خافت.وحاولت التركيز على هدفي البسيط.إيجاد المطبخ.إيجاد أي شيء يؤكل.أي شيء يبعدني عن التفكير في كل ما يحدث.لكن قبل أن أتابع طريقي…وصل إلى سمعي صوت.تجمدت في مكاني فوراً.كان خافتاً في البداية.مجرد همهمة بعيدة.ثم بدأ يزداد وضوحاً شيئاً فشيئاً.أصوات أشخاص يتحدثون.عقدت حاجبي بتوتر.لأنني لم أسمع أي شخص منذ وصولي إلى هذا المكان.ولأنني كنت أظن أن المكان خالٍ تماماً.تقدمت ببطء.شديد البطء.حتى أصبحت خطواتي أقرب إل
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status