سيلين بدأنا المسير ببطءٍ متعمد، كما خططنا تماماً. لم يكن الهدف الوصول سريعاً، بل إعطاء ديفيد الوقت الكافي للانطلاق نحو الجنوب دون أن يثير الشبهات. مع كل ميلٍ نبتعده عن القلعة، كنت أشعر بالظلال التي تتبعنا. لم أكن أراها. لكنني كنت أشعر بها. كأن الهواء نفسه يخبرني أننا لسنا وحدنا. في البداية أقلقني الأمر، لكن بعد ساعات من السير شعرت براحةٍ غريبة؛ فوجودهم خلفنا يعني أنهم ابتعدوا عن القلعة، وابتعدوا عن ياسمين والبقية. على الأقل… هذا الجزء من الخطة نجح. استمررنا بالسير حتى بدأت الخيول تتعب. أشارت صوفي نحو رقعةٍ صغيرة من الأشجار قرب جدول ماء. “لنسترح قليلاً.” أومأت موافقة. ترجلنا عن خيولنا وربطناها بالقرب من الماء. ساد الصمت. صمتٌ ثقيل. كانت صوفي تجلس مقابلي شاردةً في الفراغ، بينما كنت أحاول تجاهل الخوف الذي يلتهمني من الداخل. كل دقيقة تمر كانت تقرب المهلة من نهايتها. كل دقيقة تمر كانت تعني أن جون ما زال أسيراً. وأن دانيال… لا يعلم شيئاً. أغمضت عيني للحظة. وفجأة انفجر الضوء أمامي. قفزت واقفة بغريزةٍ فورية. تجمعت خيوط من النور الذهبي في الهواء قبل أن تتجسد هيئة مألوفة.
Last Updated : 2026-06-01 Read more