سيلين نظر إليَّ وهو مذهول، كأن ما فعله للتو لم يصدر عنه هو، بل عن شخصٍ آخر استولى على جسده للحظة. كان هناك ارتباكٌ عميق في ملامحه، ذلك الاضطراب الذي يشبه الاستيقاظ المفاجئ من حلمٍ ثقيل، لكنه لم يلبث أن انقلب إلى شيءٍ أكثر قسوة. ثم خرج صوته مريراً، محمّلاً بذهولٍ لم يخفف من حدّته: “سيلين.. ما الذي تهذين به؟ أنتِ لي.. ملكي أنا! كيف تطلبين مني عدم لمسكِ؟” تجمدتُ للحظة. لم يكن الغضب ما أصابني أولاً… بل الصدمة. تلك الكلمة تحديداً—“ملكي”—سقطت داخلي كشيءٍ غريب، لا يشبهه، لا يشبهنا، وكأن المسافة بين ما كان وما أصبح اتسعت فجأةً بشكلٍ مؤلم. شعرتُ بأن الهواء في الغرفة تغيّر، لم يعد يحمل دفء المواجهة ولا حرارة التوتر… بل أصبح أثقل، أبرد، أكثر اختناقاً. ثم انفجر ما بداخلي. صحتُ به، والحرقة تأكلُ حنجرتي، والدموع لا تزال تعاند التوقف، تختلط بصوتي حتى صار متكسراً، لكنه صادقٌ بشكلٍ جارح: … “لا، لستُ ملكك! المفروض أننا شريكان! أنت تتغير يا دانيال.. لم أعد أستطيع تمييزك!” خرجت كلماتي كجرحٍ مفتوح، لا يحمل غضباً فقط، بل خوفاً مكشوفاً، ذلك الخوف الذي لم أعد أستطيع إخفاءه خلف التحدي أو ا
Last Updated : 2026-04-20 Read more