Semua Bab أصداء لاتموس: Bab 141 - Bab 150

151 Bab

الخديعة الملعونة ورماد اللعنة

سيلين كان دانيال يقف على الطرف الآخر من الساحة، لكنني لم أكن بحاجة إلى النظر إليه لأعرف ما يعتمل في داخله. كان رابطنا الروحي ينبض بيننا بصمت، كخيطٍ غير مرئي يصل قلبين يفصل بينهما العالم كله. لم يكن ينقل الكلمات، بل المشاعر… ولهذا كنت أشعر بكل شيء. كنت أشعر بالنار التي تلتهم صدره. بالذنب الذي يعصر روحه. بالرغبة العارمة التي تكاد تدفعه إلى تمزيق كل شيء والوصول إليّ مهما كان الثمن. كان يحاول بكل ما بقي لديه من قوة أن يخفي تلك العاصفة عني، لكن الرابط بيننا كان أصدق من أي محاولة للكتمان. كنت أستشعر ارتجاف أنفاسه، وتوتر عضلاته، وحتى ذلك الصراع المرير الذي يخوضه بين قلبه وعقله. كان يعلم أن أي خطوة متهورة قد تكون نهايتي. ولهذا بقي واقفاً… واقفاً فقط. وذلك كان أقسى عذاب يمكن أن يُفرض على رجل مثله. أما أنا، فكنت أشعر بعجزي ينهشني ببطء. لو استطعت فقط أن أطمئنه… أن أخبره أن رؤيته وحدها كانت كافية لتعيد الحياة إلى قلبي. لكن الكلمات خانتني، ولم يبق بيننا إلا العيون. رفع دانيال بصره نحوي. ولوهلةٍ قصيرة، اختفى العالم كله. لم أعد أرى الغابة، ولا الظلام، ولا أثينا، ولا
Baca selengkapnya

طعنة الغدر وشعاع القمر الأخير

سيلين بدأ “بان” يتحرك ببطءٍ شديد، حتى بدا وكأنه يخشى أن يوقظ الهواء من حوله. كانت خطواته محسوبةً بدقة، لا يرفع قدماً إلا بعد أن يتأكد من موضع الأخرى، بينما بقيت قبضته الفولاذية مطبقةً على ذراعي بقوةٍ جعلت أصابعه تنغرس في جلدي. كنتُ أسير أمامه شبه فاقدةٍ للتوازن، أشعر بثقل أنفاسه خلفي، وبالبرودة المنبعثة من جسده. كان يدفعني خطوةً خطوة، كأنه يستخدم جسدي جداراً يفصل بينه وبين دانيال. أما دانيال… فلم يتحرك. كان واقفاً في مكانه، لكن جسده كله كان يرتجف ارتجافاً خفيفاً يكاد لا يُرى. قبضتاه كانتا مضمومتين بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، وعضلات عنقه مشدودة إلى أقصى حد، بينما عيناه لم تغادرا وجهي ولو للحظة. لم يكن يخاف على نفسه… بل كان يخشى أن يرتكب حركةً واحدةً خاطئة قد تكون آخر ما أراه منه. أما “أثينا”، فقد بقيت ساكنةً بصورةٍ تكاد تكون مخيفة. كانت تعرف أن لحظةً واحدةً من التهور كفيلةٌ بإفساد كل شيء. ومع ذلك… لاحظتُ شيئاً غريباً. رغم هدوئها، كانت عيناها تراقبان “بان” أكثر مما تراقبانني. وكأنها تنتظر منه شيئاً… أو تخشى شيئاً لم نفهمه بعد. اقترب “بان” أكثر. ثم توقف. ابتسم. ابتسام
Baca selengkapnya

خسوف الروح والقمر الدموي

دانيال ما بعد سقوط بان انقلب العالم رأساً على عقب في كسرٍ من الثانية. لم يتسنَّ لعقلي حتى أن يفهم ما يحدث؛ كل ما رأيته كان إعصاراً مروعاً من الضوء والظلام يلتف حول سيلين، يبتلع جسدها شيئاً فشيئاً كما لو أن قوىً لا تنتمي إلى هذا العالم قد قررت انتزاعها منه. صرخت باسمها واندفعت نحوها بجنون. لم أعد أشعر بالأرض تحت قدميّ، ولا بالحجارة التي كانت تتكسر تحت وطأة خطواتي، ولا حتى بالهواء الذي كان يصفع وجهي. لم يكن في العالم كله شيء سوى هي. سيلين. لكنني لم أكن وحدي. انطلق سول في اللحظة ذاتها، مندفعاً نحوها بكل ما أوتي من قوة، إلا أن أثينا سبقتنا بحركتها. رفعت يديها، فانفجرت حولنا هالة سحرية هائلة، اصطدمت بأجسادنا وأوقفتنا في أماكننا كما لو أن جبالاً غير مرئية قد هبطت فوق أكتافنا. صرخت وأنا أحاول كسر الحاجز: “أثينا! ماذا تفعلين؟! اتركيني!” لكنها لم تجب. كانت عيناها مثبتتين على سيلين. رأيت وجهها شاحباً بصورة لم أرها عليها من قبل، وشعرت للمرة الأولى أن تلك المرأة التي كانت تبدو دائماً أكثر الموجودين ثباتاً قد بدأت تخشى شيئاً لا تستطيع السيطرة عليه. أما أنا… فكنت أُحطم نفسي محاولاً
Baca selengkapnya

ثمن الخلاص

دانيال شعرتُ بأن العالم من حولي قد فقد معناه. لم أعد أسمع سوى أنفاسي المتقطعة، ولا أرى سوى وجه “سيلين” الشاحب بين ذراعي. كان جسدها ساكناً بصورةٍ مخيفة، كأن الحياة نفسها قد تراجعت إلى أعمق نقطة في روحها، وتركت جسدها وحيداً في مواجهة ذلك الظلام الذي اجتاحها. كنتُ أضمها إلى صدري بكل ما أملك، وكأن قوة ذراعيّ قادرة على منع الموت من الاقتراب منها. لكن شيئاً في داخلي كان يخبرني أنني أخسرها. شيئاً لا أستطيع مقاومته. كان موضع رابطتنا الروحية يحترق في صدري بصورةٍ لم أعرف لها مثيلاً من قبل. وضعتُ يدي عليه دون وعي، وانحنيت فوقها وأنا ألهث من الألم. رفعتُ عيني نحو “أثينا”، وخرج صوتي مبحوحاً: “ماذا تقصدين؟ إلى ماذا تشيرين بالتحديد؟!” كانت واقفة أمامي، لكنها لم تعد تبدو كسيدة الحكمة التي عرفتها قبل ساعات. لأول مرة، رأيتُ في عينيها خوفاً حقيقياً. قالت بحزمٍ ثقيل: “يجب عليك سحب هذا التلوث من القمر… سيلين لن تستطيع تحمله. وحتى لو استيقظت، فلن تكون سيلين التي عرفتها وأحببتها.” توقفت الكلمات في حلقي. نظرتُ إلى سيلين. إلى وجهها الهادئ رغم الموت الذي يزحف في أعماقها. ثم عدتُ بعيني إليها. “ح
Baca selengkapnya

معبد لاتموس… وداع النور

دانيالالتفتت “أثينا” نحو “سول”، ثم أمسكت بكتفيه وهزته بعنف، وكأنها تحاول انتزاعه من الهوة التي ابتلعته.قالت بحدةٍ لم أعرفها في صوتها من قبل:“سول! علينا أخذها الآن إلى معبد لاتموس… لا وقت لدينا!”لكن “سول” لم يجب.ظل واقفاً في مكانه، وعيناه معلقتان بجسد “سيلين” بين ذراعيّ، وكأن عقله رفض تصديق ما يحدث. كانت ملامحه شاحبة، وشفته السفلى ترتجف، ثم انخفض رأسه فجأة، وانكسر شيءٌ في داخله.خرج صوته أشبه بأنينٍ مختنق:“لا أستطيع…”رفع عينيه نحوي، وكانت الدموع قد غمرتهما.“لا أستطيع أن أتحمل هذا… سامحني يا دانيال.”لم أفهم ما قصده. أردتُ أن أصرخ فيه، أن أطلب منه البقاء، أن أذكره بأننا لم ننتهِ بعد… لكن الكلمات ماتت في حلقي.وفي ومضةٍ حزينة، تلاشى “سول” من أمامنا.اختفى.وكأن وجوده نفسه لم يكن سوى لحظة عابرة في هذا الكابوس.حدقتُ في المكان الذي كان يقف فيه، عاجزاً عن استيعاب أنني أصبحت وحدي.وحدي معها.وحدي أمام احتمال فقدانها.اقتربت “أثينا” مني دون أن تقول شيئاً. وضعت يدها على كتفي، ثم أمسكت بالرمح باليد الأخرى.شددتُ “سيلين” إلى صدري أكثر.كنتُ أضمها بطريقةٍ تكاد تكون مؤلمة، وكأن ذراعيّ قادر
Baca selengkapnya

رماد العام المنصرم وناقوس الخطر

أثينا عامٌ من الظلام مرَّ عامٌ كامل. عامٌ ثقيل، بطيء، كأنه دهرٌ من الجمر لا يريد أن ينتهي. منذ تلك الليلة الملعونة، لم يعد شيءٌ كما كان. لم يعد القمر كما عرفناه، ولم تعد الغابات هادئة، ولم تعد قلوبنا قادرة على النوم بسلام. وحتى أنا… لم أستطع، طوال ذلك العام، أن أطرد صورة واحدة من ذاكرتي. صورة “دانيال”. وجهه الشاحب، عيناه اللتان كانتا تصرخان قبل أن ينطق، وذراعاه المرتجفتان وهما تضمان “سيلين” للمرة الأخيرة. ثم… ذلك الظلام. رأيته يبتلع جسده. رأيته يدخل فيه كما لو أن العالم كله قرر أن يضع خطاياه على كتفي رجلٍ واحد. ومنذ تلك اللحظة، اختفى. اختفى في أعماق الغابات، بعيداً عن أعين الجميع، محتجزاً داخل هيئته اللايكانية الوحشية، لا يسمح لأحدٍ بالاقتراب منه، ولا يسمح لنفسه بالعودة. عامٌ كامل ونحن لا نعرف ماذا يحدث له. عامٌ كامل وأنا أعيش مع سؤالٍ واحد ينهشني: إلى متى يستطيع الإنسان أن يعيش وفي داخله كل هذا الظلام؟ التفتُّ نحو “سول”. كان يقف بعيداً عني، صامتاً، وعيناه معلقتان بالأفق. لم يكن في وقفته شيءٌ من ذلك الهدوء الذي عرفته فيه سابقاً؛ بدا كمن يحمل فوق كتفيه جنازةً لم تن
Baca selengkapnya

شتات الحلفاء ونفير التجميع

اثينا وصلتُ إلى القلعة، فتلقفتني أروقتها الباردة برائحة الصمت والخراب. توقفتُ عند المدخل لحظة، أتأمل المكان الذي كان يوماً يعج بالحياة والحركة، فإذا به الآن يبدو كجسدٍ فقد روحه منذ زمن.كانت القلعة تشبه كل شيء إلا تلك القلعة المهيبة التي عرفتها يوماً.لم يعد في أروقتها ذلك الدفء الذي كانت تمنحه أصوات العائلة والحراس، ولا ذلك الشعور الخفي بالأمان الذي كان يملأ جدرانها. حتى الهواء بدا ثقيلاً، وكأن شيئاً غير مرئي ما زال عالقاً بين حجارتها، يرفض الرحيل.قلبها النابض قد غاب… وغابت معه كل النجوم التي كانت تضيء سماءها.لم أجد في هذا المكان سوى “إينانا” و”كريس”.وما إن استشعرا هالتي الإلهية حتى أسرعا نحوي. توقفت إينانا أمامي، وعيناها تحملان مزيجاً من الدهشة والقلق، بينما وقف كريس إلى جوارها متحفزاً، وكأنه كان ينتظر منذ زمن خبراً لا يعرف إن كان مستعداً لسماعه.لم أحتج إلى السؤال طويلاً.كان يكفي أن أنظر إلى وجهيهما لأدرك أن هذا العام لم يمر على أحدٍ بسلام.بدأا يشرحان لي ما حدث خلال ذلك العام العجاف، وأين تشتت أفراد العائلة والقيادة بعد اختفاء دانيال.كانت “آلارا” وأمها “لينا” تلازمان معبد “ل
Baca selengkapnya

شرارات العقل المفقود

اثينا شرحتُ لهم بحذر وبمختصر شديد ما كان يدور في ذهني؛ أن «دانيال» يوشك على فقدان آخر بقايا إنسانيته تحت وطأة طاقة «بان» المظلمة. وبحكم ارتباطهم الوثيق به، كقائدٍ وألفا، فإن قرب أرواحهم من روحه جعل هالاتهم تتأثر بتلك الطاقة، وبدأت شخصياتهم تتبدل شيئًا فشيئًا، تنجرف نحو الغضب والعدائية دون أن يدركوا حقيقة ما يحدث لهم. وأثناء رحلة العودة، شرحتُ لهم تفاصيل الخطة والطقس المرتقب، وما يتعين علينا فعله عندما يصل «سول» ومعه «دانيال». حاولتُ تهدئتهم كلما احتدم النقاش بينهم، لكن المشاحنات لم تتوقف. كان اللوم يتنقل بينهم، والكلمات القاسية تتطاير من شخص إلى آخر، حتى بدا أحيانًا أن الخلاف على وشك أن يتحول إلى عراك. ومع ذلك، لم أستطع أن ألوم أحدًا منهم. كنتُ أعلم أنهم لم يختاروا هذا الغضب، ولم يكن لهم يدٌ في هذا الجرف المظلم الذي سُحبوا إليه. كان السحر هو من يعبث بمشاعرهم، والظلام هو من يضخّم أحقادهم ويمنح كل كلمة جارحة قوة لم تكن لها من قبل. وفي خضم ذلك الإرهاق، تسللت إلى صدري راحة صغيرة لم أسمح لنفسي بالاستسلام لها طويلًا. فقد اتضحت لي حقيقة واحدة على الأقل. «دانيال» لم يكن هو الوحش الذي ي
Baca selengkapnya

"دائرة الملوك والقيد المحرّم"

اثينا التفتُّ نحو الجمع المصدوم، وأشرتُ إليهم بيدي أن يصطفوا حولنا، حتى اكتملت دائرة مغلقة تحيط بـ«دانيال» و«سول» وأنا. ترددت في أرجاء المعبد أنفاسٌ متوترة، بينما بقي «دانيال» في منتصف الدائرة ساكنًا، لا يبدو عليه أنه يسمعنا أو يشعر بوجودنا. رفعتُ رأسي، وتركتُ نظري يمر على وجوههم واحدًا تلو الآخر. ثم قلتُ بصوتٍ صلب، تنبعث منه مهابة المعبد وثقل السلطة التي أحملها: “انتبهوا إليّ جميعًا… وأدركوا عواقب قراراتكم جيدًا قبل اتخاذها. فما سيحدث هنا الآن لن يكون له رجعة، ولن تملكوا خيار التراجع عنه أبدًا.” ساد الصمت. لم يتحرك أحد. تعلقت الأبصار بشفتي، وكأن الجميع أدرك في تلك اللحظة أن ما سيُقال بعد الآن ليس شرحًا لطقسٍ عابر، بل إعلانٌ عن مصير جديد. تابعتُ بنبرة أثقل: “من كان منكم يملك القدرة والإرادة لحمل جزءٍ من هذا العبء الثقيل والمظلم الذي يثقل دانيال… فليتقدم خطوةً إلى الأمام.” توقفتُ لحظة. “ومن يساوره الشك في مقدرته على تحمّله… فليبقَ في مكانه.” ما إن انتهيت حتى تحرك «جون» غريزيًا. كان يستعد لقطع الصمت، وخطو خطوة حاسمة إلى الأمام دون تفكير أو تردد، لكنني أوقفته
Baca selengkapnya

اتخاذ القرار الصعب

اثينا وقفتُ أرقب وجوههم المذهولة، منتظرةً أي ردة فعلٍ تكسر ذلك القيد الحديدي الذي فرضه الذهول على الجميع. لم يكن أحد يتكلم. كانت العيون تتحرك ببطء بيني وبين «دانيال»، ثم تنتقل إلى بعضها البعض، وكأن كل واحدٍ منهم كان يبحث في وجه الآخر عن إجابةٍ تنقذه من ضرورة اتخاذ القرار بنفسه. بعضهم خفض بصره. بعضهم قبض يديه بقوة. وآخرون ظلوا يحدقون في الأرض، عاجزين حتى عن رفع أعينهم نحو الرجل الملقى أمامهم. أما «دانيال»… فلم يتحرك. كان ساكنًا في منتصف الدائرة، ورأسه مائل قليلًا، كأن كل ما يدور حوله يحدث في عالمٍ بعيد لا يمت إليه بصلة. مرّت ثوانٍ طويلة. ثم أطول. وكنتُ أعرف أن الصمت لن ينكسر بسهولة. لقد أخبرتهم بالحقيقة كاملة. القوة. الخلود. الألم. الرابطة. الفقد. والثمن الذي لن يستطيعوا الهروب منه بعد الآن. لم أكن أنتظر منهم الشجاعة. كنتُ أنتظر أن أعرف من منهم يستطيع أن يختار هذا المصير وهو يعرف ثمنه. وفجأة… تحرك «جون». خطا خطوة واحدة إلى الأمام. كانت خطوةً حاسمة، ثابتة، لا تردد فيها. رفع رأسه، وثبت بصره أمامه، وكأنه اتخذ قراره قبل أن تنتهي كلماتي أص
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
111213141516
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status