All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 211 - Chapter 220

250 Chapters

التحضيرات القانونية

جنيف — مكتب المحامي ميشيل لوبلان كان مكتب ميشيل لوبلان يقع في الطابق العشرين من برج زجاجي يطل على بحيرة ليمان. كان المكتب فسيحاً، أنيقاً، وجدرانه المكسوة بخشب البلوط الداكن تعكس ضوء الثريات الكريستالية المتدلية من السقف. على الطاولة الضخمة أمامه، كانت ثلاثة ملفات مفتوحة: ملف علي الفهد، ملف هانز ماير، وملف جان لوك. كان يقلب صفحاتها ببطء، وعيناه الزرقاوان تتحركان كمن يبحث عن شيء محدد، شيء قد فاته في القراءات السابقة. كان ميشيل في الخامسة والأربعين من عمره، نحيل البنية، شعره الرمادي ممشط بعناية، ونظارته الطبية الرفيعة ذات الإطار الذهبي تمنحه مظهر الأكاديميين أكثر من المحامين. لكن خلف هذه الملامح الهادئة، كان عقل حاد لا يغفل عن تفصيلة، وذاكرة استثنائية تذكر كل حرف في كل ملف قرأه في حياته المهنية التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً. كانت حلى جالسة على الكرسي المقابل له، ترتدي فستاناً أسود بسيطاً، وشعرها مربوط إلى الخلف بإحكام. بدت متعبة، منهكة، وعيناها تحملان هالات سوداء من قلة النوم. كانت قد تركت الأطفال في رعاية نور، التي وصلت إلى جنيف قبل يومين لتقف بجانبها في هذه المحنة. كانت حلى تشعر
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more

المصالحة الصامتة

جنيف — منزل ليلى — في اليوم التالي كان منزل ليلى يقع في ضاحية "كولوني" الراقية، حيث تصطف القصور القديمة وسط الأشجار المعمرة والحدائق السرية. لم تكن تقيم في القصر الذي كانت تعيش فيه مع والدها كمال، بل في فيلا أصغر حجماً وأكثر تواضعاً، اشترتها بعد طلاقها من علي بأموال والدها. كانت الفيلا بيضاء اللون، ذات نوافذ كبيرة تطل على بحيرة ليمان، وحديقة خلفية تفوح منها رائحة الياسمين والورود. وقفت حلى أمام الباب الخشبي الثقيل، ترددت للحظة قبل أن تطرق. كانت ترتدي فستاناً رمادياً بسيطاً، وشعرها مربوط إلى الخلف، ووجهها شاحب من الإرهاق وقلة النوم. طرقت الباب ثلاث طرقات خفيفة. فتحت الخادمة الباب، وقادتها إلى غرفة المعيشة. كانت ليلى جالسة على أريكة مخملية زرقاء، ترتدي ثوباً منزلياً أبيض، وشعرها الأشقر منسدلاً على كتفيها. بدت أكبر سناً مما تتذكرها حلى، وعيناها تحملان تعباً عميقاً، وكأنها هي الأخرى لم تنم جيداً منذ أسابيع. «أهلاً يا حلى،» قالت ليلى بصوت هادئ، دون أن تبتسم. «اجلسي. لن نطيل، فكلانا لا يحب الحديث الطويل.» جلست حلى على الكرسي المقابل، وشبكت يديها فوق ركبتيها. كانت تحاول أن تبدو واثقة، ل
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more

صاعقة الأمل

سجن "شامب دولون" — سويسرا كانت الأضواء الفلورية الباردة في زنزانة علي تومض بين الحين والآخر، وكأنها تتنفس مع أنفاسه المتقطعة. كان مستلقياً على سريره المعدني، وعيناه مثبتتان على السقف المتسخ، يحاول أن يحصي الشقوق التي تراكمت على الجدران البيضاء على مدى سنوات. كان قد فقد الإحساس بالوقت؛ لم يعد يعرف كم مضى على اعتقاله، ولا كم بقي له حتى المحاكمة. الأيام كانت تتشابه كنسخ مكررة من بعضها، والليالي كانت أطول مما يتخيل أي إنسان. كان جسده الرياضي الذي بناه بساعات من التمارين الشاقة يذوب ببطء. لم يعد يهتم بطعام السجن الباهت، ولم يعد يمارس أي تمارين. كان يشعر بأن قوته تتسرب منه مع كل نفس، وأن روحه تذبل مع كل يوم يمر. كانت عيناه غائرتين، ووجهه شاحباً، ولحيته قد طالت وأصبحت كثيفة. لم يكن يشبه ذلك الرجل الذي كان يملأ أغلفة المجلات الاقتصادية قبل أشهر فقط. كان أشبه بشبح، بذكرى لرجل مات قبل أن يموت جسده. في صباح اليوم الخامس، سمع صوت خطوات ثقيلة في الممر. توقف الخطوات أمام باب زنزانته، ثم سمع صوت المفاتيح وهي تتصارع مع القفل الحديدي. جلس على حافة سريره ببطء، ويداه ترتجفان. كان يتوقع أن يكون الحار
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

التهديد الصامت

جنيف — شقة حلى المستأجرة — منتصف الليل كان المطر يهطل بغزارة على نافذة غرفة نوم ليلى الصغيرة، وقطراته تتساقط كدموع باردة على زجاج النافذة. كانت حلى جالسة على حافة السرير، تراقب ابنتها النائمة، وشعرها المبلل من البكاء لا يزال عالقاً على وجنتيها. كانت ليلى الصغيرة تحضن دُميتها البالية، وشفاهها تتحرك في حلمها كأنها تتحدث مع شخص لا يراه أحد. كانت تشبه أباها كثيراً في ملامحها؛ في عينيها الواسعتين، وفي شعرها الأسود الكثيف، وفي عنادها الذي يظهر أحياناً دون سابق إنذار. كان آدم نائماً في الغرفة المجاورة، أو هكذا ظنت حلى. لكنه في الحقيقة كان مستيقظاً، جالساً على حافة سريره، يعبث بهاتفه الخلوي المطفأ منذ أيام. كان يقرأ رسائله القديمة مع والده، ويتأمل الصور التي التقطها لهما قبل أشهر في لندن. كانت تلك الأيام تبدو الآن كحلم بعيد، كذكرى لشخص آخر لا علاقة له بهذا الرجل المسجون في سويسرا البعيدة. نهضت حلى بهدوء، وغطت ليلى الصغيرة ببطانية صوفية دافئة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. كانت الشقة صغيرة، متواضعة، لا تتسع إلا لغرفة نوم وصالة صغيرة ومطبخ ضيق. كانت قد استأجرتها بعد أن أصرت نور على م
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

خيوط العنكبوت

جنيف — مكتب ميشيل لوبلان — صباح اليوم التالي كان الضوء يتسلل عبر الستائر المخملية السميكة ليرسم خطوطاً ذهبية على وجه حلى الجالس على الكرسي المقابل لمكتب ميشيل. كانت ترتدي ثوباً أسود بسيطاً، وشعرها مربوط إلى الخلف، ووجهها شاحب لكن عينيها كانتا تحملان بريقاً لم يره فيها المحامي من قبل. كانت حلى مختلفة اليوم؛ لم تكن تلك المرأة الخائفة التي جاءته قبل أيام تطلب المساعدة بدموعها. كانت اليوم أقوى، أكثر صلابة، كمن قرر أن الموت أفضل من الاستسلام. وضعت هاتفها على الطاولة أمام ميشيل، وفتحت الرسالة التي تلقّتها في منتصف الليل. كان وجه المحامي يتغير لونه كلما تقدم في القراءة. عندما انتهى، رفع نظره إليها بعينين ثاقبتين. «متى وصلت هذه الرسالة؟» سأل بصوت هادئ لكنه حاد. «الليلة الماضية، بعد منتصف الليل بقليل. لم أنم منذ أن قرأتها. كنت أفكر: هل أخبركِ أم أحاول الهرب كما فعلت من قبل؟ ثم قررت أن الهروب ليس حلاً. لقد تعبت من الجري يا سيد ميشيل. تعبت من الخوف. تعبت من النظر خلف ظهري كل دقيقة.» أغلق ميشيل هاتفها، وأرجعه إليها. ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملفاً صغيراً، كان يحمل علامة حمراء على غلافه. فتحه، و
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

أيام المحاكمة

جنيف – قاعة المحكمة الجنائية الدولية – بعد شهر من اعتقال علي كانت قاعة المحكمة مكتظة بالصحفيين والمحامين والمتفرجين. علي جلس خلف الزجاج العازل في قفص الاتهام، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة، ووجهه هادئ رغم ما كان يخفيه في داخله. إلى جانبه، جلس المحامي ميشيل لوبلان، يقلب ملفاً سميكاً يحوي أدلة الدفاع. على الجانب الآخر، كان هانز جالساً في صفوف المحامين، بجانبه المدعي العام السويسري. كان يبتسم ابتسامة باردة كلما التقت عيناه بعيني علي. كان يعلم أن هذه المحاكمة ستكون طويلة، لكنه كان واثقاً من النتيجة. رئيس المحكمة، قاضٍ في الستين من عمره، ينظر بصرامة إلى الحضور: «نبدأ الجلسة الأولى في قضية الاتهام رقم 742-B ضد المتهم علي الفهد. التهم تشمل: تهريب أسلحة، غسل أموال، تأسيس شبكة إجرامية، وتهديد الأمن الدولي. كيف يدافع المتهم؟» ميشيل لوبلان واقفاً: «سيادة القاضي، موكلي يعلن براءته من جميع التهم. الأدلة المقدمة من النيابة غير كافية، ومعظمها مبني على تسريبات غير قانونية وشهادات شهود مرتشين. سنثبت ذلك خلال الجلسات القادمة.» المدعي العام: «لدينا أدلة دامغة، سيادة القاضي. تسجيلات مكالمات، صور، شهادات
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

رفيق يخترق النظام الجنائي

إسطنبول – شقة رفيق – بعد يومين من الجلسة الأولى للمحاكمة كان رفيق جالساً أمام شاشته في غرفته المظلمة، وعيناه متعبتان، ويداه لا تتوقفان عن الضرب على لوحة المفاتيح. منذ أن أبلغته نور باعتقال علي، وهو يعمل بشكل متواصل، يحاول اختراق أنظمة المحكمة في جنيف. لم يكن يريد المال، ولم يكن يريد الشهرة. كان يريد شيئاً واحداً فقط: أن يثبت أن هانز زوّر الأدلة. كان يعلم أن المخاطرة كبيرة. إذا اكتشف هانز أنه يخترق أنظمة المحكمة، فسينتهي به الأمر في السجن، أو أسوأ. لكنه كان يعلم أيضاً أن علياً هو الوحيد الذي حماه من سنان عندما كان في أشد الحاجة. لقد دفع له أضعاف ما كان يتقاضاه من أي عميل آخر. وكان الوفاء هو دينه الواجب. أمامه على الشاشة، كانت خمس نوافذ مفتوحة في آن واحد. نافذة تعرض قاعدة بيانات المحكمة الجنائية الدولية، وأخرى تعرض سجلات حسابات هانز المصرفية، وثالثة تعرض ملفات الإنتربول عن علي، ورابعة تعرض مراسلات هانز مع جان لوك، وخامسة تعرض برنامج التشفير الذي كان يستخدمه لاختراق الجدران النارية. كان قد اكتشف قبل أيام أن هانز قام بتزوير تاريخ بعض الوثائق المقدمة كدليل ضد علي. الوثائق كانت تظهر كأن
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

هانز يزور علي في السجن

سجن "شامب دولون" – جنيف – زنزانة الانفرادي – بعد أسبوع من تقديم الأدلة الجديدة كانت الزنزانة صغيرة، لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار مربعة. جدرانها رمادية، وأرضيتها إسمنتية، وسريرها حديدي مغطى بفراش رقيق. في الزاوية، كان هناك مرحاض صغير وحوض غسيل. لا نافذة إلا فتحة صغيرة في أعلى الباب، ينساب منها الضوء الخافت. جلس علي على حافة السرير، ويداه مشبوكتان، وعيناه مثبتتان على الباب الحديدي. كان يعلم أن هذه الزيارة ستأتي. هانز لن يتركه وشأنه بعد أن قدم ميشيل الأدلة الجديدة. كان يريد أن يواجهه، أن يهدده، أو ربما أن يعرض عليه صفقة أخيرة. سمع خطوات ثقيلة في الممر، ثم صوت المفتاح وهو يدور في القفل. فُتح الباب، ودخل هانز برفقة حارسين. كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة، ووجهه كالحجر. أشار للحارسين بالبقاء خارج الزنزانة، ثم جلس على الكرسي الوحيد أمام علي. هانز بصوت منخفض: «لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثنا وجهاً لوجه. أتذكر أول لقاء لنا في فيلا كولوني؟ كنت خائفاً، مرتجفاً، تطلب مني حماية عائلتك. انظر إلى أين أوصلتك جرأتك.» علي ببرود: «لم أعد خائفاً منك يا هانز. لقد رأيت وجهك الحقيقي. أنت لست ضابطاً يسعى للعدال
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

حلى تعمل

بيرو – ليما – فندق صغير في حي "ميرافلوريس" لم تكن حلى تنام جيداً منذ اعتقال علي. كانت تستيقظ كل صباح على صوت لم تعتد عليه، فتظل ساعات تحدق في السقف، تفكر في المحاكمة، في الأطفال، في الأموال التي بدأت تنفد. كانت الأموال التي تركتها ليلى تكفي للإقامة في الفندق لشهر آخر فقط. بعد ذلك، كان عليها أن تجد حلاً. في صباح ذلك اليوم، استيقظت باكراً. كان آدم قد ذهب إلى المدرسة، وليلى الصغيرة لا تزال نائمة. جلست على حافة السرير، وأخرجت دفتراً صغيراً كانت تدون فيه نفقاتها اليومية. كانت الأرقام تقول إنها بحاجة إلى عمل، وإلا فسينفد كل شيء خلال أسابيع. لم تكن تعمل حلى منذ سنوات. كانت تعتمد على أموال علي، ثم على مساعدة ليلى. لكنها كانت تعلم أن الاعتماد على الآخرين لا يدوم. كان عليها أن تقف على قدميها. ارتدت ملابس بسيطة: جينز أزرق، وقميص أبيض، وحذاء رياضياً. نظرت إلى نفسها في المرآة. كانت تبدو أصغر سناً، وأكثر تواضعاً. لم تعد تلك السيدة التي كانت ترتدي فساتين السهرة الفاخرة في قصور إسطنبول. كانت امرأة عادية تحاول البقاء على قيد الحياة. تركت ليلى الصغيرة مع جارة الطابق الأول، وخرجت تبحث عن عمل. كان
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

ليلى الصغيرة تسأل عن والدها

بيرو – ليما – روضة "الأطفال الصغار" – بعد أسبوع من بدء حلى عملها الجديد كانت ليلى الصغيرة تجلس على كرسي صغير في روضة "الأطفال الصغار"، التي كانت تقع في حي "سان إيسيدرو" الراقي. كانت ترتدي فستاناً وردياً وشعرها الأشقر مربوطاً بضفيرتين. كانت تبلغ من العمر خمس سنوات، وعيناها الزرقاوان تلمعان ببراءة الأطفال الذين لا يعرفون عن الدنيا شيئاً. إلى جانبها، كان هناك أطفال من جنسيات مختلفة: بيروفيون، وأمريكيون، وأوروبيون. كانوا يلعبون بالصلصال، ويرسمون على الورق، ويغنون أغاني الأطفال. كانت المعلمة، سيدة في الأربعين من عمرها تدعى "مارتا"، تتجول بينهم، تشجعهم وتساعدهم. في منتصف النهار، وبينما كان الأطفال يتناولون وجبة خفيفة، اقتربت ليلى الصغيرة من المعلمة وسألتها بصوتها الصغير: ليلى الصغيرة: "مارتا، لماذا أبي ليس معنا؟" توقفت المعلمة عن توزيع البسكويت، ونظرت إلى الطفلة الصغيرة بعينين حزينتين. كانت تعرف قصة ليلى الصغيرة من خلال الأوراق التي قدمتها حلى عند التسجيل. كانت تعلم أن والدها في السجن، وأن العائلة تمر بظروف صعبة. المعلمة مارتا: "أبوكي مشغول يا صغيرتي. سيعود عندما ينتهي من عمله." ليلى
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more
PREV
1
...
202122232425
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status