جنيف — مكتب المحامي ميشيل لوبلان كان مكتب ميشيل لوبلان يقع في الطابق العشرين من برج زجاجي يطل على بحيرة ليمان. كان المكتب فسيحاً، أنيقاً، وجدرانه المكسوة بخشب البلوط الداكن تعكس ضوء الثريات الكريستالية المتدلية من السقف. على الطاولة الضخمة أمامه، كانت ثلاثة ملفات مفتوحة: ملف علي الفهد، ملف هانز ماير، وملف جان لوك. كان يقلب صفحاتها ببطء، وعيناه الزرقاوان تتحركان كمن يبحث عن شيء محدد، شيء قد فاته في القراءات السابقة. كان ميشيل في الخامسة والأربعين من عمره، نحيل البنية، شعره الرمادي ممشط بعناية، ونظارته الطبية الرفيعة ذات الإطار الذهبي تمنحه مظهر الأكاديميين أكثر من المحامين. لكن خلف هذه الملامح الهادئة، كان عقل حاد لا يغفل عن تفصيلة، وذاكرة استثنائية تذكر كل حرف في كل ملف قرأه في حياته المهنية التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً. كانت حلى جالسة على الكرسي المقابل له، ترتدي فستاناً أسود بسيطاً، وشعرها مربوط إلى الخلف بإحكام. بدت متعبة، منهكة، وعيناها تحملان هالات سوداء من قلة النوم. كانت قد تركت الأطفال في رعاية نور، التي وصلت إلى جنيف قبل يومين لتقف بجانبها في هذه المحنة. كانت حلى تشعر
Last Updated : 2026-06-01 Read more