All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 201 - Chapter 210

250 Chapters

حلى تشتري منزلاً في البيرو

بيرو – ليما – ضاحية "سان إيسيدرو" – بعد أسبوعين من وصولها كانت الشمس مشرقة فوق العاصمة البيروفية، تلقى بظلالها الذهبية على المنزل الصغير الواقع في حي "سان إيسيدرو" الهادئ. لم يكن المنزل كبيراً، لكنه كان نظيفاً، وجدرانه البيضاء تعكس الضوء، وحديقته الخلفية تطل على جبل بعيد. كان المنزل يقع في نهاية طريق ضيق، لا يمر به إلا السكان المحليون، ولا تعرفه سيارات الأجرة ولا خرائط الإنترنت. كانت حلى واقفة أمام الباب الخشبي، تمسك بمفاتيحه الجديدة بيد ترتجف. إلى جانبها، كانت ليلى الصغيرة تحضن دُميتها وتنظر إلى المنزل بعيون فضولية. أما آدم، فكان يقف خلفهما، وعيناه تتحركان بقلق، يتأمل الجيران والشارع. كانت ليلى (زوجة علي السابقة) قد أوفت بوعدها. أرسلت محامياً محلياً لشراء المنزل باسم مستعار، وفتحت حساباً مصرفياً في بنك محلي تحت نفس الاسم، وحولت مبلغاً كافياً لتغطية نفقات سنة كاملة. لم تضع حلى أي أثر لها أو لعلي في أي من الأوراق. كان المنزل يبدو وكأنه ملك لسيدة بيروفية أرملة تعيش وحدها. آدم بصوته الذي بدأ يخشن قليلاً مع تقدمه في السن: «ماما، هذا المنزل أصغر بكثير من منزلنا في لندن.» حلى: «لكنه أك
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

اغتيال سنان

فيينا – فندق إمبريال – الساعة الثامنة مساءً كان سنان جالساً في جناحه الفاخر في الطابق الرابع من فندق إمبريال. لم يأتِ لإتمام صفقة وهمية، ولم يأتِ للقاء جان لوك. جاء لشيء واحد فقط: أن يثبت لأعدائه أنه لا يخاف. لقد ألغى رحلته السابقة بعد تحذير رفيق، لكنه هذه المرة قرر أن يأتي رغم علمه بالخطر. كان يعلم أن هانز يتربص به، وكان يعلم أن جان لوك يخطط لقتله. لكنه كان مصمماً على ألا يبدو جباناً. كان يرتدي بدلة بيضاء أنيقة، وربطة عنق حمراء، وساعته الذهبية تلمع تحت ضوء الثريات الكريستالية. كان وجهه شاحباً، ويداه ترتجفان، لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين. إلى جانبه، كان علي جالساً بظهر مستقيم، وعيناه ترمقان الباب بترقب. كان علي قد حاول إقناع سنان بعدم المجيء، لكنه فشل. سنان كان عنيداً، وكان مصمماً على إنهاء هذه الحرب بطريقته الخاصة. سنان: «لا تخف يا علي. لن يحدث شيء. الحراس في أماكنهم، والشرطة على بعد دقائق. إذا حاول جان لوك أي شيء، فسندمره.» علي: «هذا ليس مكاناً آمناً. فندق مكتظ، والجو بارد، والحراس لا يعرفون طرق الهروب. يجب أن نغادر.» سنان: «لن أغادر. جئت لأرسل رسالة. سألتقي بجان لوك وجهاً
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

هانز يبدأ التضييق

جنيف – مقر الإنتربول الإقليمي – بعد ثلاثة أيام من اغتيال سنان كان هانز جالساً في مكتبه، أمامه ثلاثة ملفات مفتوحة: ملف سنان – وقد أُغلق نهائياً بعد تأكيد وفاته – وملف جان لوك، وملف علي. كان يقلب صفحات الملف الأخير ببطء، وعيناه الزرقاوان تتحركان كمن يقرأ حكماً بالإعدام. لم يندم هانز على التخلص من سنان. كان يعلم أن الرجل العجوز كان خطراً على الجميع، وأن موته كان ضرورياً لاستقرار المنطقة. لكنه كان يعلم أيضاً أن هذه مجرد البداية. كان عليه الآن أن يتخلص من علي، قبل أن يصبح هو الخطر الجديد. أخرج هاتفه، واتصل برئيسه المباشر، الجنرال شتاينر. الجنرال شتاينر: «هانز، أسمعك.» هانز: «سيدي، سنان مات. لقد انتهى الكابوس الأكبر. لكن لا يزال هناك علي. هو الآن الرجل الأقوى في شبكة سنان. لديه المال، والرجال، والعلاقات. إذا تركته، فسيصبح نسخة جديدة من سنان، بل ربما أسوأ.» الجنرال: «وماذا تقترح؟» هانز: «أقترح أن نبدأ التضييق عليه. أصوله في أوروبا كثيرة: شركات، عقارات، حسابات بنكية. إذا جمّدناها كلها، فسيخسر قوته المالية. وعندها، سيكون ضعيفاً، وسيسهل القبض عليه.» الجنرال: «هل لديك أدلة كافية لتجميد أ
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

وصول علي إلى البيرو

بيرو – ليما – ضاحية "سان إيسيدرو" – فجر اليوم التالي كانت الطائرة الخاصة التي استأجرها علي تحلق فوق جبال الأنديز حين بدأت الشمس تشرق من خلف القمم المغطاة بالثلوج. كان المشهد خلاباً، لكن عينيه لم تريا شيئاً. كان يفكر في حلى، في أطفاله، في اللحظة التي سيراهم فيها بعد أشهر من الغياب. كان يعلم أن هذه اللحظة ستكون الأجمل في حياته، لكنه كان يعلم أيضاً أنها ستكون الأصعب. كان عليه أن يشرح لهم لماذا اختفى، ولماذا تركهم، ولماذا عاد الآن. هبطت الطائرة في مطار ليما الدولي في السابعة صباحاً. كان الجو بارداً، والسماء غائمة، والمطر الخفيف يبلل مدرج الهبوط. نزل علي من الطائرة، وحمل حقيبته الصغيرة، واتجه إلى مخرج المطار. لم يكن معه سوى جواز سفر مزور يحمل اسماً مستعاراً، وبضعة آلاف من الدولارات، وهاتف جديد لم يستخدمه من قبل. استقل سيارة أجرة، وأعطى السائق عنوان الحي الذي تعيش فيه حلى. كان العنوان الذي أرسله له سمير المحامي قبل أيام. لم تتصل به حلى منذ أسابيع، لكن سمير كان وسيطه الوحيد للاطمئنان عليها. كانت على قيد الحياة، وكانت آمنة، وكان الأطفال بخير. هذا كل ما كان يعرفه. استغرقت الرحلة من المطار
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

المطاردة تبدأ

جنيف – مقر الإنتربول الإقليمي – صباح اليوم التالي لوصول علي إلى البيرو كان هانز جالساً في مكتبه، أمامه شاشة حاسوب تعرض خريطة العالم. كان قد تلقى قبل ساعات تقريراً من المخبرين في مطار إسطنبول بأن علياً غادر تركيا على متن طائرة خاصة متجهة إلى أمريكا الجنوبية. لم يعرفوا وجهته النهائية بدقة، لكنهم أكدوا أن الطائرة هبطت في مطار ليما بالبيرو. هانز لنفسه: «البيرو؟ لماذا البيرو؟ ليس لديه أي علاقات هناك. ولا أي أعمال. هذا يعني أنه يختبئ. أو أنه ذهب للقاء حلى.» كان هانز قد علم من مخبريه أن حلى اختفت من لندن قبل أسابيع، ولم يتمكنوا من تتبعها. كانت قد اختفت بذكاء، مستخدمة هويات مزورة وطرق سفر غير مباشرة. كان يعلم أن ليلى (زوجة علي السابقة) هي من ساعدتها، لكنه لم يستطع إثبات ذلك. أخرج هاتفه، واتصل برئيسه الجنرال شتاينر. الجنرال شتاينر: «هانز، أسمعك.» هانز: «سيدي، علي هرب إلى البيرو. هبطت طائرته في ليما قبل ساعات. ليس لديه أي أعمال هناك، مما يعني أنه يختبئ. هذا هو الوقت المناسب للقبض عليه، قبل أن يختفي وسط الغابة أو يغير هويته مرة أخرى.» الجنرال: «البيرو ليست ضمن اختصاصنا المباشر. سنحتاج إلى
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

اكتشاف المخبأ

ليما – منزل حلى – بعد ثلاثة أيام كانت الأيام الثلاثة الماضية هادئة بشكل مريب. لم ير علي أي غرباء في الحي، ولم يشاهد أي سيارات مشبوهة، ولم يتلق أي اتصالات غريبة. كان يبدأ يظن أن هانز قد تخلى عن فكرة ملاحقته، أو أنه ضل الطريق. لكنه كان يعلم أن هذا الهدوء هو ما يسبق العاصفة دائماً. في اليوم الثالث، وبينما كان علي جالساً في الحديقة الخلفية يحتسي قهوته، رأى سيارة أجرة تتوقف أمام المنزل المجاور. نزل منها رجلان يرتديان ملابس مدنية، ويحملان حقائب سفر. بدا عليهما أنهما سائحان عاديان، لكن علي لاحظ شيئاً غريباً: لم ينظرا إلى المنزل المجاور، بل نظرا مباشرة إلى منزله هو. نظرة سريعة، ثم تحولت إلى مكان آخر. دخل الرجلان المنزل المجاور، وأغلقا الباب. بقي علي مكانه يفكر. هل هانز أرسل رجالاً لمراقبته من المنزل المجاور؟ هذا الاحتمال كان وارداً جداً. كان علي يعلم أن هانز ذكي، وأنه لن يرسل رجالاً سوداً بسيارات فاخرة. سيرسل رجالاً عاديين، بملابس عادية، ليمتزجوا مع الجيران. نهض علي، ودخل المنزل. أغلق الباب خلفه، واتجه إلى حلى التي كانت في المطبخ. علي بهدوء: «حلى، لا تخافي. لكن أعتقد أنهم وجدونا. رأ
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

المطاردة في شوارع ليما

بيرو – ليما – طريق سريع جنوب المدينة – فجر اليوم التالي كانت سيارة الأجرة البيضاء تسير بسرعة على الطريق السريع جنوب ليما، مبتعدة عن ضواحي العاصمة حيث كانت تقع المنطقة السكنية الهادئة. كان الوقت يشير إلى الثالثة فجراً، والشوارع شبه خالية إلا من بعض الشاحنات وسيارات النقل الثقيل التي كانت تنقل البضائع بين المدن. كان الجو بارداً، والضباب الخفيف يغطي الطريق، والمطر يتساقط بغزارة منذ ساعة. جلس علي في المقعد الأمامي بجانب السائق، وعيناه مثبتتان على المرآة الجانبية. كان يراقب الطريق خلفهم بقلق. لم يرَ أي سيارات تتبعهم حتى الآن، لكنه كان يعلم أن هانز لن يتخلى عنهم بهذه السهولة. كان رجال الإنتربول مدربين على أعلى مستوى، وكانوا يعرفون كيف يتعقبون الهاربين دون أن يشعروا بهم. في المقعد الخلفي، كانت حلى تحتضن ليلى الصغيرة التي كانت نائمة على كتفها، وكان آدم جالساً بجانبها، يحدق من النافذة بصمت. كان وجهه شاحباً، وعيناه تحملان تعباً عميقاً. لم ينم منذ ليلتين، وكان القلق ينهشه من الداخل. السائق، رجل في الخمسين من عمره، كان يتحدث الإسبانية بلهجة محلية: «سيد علي، نحن نقترب من مدينة "إيكا". تبعد حوا
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الصدمة الأولى

بيرو – ليما – فندق صغير في ضاحية "ميرافلوريس" – صباح اليوم التالي لاعتقال علي لم تنم حلى تلك الليلة. جلست على حافة السرير في غرفة الفندق الصغيرة التي أوصلتها إليها الشرطة البيروفية، تحدق في الحائط الأبيض بعينين جافتين. كانت ليلى الصغيرة نائمة بجانبها على السرير، تحضن دُميتها المفضلة، ووجهها لا يزال يلمع بآثار الدموع. أما آدم، فكان جالساً على الكرسي المقابل، يعبث بهاتفه الخلوي دون أن يفتحه حقاً، وعيناه تذهبان بين الحين والآخر إلى والدته. كان الفندق صغيراً، متواضعاً، يقع في حي "ميرافلوريس" السياحي. لم تكن الشرطة قد احتجزتهم، بل أوصلتهم إلى هنا بناءً على أوامر هانز، مع التأكيد بأنهم "ضيوف" وليسوا سجناء. لكن الحقيقة كانت مختلفة. كانوا محاصرين، مراقبين، وعليهم ألا يغادروا الفندق دون إذن مسبق. آدم بصوت مبحوح: «ماما، هل سيطلقون سراح بابا؟» حلى: «لا أعرف يا بني. لكنني سأفعل كل ما في وسعي لمساعدته. سأتصل بمحامٍ، وسأطلب المساعدة من أي شخص يستطيع فعل شيء.» آدم: «ومن سيساعدنا؟ ليس لدينا أحد هنا. كل أصدقاء بابا إما في السجن أو هاربون.» صمتت حلى. كانت كلمات آدم تخترقها كالسهام. كان على حق. لم
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

ليلى تعرض المساعدة

جنيف – منزل ليلى – بعد يومين من مكالمة حلى كانت ليلى جالسة في غرفة معيشتها الفاخرة، تطل من النافذة على بحيرة ليمان. كانت السماء غائمة، والرياح الباردة تعصف بأشجار الحديقة. كان الوقت عصراً، والشارع هادئاً، والمكان يفيض بالصمت. منذ طلاقها من علي قبل سنوات، عادت إلى سويسرا حيث ورثت عن والدها بعض العقارات والحسابات البنكية. لم تكن ثرية كسابق عهدها، لكنها كانت تعيش حياة كريمة، بعيدة عن الصراعات والمكائد. كانت قد تزوجت مرة أخرى من رجل أعمال سويسري، وأنجبت منه طفلاً. كانت تحاول أن تنسى ماضيها، لكنها كانت تفشل. فبين الحين والآخر، كانت تتذكر علياً، وتتذكر حلى، وتتذكر ليلى الصغيرة التي تحمل اسمها. كانت تشعر بالفضول، وأحياناً بالحنين. في صباح اليوم التالي لمكالمة حلى، تلقت اتصالاً من المحامي ميشيل لوبلان. كان قد تحدث مع حلى، وأخبرها أنه بحاجة إلى موافقة ليلى للتصرف في بعض أصول علي في سويسرا. لم تتردد ليلى هذه المرة. لقد فكرت طوال الليل في الأمر، وقررت أن تساعد. ليلى بصوت هادئ: «سيد لوبلان، سأوافق على دفع أتعابك، وسأوقع على أي أوراق تحتاجها. سأفعل كل ما في وسعي لإخراج علي من السجن.» ميشيل من
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

داخل السجن

الفصل الأول: داخل السجن سجن "شامب دولون" — سويسرا — بعد أسبوع من الاعتقال كانت رائحة السجن تمتزج من ثلاثة أشياء: معقمات رخيصة، عرق جثث حية محبوسة، ويأس قديم تراكم في الجدران على مدى عقود. جلس علي على حافة سريره المعدني في الزنزانة الفردية التي خصصوها له، ويداه مشبوكتان بين ركبتيه، وعيناه مثبتتان على الباب الحديدي السميك. كان يرتدي بذلة السجن الرمادية التي كانت فضفاضة على جسده الرياضي، وجعلته يبدو أصغر حجماً، وأكثر هشاشة، وأقل مما هو عليه في الحقيقة. الزنزانة صغيرة جداً. لا تتجاوز مساحتها الستة أمتار مربعة، لكنها كانت تحتوي على كل ما يحتاجه سجين: سرير معدني ضيق، مرحاض صغير من الفولاذ المقاوم للصدأ، مغسلة، وطاولة صغيرة مثبتة في الحائط. كانت جدرانها مطلية باللون الأبيض المتسخ، وأرضيتها من الإسمنت الخشن. نافذة صغيرة في أعلى الجدار كانت تسمح بدخول القليل من الضوء الطبيعي، وكانت القضبان الحديدية السميكة تذكر السجين بأنه لم يعد حراً. كان علي يتذكر كل تفصيلة من ليلة اعتقاله: السيارة البيضاء على طريق ليما السريع، أضواء الشرطة الزرقاء والحمراء التي أضاءت الظلام فجأة، صوت آدم وهو يبكي، صرخة
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status