Semua Bab ما بيننا لم يمت: Bab 211 - Bab 220

221 Bab

فصل 211

جلس سيف على الرمال الباردة عند شاطئ الساحل لمدينة النسيم في المكان ذاته الذي شهد أجمل لقاءاته مع ليان وضحكاتها التي كانت تملأ روحه بالحياة أما اليوم فلم يبقَ سوى هدير الأمواج وصوت الريح يعبث بوحدته القاتلة كان يحدق في البحر بعينين ذابلتين أنهكهما السهر والبكاء حتى فقدتا بريقهما المعتاد بينما كانت زجاجة الخمر الفاخرة تستقر بين أصابعه فيرتشف منها بلا وعي وكأنه يحاول أن يغرق ألمه في كل قطرة يشربها لكن الوجع كان يزداد عمقاً مع كل رشفة لم يكن يرى البحر أمامه بل كان يرى وجه ليان وهي تنظر له ثم تستدير راحلة مع رجل آخر دون أن تمنحه فرصة واحدة ليبرئ نفسه تنفس بصعوبة وشعر بأن صدره يطبق على قلبه حتى كاد يختنق ثم همس بصوت مبحوح اختلط مع هدير الأمواج: "لماذا لم تثقي بي يا ليان..." ومع مرور الساعات بدأ الإرهاق ينهش جسده القوي الذي طالما عرف بالصلابة حتى غلبه النعاس وقد أثقل السكر رأسه فنهض مترنحاً بالكاد يستطيع حفظ توازنه ثم سار بخطوات متعثرة نحو سيارته الفاخرة جلس خلف المقود وأغلق الباب ثم وقعت عيناه على شاشة هاتفه التي لم تتوقف عن الإضاءة كانت عشرات المكالمات الفائتة من مساعده كرم وم
Baca selengkapnya

فصل 212

بعد مرور ثلاثة أعوام...كان المساء قد بسط عباءته فوق جزيرة مارتينا الهادئة وغرقت السماء في زرقة داكنة تزينها النجوم المتناثرة بينما كان المسبح الواسع الممتد أمام القصر الفخم يعكس أضواء الفيلا الإيطالية الفاخرة التي بدت وكأنها جوهرة تتوسط البحر وكانت ليان تجلس على المقعد الطويل المصنوع من الخشب الأبيض الفاخر تحدق في صفحة الماء بشرود وقد لف الصمت قلبها على عكس الجزيرة التي كانت تنبض بالحياة ولم تكن تشعر ببرودة الشتاء التي بدأت تتسلل إليها بقدر ما كانت تشعر بذلك الفراغ الذي لم ينجح الزمن في ملئهتقدم لوتشيانو نحوها بخطوات هادئة وقد ارتدى معطفاً أسود أنيقاً زاد من هيبته ووسامته وكانت ملامحه الرجولية الصلبة تخفي خلفها قدراً هائلاً من الحنان الذي لم يسمح لأحد برؤيته سوى ليان ووقف خلفها برهة يتأملها بصمت قبل أن يضع بطانية صوفية ثقيلة فوق كتفيها برفق ثم قال بصوته الأجش العميق:"يبدو أن شتاء هذا العام جاء أكثر قسوة من كل الأعوام الماضية."رفعت ليان رأسها إليه ونظرت في عينيه الهادئتين ثم سألت بابتسامة رقيقة:"وهل نام لوتشيانو الصغير؟"أومأ برأسه ثم جلس على المقعد المقابل لها وقال وهو يبتسم بعف
Baca selengkapnya

الفصل 213

كان الليل قد أوشك على الانسحاب من سماء بلاد الشمال وحين أشارت الساعة إلى الرابعة فجراً بدأت الطائرة الخاصة التابعة للوتشيانو تهبط بهدوء على مدرج مطار مدينة النهر بينما كانت الأضواء الممتدة على جانبي المدرج تنعكس على هيكلها الأسود الفاخر فتمنحه هيبةً لا تخطئها العين ولم تمضي سوى عشر دقائق حتى كانت سيارة فارهة تشق الطرقات الخالية بسرعة ثابتة متجهة نحو مدينة النسيم حيث تقف فيلا كمال الراشد شامخة وسط حدائقها الواسعة التي ما زالت تغفو تحت ضباب الفجر البارد وبعد ساعه متواصله توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة في مدينة النسيم، ترجل لوتشيانو أولاً ببدلته الإيطالية الداكنة التي ازدادت أناقة تحت أضواء المصابيح الخافتة واتجه إلى الباب الآخر ليفتحه بنفسه قبل أن يمد ذراعه نحو ليان بكل رقي بينما كان الطفل الصغير لوتشيانو يغفو بين ذراعيه بملامحه الملائكية وقد التصق وجهه الصغير بصدره.. هبطت ليان من السيارة بهدوء ثم رفعت بصرها إليه ومدت ذراعيها لتتلقى طفلها وهي تقول بصوت خافت يحمل الامتنان: "ألن تدخل معنا؟" ابتسم لوتشيانو ابتسامة هادئة ثم ناولها الصغير برفق وهو يجيب: "سألتقي بهم في وقت
Baca selengkapnya

الفصل 214

كان سيف يجلس إلى جانب هشام داخل أحد أشهر متاجر الأزياء الرجالية الفاخرة في مدينة النهر وكانت الثريات الكريستالية الضخمة تنثر أضواءها الذهبية فوق الأرضيات الرخامية اللامعة بينما اصطفت البدلات الراقية داخل خزائن زجاجية أنيقة تعكس حياة الثراء التي اعتادها رواد المكان إلا أن كل ذلك البذخ لم يكن قادراً على انتزاع سيف من شروده فقد كان يجلس على المقعد الجلدي الفاخر بعينين شاحبتين تحدقان في الفراغ وكأن قلبه ما زال عالقاً في مكان لا يستطيع الوصول إليه أما هشام فقد أصر على اصطحابه إلى هنا بعدما رفض سيف الخروج من منزله أكثر من مرة مؤكداً له أن رائد يحتاج إلى وجود أقرب أصدقائه إلى جانبه في هذه الأيام وأن الغد سيكون ليلة زفافه على لارا ولا يليق بهم أن يتركوه وحده في أكثر أيام عمره سعادة وبعد إلحاح طويل رضخ سيف على مضض وجاء برفقته بينما كان رائد داخل غرفة القياس يجرب بدلته الرسمية الأخيرة ساد الصمت بين الصديقين ولم يكن يُسمع سوى أصوات الموظفين وهم يتنقلون بين الزبائن حتى قطع ذلك السكون رنين هاتف هشام أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وقال قبل أن يجيب: "ياسمين..." ر
Baca selengkapnya

الفصل 215

مع اقتراب نهاية الأمسية كان الجميع قد انتقل إلى غرفة الجلوس الواسعة التي ازدانت بجدرانها الخشبية الفاخرة ومدفأتها الحجرية المشتعلة، وقد راحت ألسنة اللهب تتراقص خلف الزجاج العازل ناشرةً دفئًا لطيفًا... بينما جلس كمال ودلال وليان ولوتشيانو يتبادلون الأحاديث والضحكات في أجواء عائلية هادئة، وفي الزاوية القريبة منهم كان لوتشيانو الصغير قد غلبه النعاس، فنام داخل سريره المتنقل الصغير محتضنًا لعبته القطنية، وقد ارتسمت على وجهه البريء ابتسامة هادئة جعلت الجميع يلتفتون إليه بين الحين والآخر بمحبة. وفجأة دوّى جرس الفيلا، وما هي إلا لحظات حتى دخلت إحدى الخادمات تحمل ظرفًا أنيقًا ذا لون عاجي، فتقدمت بخطوات هادئة نحو كمال وانحنت باحترام قائلة: "تفضل سيدي." تناول كمال الظرف، ثم فتحه ببطء، وما إن وقعت عيناه على محتواه حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وأخذ يتبادل النظرات معهم، الأمر الذي أثار فضولهم جميعًا. قطبت دلال حاجبيها مبتسمة وسألته: "ما الأمر؟" رفع كمال بطاقة الدعوة وقال بنبرة يغلب عليها الفرح: "ها هو رائد يلحق برفاقه أخيرًا... لم يبقَ سواه، وغدًا سيكون زفافه." ارتسمت على شفتي ليان
Baca selengkapnya

الفصل 216

في مساءٍ اكتسى ببريق الأضواء الفاخرة التي غمرت مدينة النسيم وقفت ليان أمام المرآة الطويلة في جناحها تتأمل انعكاس صورتها بصمت.... بينما كان لوتشيانو الصغير يدور حولها ضاحكًا بثيابه الجديدة التي فُصِّلت له على عجل خلال ساعات قليلة بعدما أحضرت أشهر خياط إلى الفيلا ليصنع له بدلة رسمية سوداء تناسب هيبته الصغيرة وقد التف القماش الفاخر حول جسده الطفولي بإتقان بينما لمع الحذاء الجلدي الأسود في قدميه الصغيرتين فبدا كأمير صغير خرج من إحدى الحكايات الإيطالية العريقة وكانت خصلات شعره السوداء الناعمة وعيناه الداكنتان تزيدانه وسامةً تخطف الأنظار منذ اللحظة الأولى.أما ليان فقد ارتدت الفستان الذي أرسله إليها لوتشيانو داخل صندوق فاخر يليق بها وكان الفستان بلون البحر التركوازي الغامق من درجات اللون الازرق يلتف حول جسدها برقة ويكشف عن كتفيها وعنقها الأبيض الطويل بتصميم باكلس بينما ازدانت منطقة صدره بحبات اللؤلؤ الطبيعي التي انعكست عليها الإضاءة كنجوم صغيرة، كان الفستان قصير فقد أبرز ساقيها الناعمتين اللتين زادهما الحذاء اللؤلؤي أناقةً وسحرًا ثم رفعت شعرها في تسريحة بسيطة أظهرت ملامح وجهها الهادئة ا
Baca selengkapnya

الفصل 217

وبعد وقتٍ أمضاه المدعوون في أجواءٍ مفعمة بالفرح والبهجة بدأت القاعة الكبرى تفرغ شيئًا فشيئًا بعدما اتجه الجميع إلى قاعة الطعام الفاخرة حيث امتدت موائد البوفيه المفتوح بأطباقها الفاخرة التي عكست بذخ المناسبة وأناقتها بينما مالت ليان قليلًا نحو لوتشيانو وهمست بصوتٍ خافت امتزج فيه الإرهاق بشيءٍ من الضيق: "سأخرج قليلًا إلى قاعة المسبح المجاورة... أشعر أنني بحاجة إلى بعض الهواء." رفع لوتشيانو عينيه إليها فورًا وقد التقط ما يختبئ خلف ابتسامتها الهادئة من اضطراب فسألها بنبرة تحوي الاهتمام: "هل حدث شيء يا ليان." هزت رأسها ببطء ثم قالت وهي تتجنب النظر إلى عينيه: "لا... أشعر بالاختناق فحسب." أومأ لها بتفهم وهو يتابعها بعينيه حتى ابتعدت ثم عاد يحتسي رشفة صغيرة من كأسه بوقاره المعتاد غير أن انتباهه لم يغادرها لحظة. أما في الطرف الآخر من القاعة فقد كان سيف يقف صامتًا كتمثالٍ نُحت من الألم وقد بقيت عيناه معلقتين بها منذ لحظة دخولها ولم تستطع أي ضحكة أو حديثٍ يدور حوله أن ينتزع انتباهه عنها بينما كانت أصابعه تنقبض حول كأسه بقوة حتى ابيضت مفاصلها وكانت أنفاسه تخرج ثقيلة كأنها تحمل فوق صد
Baca selengkapnya

الفصل 218

ارتفع رأس الرجل الذي كان يضرب الماء بعنف في اللحظة نفسها التي رفعت فيها ليان رأسها من بين الأمواج الهادئة وما إن اصطدمت عيناهما حتى تجمد الزمن بينهما وكأن الأعوام الثلاثة التي افترق فيها قلباهما قد انهارت دفعة واحدة في تلك الثانية. كان هو..." سيف " اتسعت عينا ليان حتى انعكس الذهول فيهما بوضوح وارتجفت أنفاسها بينما شعرت بقلبها يهوي بعنف داخل صدرها ولم تصدق أن القدر ساقه إليها في هذا المكان الذي شهد احدى اجمل ذكرياتهم .. أما سيف فقد بقي يحدق فيها كأنه يخشى أن يرمش فتختفي من أمامه مرة أخرى وقد ارتسمت على ملامحه صدمة ممزوجة بشوق أنهكه ثلاث سنوات كاملة حتى همس باسمها بصوت خرج مبحوحًا مرتعشًا يكاد لا يُسمع: "ليان..." لكنها ما إن استعادت وعيها حتى أشاحت وجهها سريعًا كأنها تهرب من عينيه قبل أن تهرب من المكان كله ثم دفعت جسدها داخل الماء بقوة وأخذت تسبح مبتعدة عنه بأقصى ما تستطيع. انتفض سيف من مكانه وكأنه استيقظ من حلم طويل ثم اندفع خلفها يسبح بكل ما أوتي من قوة وهو يهتف بصوت اختلط برجاء موجع: "ليان... توقفي... أرجوك." لكنها لم تلتفت.....كانت ذراعاها تشقان الماء بسرعة بينما يخفق قلبها
Baca selengkapnya

الفصل 219

وفي مساء اليوم ذاته كانت الأضواء الذهبية تنعكس فوق مياه الساحل الهادئة بينما جلس لوتشيانو وليان في أفخم مطاعم المأكولات البحرية المطلة على بحر مدينة النهر وقد انتهيا من تناول عشاء فاخر امتلأت مائدته بأشهى الأطباق البحرية النادرة التي اشتهر بها المطعم ولم يبق أمامهما سوى أكواب شاي الياسمين الساخنة التي كانت تتصاعد منها خيوط البخار برائحة عطرة تبعث شيئًا من السكينة. كانت ليان أكثر هدوءًا من الليلة الماضية بينما كان لوتشيانو يراقبها بين الحين والآخر بعينيه الداكنتين محاولًا الاطمئنان إلى حالتها دون أن يثقل عليها بأسئلته. وبعد دقائق نهض من مقعده بأناقته المعتادة وقال مبتسمًا: "استأذن لدقائق." ابتسمت ليان وأومأت برأسها متابعة احتساء الشاي بينما اتجه هو بخطوات واثقة عبر الممر الطويل المؤدي إلى دورة المياه. كان حضوره يلفت الأنظار أينما مر....قامته الطويلة....بدلته الإيطالية المفصلة بعناية....وسامته الهادئةوهيبته التي لا تحتاج إلى كلمات. حتى إن عدداً من رواد المطعم التفتوا إليه بإعجاب صامت وفي اللحظة التي خرج فيها من الممر الجانبي...اصطدمت به فتاة خرجت مسرعة من دورة مياه السيدات. كادت
Baca selengkapnya

الفصل 220

كانت ليان تراقب ظهره وهو يبتعد عنها خطوةً بعد أخرى، وكل خطوة كان يخطوها سيف كانت تشعر وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها، حتى لم تعد قادرة على احتمال ذلك الوجع الذي حملته في صدرها ثلاثة أعوام كاملة، فانفجرت الكلمات منها قبل أن تستطيع منعها، وارتفع صوتها مرتجفًا يخترق سكون الساحل: "لا... لم أوافق." توقف سيف في مكانه فجأة، وكأن الزمن قد تجمد من حوله، ولم يجرؤ على الالتفات في البداية، بينما كانت أنفاسه تتلاحق بعنف، وقد أغرقت الدموع وجنتيه حتى ابتلت لحيته الخفيفة بها. استدار إليها ببطء، وعيناه المرتجفتان تبحثان عن الحقيقة في وجهها. أما ليان، فلم تعد تخفي دموعها، بل كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالشوق والندم والحب الذي لم يمت يومًا، ثم همست بصوت اختنق بالبكاء: "ستبقى... حبي الأول... والأخير يا سيف... " ما إن وصلت كلماتها إلى مسامعه حتى انهارت آخر جدران الصبر التي بناها طوال ثلاث سنوات، فانطلق نحوها راكضًا بكل ما أوتي من قوة، وفي اللحظة نفسها ركضت هي نحوه، وكأن روحيهما عادتا أخيرًا لتجدا الطريق إلى بعضهما. اصطدما بعناق عنيف ارتجفت له أجسادهما، عناقٍ اختصر ثلاثة أعوام من الفراق والحرم
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
181920212223
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status